أنوار الفقاهة (كتاب الزكاة)

- الشيخ حسن كاشف الغطاء المزيد...
161 /
151

ذلك و لفتوى المشهور بتحديده بذلك و كذا الإجماع المنقول و كذا العمومات الشاملة للغوص مطلقاً خرج منها ما دون الدينار و بقي الباقي و كذا المرسل المسئول فيه عن حكم الغوص المنجبر بفتوى المشهور و عمل الجمهور فالقول بتحديد النصاب بعشرين ديناراً ضعيف و لا يجب الخمس إلا بعد إخراج المصارف و المؤن و الإخراج في الدفعات المتعددة كالإخراج في الدفعة الواحدة تواصلت الدفعات أم انفصلت و إخراج الأنواع المختلفة بمنزلة إخراج نوع واحد و ما لا يخرج بالغوص بأن خرج لنفسه أو بآلات من حيوان كان كالسمك أو غير حيوان لا خمس فيه و الأحوط إخراج خمسه و لو خرج الحيوان بالغوص قوي وجوب إخراج الخمس منه نعم يختص الغير بوجوب إخراج خمسه سواء خرج بالغوص أم بغيره للإجماع المنقول و الخبر الدال على ذلك و المدار فيه على ما يسمى عنبر عرفاً و سواء قلنا أنه ورث و أنه يجزيه أو قلنا أنه ينبع من عين أو قلنا إنه جماجم تخرج من عين في البحر أكبرها وزنها ألف مثقال أو قلنا أنه نبات في البحر أو قلنا يقذفه بعض دواب البحر لسميته بعد أن يأكله فيطفو على الماء فيقذفه إلى الساحل أو قلنا غير ذلك فإن الصدق العرفي يرفع إجمال أصله و هل يعتبر فيه نصاب الغوص أو نصاب المعدن أو لا يعتبر فيه نصاب وجوه أقواها الوسط و الأنهار الكبار حكمها في الغوص حكم البحر دون الصغار و الخمس على الغواص إن كان أصيلًا و إلا فعلى المستأجر إن كان الغواص أجيراً أو من غاص على معدن غلب عليه حكم المعدن من النصاب و غيره على الأظهر و الاحتياط غير خفي و من غاص على معدن و غيره وزع المصارف عليهما بنسبة عددها و الأحوط فيما إذ كان على المأخوذ بالغوص سكة الإسلام من النقدين إجراء حكم اللقطة فيه و المال المعرض عنه في البحر لو أخرج بالغوص كافٍ لأخذه و فيه الخمس.

الخامس: الحلال المختلط بالحرام

و تفصيل المسألة أن الحرام إن تميّز وجب إرجاعه لصاحبه إن علم بنفسه و إن اشتبه في محصورين لزم الصلح و يحتمل استخراج المالك بالقرعة و يحتمل صيرورته كمجهول المالك و هما ضعيفان و إن اشتبه في غير محصور حكمه حكم مجهول المالك فإن اختلط و كان اختلاطه اختلاط مزج كدبس

