أنوار الفقاهة (كتاب النكاح)

- الشيخ حسن كاشف الغطاء المزيد...
262 /
51

يرثه أبوه و لا يحرم الجمع بين الاختين منه و لا بين البنت و أمها و يحبس أبوه في دينه و هكذا نعم ظاهر فتوى الأصحاب و الإجماع المنقول في الباب تحريم ولد الزنا على أمه و الأب الزاني على بنته و عللوه بصدق الولد عرفاً لأنه من الولادة و صدق الأم كذلك و الاصل عدم النقل و بالاحتياط في الفروج و مقتضى التعليل سريانه للجميع فينبغي إجراء أحكام العقد الصحيح عليه إلا ما خرج بإجماع أو دليل آخر كالميراث و شبهه و سيما لو تعلق الأمر بالفروج أو الدماء للزوم الاحتياط فيهن فينبغي إجراء أحكام ما يقتضيه الاحتياط من الحكم بثبوت أحكام النسب مرة و بنفيه أخرى و لو ولدت المطلقة لأقل من ستة أشهر من حين الطلاق كان الولد للأول و لو ولدت لأكثر من ذلك من حين وطء الثاني كان الولد له لأصالة تاخر الحادث سواء كان الثاني زوجا أو واطئا وطئ الشبهة و سواء مضى للاول من وطئه اكثر من اقصى مدة الحمل ام لا ولد ولدت لاقل من ستة اشهر من وطء الثاني لاكثر من اقصى مدة الحمل من وطء الأول انتفى عنهما و لو كان لستة اشهر من وطء الثاني و لأكثر من اقصى مدة الحمل من وطء الأول فصاعدا من وطء الثاني و لاقل من اقصى مدة الحمل أو أقصاها من وطء الأول كان الولد للثاني لأصالة التأخر و لأن الولد للفراش و للأخبار و قيل بالرجوع إلى القرعة لإمكانه منهما و إشكال الأمر و هي لكل أمر مشكل ربما ظهر نقل الإجماع عليه و هو غير بعيد فيما إذا كان كل منهما فراش بالفعل بحيث لم ينتف فراش الأول بطلاق و شبهه و هو غير مفروض المسألة و اللبن تابع للولد فمن لحق به فالولد له و لو انتفى الولد باللعان انتفى اللبن بانتفائه عن الملاعن و لو أقر به بعد ذلك عاد اللبن لبنه و ان لم يرث الملاعن الولد و هل تجري عليه بعد الإقرار أحكام الولد من عتق و شهادة وقود- القود بتحريك القصاص و في الحدث للذكور شهادة النساء في القود القصاص- وجهان و لا يبعد إجراؤها فيكون منعه من الإرث عقوبة له.

ثانيها: مما يحرم بالنسب الرضاع و فيه أمور.

أحدها: مما يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب بالإجماع

بل بضرورة المسلمين و في الصحيح يحرم من الرضاع ما يحرم من القرابة و في آخر ما يحرم من النسب و في آخر لا

52

يصلح للمرأة أن ينكحها عمها و لا خالها من الرضاعة و في آخر امرأة أرضعت غلاماً مملوكاً لها من لبنها حتى فطمته هل لها أن تبيعه قال لا هو ابنها من الرضاعة حرم عليها بيعه و أكل ثمنه و في آخر امرأة أرضعت ابن جاريتها قال نعتقه و في آخر لا يملك أمه من الرضاعة و لا أخته و لا عمته و لا خالته فإنهن إذا ملكن عتقن و قال كل ما يحرم من النسب فإنه يحرم من الرضاع و في آخر أرضعت أمي جارية بلبني قال هي أختك من الرضاعة و في آخر رجل فجر بامرأة أ يتزوج أمها من الرضاعة أو ابنتها قال لا و في آخر في تعداد المحرمات و لا أمتك و هي عمتك من الرضاعة و لا أمتك و هي خالتك من الرضاعة و في آخر أمتك و هي عمتك من الرضاعة و أمتك و هي خالتك من الرضاعة و في آخر مثله و في آخر أ يحل لي أن أتزوج الجارية التي أرضعتها امرأة أخي قال لا إنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب إلى غير ذلك من الأخبار المتكاثرة بل المتواترة معنى و سيأتي إن شاء الله تعالى جملة منها في المباحث الآتية و ظاهر جملة منها أن كل ما صدق عليه اسم من الاسماء من جهة الرضاع و كان يصدق عليه من الاسماء المحرمة في النسب فهو حرام فلو فرضنا أن الرضاع لا يؤثر صدق الاسم كالعمة و الخالة لم يكونا داخلين تخت قوله من يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب و إن ورد بهما نص آخر بالخصوص و لا يمكن أن يكون قوله (عليه السلام) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب مثبتاً لصدق تلك العنوانات النسبية على الأفراد الرضاعية لبعد ذلك عن معنى الرواية نعم لو ثبت صحة حديث أن للرضاع لحمة كلحمة النسب كان مثبتاً للاسم عرفاً على وجه الكشف أو شرعاً فيمكن إثبات أن مرضعة الأب أو الأم جدة و إن من رضعت مع الأب أو الأم عمة أو خالة و نحو ذلك من ذلك الحديث و على كل حال فالظاهر من تلك الأخبار عموم التحريم في الرضاع لكل حرام ثبت في النسب من تزويج أو ملك لقرابة أو قبول شهادة على الأب أو قود بالابن أو غير ذلك و يدل على ذلك مضافاً إلى ظاهر العموم أو الإطلاق ما ورد في الأخبار المتقدمة من الاستدلال به على انعتاق القريب و ورد أكثرها في النكاح لا يقضي باختصاص الحكم به لأن خصوصية المورد لا تخصص الوارد إلا أن ظاهر الأصحاب عدم الأخذ بعموم تلك

53

الأخبار و ظاهرهم الاقتصار على النكاح و شبهه مما هو من الأفراد الظاهرة في التشبيه أو المتيقن منها فاللازم اتباعهم في ذلك و عدم التخطي عما هنالك و الظاهر أيضاً منها تعليق الحكم على مسمى الرضاع عرفاً و لغة لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية له و لعدم إجماله في العرف و حينئذٍ فما وقع الشك في تأثيره يحكم به مع صدق اسمه و ما شك في شرطية شيء له بنفي بالأصل إلا أن يدعى أن ذلك العموم أو الإطلاق باعتبار كثرة تخصيصه أو تقيده و كثرة شرائطه و موانعه و إعراض الأصحاب عن الاستناد إلى عمومه غالباً مما يوهن عمومه أو إطلاقه فيعود مجملًا أو كالمجمل و لكنه محل نظر و تأمل.

ثانيها: ظاهر الفتاوى و النصوص الدالة على تنزيل الرضاع منزلة النسب أن المراد بالأم الرضاعية ليس خصوص المرضعة

كما صرحت به الآية بل المراد منها هي كل امرأة أرضعتك أو ولدت مرضعتك أو ولدت من ولدها أو أرضعتها أو أرضعت من ولدها أو ولدت من أرضعها و لو بوسائط و كذا كل امرأة ولدت أباك من الرضاعة أو أرضعته أو أرضعت من ولده أو ولدت من أرضعه و لو بوسائط و بالجملة فهي كل أنثى أرضعتك أو رجع نسبها أو نسب الفحل إليها أو أرضعت من يرجع نسبك إليه و المراد بالبنت الرضاعية هي كل بنت رضعت بلبنك أو بنى من ولدته و إن سفل أو أرضعتها امرأة ولدتها و إن سفلت و كذلك بناتها من النسب و الرضاع و المراد بالاخت فيه كل امرأة أرضعتها أمك أو رضعت بلبن أبيك أو ولدتها مرضعتك أو الفحل أو رضعت بلبنهما و المراد بالعمة و الخالة فيه هن أخوات الفحل و المرضعة أو أخوات من ولدهما في نسب أو رضاع و كل امرأة أرضعتها واحدة من جداتك أو رضعت بلبن واحدة من أجدادك لنسب كانت الجدودة أو رضاع و بنات الأخ و بنات الاخت فيه هي بنات أولاد المرضعة أو الفحل نسباً و رضاعاً و كذا كل أنثى أرضعتها أختك أو بناتها أو بنات أولادها من النسب أو الرضاع و بنات كلّ ذكر أرضعته أمّك أو رضع بلبن أخيك و بنات أولاده من النسب أو الرضاع.

ثالثها: يشترط في الرضاع المحرم أمور

منها ما يقوم ماهيته و منها ما يكون من الشرائط الخارجية فالكلام في مواضع.

54

أحدها: يشترط في الرضاع المحرم كون المرضعة امراة

فلا عبرة برضاع البهيمة لو ارتضع منها اثنان و لا بالرجل و إن درّ كما قد ينقل و لا الخنثى للأصل و يشترط كونها حية لانصراف الإطلاق إليها و لعدم صدق أنها أرضعته عرفاً و للإجماع المنقول على ذلك فلو رضعته حية ثمّ كمل العدد بعد الموت لم يعتد به و لو كانت التكملة يسيرة و لو جرعه و الأحوط التجنب و الظاهر وقوع الاتفاق على عدم اشتراط القصد في الرضاع فلو ارتضع الصبي من مجنونة أو نائمة أو غافلة أو ناسية أو مكرهة حصل الرضاع المحرم و إن كان الظاهر من لفظ أرضعنكم أو أرضعته هو الرضاع مع العمد و لكن ما ورد بلفظ أرضع لا يقيد إطلاقات الرضاع الباقية و يشترط كون اللبن عن وطء فلو درّ لنفسه لم ينشر حرمة للأصل و لعدم انصراف المطلقات إليه و للإجماع المنقول و الشهرة المحصلة من غير عثور على مخالف و للنص قال سألته عن امرأة در لبنها من غير ولادة فارضعت ذكراناً و إناثاً أ يحرم من ذلك مما يحرم من الرضاع فقال لي لا و في آخر عن امرأة در لبنها من غير ولادة فأرضعت جارية و غلاماً من ذلك اللبن هل يحرم بذلك اللبن ما يحرم من الرضاع قال لا و في سند آخر مثله و يشترط كون الوطء محللًا بالاصل كما إذا كان عن عقد أو ملك يمين أو تحليل و إن حرم بالعارض لحيض أو إحرام أو يمين فلو كان عن زنا لم ينشر حرمة للأصل و لعدم انصراف الإطلاق إليه و لعدم الاعتداد به شرعاً فيكون بمنزلة العدم و للاتفاق الممكن و خلاف ابن الجنيد ضعيف و نسبه القول به إلى الشيخ و العلامة لم يثبت و للخبر عن لبن الفحل فقال هو ما أرضعت امرأتك من لبنك و لبن ولدك ولد امرأة أخرى فهو حرام و في آخر عن قول رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فقال كل امرأة أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة أخرى من جارية أو غلام و أما لو كان من شبهة ففي حصول النشر به وجهان من أجراء وطء الشبهة مجرى الصحيح في احكام الولادة و العدة و النسب و نحوها و لشمول العمومات و الإطلاقات له و لحصول النسب به و الرضاع تابع للنسب و لفتوى المشهور نقلًا و تحصيلًا و من الأصل و ظاهر قوله في الرواية الأولى ما أرضعت امرأتك و في الأخرى من لبن فحلها فإن الظاهر من الامرأة