152

و عسل مع تعيين المختلط كان حكمه حكم المميز إلا أنهما يكونان شريكين و يتولى الحاكم القسمة على الأحوط فيما جهل صاحبه فإن علم القدر فلا كلام و إن جهل قدر المختلط دفع الناقص لأصل و الاحتياط يقضي بدفع الزائد و الصلح خير و احتمال إخراج الخمس مع جهل القدر و الصاحب هنا بعيد و إن اختلط اختلاط اشتباه فالأصل هنا يقضي بالرجوع إلى ما تقدم من القواعد مع علم المالك و جهله فيجب إرجاعه لمالكه مع العلم و التصدق مع الجهل بعد الصلح مع المالك المعلوم أو مع الحاكم عند جهل المالك من المشتبه و بعد إحرازه بالقسمة إلا أنه ورد في الأخبار وافق به مشهور الأخيار أن المال المختلط المشتبه إذا لم يعلم صاحبه و لا قدره مطلقاً كما أن تحليله إخراج خمسه للسادات و مصرفه مصرف باقي الأخماس و القول به متعين لظهور لفظ الخمس في ذلك في الأخبار الآمرة و كلام الأصحاب و لفتوى المشهور و الإجماع المنقول فلا ينافيه الأمر بالمتصدق بالخمس في الرواية لقوة احتمال إرادة الإخراج من لفظ التصدق كما تشعر به الأخبار الأخر في قوله (عليه السلام) في القوى فإن الله تعالى رضي من الأشياء بالخمس لشعار بإرادة الخمس المصطلح و كذا احتمال إرادة الخمس من لفظه لإطلاقه عليه و ليس لنا مندوحة من ارتكاب هذين الاحتمالين لقوة المعارض لحمل لفظ التصدق على ظاهره فيجب صرفه عن ظاهره و كذا الاحتياط اللازم لفراغ الذمة بعد شغلها في الإخراج فإن إيصاله للذرية العلوية مفرغ للذمة على كل حال و بجواز دفع غير الزكاة المفروضة لهم و لما كان الحكم مخالفاً للأصل وجب الاقتصار في وجوب إخراج الخمس على غير معلوم القدر و الصاحب مطلقاً فلو علم القدر و لو أنه أقل من الخمس أو أنه أزيد منه أو أنه بقدره أو علم صاحبه و لم يعلم قدره وجب الرجوع للقواعد في المجهول المالك من وجوب التصديق و الصلح في معلومه و احتمال وجوب إخراج الخمس في معلوم الزيادة و التصدق بالمتيقن من الزائد ضعيف كاحتمال وجوب دفع الخمس لمعلوم الصاحب إذا جهل قدره فإنه لا يخفى ضعفه مع التصدق أو إخراج الخمس فظهر الصاحب فهل يضمن أم لا وجهان أقواهما عدم الضمان لظهور الأمر في الأخبار بنفيه.

153

السادس: أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم مطلقاً

وفاقاً للمشهور و الإجماع المنقول و الصحيح (أيما ذمي اشترى من مسلم أرضاً فإن عليه الخمس) و ظاهر الفتوى و الرواية أن مصرفه كمصرف باقي الأخماس يختص به الذرية العلوية و الاحتياط يقضي به و يلحق بالشراء ما يملك بجميع أنواع الاكتساب و إطلاق الفتوى و الرواية شامل لأرض الزراعة من السكنى و لو كانت الأرض مشغولة بغرس و شبهه قوي احتمال وجوب إخراج الخمس مما كان فيها و لكن الأقوى خلافه و طريق إخراج خمسها أن يقوم مشغولة بأجرة للمالك بما فيها من زرع أو شجر أو غيرهما فيؤخذ خمس ذلك و لا تجب النية في هذا المقام و يحتمل تولي النية للإمام (عليه السلام).

السابع: أرباح التجارات

سواء كان ما يقارع القيمة أو بحصول نماء و فوائد من مال التجارة و الزراعات و الصناعات و جميع أنواع الاكتساب كحيازة المباحات و شبهها و قلع المعادن و الغوص و شبهها و الحق بها فواصل الإقراب و هو أحوط و يدل على وجوب الخمس في الأرباح و الصنائع الإجماع المنقول و فتوى المشهور و الأخبار الخاصة المتكثرة و مصرف هذا النوع كمصرف باقي الأنواع خلافاً لمن خصه بالإمام (عليه السلام) لما ورد في الأخبار من تحليله من الأئمة (عليهم السلام) (و لا يحلون إلا ما هو سهمهم) و لما ورد من إضافته إليه (عليه السلام) بمثل قوله (حقك) في الصحيح و قوله: (يجب لي فيه الخمس) و قوله (عليه السلام): (على كل امرئٍ غنم أو كسب الخمس فما أصاب لفاطمة (ع) و لمن يلي أمرها بعدها من ذريتها يحج على الناس) و غير ذلك و الكل ضعيف لعدم قوة معارضة هذه الأخبار الدالة العامة و الخاصة الواردة و غيرها الدالة على شركة الذرية العلوية للإمام (عليه السلام) في مصرف الخمس و أنه للأصناف المعدودة في الآية الشريفة لعدم دلالة التحليل على الاختصاص لجواز تحليلهم ما هو للغير من الحقوق العامة للمصلحة لأنهم أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما ورد تحليلهم للخمس من أصله في عدة روايات أخر بجواز اختصاص التحليل بحصتهم خاصة أو بذمامهم (عليهم السلام) على المعنى تحليل كل إمام حصة ما دام باقياً موجوداً كيف و جعلنا

154

مصرف هذا النوع هو الإمام (عليه السلام) وحده أو أخذنا بأخبار التحليل للزم الحيف و الضرر على الذرية العلوية التي قد فرض الله تعالى الخمس عوض الزكاة لقلة الخمس في غير الأرباح في جميع الأزمان و لعدم دلالة أخذ حقك و شبهه على الاختصاص لاحتمال إرادة بيان الولاية و جواز التصرف و إيجاب الرجوع إليه في زمانه لأنه أعرف بمواقعه و أبصر بمواضعه و لعدم القائل بمضمون الرواية الأخيرة من حيث اشتمالها على أنه لفاطمة عليها السلام أولًا و من حيث اشتمالها على الغنيمة مع الكسب و لا قائل بذلك منا فيضعف الاعتماد عليها و تحمل على إرادة الحصر الإضافي و إن ذكرهم إنما كان للتغليب و يعتبر في وجوب الخمس في هذا النوع أن يفضل المال عن مئونة السنة له و لعياله الواجبي النفقة و غيرهم و لأضيافه و لزياراته و الحج الواجب و المندوب و لنذوره و كفّاراته و لصدقاته و هداياه و صلاته و ما يصانع به الظالم و ما يؤخذ منه قهراً و بجميع مصارفه بما يناسب حاله فلو أسرف وجب عليه و لو قتر لم يحتسب له و مهر التزويج و أجرة المتمتع بهن داخلات في المئونة ما لم يكن فيه إسراف و كذا الكتب العلمية و آلات الصنعة و وفاء الديون الخالقية و المخلوقية و غيرها كل ذلك للأخبار و كلام الأخيار و إن أمكن فيها التفصيل المذكور و لو كان له مال لا خمس فيه ففي احتساب المئونة منه أو بما فيه الخمس أو منهما وجوه أقواها الأخير و أحوطها الأول و يجوز دفع الخمس في ابتداء السنة على الأقوى خلافاً للحلي فأوجب التأخير و يجوز احتياطاً للمئونة و لو كان عنده تجارات متعددة أخرجت المئونة من جميع أرباحها و لو كانت عنده المئونة لم يجز إخراج قيمتها من الأرباح إذا كانت في ملكه و لو باعها فأراد شراء المؤن فالأحوط شراؤها من أثمانها لا من الربح و يقوى القول بجوار شرائها من الربح و من أثمانها معاً فيكون حكمه حكم من كان عنده مال آخر و يحتسب مئونة كل عام من مبدأ ربحه فلو تعددت الأرباح و تعاقبت كان لكل حول مستقل و الزمان المشترك بينهما توزع المئونة عليه و له أن يستثني مئونة العام الأول من الربح الأول عند تمامه و مئونة تمام عام الثاني من الربح الثاني و هكذا فما بقي من الربح و لو الأخير عند تمام حوله تعلق به الخمس و لا يجبر خسران تجارة بربح أخرى بل لا يجب خسرانها

155

بربحها و لو اتحدت على الأظهر و الأحوط إخراج خمس الهدية و الصدقة لعموم الأدلة و لخصوص صحيحة علي بن مهزيار عن أبي جعفر (عليه السلام) و لأنهما نوع من الاكتساب و أدنى منه في الاحتياط إخراجه من الميراث لاحتمال شمول عموم الأدلة له و خصوص الرواية المتقدمة.

بحث: في قسمة الخمس

في قسمة الخمس و هو ينقسم إلى ستة أقسام سهم الله تعالى و سهم لرسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و سهم الإمام (عليه السلام) و هذه الثلاثة أمرهم إلى الإمام (عليه السلام) و هي راجعة إليه (عليه السلام) بالوراثة و الأصالة و سهم لليتامى و سهم لابن السبيل خلافاً لمن قسمه خمسة أقسام و هو ضعيف و لا يجب البسط على الأصناف الثلاثة للأصل و فتوى المشهور بين المتأخرين و لقوله (عليه السلام) في رواية أبي الحسن قيل أ رأيت إن كان صنف أكثر من صنف كيف يصنع قال: (ذلك إلى الإمام (عليه السلام) أ رأيت رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) كيف صنع إنما كان يعطي على ما يرى) و كذلك الإمام (عليه السلام) و لأن الآية لبيان المصرف كما في الزكاة و لأن الخمس زكاة في المعنى و لا يجب فيها البسط و لا يجب فيه و الأحوط البسط قضاء لحق الآية فإن اللام فيها للملك و الاختصاص و العطف بالواو يقضي بالتشريك في الحكم و أخذ في الاحتياط و ليس في الرواية تصريح بنفي البسط و إنما فيها تصريح بنفي وجوب الاستيعاب لكل أفراد طائفة و هو لا كلام فيه و العدم في الآية مصروف عن ظاهره و مراد به الخمس كما عليه جمهور الأصحاب و الأقوى عدم اعتبار العدالة في الأصناف المتقدمة لإطلاق الأدلة من غير معارض و عدم اعتبار الفقر في ابن السبيل لإطلاق الدليل و الإجماع المنقول نعم يشترط فيه الحاجة في السفر على حسب حاله و يعتبر الإيمان في جميع الأصناف للشك في شمول الإطلاق لغير المؤمن و لأنه زكاة في المعنى و لا تدفع لغير المؤمن و للاحتياط اللازم في فراغ الذمة و لأن غير المؤمن محاد لله تعالى و هو منهي عن موارثه و دفع الخمس إليه موادة و ركون و يعتبر الفقر في اليتيم وفاقاً للمشهور لأن الخمس زكاة في المعنى و شرطها