55

و الفحل هما الزوجان بالعقد الصحيح و أول الوجهين هو الأقوى و لو كانت الشبهة في أحد الطرفين دون الآخر كان لبن كل منهما تابع له مع احتمال تغليب جانب الشبهة و في اشتراط الولادة في حصول النشر لظاهر الخبر المتقدم فيمن درّ لبنها من غير ولادة و للإجماع المنقول و الظاهر أنه هو المشهور أو عدمه للعمومات و لاحتمال أن يراد بالولادة الاستعداد لها بعلاقة الأول و هو مجاز مشهور وجهان أقواهما الأول و لا يشترط كون النسب مملوكاً للمرضعة أو المرتضع فلو أرضعت المملوكة غلاماً من دون إذن المالك حصل النشر به و كذا لو أرضعت المستاجرة غير المستأجر له أو أرضعت الزوجة من غير إذن الزوج كل ذلك لإطلاق الأدلة أو عمومها و لو طلق الزوج امرأته و هي حامل منه أو بعد أن ولدت على القولين فأرضعت غلاماً أو جارية حصل النشر و لا يمنع الطلاق منه سواء كانت في العدة أو خرجت منها طال الزمان أو قصر انقطع اللبن فما دام لم ينقطع نعم لو انقطع انقطاعاً يعلم أو يظن عادة من الأمارات أنه لم تبق له مادة يستند إليها أصلًا فعاد كان الثاني داراً لا حكم له كما لو در ابتداءً و لو تزوجت المطلقة بعد انقضاء العدة بغيره أو وطئت وطي شبهة فإن لم تحمل من الثاني و لم تلد كان اللبن للأول للاستصحاب و كذا لو حملت منه و لم ينقطع الأول فإن زاد أم لا إذ لا اعتبار بالزيادة و إن حملت منه انقطع الأول فعاد في زمن حمل الثاني بحيث يظهر أنه منه كما إذا حدث بعد مضي أربعين يوماً من حملها الثاني بعد أن انقطع انقطاعاً بيناً من الأول ففي كونه من الأول استصحابا لمادته أو للثاني لمكان الظهور و لان الاستصحاب المذكور يكون مثبتا للمتجدد انه منه و في حجية الاستصحاب المثبت كلام وجهان و الأخير أقوى أما لو لم ينقطع انقطاعاً بيناً و لم يمضي من حمل الثاني أربعين يوماً فكونه من الأول أقوى و قد يقال انهما مشتركان فيه و على الاشتراك فلا يكون مثبتاً لنشر الحرمة لأن الاظهر اشتراط اتحاد الفحل في اللبن مع احتمال حصول النشر به لأن المراد باشتراط اتحاد لبن الفحل هو كون المرتضعين لا يرتضعان إلا من لبن فحل واحد لا ما ذكرناه من عدم الاشتراك في اللبن أما لو رضعت من الثاني كان اللبن للثاني لمكان الظهور المحكم على الأصل لو حكمناه و للإجماع نقلًا بل تحصيلًا

56

و يترتب على كونه للأول أو الثاني ثمرات اللبن من الزنا و غيره من نشر الحرمة بالنسبة إليهما.

ثانيها: يشترط في اللبن وصول عينه مع بقاء اسمه عرفاً من الثدي

دون غيره و لو خرج من محال البدن و لا يتفاوت بين كون المص بآلة أو بدونها و في اشتراط كون الثدي في المحل المعتاد وجه واصلًا إلى معدة الصبي الحي بعد وصوله إلى فمه سواء وصل بسرعة أو بطء و أن يكون على نحو المص لا الخرير كل ذلك للأصل و للإجماع المنقول على جملة منها و لفتوى المشهور نقلًا بل تحصيلًا و لانصراف الإطلاقات إلى النحو المعهود في الرضاع و هو ذكرناه فلو امتزج اللبن بغيره بحيث خرج عن اسمه عرفاً كما إذا وضع بفم الصبي شيئاً يقضي بذلك أو وُجر اللبن بفم الصبي و جوراً بإناء أو وضع في فمه من الثدي وضعاً بضعف او بقوة أو وصل إلى جوفه بحقنة أو بسعوط أو تقطير أو تعتب أو جبن له فأكله أو امتزج بما يخرجه عن اسمه و لو بريقه أو دخل إلى غير المعدة أو وصل إلى معدة الميت أو شرب من غير ثدي أو ثدي في غير المحل المعتاد في وجه فلا اعتبار به و ما ورد من أن و جور الصبي اللبن بمنزلة الرضاع و أفتى به أبو علي شاذ متروك و لا يشترط طهارة اللبن في النشر فيجوز استرضاع الكافرة و يثبت برضاعها نشر الحرمة و جواز استرضاع الكافرة مبني على عدم وجوب منع الولي للصبي عن أكل النجس أو على خصوص ما ورد عن أبي عبد الله (عليه السلام) هل يصلح للرجل أن ترضع له اليهودية و النصرانية و المشركة قال لا بأس و امنعوهن من شرب الخمر نعم في بعض الأخبار المنع عن استرضاع المجوسية و يمكن حمله على الكراهة لقوة الرواية المجوزة لنكاح الكافرة مطلقاً المؤيدة بفتوى الأصحاب و الاصل و لكن الاحوط الاجتناب عنها و في جملة من الأخبار منعها عن شرب الخمر و هو واجب أن اشترط عليها ذلك و مع عدم الاشتراط فيمكن وجوبه للأمر بالمعروف و يمكن عدمه لجواز إقرارهم على دينهم فيكون الأمر به للندب فلو لم تمتنع أو لم يمنع الولي ففي جواز الإرضاع منها وجهان من أنه شرط في جواز الاسترضاع و من أنه لأمر خارج و لا يبعد أنه شرط لجواز الاسترضاع لأن شرب المسكر يؤثر في الحليب و يلزم

57

الولي منع الطفل عن المسكر و في بعض الأخبار منعها عن أكل لحم الخنزير و كل ما لا يحل في ديننا و الظاهر أنه محمول على الندب للولي إلزامها به مع الشرط و لا يشترط موالاة الابتلاع للمص إلا إذا بقي في فمه مدة كثيرة فإنه لا يخلو من إشكال.

ثالثها: يشترط في نشر الرضاع للحرمة الكمية

باتفاق الإمامية فلا يكفي المسمى و يعتبر في المشهور التقدير بأمور ثلاثة الأثر و هو إنبات اللحم و شد العظم و الزمان و العدد و هل الأصل الأول و الأخيران كاشفان عنه كما يلوح من الأخبار أوكل منهما أصل برأسه كما هو الظاهر من الفقهاء و بناءً منهم على إلغاء بمفهوم الحصر و جعل كل منهما علامة مشتبهة و إلا فالروايات بالنسبة إلى الثلاثة متعارضة أو الأصل الأخير و إنما يعتبر الأولان عند عدم الانضباط أو أن الأصل و إنما يعتبر الأخيران لاستعدادهما لذلك و إن لم يؤثرا ذلك بالفعل وجوه و على كل تقدير

فهنا أمور ثلاثة

أحدها: الأثر

فلا خلاف في اعتباره نقلًا بل تحصيلًا و يدلّ عليه قوله (عليه السلام) في الصحيح قلت ما يحرم من الرضاع قال ما أنبت اللحم و شد العظم قلت فيحرم رضعات قال لا لأنها لا تنبت اللحم و لا تشد العظم و في آخر لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم و الدم و في آخر ما الذي يحرم من الرضاع قال ما أنبت اللحم و الدم و يراد بالدم هو الغريزي الذي ينسب إليه الإنبات كما هو الظاهر لا المستحيل من الغذاء في الكبد قبل انتشاره للأعضاء و في آخر عن الرضاع ما أدنى ما يحرم منه قال ما أنبت اللحم و الدم و في آخر لا يحرم من الرضاع إلا ما شد العظم و أنبت اللحم إلى غير ذلك من الأخبار و ظاهرها توقف الرضاع المحرم عليهما معاً و ما دل على خصوص الاعتبار بنبات اللحم محمول على ما دل على لزوم الجمع جمعاً الأدلة بين إما من باب حمل المطلق على المقيد أو من باب تعارض مفهوم الحصرين و ما دل على الجمع أقوى فلا يكفي أحدها كما نسب إلى الشهيد (رحمه الله) القول به هذا إن قلنا بجواز انفكاك أحدهما عن الآخر و إن قلنا بعدمه كما هو الظاهر كفى ظهور أحدهما عن ظهور الآخر لمكان التلازم بينهما حينئذٍ و قد يقال بكفاية اشتداد العظم عن نبات اللحم لترتبه عليه و لزومه بخلاف العكس و قد يقال بعكس ذلك لمكان الأخبار المتقدة الدالة على الاكتفاء بنبات

58

اللحم ثمّ أن هذا الأمر إن ظهر للحس أو قطع به عادة و إن لم يظهر للحس فلا كلام و إلا رجع إلى أهل الخبرة و يكفي فيه شهادة العدلين قطعاً و في كفاية العدل الواحد وجهان من أنه خبر أو شهادة و على الثاني فالأظهر فيها لزوم التعدد للاستقراء القاضي بلزوم التعدد في الشهادة و في الاكتفاء بشهادة غير العدل من أهل الخبرة لرجوعه إلى الظن بالموضوعات كأخبار الطبيب للصائم بالمرض و الصحة وجه و إن بعد عن الاحتياط و في جملة من الأخبار الاكتفاء بإنبات اللحم فقط و الجمع بينها و بين الأخبار الأخر اعتبارهما معاً أو الاكتفاء به لمكان التلازم و قد يجمع بينهما أن اشتداد العظم غير كاف بل لا بد من مصاحبة إنبات اللحم و إن إنبات اللحم كاف وحده و لكنه بعيد بين أخبار الأثر و العلائم الأخر تعارض من جهة مفهوم الحصر و الترجيح لجانب أجناب الأثر لو أعرضها عن ظاهر ما عليه الفقهاء من الأخذ بكل منها و لو اتبعناهم كان الأخذ بكل من العلائم و إلغاء المفهوم أمر لازم.