156

الفقر و لما يظهر من الروايات أن الخمس لدفع حاجة الهاشميين و أن الإمام (عليه السلام) يقسمه على قدر حاجتهم و الفاضل له و العرف عليه و لأن وجود المال أنفع لليتيم من وجود الأب خلافاً لمن يشترط الفقر في اليتيم لإطلاق الدليل و فيه أن الإطلاق منزل على إرادة التأكيد و الاهتمام باليتيم و لهذا صار صنفاً مستقلًا كقوله تعالى: [حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ] (البقرة آية 238) و يبسط الخمس على الأصناف الثلاثة على قدر الكفاية لسنتهم فإن نقص أتمه الإمام (عليه السلام) و إن زاد كان له كما دلت على ذلك الأخبار و قطع به كثيراً من الأخيار خلافاً لابن ادريس حيث منع ذلك أخذ بظاهر القسمة و التقدير في الآية و بأنه (لا يأخذ مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه) فلامتناع له أن يأخذ ما زاد و هما ضعيفان لا يعارضان الرواية المعتضدة بفتوى المشهور بل كاد أن يكون مجمعاً عليه و يشترط في الأصناف الثلاثة انتسابها إلى عبد المطلب من طرف الأم الخاصة خلافاً للمرتضى لأن من انتسب إليه من الأم انتسب إلى غيره من الأب و يحرم على ما انتسب إلى غيره كما يحل من انتسب إليه و تغليب جانب التحريم أولى للأصل و للاحتياط اللازم من جهة شغل الذمة اليقيني بالخمس المستدعي للفراغ اليقيني و للخبر المعتبر بفتوى مشهور الأصحاب بل كاد أن يكون إجماعاً و من كانت أمه من بني هاشم و أبوه من سائر قريش فإن الصدقة تحل له و ليس له من الخمس شيء لأن الله تعالى يقول: [ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ] (الأحزاب آية 5) و لأنه لو شمل لفظ الهاشمي و دخل تحت إطلاق لفظ بني هاشم لغة لكنه يخرج عنه عرفاً لظهور اللفظ عرفاً فيمن انتسب من طرف الأب إلى هاشم دون الأم و انصراف الإطلاق إليه عرفاً يختص به حكماً على أنه لا نقول بعموم الآية كما قال ابن الجنيد حيث جوز صرف الخمس للهاشميين و غيرهم إذا استغنى عنه ذو القربى فإذا لم نقل بعمومها فلا بد من الرجوع في الحكم للأخبار و هي ظاهرة في اختصاص الخمس بالمتقرب بالأب لأن فيها ما تضمن أن الخمس للإمام (عليه السلام) كما ورد في خمس الأرباح و فيها ما تضمن أنه