ثانيها: الزمان

هو رضاع يوم و ليلة كاملة ملفقة أو غير ملفقة لأن الظاهر عدم خصوصية الابتداء و الانتهاء في المقدار أو لشمولهما في العرف للملفق على نحو الحقيقة أو المجاز المشهود و يشترط فيه أن يشرب الصبي متى أراد إلى أن يروى و يصدر و يدل على اعتبار رضاع اليوم و الليلة خبر زياد بن سوقة المنجبر بفتوى الأصحاب هل للرضاع حدّ يؤخذ به قال لا يحرم من الرضاع أقل من يوم و ليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينهما رضعة امرأة غيرها و يشترط فيه عدم مشاركة الغذاء له في ذلك الزمان لأنه الظاهر من رضاع اليوم و الليلة و لقربه من اشتداد العظم و نبات اللحم و لأن ظاهره الاستيعاب خرج ما خرج و بقي الباقي و يشترط عدم رضاع امرأة أخرى له فيه قل الغذاء أو كثر و قل الرضاع أو كثر إلا إذا كان شيئاً لا يعتد به كحبة أو مصة واحدة و نحوهما و يشترط أن لا يكون الولد له مانع من الرضاع المعتاد لسقم أو تغير هواء أو فصل أو مكان أو شرب مرقداً أو نحو ذلك كل ذلك لعدم إمكان حمل رضاع يوم و ليلة على الاستيعاب كما هو المعنى اللغوي فيحمل على المعنى العرفي و هو أن يرضع الصبي على المعتاد و يشترط توالي

59

الزمان و تواصله فلا يكفي تلفيقه من أيام متعددة مع احتمال أنه إن لم يفصل بغذاء أو لبن آخر جاز و لا يشترط في التقدير بالزمان حصول العلم بالاثر أو الجهل بحصوله بل يكفي حتى مع العلم بعدمه لانا و إن جعلنا الأصل في نشر الحرمة بالرضاع هو الاثر فلا نجعله علّة في الحكم بحيث يدور مداره وجوداً و عدماً بل إما أن نجعله حكمه كالمشقة في السفر فقد لا تحصل و يجب القصر أو نجعل الاستعداد للإنبات و التهيؤ و المنشأية له هي القاضية بنشر الحرمة و لا شك أن رضاع يوم و ليلة ما من شأنه الإنبات و الاشتداد إلا أن يمنع منهما مانع كمرض و نحوه و كذا لا يشترط فيه العلم بحصول العدد و الجهل به بل يكفي حتى مع العلم بعدمه أخذاً بإطلاق الدليل فدعوى لزوم الرجوع إلى العدد مع الانضباط وجوداً و عدماً و يسقط اعتبار الزمان ضعيفة جداً و يختلف رضاع اليوم و الليلة بالنسبة إلى الزمان و المكان و الفصل و الولد و دسومة اللبن و غلظة و الصحة و المرض و المرجع إلى الرضاع المعتاد في العرف إذا لم يكن مانعاً و أما ما رواه الصدوق مرسلًا أنه لا يحرم من الرضاع إلا رضاع خمسة عشر يوماً بلياليهن فهو شاذ و لم نعثر على روايته و أما رواية عبيد بن زرارة و صحيحة الحلبي أنه لا يحرم من الرضاع إلا ما كان حولين كاملين فهما محمولان على إرادة أن حصول الرضاع المحرم هو ما كان في مدة الحولين لا ازيد لأن الرضاع شرطه أن يستمر إلى الحولين و مع ذلك فظاهرهما شاذ متروك عند الأصحاب كشذوذ خبر العلا بن رزين لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضعا من ثدي واحد سنة فإنه لمخالفة ظاهره للإجماع بقسميه وجوب طرحه و ربما حمل على إرادة سنة بالتشديد و هو بعيد.

ثالثها: العدد و هو أصل برأسه

و إن ظهر من بعض الأخبار إنه لمكان حصول الإنبات به و إن الأقل منه لا يفيد لعدم حصول الإنبات به و لكن ظاهر جملة اخرى و ظاهر فتاوى الأصحاب على خلاف ذلك فليحمل ما دل على دوران الحكم مدار الإنبات و الاشتداد على إرادة بيان أن العدد الكامل من شأنه في الغالب مما يحصل ذلك الأثر و ما دونه من شأنه و في الغالب عدم حصوله معه و إلا فلو حصل الأثر في الادنى لزوم اتباعه قطعاً و لو لم يحصل في الأكثر لم يكن مانعاً ثمّ أن للأصحاب في

60

التقدير بالعدد أقوال أشهرهما قولان التقدير بالعشر و نسب لمشهور المتقدمين و القول بالخمسة عشر و نسب لمشهور المتأخرين و اضطرب كلام بن ادريس فبنى أولًا على العشر و أغاب على القول الآخر و شنع عليه ثمّ اختار الخمسة عشر و جعله الحق الحقيق بالاتباع و جعلوا ذلك من هفواته بالتشنيع عليه مثل الشيخ و يستدل للقائلين بالعشر بعمومات الرضاع القاطعة لأصل الإباحة خرج ما دون العشر فيبقى الباقي و بان العام لو شك في أنه خص بالكثير أو القليل لزم العمل بالقليل و بان العام لو خصص بمجمل كما يحتمله التخصيص هاهنا اقتصر على القدر المقطوع به في التخصيص دون المشكوك به و المقطوع به هو ما دون العشر و بالاحتياط المامور به في مثل هذه المقامات و بالشهرة و قد نقل العرف أن عمل الأكثر عليه و الأخذ بقول الأكثر أرجح و بقوله (عليه السلام) ما اجتمع الحلال و الحرام إلا غلب الحرام الحلال و برواية الفضيل لا يحرم من الرضاع إلا المجبور قلت و ما المجبور قال أم تربي أو ظئر يستأجر أو أمة تشترى ثمّ ترضع عشر رضعات يروي الصبي و ينام و المجبور بالجيم و الباء من الجبر في الإرضاع لمحبتها أو رقيتها أو اجرتها و المخبور بالخاء و الباء بمعنى المعلوم أو المجتور بالجيم و التاء بمعنى المجاورة و الصحبة او المخثور بالخاء و الثاء بمعنى المعيم أو المحتون بالحاء و التاء من الحبرة أي الرضعة أو المحبور بالحاء و الباء بمعنى الحسن الجيد أو ما شاكله و في الجميع مناسبة و النسخ في أكثرها مختلفة و برواية حماد بن عثمان لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم و الدم و نحوها عن أبي الحسن (عليه السلام) و نحوها عن عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام) و يضم إليها الصحيح عن عبيد بن زرارة فقلت و ما الذي ينبت اللحم و الدم فقال كان يقال عشر رضعات و بمفهوم الموثق عن الغلام يرضع الرضعة و الاثنتين فقال لا يحرم فعددت عليه حتى أكملت عشر رضعات قال إذا كانت متفرقة فلا و مفهومة إذا لم تكن متفرقة يحرم و قد يتوجه على.

الأول: أن المطلق هنا كالجمل أما لكثرة تطرق التخصيص إليه حتى كان الخارج أكثر من الداخل فيوهن التمسك بإطلاقه أو لأنه من قبيل المطلق المقيد بالمجمل لأنه قد

61

علم أن مسماه غير كاف قطعاً و المطلق المقيد بالمجمل يسري إجماله إليه فيقتصر على المقطوع بإرادته منه و يتمسك في الباقي بأصل الإباحة و في هذا نظر ظاهر و على.

الثاني: أن الاحتياط مندوب إليه و ليس بلازم و لو سلم فهو متعارض كما يقضي الاحتياط بتحريم العشر ابتداءً فقد يقضي بعدمه بعد حصوله و على.

الثالث: بمنع الشهرة المحصلة و نقلها متعارض في المقامين و إن اريد بالشهرة ما هو أشهر و إن كان كل منهما مشهوراً ففي حجية ذلك بل الترجيح به إشكال بل منع و على.

الرابع: أنه وارد في الحلال و الحرام المحققين إذا اجتمعا أو اشتبها و ليس بهذا منه و على.

الخامس: أن الرواية ضعيفة السند بمحمد بن سنان و قد ضعفه الشيخ و النجاشي و ابن الغضائري و روى الكشي فيعه ما يشمل على القدح و توثيق المفيد (رحمه الله) له لا يعارض ذلك لأن الجارح مقدم و ضعيفة المتن باختلاف نسخ المجبور و باشتمالها على الحصر الذي لا نقوله لأن حكم المرضعة المتبرعة كذلك بالإجماع و بذكر النوم بعد أن يروي و ظاهره الشرطية و هو لا نقول به و باختلاف صيغتها في رواية الصدوق حيث لم يذكر فيها المملوك و لم يذكر فيها التفصيل بعد ذكر المجبورة بل ذكر الخادم و لم يذكر فيها ثمّ يرضع مثل ما ذكره الشيخ و هو يدل على اضطرابها و على.

السادس: بمعارضته بصحيحة علي بن رباب الدالة على أن العشر لا تنبت اللحم و لا تشد العظم و هي أقوى لصحة سندها و موافقتها الاعتبار القاضي بان العشر غالباً لا تؤثر شيئاً مع أن الأصل و العمدة في الرضاع هو حصول الاثر و على.

السابع: بمعارضته بمنطوق موثق عبيد بن زرارة أن عشر رضعات لا يحرمن شيئاً و موثقة أبي بكير أن عشر رضعات لا تحرم و رواية زياد بن سوقة الآتية إن شاء الله تعالى و غيرها و المنطوق أقوى من المفهوم على أن هذه أكثر عدداً و أصح سنداً و أوفق بالاعتبار و أبعد عن مذهب العامة و الرشد في خلافهم و قد رووا عن عائشة أنها قالت كان في القرآن عشر رضعات محرمات و إنها قالت عشر رضعات معلومات يحرمن ثمّ

62

نسخ بخمس معلومات و يدل على التقية قوله يقال عشر رضعات فنسبة للقيل و قوله في آخر الرواية دع ذا و قال ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع فلا شك أن الترجيح للأخبار الدالة على نفي التحريم بالعشر لكثرة المرجحات فيها عدا إطلاق الكتاب و السنة و قد بينا ضعفه و وهنه فلا يعارض التراجيح الآخر و متى رجحنا القول به لزم القول بالنشر بالخمس عشرة لاتفاق الأصحاب عد الشاذ النادر على عدم تحريم ما دون العشر و اتفاقهم على عدم الفصل بين العشر و بين ما فوقها إلى الخمس عشرة فمن حرم بالعشر حرم بما فوق و من لم يحرم بها لم يحرم بما فوقها إلى الخمس عشرة و بهذا يستدل للقائلين باختصاص التحريم بالخمس عشرة و يضاف إليه رواية زياد بن سوقة في الموثق المنجبر بفتوى المشهور بين المتأخرين نقلًا بل تحصيلًا قال قلت هل للرضاع حد تؤخذ به فقال لا يحرم الرضاع أقل من رضاع يوم و ليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها و لو أن امرأة أرضعت غلاماً أو جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد و أرضعتها امرأة أخرى من لبن فحل آخر لم يحرم نكاحها قيل و الصواب هنا جعل الواو مكان أو تثنية الضميرين و هو حسن و هذه الرواية و إن كانت موثقة إلا أن عمل الأصحاب بمضمونها و تلقيهم لها بالقبول و بعدها عن فتوى العامة لاشتمالها أحد روايات العشر على نسبتها إلى القيل المؤذن بأنه قول العامة و النهي مرة أخرى عن السؤال عنها بقوله دع ذا و الاضراب عن بيان حكمها إلى غيره و نسبه القول بها مرة ثالثة إلى أبيه مرة بعد أخرى و الاضراب عن بيان مذهبه المؤذنين بأن القول بها للعامة دون القول بالخمس عشرة مما يؤيدها و يشيدها و يرجح الاستناد إليها و لا يعارضها رواية عمر بن يزيد الدالة أن الخمس عشرة رضعة لا تحرم لضعفها عن مقاومتها فلتحمل على المتفرقة أو الغير تامة أو تطرح أو تحمل على الإنكار و أما ما ذهب إليه ابن الجنيد من الاكتفاء بالرضعة الواحدة التامة و بالوجود دون الرضاع فهو ضعيف مخالف للمشهور بل المجمع عليه و مستنده في الاكتفاء بالرضعة الواحدة إطلاق أدلة الرضاع و قوله في الصحيح عما يحرم من الرضاع فكتب قليلة و كثيرة حرام و في آخر الرضعة الواحدة كالماية لا يحل له أبداً

63

و الكل ضعيف لتقيد الإطلاق بما مر و لعدم دلالة الصحيح على ما ذهب بل على الاكتفاء بالمسمى و هو قول العامة فيحمل على التقية و لحكمة فيه بأنه حرام و المقصود أنه حرام لا أنه حرام و لضعف الرواية الثانية لظهور أنها من روايات العامة و في الاكتفاء في الوجود قوله (عليه السلام) وجود الصبي اللبن بمنزلة الرضاع و هو ضعيف و قياس الوجود على الرضاع في حصول التأثير به الذي هو العمدة في التحريم من الدخول إلى الجوف و الانبات و الاشتداد و برده بطلان القياس و منع ان الجامع هو ذلك فقط فلعلة الإنبات و الاشتداد على نحو خاص و كيفية خاصة.

رابعها: يشترط في الرضعات العددية و اليومية كماليتها

فلا يجزي الرضعة الناقصة و لا تحتسب من العدد لانصراف الرضعة التامة إليها و انصراف رضاع يوم و ليلة حيث فات الاستيعاب إليها أيضاً و لا يجزي تلفيق نواقص لتعود تامة على الاظهر من النص و الفتوى و المرجع في ذلك إلى العرف لأنه المحكم فيما علق فيه الحكم على اسم لم يرد من الشيء تحديده و بيانه و قيل حده أن يروي الصبي و يصدر من قبل نفسه سواء نام أم لا و كان ذلك موافق للعرف فجعلهما قولين كما يلوح من عبارة الشيخ بعيد و في الأخبار ما يدل على ذلك أيضاً ففي مرسل ابن أبي عمير الرضاع الذي ينبت اللحم و الدم هو الذي يرتضع حتى يتضلع و يمتلي و ينتهي نفسه و في آخر إذا رضع حتى تمتلي بطنه فإن ذلك ينبت اللحم و الدم و في ثالث ثمّ ترضع عشر رضعات يروى الصبي و ينام و هو كناية عن الامساك و قد يقال أن دائرة العرف أوسع من ذلك و إن كانت أضيق من اللغة و هذا التحديد أضيق منهما فالمرجع حينئذ إلى التجديد الشرعي هو حسن فعلى ذلك فلو ألتفت الطفل إلى ملاعب في الاثناء أو تنفس أو أغفى خفيفاً أو قطعت عليه المرضعة أو حصل عارض من سعال و نحوه فإن عاد و روي و صدر احتسب المجموع رضعة و إلا لم تحتسب و لو بالتلفيق على الاظهر و يشترط كونها من الثدي فلا يكفي الوجور و قد تقدم و يشترط في العددية و اليومية التوالي و لكن في اليومية بمعنى عدم تخلل رضاع امرأة أخرى و عدم تخلل أكل او شرب و عدم كونه من ثديين لامرأتين دفعة واحدة و في العددية بمعنى عدم تخلل رضاع امرأة أخرى و لا يضر

64

تخلل المأكول و المشروب و يدل على التوالي في اليومية انصراف إطلاق رضاع يوم و ليله إليه لأن الأصل في إضافة الفعل الاستيعاب في جميع الزمان خرجنا عن ذلك فيما لا يمكن استيعابه لأن الولد لا يتصل رضاعه غالباً فبقي الباقي و هو عدم التخلل و يدل على التوالي بهذا المعنى في العددية الإجماع المنقول المعتضد بفتوى المشهور و انصراف العدد إلى التوالي أيضاً و قوله في موثق زياد بن سوقة خمس عشرة رضعة متواليات لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها نعم يجيء كلام آخر و هو أن الرضعة المخلة في الموالاة هل يشترط كونها كاملة لانصراف لفظ الرضعة في الخبر إليها كانصرافه إلى الكاملة في عدد الرضعات المعتبرة في التحريم أو يكفي مسماه لانصراف التوالي إلى عدم تخلل شيء أصلًا فيكون قرينة على إرادة المسمى دون الرضعة الكاملة وجهان و قولان أقربهما الثاني فعلى هذا فلا يتفاوت الحال بين أن ترضعه امرأة رضعات كاملة و قبل استيفاء العدد ترضعه أخرى رضعة كاملة ثمّ تكمل الأولى العدد و بين أن ترضعه الاخرى رضعة ناقصة ثمّ تكمل الأولى العدد و بين أن ترضعه الأولى رضعات أو رضعة ناقصة فتكمل تلك الرضعات أو الرضعة الواحدة امرأة أخرى و بين أن يرتضع من ثديين في وقت واحد ففي الجميع لا يحصل المحرم و قد يفسر التوالي بأن تستقل امرأة واحدة بإكمال العدد فلا عبرة باجتماع عدة نسوة على إكمالها أن اتخذ الفحل و هو إجماعي عندنا و يدل عليه الخبر المتقدم المنجبر بفتوى الأصحاب و خالف في ذلك العامة و نشر الحرمة بين المرتضع و بين الفحل إذا كان متحداً و لم ينشر الحرمة بينه و بين المرضعات فعلى ذلك فلو أرضعن زوجات ثلاثة لرجل زوجة صغيرة من لبنه حرمت عليه دونهن و لا يحرم عليها ابن إحداهن من غيره و هو مخالف لإجماعنا و في اشتراط اتحاد المرضعة في الاثر وجهان و الاحتياط قاض بانه لو حصل الأثر من الإنبات أو الاشتداد من مجموع المرضعتين كما إذا ارتضع من ثديهما دفعه أو على التعاقب ثبت بسببه التحريم كما إذا حصل ذلك من مجموع لبن فحلين قد اشتركا في اللبن لو قلنا بتحقق ذلك.

65

خامسها: يشترط في الرضاع المحرم بأي تقدير اعتبر أن يكون في الحولين

بمعنى أن يرتضع الصبي تمام العدد و هو غير متجاوز لها فلو أرتضع كلًا أو بعضاً خارجاً عيناً لم يعتد به نعم لا يشترط حصول الاثر في الحولين على الظاهر فلو حصل الرضاع في ضمنها و حصل الاثر بعدها نشر الحرمة و المراد بالحولين أربعة و عشرون شهراً هلالياً إن لم يحصل انكسار في الشهر فإن حصل كانت عبارة عن ثلاثة و عشرين شهراً هلالياً و شهراً عددياً ملفقاً و احتمل كونه شهراً هلالياً ملفقاً و هو بعيد و احتمل انكسار الجميع و احتسابها هلالية و هو كذلك بعيد و لو شك في أن الرضاع هل هو في الحولين بعد مضيهما أم لا فإن علم التاريخ تاخر المجهول عن المعلوم على الاظهر و إلا فالأصل عدم نشر الحرمة بعد تعارض الأصول و يعتبر ابتداء الحولين من حين انفصال الولد تماماً أو انفصال أغلبه إلى الخارج و المشهور على عدم الفرق بين انفطامه في اثناء الحولين و بين عدمه فلو رضع في أثناء الحولين بعد أن انفطم كان حكمه كحكم ما لم ينفطم خلافاً لما نقل عن ابن أبي عقيل و كذا لا فرق بين انفطامه و عدمه فيما بعد الحولين في أنه لا ينشر حرمة خلافاً لما نقل عن ابن الجنيد من أنه لو رضع بعد الحولين و لم يتوسط بين الرضاعين فطام نشر التحريم و يدل على أصل الحكم بعد فتوى المشهور تحصيلًا بل الإجماع نقلًا و تحصيلًا قوله تعالى: (يُرْضِعْنَ أَوْلٰادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كٰامِلَيْنِ) و قوله تعالى: (وَ فِصٰالُهُ فِي عٰامَيْنِ) لدلالتهما على اعتبار الرضاع فيهما و عدم اعتباره فيما بعدهما و إن جاز شهراً أو شهرين بعدهما و الخبر المشهور عن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و الأئمة (عليه السلام) لإرضاع بعد فطام و هو منصرف إلى الفطام الغالب و هو ما يكون بعد إكمال السنتين أو يراد به قبل استحقاق الفطام أو مدته الاغلبية بقرينة قوله في رواية حماد بن عثمان قلت و ما الفطام قال الحولين الذي قال الله تعالى و بقرينة فهم الأصحاب من الفطام إرادة الحولين و منصرف إلى نفي آثاره المترتبة عليه بعد عدم إمكان نفي الحقيقة و لو لا فهم الأصحاب و الخبر المتقدم لامكن المناقشة في دلالة الفطام على إرادة الحولين فقط دون نفس الفطام و دون الشهرين اللذين يجوز الرضاع فيهما

66

و أمكن المناقشة في المراد من النفي بعد الجزم بعدم إرادة نفس الحقيقة هل هو الحل أو هو المترتب عليه الأثر من صيرورته كالنسب و يستدل لابن عقيل بمفهوم هذه الأخبار النافية للرضاع بعد الفطام من دون تقيد بكونها قبل السنتين أو بعدها و بصحيح الفضل بن عبد الملك الرضاع قبل الحولين و قبل أن يفطم كما يستدل لابن الجنيد بذلك المفهوم أيضاً و بخبر داود بن الحصين الرضاع بعد الحولين قبل أن يفطم و يحرم كلا القولين ضعيف مخالف للمشهور نقلًا و تحصيلًا و للإجماع نقلًا بل كاد أن يكون تحصيلًا فلا بد من حمل قوله في الصحيح و قبل أن يفطم على التأكيد و يحمل الثاني على إرادة أنه يحرم بالتخفيف و يكون قوله قبل أن يفطم لبيان التحريض على الفطام و الترغيب إليه و مع ذلك فالخبر ضعيف لا يعول عليه و هل يختص هذا الشرط بالمرتضع الاجنبي أم يسري لولد المرضعة بمعنى أن لا يمضي من ولادته حولان لم ينشر لبنه حرمة إلى من ارتضع به قولان و المشهور الاختصاص لعمومات أدلة التحريم خرج ما خرج و بقي الباقي و للأصل و لأنه هو المتبادر من إطلاق الأدلة المخصصة لأن المنساق من قوله لا رضاع بعد فطام هو فطام المرتضع لا فطام من ارتضع بلبنه و يؤيد ذلك تفسير الكليني و الصدوق للخبر بذلك من دون تشكيك و ارتياب و هما من قدماء الأصحاب العارفين بمواقع الإخبار و قيل بعدم استناد لإطلاق لإرضاع بعد فطام الشامل للمرتضع و ولد المرضعة و يؤيده ما ورد من أن فضال سأل ابن بكير في المسجد فقال ما تقولون في امرأة أرضعت غلاماً سنتين ثمّ ارضعت صبية لها أقل من سنتين حتى تمت السنتان أ يفسد ذلك بينهما فقال لا يفسد ذلك بينهما لأنه رضاع بعد فطام و إنما قال رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) لا رضاع بعد فطام أي أنه إذا تم للغلام سنتان أو الجارية فقد خرج من حد اللبن و لا يفسد بينه و بين من يشرب من لبنه و هو ضعيف لضعف مستنده لأن الاطلاق منصرف في العرف إلى ما ذكرناه و فهم ابن بكير لا يعارض فهم الشيخين لأنه فطحي على أنه ما روى عنه لا يخلو من إجمال بل فيها ما يمكن الاستدلال به على القول الأول.