157

الخمس ليتامى الرسول حكمه و المساكين منهم و أبناء السبيل منهم و ظاهر أن يتامى الشخص هم الفاقدون له و إن أريد بالإضافة ما تكلفه منهم كان عاماً و لا نقول به و منها ما تضمن أن النصف لليتامى و المساكين و أبناء السبيل من آل محمد (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و الأول ظاهر فيمن انتسب بالأبوة و منها ما تضمن أنه ليتامى آل محمد و مساكينهم و أبناء سبيلهم و منها ما تضمن أنه للهاشميين إذ النسبة للشخص إنما تكون إليه من طرف الأب و منها ما تضمن أنه لأقاربه و هو بملاحظة ما قدمنا من القرائن محمول على الأقارب من طرف الأب و ما استدل به المرتضى من صحة إطلاق الولد على ولد البنت حقيقة لغة و عرفاً و شرعاً كما ورد في الحسن و الحسين (عليهما السلام) و من صحة إطلاق بني فلان على من انتسب إليه بالأم كما يقال لعيسى بن مريم من بني آدم و من صحة إطلاق البنت على بنت البنت و هكذا كله لا يجدي بعد ظهور الإطلاق بخلافه و فتوى المشهور بضده و أنه لو جاز أخذ الخمس لمن تقرب بالأم لتوفرت الدواعي إلى نقله و الرغبات إلى حمله و ليس فليس على أنه ليس في الأخبار لفظ الابن و لا لفظ البنت و لعلنا نقول بصحة ذلك دون غيره.

بحث: في مصرف الخمس

تصرف حصة الذرية العلوية و يصرف النصف الآخر الذي هو للإمام (عليه السلام) في حال غيبته إليهم أيضاً على الأشهر الأظهر إلا إذا لم يوجد من الذرية العلوية أحد فإنه يجوز دفعه لفقراء الشيعة و فقهائهم و يجب دفعه من المالك لنائب الإمام (عليه السلام) و وكيله لوجوب دفع المال للوكيل و مع دفعه بنفسه يكون ضامناً و لا تبرأ ذمته به منه كما هو المشهور و لموافقته الاحتياط إلا مع فقد الحاكم الشرعي فإنه يجوز دفعه لعدول المسلمين حسبة عن الغائب المستور جعلت فداه و الدليل على وجوب دفع حصة الإمام للأصناف الثلاثة و هو ما جاء من الإمام (عليه السلام) يتم ما نقص عنهم و يأخذ ما فضل عنهم و ما كان مقطوعاً به من حاله (عليه السلام) من جواز صلة أقاربه و أرحامه بمال منفي عنه (عليه السلام) سيما لو كان معرض للتلف و الاحتياط يقضي بذلك أيضاً فالقول

158

بوجوب حفظه و الإيصاء به بطناً بعد بطن أو وجوب دفنه لو وجوب إلقائه في البحر أو وجوب دفنه بالأماكن لخالية البعيدة أو التخير بين ما تقدم كلًا أو بعضاً و بين دفعه للذرية العلوية أو جواز إعطائه لفقراء الشيعة و مساكينهم و جوازه للعلماء و أحياء الشريعة أو جواز التصدق به عمن صاحبه مطلقاً أو إباحته للشيعة مطلقاً مخيراً بين هذه و بين دفعه للذرية العلوية أو سقوطه عن المالك رأساً أو غير ذلك لا نقول به لعدم الدليل عليه سوى أخبار التحليل المشعرة بأن السقوط في حال الغيبة و الحضور و هي لا تقاوم الأخبار الكثيرة الدالة على (الحث بإخراج الخمس و على اللعن على من استحله) و على أن (من اشترى شيئاً من الخمس لم يعذره الله تعالى اشترى بما لا يحل له و على أن لا يحل لأحد أن يشتري منه من الخمس شيئاً حتى يصل إلينا حقنا) و على أن (أيسر ما يدخل به العبد النار أن يأكل من مال اليتيم درهماً و نحن اليتيم) و على أنه (من كان عنده شيء من ذلك فليوصله إلى وكيلنا) و على أن (الخمس عوننا على دنيانا و على عيالنا و على أموالنا و ما نبذل و ما نشتري و من نخاف سطوته فلا تزره عنا) (و إن إخراجه مفاتيح أرزاقكم و تمحيص ذنوبكم و ما تمهدون لأنفسكم يوم فاقتكم) و على (أنا لا نجعل أحد منكم في حل) بعد أن سألوا الرضا (عليه السلام) أن يجعلهم في حل إلى غير ذلك فلا بد من حمل أخبار التحليل على خصوص حصة المحلل منهم في زمانه دون حصته من بعده كحصة صاحب الزمان جعلنا الله فداه فلا يسري تحليل أحدهم حصته في زمانه إلى حصة آخر و لم يرد عن صاحب الزمان (عليه السلام) تحليل حصته (عليه السلام) سوى توقيع العمري و فيه (و أما الخمس فقد أبيح لشيعتنا و جعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم و لا تخبث) و هو ضعيف سنداً و دلالة لبناء فعله على المجهول فيحتمل إسنادها إلى غير الإمام (عليه السلام) و معارض بما جاء من التوقيع الآخر المتضمن (للغير على من أكل من أموالنا درهماً) و توقيع آخر متضمن (إن من أكل من أموالنا شيئاً فإنما يأكل في بطنه ناراً و سيصلى سعيراً) و مع ذلك فظاهر التعليل فيه أن التحليل مختص بالمناكح كما يحمل على ذلك جميع أخبار التحليل بإرادة تحليل المناكح أو المتاجر كما سيجيء إن شاء لله تعالى.