67

سادسها: يشترط في الرضاع المحرم كون اللبن لفحل واحد

لخبر زياد بن سوقة المعوّل عليه بين أصحابنا و لفتوى المشهور و للإجماع المنقول و يراد بهذا الشرط أحد معان ثلاث إما بأن لا يشترك الفحلان في اللبن بأن ينسب اليهما دفعه واحدة يتسبب عنهما كما لو فرض كون اللبن للأول ثمّ حملت من الثاني فزاد اللبن زيادة بحيث حصل القطع بكونها من الثاني فانه لا ينشر حرمة و لو أكملت منه نصاباً أو نصابين و إما بأن لا يشترك الفحلان في نصاب واحد كما لو ارضعت يوماً بلبن فحل ثمّ أرضعت الليلة بلبن فحل آخر كما إذا ولدت أول الليل من الفحل الثاني أو أرضعت عدداً من الرضعات من الفحل ثمّ أكملتها من الفحل الثاني و يتصور كل منهما فيما إذا كان الوطء شبهة فكان ما قبل الوضع من اللبن للأول و ما بعده للثاني و هذا لا ينشر حرمة أيضاً بين الولد و الفحل و لا بين الولد و المرضعة و أما بأن لا يرتضع أجنبيان من لبن فحلين بحيث يرتضع كل واحد بلبن غير لبن الآخر فإنه لا يحرم أحدهما على الآخر و ان أكمل كل واحد منهما النصاب من امراة واحدة و لو ارتضع هذان الاجنبيان من لبن فحل واحد بحيث أكمل كل واحد منهما النصاب من حرم أحدهما على الآخر سواء ارتضعا من امرأة واحدة لذلك الفحل أو من امرأتين له كل واحد من امرأة له غير الامرأة الأخرى و سواء كان رضاعهما دفعة أو على التعاقب و سواء كانا مع ولد أم ولدين و هذا معنى قولهم اللبن للفحل و يدل على هذا الاخير خصوصاً ما روى في الصحيح عن الرجل يرضع من امرأة و هو غلام أ يحل له أن يتزوج أختها لأمها من الرضاعة فقال إن كانت الامرأتان رضعتا من لبن امرأة واحدة من لبن حيث دلت على أن التي رضعت مع أمه من الرضاعة بلبن فحل آخر ليست خالته و يجوز له تزويجها و في (الموثق) عن غلام رضع مع امرأة أ يحل له أن يتزوج أختها لابيها من الرضاع فقال لا قد رضعتا جميعاً من لبن فحل واحد فقلت هل يتزوج أختها لأمها من الرضاعة فقال لا بأس بذلك إن أختها التي لم ترضعه كان فحلها غير الفحل الذي أرضعت الغلام فاختلف الفحلان فلا بأس و في الصحيح في تفسير قوله (صلّى الله عليه و آله و سلّم): (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب كل امرأة أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة

68

أخرى من جارية أو غلام)، فذلك الرضاع الذي قال رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم): (و كل امرأة أرضعت من لبن فحلين كانا لها واحداً بعد واحد من جارية أو غلام)، فإن ذلك ليس الرضاع الذي قال رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و ظاهر هذه الرواية الأخيرة اختصاصها بارتضاع الصبي من لبن فحلين حيث نفى عن هذا الرضاع نشر الحرمة مطلقاً سواء كان بين المرتضعين أو المرتضع و الفحل أو هو و الام و أقرباؤها و لا يكون ذلك الا بحملها على تلك الصورة الخاصة و حينئذ فواحد بعد واحد مفعولان لكانا لا لأرضعت لاستلزامه ما لا نقول به و نقل عن الطبرسي (رحمه الله) و تبعه بعض المتأخرين إلى حصول التحريم بين المرتضعين من لبن امرأة واحدة و إن ارتضع كل واحد منهما بلبن فحل غير لبن الفحل الآخر عملًا بعموم أدلة تحريم الرضاع كقوله تعالى: (وَ أَخَوٰاتُكُمْ مِنَ الرَّضٰاعَةِ) و قوله (عليه السلام) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب و إخوة الأم محرمة في الرضاع فلتحرم من النسب و ما روى عن الرضا (عليه السلام) قال ما تقول أصحابك في الرضاع قلت كانوا يقولون اللبن للفحل حتى جاءتهم الرواية عنك أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فرجعوا إلى قولك فقال لي و ذلك أن أمير المؤمنين سالني عنها البارحة فقال اشرح لي اللبن للفحل و أنا أكره الكلام فقال كما أنت حتى اسألك عنها ما قلت في رجل كانت له أمهات أولاد فارضعت واحدة منهن بلبنها غلاماً غريباً أ ليس كل شيء و من ولد ذلك الرجل من أمهات الأولاد الشتى محرم على ذلك الغلام قلت بلى فقال أبو الحسن (عليه السلام) فما بال الرضاع يحرم من قبل الفحل و لا يحرم من قبل الأمهات و إنما حرم الله الرضاع من قبل الأمهات و إن لبن الفحل أيضاً يحرم و هو ضعيف لتخصيص العمومات بالاخبار و الإجماع المنقول المعتضدة بفتوى المشهور و لأن العمومات و المطلقات هاهنا بمنزلة المجملات فلا يصح الاستناد إليها بنفسها و أما الرواية فمحمولة على التقية لنسبة عدم اشتراط اتحاد الفحل بهذا المعنى إليهم بل ربما ظهر من الرواية ذلك و حينئذٍ فما صنعه بعض المتأخرين من حمل

69

تلك الأخبار على التقية دون هذا الخبر ضعيف هذا كله في المرتضعين الاجنبيين و أما أولاد المرضعة من النسب فالرضاع ينشر الحرمة بينهم و بين المرتضع من لبن أمهم و إن كان لبن الفحل مختلفاً لصيرورتهم كالاخوة من الأم و لعموم أدلة الرضاع خرج منها المرتضعان الأجنبيان و بقي الباقي و لموثقة جميل بن الدراج عنه (عليه السلام) قال إذا رضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شيء من ولدها و إن كان الولد من غير الرجل الذي كان أرضعته بلبنه و إذا أرضع من لبن الرجل حرم عليه كل شيء من ولده و إن كان من غير الامرأة التي أرضعته و كذا أمها من النسب و أخواتها منه و جداتها و عماتها و خالالتها و كذا أمهاتها من الرضاع و عماتها و خالاتها منه و كذا أخوة الفحل نسباً و رضاعاً و كذا أمهاته و عماته و خالاته نسباً و رضاعاً و خالف العلامة في القواعد فنفى نشر الحرمة بين المرتضع و بين من انتسبت إليه المرضعة بالرضاع من الأمهات و العمات و الخالات أو انتسب إليه الأب من العمات و الأمهات و الخالات على جهة الرضاع لعدم اتحاد لبن الفحل و كذا الرجال بالنسبة إلى الانثى و ذلك لأن الجامع بين المرتضع و بين من ارضعت من أرضعته أو بين من أرضع بلبنه من أرضعه بلبنه هو اللبن الحاصل من كل منهما و المفروض أن اللبن الحاصل منهما مختلف لأن كل واحد منهما ناشئ عن فحل غير الذي نشأ الآخر منه و تبعه على ذلك المحقق الشيخ علي (رحمه الله) و أيده بأن عمومات أدلة الرضاع و إن اقتضت أن أم المرضعة من الرضاع جدة و عمتها و خالتها عمة و خاله و هكذا لا بالنسبة إلى الفحل إلا أن ما ورد من اشتراط اتحاد لبن الفحل خاص و الخاص مقدم على العام كما أن المرتضعين من الأجنبية كل منهما ولدها و بموجب ذلك تتحقق الإخوة بينهما فينبغي تحريم كل منهما على الآخر و لكن اشتراط اتحاد الفحل قضى بعدم انتشار الحرمة بينهما لو كان أحدهما ذكراً و الآخر أنثى و ما ذكراه ضعيف جداً مخالف لظواهر فتاوى الأصحاب و عمومات الأدلة و ما ذكره المحقق من الشرط المذكور و إن كان خاصاً كما ادّعى إلا أنه لم يثبت عمومه لتلك الأفراد و عدم إمكان تخلفها عن ذلك الشرط غالباً بل هو وارد فيما يمكن الاتحاد الفحل فيه لعدم اتحاده غالباً و هم الإخوة من الرضاع دون غيرهم كما هو المذكور في الروايات

70

و كلمات الأصحاب و كان السر فيه أن الأصل في تحريم الرضاع هو التحريم في النسب و في النسب قد تكون أُخت أخت الغلام أو أخت أخيه غير محرمة عليه إذا كانت النسبة مختلفة من جهة الأم و من جهة الأب فاعتبر اتحاد الفحل في الرضاع كي لا تختلف النسبة إذ الفحل في الرضاع بمنزلة الأب في النسب و هذا بخلاف الجدودة و الأمومة فإنه لا يصح فيهما ذلك لأنهما سبب في التحريم على الإطلاق.

الثالث: من مباحث الرضاع قد عرفت أن المرتضع عند استكمال الشروط المتقدمة يعتبر بحكم الولد النسبي للفحل و المرضعة

في انتشار الحرمة منه إليهما و منهما إليه إلى أصولهما و فروعهما و من في طبقتهما سواء في ذلك النسب او الرضاع خلافاً للعم (رحمه الله) و منهما إلى فروعه نسباً و رضاعاً و لا تتعدى الحرمة منهما إلى أصوله او من في طبقته للأصل و لعدم الدليل على ذلك كما يجيء إن شاء الله تعالى فحكم من كان من أصوله او في طبقته مع المرضعة و الفحل و أصولهما و فروعهما و من في طبقتهما حكم الأجانب سوى ما يستثنى كما يجيء إنشاء الله تعالى و الأصل في هذا المقام أن المفهوم من قوله (عليه السلام) للرضاع لحمه كلحمة النسب أن الرضاع مؤثر في المرتضع و فيمن ارتضع عنده لحمه كلحمة النسب لأن المرتضع هو المباشر للرضاع و الحكم من قبيل الوصف المشعر بالعلّية فيختص حكم النشر به و بالجملة فالرضاع يدخل المرتضع من قوم في قوم آخرين فيكون منهم لا أنه يدخل قبيلة في قبيلة و كذا قوله و كذا قوله (عليه السلام) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فإنه يفهم منه أن أثر الرضاع المحرم إنما هو بالنسبة إلى المرتضع و من ارتضع عنده و ليس لأهله و قبيلته دخل في ذلك و كذا الأخبار الخاصة فإن أكثرها واردة في خصوص المرتضع مع من ارتضع عندهم حلًا و تحريماً فيفهم منها ان المناط في الحل و التحريم هو ذلك و ايضا فان قوله (عليه السلام))) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب أمّا أن يراد به عموم ما للأفعال و الأحوال و الأوصاف المحرمة في النسب أو يراد به خصوص الموضوعات النسبية المحرمة ثمّ أما أن يراد بالتحريم تعلقه بخصوص النكاح أو عمومه لكل فعل و وصف و على كل حال فليس

71

في الخبر دلالة على إثبات وصف عنواني من اوصاف النسب يكون لاحقاً للرضاع من حيثية أنه رضاع و حينئذٍ فالمعلوم تحريمه من الانساب إذا تحقق صدقه في الرضاع من تلك الاوصاف العنوانية المذكورة في النسب نحكم بتحريمه و ما شككنا في كونه محرماً في النسب أما لعدم وجود وصفه العنواني فيه كأم ولد الولد و جدة الولد أو أم الأخ و إن أنحل بالاخوة إليه أو انحصر في الوجود الخارجي فيه أو فيه و في غيره من المحرمات لم يكن محرماً في الرضاع و كذا ما شككنا في إثبات الرضاع لوصفه العنواني الذي لو ثبت لحرم بالنسب كما إذا شككنا أن الرضاع مثبت لأبوة الفحل لاخوة المرتضع أو لأبوة أبي المرتضع لأولاد صاحب اللبن أو لاخوة اخوة المرتضع لأولاد صاحب اللبن عرفاً أو لغة أو شرعاً فإنه لا يحكم بثبوت تاثير الرضاع فيه حرمة و لا غيرها من الاحكام بعدم القطع ثبوت الوصف العنواني فيه و الأصل عدمه و كون أولاد أبي المرتضع إخوة له و هو قد صار أخاً لأولاد صاحب اللبن و أخ الأخ أخ ممنوع و لو سلّم ذلك فلا نسلم أن من عنوانات المحرمات النسبية الأختية للأخ كي يسري مثلها إلى الرضاع و بالجملة فالمحرم في النسب الأم و الأخت و البنت و العمة و الخالة و بنات الأخ أو الأخت فما ثبت صيرورته في الرضاع كذلك عرفاً أو شرعاً حرم أيضاً و ما لم يثبت كذلك لم يحرم و إن عاد بالتحليل و قاعدة منع الخلو إليه أو إليه و إلى ما يحرم و كذا القول في تحريم الرضاع بالمصاهرة فإن المصاهرة الناشئة عن الرضاع إن كانت بمنزلة المصاهرة الناشئة و عن النسب التابعة له أثرت تحريماً و ذلك كما إذا أثبت الرضاع نسباً يتفرع عليه حرمة حرمة المصاهرة لان حرمة المصاهرة متفرعة على ثبوت النسب فاذا اثبت الرضاع البينة تفرعت عليها حرمة أمها و إذا أثبت الولدية أو الوالدية تفرعت عليه حرمة نساء كل منهما على الآخر و إن لم تكن المنزلة بل كانت ناشئة عن الرضاع بالتحليل أو بمنع الخلو لم تؤثر تحريماً و ذلك كما إذا أثبت الرضاع أما للأخ أو جدة للولد أو أما لولد الولد فإن هذه لا تحرم لعدم تفرعها على النسب أو ما هو بمنزلته لأن المحرم زوجه الأب أو الولد أو أم الزوجة أو بنتها كما هو مذكور في الكتاب العزيز و ليس أم الأخ أو ولد الولد منها و إن اقتضى التحليل أو منع الخلو الرجوع إليها و لو خلق الله خلقاً

72

صيرهم إخوة لنا لم يلزم علينا تجنب أمهاتهم لمكان كونهم إخوة و بالجملة فالمحرم علينا من الرضاع ما أثبته من كون الانثى بنتاً أو ما أثبته من كون الذكر ولداً فتحرم الأولى و تحرم زوجة الثاني و لو لم يثبت ذلك كما إذا أثبت كون المرضعة أم ولد الولد لم يحرم شيئاً سبب ذلك لعدم صدق كونها بنتاً عرفاً و عدم صدق كونها زوجة ولد لأن الزوجية و المصاهرة إنما تنشأ عن النكاح و المفروض عدمه و غايته أن الرضاع أحدث ما يلائم المصاهرة و يشابهها من حيث أن أم ولد الولد تلائم و تشابه زوجة الولد و الملائمة و المشابهة لا تقضي بالتحريم لا يقال أن الرضاع كما جعل الاجنبي ولدك بعد أن لم يكن فأجرى عليه أحكام الولدية كذلك يجعل الاجنبية زوجة ابنك و إن لم تكن مقصودة عليها أو كانت زوجة آخر بمعنى أجراء أحكام الزوجية عليها لأنا نقول ذلك إنما حكمنا به بعد قوله يحرم من الرضا ما يحرم من النسب فما ينزل منزلة ما يحرم بالنسب يحرم بالرضاع و لم يقل يحرم من الرضاع ما يحرم بالمصاهرة كي نحكم بأن ما ينزل منزلتهما يكون محرماً و حينئذٍ فأم الولد مما تلائم الزوجية لا عينها مصداقاً أو مفهوماً و إن كان الموجود الخارجي غالباً يقضي بالاتحاد.

الرابع: إذا رعيت الضابط المذكور عرفت أن جملة من النساء لا تحرم بالرضاع

و إن أمكن رجوعها بالتحليل إلى ما يحرم.

منها: أم الأخت و الأخت من الرضاع فإنها لا تحرم و إن كانت في النسب لا تخلو عن كونها أمّاً أو زوجة أب و ذلك لعدم كونها من العنوانات المحرمة في النسب و لا في المصاهرة نعم تلائم ما يحرم بهما على أن المصاهرة فيها غير متفرعة على النسب و إنما هي مشابهة لها و منشؤها نفس الرضاع.

و منها: أم ولد الولد في الرضاع غير محرمة و إن كانت في النسب لا تخلو عن كونها بنتاً أو زوجة ولد لعدم كونها من العنوانات المحرمة نسباً أو مصاهرة أولا و بالذات و إن عادت عند التحليل إليهما.

و منها: جدة الولد رضاعاً غير محرمة و إن كانت في النسب لا تخلو عن كونها أماً أو أم زوجة لأنها ليست من العنوانات المحرمة نسباً و لا مصاهرة و إن انحل إليهما بسبب

73

الرضاع و من ذلك ما لو أرضعت الزوجة ولد ولدها فإنها لا تحرم على زوجها من جهة صيرورتها جدة ولده برضاعها إياه سواء كان ولد الولد من زوجها أو من غيره.

و منها: أخت الولد في الرضاع غير محرمة و لو كانت في النسب لا تخلو عن كونها بنتاً أو ربيبة لأنها ليست من العنوانات المحرمة في النسب أو في المصاهرة و لأن الربيبة بنت الزوجة لا ما عاد التحليل الناشئ من منع الخلو إليها فهي ملائمة و مشابهة للربيبة لا هي نفسها نعم يخرج عن هذا القانون خصوص أبي المرتضع مع أولاد صاحب اللبن فإنه لا يجوز له أن ينكح في أولاد صاحب اللبن لا لكونهم إخوة ولده لعدم كونها مانعاً كما قدمنا و لا لصيرورته أباً لهم لمنع ذلك عرفاً و شرعاً و لعدم تسليم صيرورة أب الأخ لعدم التلازم بينهما بل للأخبار الخاصة الدالة على أن أبا المرتضع لا ينكح في أولاد صاحب اللبن الشاملة لأولاده من تلك المرضعة أو من غيرها و الشاملة لأولاده النسبيون أو الرضاعيون و الدالة أيضاً على أنه لا ينكح في أولاد المرضعة نسباً أما رضاعاً فلا لعدم اتحاد الفحل هنا في الرضاع و من الأخبار الصحيح أو كالصحيح كتبت إلى ابي محمد (عليه السلام) عن امراة أرضعت ولداً لرجل هل يحل لذلك الرجل أن يتزوج ابنة هذه المرضعة أم لا فوقع (عليه السلام) لا يحل له و في آخر إلى ابي الحسن (عليه السلام) امراة أرضعت بعض ولدي أ يجوز لي أن أتزوج بعض ولدها فكتب لا يجوز ذلك لأن ولدها صار بمنزلة ولدك و في ثالث عن ابي جعفر الثاني (عليه السلام) أن امراة أرضعت لي بنتاً فهل يحل لي أن أتزوج ابنة زوجها إلى أن قال لو كن عشر متفرقات ما حل لك منهن شيء و كن في موضع بناتك و هي صريحة في تحريم أولاد الفحل مطلقاً أو على ما ذكرناه فلو أرضعت جدة الولد من أمه الولد بلبن أبي الأم حرم نكاحها و انفسخ و كذا لو أرضعت الولد زوجة جده و كانت زوجة الأب بنت عمه حرمت أيضاً لأنها من اولاد صاحب اللبن.

و منها: أخوات المرتضع ولادة و رضاعاً الذين لم يرضعن بلبن هذا الفحل لا يحرمن على أولاد الفحل ولادة و رضاعاً و لا على أولاد المرضعة ولادة و بنات الفحل

74

لا يحرمن على إخوة المرتضع كذلك للأصل و لعدم الدليل و صيرورة المرتضع أخاً لأولاد الفحل لا تقتضي صيرورة أخوته إخوة لهم و صيرورتهم من جهة رضاعه إخوة له لا تقتضي صيرورتهم إخوة لإخوته و ليس أخ الأخ من العنوانات المحرمة في النسب كي يسري تحريمها إلى الرضاع على أن الإنسان في النسب لا يحرم عليه أخت أخيه التي لا من أمه و لا من أبيه و غاية ما يستدل على التحريم ما مر من الأخبار الدالة على أن أولاد الفحل بمنزلة ولد صاحب اللبن فإذا كانوا من ولد صاروا إخوة بعضاً لبعض و العلة هنا منصوصة و هي حجة في موضع الالتباس و يجاب عنه بأن تعدي حكم منصوص العلة مشروط بوجودها في المعدى إليه و هنا ليس كذلك لأن العلة كونهم بمنزلة ولده فتسري لكل من كان بمنزلة ولده و لا تثبت الاخوة لأنها غير منصوصة إلا بأن يقال كلما ما كان من ولده كان أخاً لولده و يحرم التناكح بين الاخوة و فيه أن الظاهر أن عموم المنزلة إنما يراد به بالنسبة إلى الأحكام الجارية على الأب فقط و أما إثبات الاخوة بين الأولاد هو أمر آخر و أيضاً فالحكم بان كل ما كان من ولد الرجل فهو أخ لأولاده محل منع و ما يقال أن النص لما دل على تحريم الأولاد على أب المرتضع معللًا ذلك بأنهم بمنزلة أولاده لزم أن تكون الأولاد كالاخوة و إنه لما دلت عمومات الأخبار على بنوة المرتضع للفحل لزم منها الاخوة من الجانبين للتلازم بين البنوة لصاحب اللبن و بين الاخوة لأولاده و يمتنع انفكاك المتلازمين ممنوع أما الأول فلما تقدم و أما الثاني فلمنع بين البنوة لصاحب اللبن التلازم بمنع الدلالة الالتزامية لأن من شروطها اللزوم الذهني بالمعنى الأخص و هو هنا منتف أو بمنع التلازم أصلًا فإن ثبوت بنوة شخص لآخر إنما تقتضي بثبوت الاخوة لأولاده لا ثبوت الاخوة لاخوة أولاده و الأحوط التجنب عن التناكح بين أولاد أبي المرتضع ولادة و رضاعاً و أولاد الفحل كذلك ولادة و رضاعاً و كذا اولاد المرضعة ولادة و في الأخبار ما يشير إلى الكراهة ففي (الموثق) في رجل تزوج أخت أخيه من الرضاعة فقال: (ما أحب أن أتزوج أخت أخي من الرضاعة) و في آخر عن الرجل يتزوج أخت أخيه قال: (ما أحب له ذلك).