159

بحث: ذهب جمع من أصحابنا إلى تحليل الخمس مطلقاً في جميع الأموال زمن الغيبة

استناداً لأخبار التحليل الواردة من الأئمة (عليه السلام) بإطلاقها و تخصيصها لعموم الكتاب و السنة الآمرين بالخمس بالمشافهي لاشتمال الآية على ضمير الشفاه و تعديته للغائبين إنما يكون بالإجماع و هو مفقود في محل النزاع لعدم توافق الشرائط بين أهل الغيبة و الحضور و كذا كثير من الأخبار حتى لو سلم عموم الخطاب فيهما فلا بد من القول بالتخصيص بزمن الحضور جمعاً بين الأدلة الدالة على وجوب الإخراج مطلقاً و الدالة على الإمام مطلقاً أو القول بعدم الملكية و عدم دلالة اللام عليها و لئن فادت الاختصاص فالمراد به الاختصاص بالأصناف و إن وجب على الإمام (عليه السلام) قسمته كذلك لجواز كونه واجباً عليه و إن لم يكن ملكاً لهم و مختصاً بهم هو مذهب ضعيف جداً لمخالفته المشهور بل المجمع عليه و مخالفته الاحتياط و عمل الأصحاب و مخالفته إطلاق الكتاب و السنة المنجبرين بالمشهور فتوى و رواية و عملًا الدالين على بقائه إلى يوم القيامة و في بعض الأخبار المنجبرة بالفتوى و الاعتبار تعويض الخمس عن الزكاة للذرية صيانة لهم عن أوساخ الناس و الاستناد لأخبار التحليل ضعيف لضعف جملة منها و اختصاص بعضها ببعض هم خصوصاً كقوله (عليه السلام): (من أعوزه شيء من حقي فهو في حل) و معارضتها بما دل من الأخبار على مطالبتهم بالخمس في زمانهم و إن الله تعالى ليسألهم سؤالًا حثيثاً و قوة احتمال اختصاص التحليل بالمحلل في زمانه خاصة أو لأشخاص خاصة لمصلحة خاصة أو لحصة الإمام (عليه السلام) فقط أو لخصوص بعض الأموال من المناكح و المتاجر و المساكن كما يأتي إن شاء الله تعالى و تحليلها بطيب الولادة في بعض لا يقضي بالعموم للأزمنة و لجميع أهل الخمس لظهور إرادة طيب الولادة من جهة حصة المحلل فقط لأن طيبها من كل محرم يقضي باستحلال أموال الناس و لا نقول به على أن ظاهر أحلنا اختصاصه بالمحلل و من سبقه ممن له عليه حق التحليل دون من لحقه و من سيأتي دون الحق الذي لم يكن عليه حق التحليل و ما يكون ظاهره دوام التحليل من الأخبار و عمومه لجميع الخمس مصروف عن ظاهره لقوة المعارض أو مخصوص في المناكح و المساكن و المتاجر فقط كما يظهر من

160

بعض الأخبار و نطق به كثير من الأخيار و نقل على بعضه الإجماع و إنكار عموم الآية و السنة حكماً لغير المشافهين مخالف للبديهة سيما مع تفسير الغنيمة لكل فائدة و التقيد بالمشافهين مع الإجماع على الاشتراك في الحكم تقيد بلا دليل و اشتراط الحضور في الحكم مخالف للضرورة كما في سائر الأحكام لأن المبيح في زمن الغيبة إنما أباح من جهة أخبار التحليل لا من جهة عدم عموم الحكم و إنكار دلالة اللام على الملك و الاختصاص مكابرة لكونها حقيقة في ذلك فصرفها عنه من غير داع لا وجه له كيف و ظاهر الأخبار و قسمتها و تمييز حصصها أقوى دليل على الملك و الاختصاص و في بعض الأخبار أنه عوض الزكاة و عوض الصدقات و أنه لهم تنزيهاً لهم عن أوساخ ما في أيد الناس و غير ذلك و هي ظاهرة في الملك و الاختصاص و بالجملة فالخروج عن ظاهر الكتاب و السنة و فتوى الأصحاب و الاحتياط بمجرد هذه المناقشات و بأخبار التحليل المحتملة لوجوه ظاهرة يجب الحمل عليها للجمع أو المطرحة عند معارضتها لما هو أقوى منها.