75

و منها: أخوات المرتضع لا تحرم على صاحب اللبن للأصل و لعدم الدليل على ذلك و غاية ما يمكن أن يقال أن أولاد الفحل لما كانوا بمنزلة أولاد أبي المرتضع كان أولاد أبي المرتضع أخوة لأولاده فكان بمنزلة أبيهم و هو ضعيف لمنع تعدي العلة لأن صيرورة أولاد الفحل بمنزلة أولاد صاحب اللبن لا يقضي بالعكس و توسيط الاخوة في تحقيق سبب الاقتضاء لا يساعده العرف و لا الشرع على أنه من الممكن أن يقال أن صيرورة ولد الفحل بمنزلة ولد أب المرتضع لمكان كون أبيه أباً نسبياً و الأب النسبي أقوى علاقة من الأب الرضاعي فيمكن أن يجر اخوته من الرضاع إلى ابيه فيكون أباً لهم و هذا بخلاف الفحل فإن ابوته رضاعية فيضعف عن جر أولاد أبي المرتضع إليه كي يكون أباً لهم لأن أخوته لهم رضاعية و بالجملة فالقول بالتحريم ركوناً إلى العلة المتقدمة في تحريم أولاد الفحل على ابي المرتضع ضعيف لمنع سريان التعليل إلى الفحل بالنسبة إلى أولاد أبي المرتضع لا مفهوماً و لا منطوقاً إلا بتوسط مقدمة ممنوعة عرفاً و شرعاً و إن كان الاحوط التجنب تفصياً عن شبهة الخلاف.

و منها: حدة المرتضع النسبية لا تحرم على صاحب اللبن للأصل و غاية ما يمكن أن يقال أنها تصير جدة ولده و جدة الولد أما أم أو أم زوجة و فيه أن انحلالها في الوجود الخارجي إلى هذين الفردين غير قاض بتحريمهما بعد الحكم بأنها لم تكن عنواناً من العنوانات المحرمة في النسب او المصاهرة و غاية ما يمكن أن يقال أن مفهوم ما دل على أن أولاد الفحل بمنزلة ولد أبي المرتضع لانهم أخوة ولده و أخت الولد إمّا بنت او ربيبة دال على أن جدة الابن بمنزلة أمه او أم زوجته قضاء لحق التنزيل و هو ضعيف لمنع الأصل و المقيس عليه و لو صح مثل هذا التنزيل للزم منه تحريم نساء ليس لها في الأخبار و الفتاوى عين و لا أثر و الاعتذار بأنه ليس من القياس بل هو من قبيل التنبيه نجري من كلى على حكم كلي آخر لا وجه له لمنع حصول التنبيه من ذلك فهو إما قياس أو أسوأ منه و على كل حال فلا بأس بنكاح الفحل بأم أم المرتضع ولادة أو رضاعاً و لا بأس بنكاح أبي المرتضع بأم أم المرضعة ولادة أو رضاعاً.

76

و منها: ما نقل عن العلامة من تحريم الزوجة على زوجها إذا أرضعت أخاها لصيرورة الزوجة أخت ولده و كذا لو أرضعت ابن أختها لصيرورتها خالة ولده و كذا لو أرضعت ولد أخت الزوج لصيرورتها أم ولد أخته فهي بمنزلة الأخت و كذا لو أرضعت بنت ولدها أو ولد بنتها لأنها تصير جدة ولده و كذا لو أرضعت أم الزوج ولده لصيرورتها أم أخيه و أم الأخ محرمة و هذه على الأصل الذي حررناه لا وجه لتحريمها سيما و أن بعضها لا تقبل التنزيل إلا على وجه ضعيف لا يعتد به.

الخامس: ذهب بعض أصحابنا إلى عموم تنزيل الرضاع منزلة النسب

بناء منهم على شمول قوله (عليه السلام) للرضاع لحمة كلحمة النسب و يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب و قوله (عليه السلام) في تعليل عدم نكاح أبي المرتضع في أولاد صاحب اللبن بمنزلة ولده لكل ما ينزل في الرضاع منزلة ما يحرم من الانساب سواء كانت من الافراد المعدودة في الكتاب المجيد او لم تكن كما إذا كانت ملائمة لها او تنحل إليها او تلازمها في الوجود الخارجي فينزل الرضاع نسباً فيجر كل من المرتضع و أقاربه و من انتسب إليه نسباً او رضاعاً إلى الفحل و المرضعة و أقاربهما و من انتسب إليهما نسباً او رضاعاً و هو معنى كونه له لحمة كلحمة النسب و يحرم به ما يحرم من النسب و هو الذي يقتضيه التعليل لأن صيرورة أولاد المرضعة أولاد لصاحب اللبن يقتضي أن أولاده أخوة لأولاده و إن صاحب اللبن أيضاً أب لأولاد أبي المرتضع و إن إخوة كل منهما و أخواتهما أعمام لأولاد كل منهما و أخوال كل واحد منهما أخوال لأولاد الآخر و هكذا فتجري أحكام النسب بينهما و أحكام المصاهرة و غيرهما و في هذا المذهب ضعيف ظاهر لمخالفته فتاوى الأصحاب و عملهم و سيرة الإمامية خلفاً عن سلف و ما استند إليه من خبر اللحمة لم نجده في أخبارنا المعتبرة و لو سلم فهم منصرف لما كان بين المرتضع و بين المرتضع عنده و كذا قوله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب إنما ينصرف إلى المرتضع و من المرتضع عنده و يختص بالمحرمات النسبية المعدودة فما تحقق مثلها في الرضاع حرمت و إلا فلا و لا عبرة بما يلائم النسب أو ينحل إليه أو يساويه بحسب الصدق في الوجود الخارجي لعدم دخوله تحت العموم و عدم دليل يدل عليه

77

بالخصوص و كفى خلو الأخبار عن بيان ذلك و عدم تعرض أصحاب الأئمة لما هنالك بعدم كونها منشأ للتحريم و سبب النشر الحرمة و أما ما ذكره من التعليل فهو عليل لأن غاية ما تقضي به العلة لا إنما هو سريانها لمن وجدت فيه قطعاً، كان بها أولى و لا تقضي بثبوت حكمها لما شابهها مما يصح أن يكون علة على أخرى إلا مع ثبوت التلازم بينهما شرعاً أو عرفاً و التلازم هنا ممنوع لأن ولدية أولاد الفحل لأبي المرتضع ليس لازماً بيناً لاخوية أولاده لهم و لا لعمومية اخوته لهم نعم انما تلازم أبويته لهم و لا نسلم أن كل اب لقوم تكون اخوته اعمامه و اولاده اخوتهم لعدم كونها قضية شرعية أو عرفية قطعية و إن اتفق عدم وجود خلافه في الوجود الخارجي غالباً و حينئذٍ فيكون ذلك قياساً أو أضعف من القياس لأنه من باب الانتقال من لازم إلى لازم لم تتحقق بينهما ملازمة و لا يرتكبه أحد فأخت أبي المرتضع لا تكون عمة و زوجته لا تكون أماً و أمه لا تكون جدة و هكذا كالربيبة فإنها لا تحرم على أخي الزوج و لا ولده و إن كانت بمنزلة البنت و بالجملة فالمحرم النسبي إن حصل في الرضاع حرم كالام مثلًا و إلا لم يحرم كأم الأخ و إن عادت بحسب الوجود الخارجي إليها و إلى زوجة الأب و ذلك لعدم دليل دال على تحريم أم الأخ و عدم كونها عنواناً من العنوانات المحرمة في الكتاب و السنة و الأصل عدم التحريم.

السادس: يحرم من المصاهرة في الرضاع ما يحرم في النسب

للإجماع بقسميه و لعموم قوله (عليه السلام) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب و من جملة ما يحرم من النسب المصاهرة و لخصوص بعض الأخبار الآتية إن شاء الله تعالى فيما إذا أرضعت زوجيته الصغيرة و المراد بالمصاهرة المحرمة في الرضاع هي المصاهرة المترتبة على ما أثبته الرضاع من النسب سواء كان رضاعاً عن رضاع أو نسباً عن رضاع أو رضاع عن نسب إلا فيما يختلف الفحل فيه بالنسبة إلى المتراضعين و أما المصاهرة الناشئة عن نفس الرضاع المنزلة منزلة المصاهرة كتنزيل المرضعة منزلة الزوجة لصيرورتها أم ولده و أختها منزلة أخت الزوجة و أمها منزلة أم الزوجة و هكذا فهذه لا اعتبار بها و لا دليل على تحريمها سوى ما يتخيل من عموم المنزلة الناشئ من قوله (عليه السلام) يحرم من الرضاع

78

ما يحرم من النسب و فيه ما عرفت أنه قد خص النسب دون المصاهرة فيكون معناها ما يحرم من النسب من المصاهرة و المصاهرة النسبية هي ما يترتب على النسب من الافراد المحرمة المعدودة و المصاهرة الناشئة عن الرضاع ليست من المصاهرات النسبية و غير داخلة في عنوانها و إنما تلائمها ملائمة أو تنحل إليها بالاخوة و بالجملة فالمحرم من المصاهرة هي بنت الزوجة المنكوحة المدخول بامها و أم الزوجة مطلقاً لا أخت الولد الناشئ من الرضاع و لا أمّ أم الولد الناشئ منه فإنها ليست من المصاهرة في شيء.