بحث: ورد عنهم (عليهم السلام) فيما هو متواتر أو قريب إليه تحليل الخمس في الجملة

و كذا من الأنفال و في عدة أخبار يظهر منها التحليل على الدوام إلى يوم القيامة و إن الشاهد يبلغ الغائب بذلك و إن الآباء و الأبناء شركاء في الحل و يبعد حملها على تحليل حصة المحلل في زمنه فقط بل لا بد من حملها على إرادة تحليل أشياء خاصة و أموال معينة و لم يكن قابلًا للحمل على ذلك سوى ما استثناه الفقهاء و نقل عليه الإجماع من المناكح المفسرة بالجواري المسبية من دار الحرب مطلقاً كما دلت على ذلك جملة من الأخبار سواء سبيت من غير أذن الإمام (عليه السلام) فكلها له أو بإذنه فله فيها الخمس و ظاهر شمول التحليل لكل الحصتين معاً لأنه (عليه السلام) أولى بالمؤمنين من أنفسهم و هو أعرف بما يفعل فتخصيص الخمس بحصته فقط خلاف الظاهر من الأخبار و كذا إن فسرت بمهر الزوجة أو ثمن السراري المستثنين من المؤن في أرباح التجارة فيكون المراد بتحليلها خروجها عما يتعلق به الخمس جمع بالمناكح و المساكين المفسرة بقطع الأرض المختصة بالإمام (عليه السلام) أو بالمسكين المحتسب من المئونة المستثناة و كذا

161

الحقوق المتأخرة بما يشتري من الغنيمة المأخوذة من أهل الحرب سواء كان كله للإمام (عليه السلام) أو بعضه بما يشتري ممن لا يخمس و لا يعرف الخمس أو بما يكتسب من الأرض و الأشجار المختصة بالإمام (عليه السلام) و لا بأس باستثناء ذلك بالمعنيين الأولين وفاقاً للشهرة المنقولة و عمومات رفع العسر و الحرج و ظهور بعض الروايات به و حمل الروايات العامة عليه و لا فرق في ذلك بين زمن الحضور و الغيبة كما تشعر به الروايات و يشكل إلحاقه بالمعنى الأخير و يقوى عدم الإلحاق و الظاهر أن المراد بتحليل ما ذكرناه هو تملك الحصة للمحلل من الشيعة خاصة لا أنه إباحة للتصرف بالحصة كي يشكل الحكم في تبعيض التحليل في المناكح.

بحث: للإمام (عليه السلام) الأنفال

فمنها الموات من الأرض التي لا يعرف لها مالك و لو عاماً كأرض الخراج فإن مالكها المسلمون عامة فالموات فيها بعد ما كان معموراً حال الفتح لا يجري عليه حكم مال الإمام (عليه السلام) نعم ما كان مواتاً قبل الفتح فهو للإمام و يلحق بذلك كل أرض باد أهلها إن انجلى عنها أهلها و تركها و كل أرض مسلم أهلها طوعاً و منها الآجام و يلحق بها ما نبت فيها و هي الأرض المجموع فيها قصب و شبهه من نبات الماء أو الأعم و منها رءوس الجبال و بطون الأودية و معرفتها موكولة إلى العرف و منها المعادن الظاهرة و الباطنة على قول مشهور و لا بأس به و منها الملوك و قطائعهم في دار الحرب و منها الغنيمة بدون أذنه (عليه السلام) و منها ميراث من لا وارث له من مناسب أو سائب.

تم كتاب الخمس و يتلوه كتاب الصيام إن شاء الله تعالى بقلم الحقير المسكين

كثير الذنب الذي إذا حضر لم يعد و إذا غاب لم يفتقد تراب أقلام المؤمنين

الاثني عشرية المسكين المستكين علوان الملقب بابن ويسين النجفي مسكناً

نسأل الله أن يجعله مدفناً و يحشره في زمرة سيد الأوصياء

و الحمد لله رب العالمين.