السابع: الرضاع كما يمنع النكاح لو سبق عليه يبطله لو لحقه

للإجماع بقسميه و للاخبار الخاصة الآتية إن شاء الله تعالى و لدخول الزوجة تحت العنوانات المحرمة فيتبدل الموضوع فينقطع الاستصحاب فلو ارضعت زوجته الصغيرة أمه أو زوجة أبيه من لبن أبيه أو جدته من أبيه أو جدته من أمه أو زوجة أخيه من لبن أخيه أو أخته انفسخ نكاحها لصيرورتها أخته أو عمته أو خالته أو بنت أخيه أو بنت أخته و كذا لو رضعت أم الزوجة ولدها بلبن أبيها حرمت الزوجة على زوجها و كذا لو أرضعت زوجته الصغيرة بلبن الفحل إلى غير ذلك و يجري الحكم في الرضاع كما يجري في النسب كما إذا أرضعت أمه من الرضاع زوجته الصغيرة بلبن فحل واحد و كذا جدته منه و كذا اخته منه و كذا امرأة أخيه منه بلبن أخيه منه و هكذا و يجري على القول بعموم التنزيل ما يجري على ما ذكر كما إذا أرضعت زوجته الصغيرة أم ربي ولده المرتضع و نحو ذلك و هل يحرم هذا النحو من الرضاع مطلقاً أو لا يحرم مطلقاً أو يحرم فيما إذا استلزم ضرراً على الغير دون ما لا يستلزم أو يحرم مع عدم إذن الزوج و لا يحرم لو كان بإذنه وجوه أقواها الثالثة لقوله (عليه السلام): (لا ضرر و لا ضرار)، و على أي تقدير فلو حصل الرضاع المحرم فلا يخلو من أن يكون بفعل الصغيرة من دون شعور المرضعة بها أو يكون بفعل الكبيرة ثمّ أنه إما على وجه الاختيار أو على وجه الإكراه و الاضطرار أو يكون بفعلهما معاً بمعنى أن الصغيرة تتولى الإرضاع بنفسها مع شعور الكبيرة و القدرة على منعها فلا تمنعها عن ذلك فإن كان بفعل الصغيرة و كان قبل الدخول أو كان بعده و قلنا أن الدخول بالصغيرة لا أثر له في استقرار المهر فالأقوى

79

حينئذٍ عدم ثبوت شيء في ذمة الزوج سواء كان المهر مسمى أو كانت مفوضة للأصل و لعدم استيفاء البضع فهو كتلف المبيع قبل قبضه و لمجيء الرضاع من قبلها فهو كالفسخ من قبلها لا تستحق معه شيئاً كما إذا ارتدت و يحتمل ثبوت المهر لها أجمع لملكه لها و الأصل بقاؤه و لان فسخها لعدم قصدها كلا فسخ و يحتمل ثبوت نصفه إلحاقاً له بالطلاق و يقوى احتمال السقوط في المفوضة و يضعف احتمال ثبوت مهر المثل أو نصفه لان التفويض بمنزلة الهبة و لا بأس بخلو العقد عن المهر إذا لم يتعقبه دخول و ثبوت المتعة في الطلاق إنما قضى بها الدليل و لذا لم يثبت للمفوضة مع الموت شيء من مهر أو متعة و إن كان بفعل الكبيرة أو بفعل غير المرضعة اختياراً منها أو اضطراراً لزم لها المهر على الزوج لعدم استناد الفسخ إليها فإن كان المهر مسمى لزمه النصف إلحاقاً له بالطلاق و يقوى لزوم الكل لوجوبه بالعقد و الاستصحاب يقضي ببقائه و تنصيفه بالطلاق للدليل و لان الفسخ لم يجئ من قبلها و إن كانت مفوضة احتمل ثبوت المتعة لها إلحاقاً بالطلاق و احتمل سقوط المهر أصلًا للأصل و لعدم ثبوته فهو كالهبة المجانية قبل استيفاء شيء من البضع و احتمل ثبوت مهر المثل أجمع و احتمل ثبوت نصفه و الأظهر سقوط المهر و المتعة و لو كان بفعل الكبيرة و الصغيرة معا أو بفعل ثالث على وجه الإلجاء أو الإكراه فالأظهر ثبوت المهر لها مع التسمية كلًا أو بعضاً و عدمه مع التفويض و على كل تقدير فلو غرم الزوج المهر في مقام تثبت عليه غرامته فإن كان الرضاع بفعل الصغيرة فلا غرامة و إن كان بفعل الكبيرة فإن كانت ملجئة أو مكرهة فلا رجوع عليها قطعاً و هل يرجع على المكره أولا يرجع على أحد وجهان الأقوى الأول و إن كانت بامر الشرع لاضطرار المرتضع إلى الرضاع ففي ثبوت الغرامة عليها وجهان ينشئان مما دل على ضمان البضع بالتفويت كما سيجيء إنشاء الله تعالى و من انها محسنة و ما على المحسنين من سبيل و إنها أرضعت به بإذن الشرع و إذن الشرع بالإتلاف رافع للضمان كما يفهم من استقراء الموارد و إن لم يكن بين الإذن الأول الشرعية و لضمان منافاة و إن لم تكن ملجئة و لم ترضعه بأمر الشرع ففي رجوع الزوج عليها وجهان ينشئان من ضمان البضع بالتفويت و عدمه فإن قلنا بضمانه كالأموال لمقابلته

80

بالمال في النكاح و الخلع و لعدم احتسابه على المريض لو نكح بمهر المثل لعدم تفويته شيئاً من دون عوض و كذا المريضة المختلعة بمهر المثل و لضمانه للمسلمة المهاجرة مع كفر زوجها و بالشهادة بالطلاق ثمّ الرجوع عنها ضمنت المرضعة للزوج ما غرمه و هل تغرم مطلقاً أو مع قصد الإفساد قيل بالأول لأنه مع الضمان و يكون كإتلاف الأموال و لا يتفاوت الحال فيه بين قصد الإفساد و عدمه و قيل بالثاني لأنها مع عدم قصد الإفساد غير متعدية كمن حفر في ملكه بئراً فتردى فيها مترد و لأنها محسنة إلى الرضيعة و ما على المحسنين من سبيل و هو ضعيف لمنع حصول الإحسان الموجب لعدم الضمان و للفرق بين الحافر للبئر في ملكه و بين المرضعة لعدم مباشرة الأول للإتلاف دون الثانية فالأقوى الضمان و لكن ظاهر الفقهاء أن الضمان للمهر و مقتضى ما ذكرنا أن الضمان للبضع و قسمه مهر المثل و إن قلنا بعدم ضمانه لأن منفعة البضع لا تضمن بالتفويت للأصل و لعدم شمول دليل الضمان له لعدم دخوله تحت اليد و لعدم شمول دليل من أتلف مالًا له لعدم كونه مالًا فيكون كما لو قتلت الزوجة نفسها أو قتلها قاتل أو منعت الزوج عن الوطء أو زنت أو أباحت بضعها لغيره و نحو ذلك فانه لا غرامة عليه لانه لم يفوت على الزوج مالا و ثبوت المهر سببه العقد لا الرضاع على انا لو قلنا بثبوت الغرامة فانما يغرم قيمة البضع لا المسمى في المهر و ان كان بفعل الكبيرة و الصغيرة كما إذا رضعت فلم تمنعها و لم تعنها فالاظهر ثبوت المهر لها لعدم انفرادها بسبب الفسخ و تلزم الكبيرة بغرامة النصف لمكان الاشتراك في التفويت مع احتمال غرامة الكل لان تمكين الكبيرة بمنزلة المباشرة لعدم تميز الصغيرة و يحتمل عدم غرامتها شيء لانها بمنزلة من اتلف ماله فلم تمنعه من اتلافه و لو اشتركا في الرضاع اشتراكا حقيقيا بحيث استند الفعل إلى كل منهما حقيقة فالاوجه ثبوت غرامة النصف على الكبيرة و لو كانت المرضعة زوجة كبيرة و لم تشعر برضاع الصغيرة فان كان الرضاع بفعل الصغيرة ضمنت مهر الكبيرة في مالها و إن لم يقع من الصغيرة قصد لان الضمان لا يتبع القصد مع احتمال عدم الضمان لعدم الشعور أو لعدم ضمان البضع و مع الضمان فهل يرجع على الصغيرة بنصف المهر لانه كالطلاق أو يكلّه للاصل وجهان تقدم مثلهما و لو

81

ارضعت الكبيرة الصغيرة عشر رضعات مع القصد أو ازيد ثمّ رضعت الصغيرة منها خمساً من دون شعور احتمل ترتب التحريم على الجزء الاخير من العلة فيكون كما لو كانت غير مشعرة بالجميع و احتمل التقسيط فيسقط ثلث مهر الرضيعة بسبب فعلها أو ثلث نصف المهر لوجود الفرقة قبل الدخول و سقط ثلثا مهر الكبيرة بفعلها فإن كانت غير مدخول بها سقط الباقي لانه ثلث و ان كان مدخولا بها ثبت لها الثلث و يغرم الزوج للصغيرة سدس مهرها و يرجع به على الكبيرة و يحتمل سقوط سدس مهر الصغيرة بفعلها و النصف بالفرقة فيثبت لها الثلث فتغرم الكبيرة ثلثه و سقوط ثلث مهر الكبيرة بفعلها و النصف بالفرقة فيثبت لها السدس و تغرم الصغيرة سدسه ان كان قبل الدخول و أما بعد الدخول فيثبت لها الكل و الغرامة على الصغيرة على الاظهر.

الثامن: بينا أن المصاهرة تحرم بالرضاع كما تحرم بالنسب

و المراد بها المصاهرة الناشئة عن النسب سبب الرضاع لا المصاهرة الناشئة من نفس الرضاع تنزيلًا له منزلة المصاهرة فتحرم زوجة ولد الرضاع و زوجة الاب الرضاعي و أم الزوجة من الرضاع و اختها من الرضاع و بنتها من الرضاع إذا كانت مدخولًا بها و هكذا و بينا أيضا أن الرضاع كما يحرم سابقاً يحرم لاحقاً سواء في ذلك النسب او المصاهرة و حينئذ فلو أرضعت زوجة الكبير زوجها الصغير بعد طلاقها و نكاحها الصغير او الذي كانت زوجته سابقاً فانفسخ نكاحها منه بلبن الكبير حرم الكبير مؤبداً لانها زوجة ولده الصغير مؤبداً لأنها زوجة أبيه و ابنها أيضا و لو كان له زوجتان صغيرة و كبيرة فأرضعت الصغيرة بلبنه حرمتا أبداً لصيرورة الكبيرة أم زوجته و الصغيرة بنته و إن أرضعتها من غير لبنه فإن دخل بالكبيرة حرمتا أبداً لان الكبيرة أم زوجته و الصغيرة ربيبته قد دخل بأمها و إن لم يدخل لم تحرم الصغيرة و أن انفسخ نكاحهما لمكان الجمع و كان له تجديد العقد على الصغيرة ثمّ أن الكبيرة إن دخل بها استقر مهرها على الزوج و إن لم يدخل بها سقط مهرها لحصول الفسخ إذا كان الإرضاع من جانبها فإن كانت مكرهة من الصغيرة أو من غيرها لم يسقط و على المكره غرامة المهر و أما الصغيرة فتستحق المهر كملًا إذا لم تتولَّ الإرضاع بنفسها و إلا لم تستحق شيئاً و قد يحتمل لزوم غرامة المهر

82

للزوج من الكبيرة إذا حصل الفسخ من قبلها بعد الدخول لما ذكروا من لزوم المهر عليها للزوج المطلق لها إذا ادعى الرجوع بها في العدة فأنكرت و ادعت الرجوع بعدها فحلفت على ذلك فتزوجت غيره ثمّ اكذبت نفسها فأقرت للاول فإنها يلزمها دفع المهر للأول و إن لم يمض إقرارها على الثاني و هو ضعيف لإمكان الفرق بينهما باعتبار أن إقرارها مثبتاً للزوجية الدائمية و قد حالت بينه و بينهما باليمين فدفع المهر لمكان الحيلولة بخلاف الرضاع فإنه فاسخ للزوجية من أصله و قد يضعف الفرق بأن الحيلولة متحققة على كل حال إلا أنه قد يتوقع زواله في الإقرار كما إذا طلقها الزوج فإنها تعود إليه بخلاف الرضاع فإنه مستمر دائمي فهو أولى بالغرامة لان الحيلولة فيه أقوى و لو أرضعت الزوجة الكبيرة لشخص زوجتين صغيرتين فإن كان بلبنه حرم الجميع لصيرورة الكبيرة أم زوجته و الصغيرتين بنتيه من دون تفاوت بين كون رضاعهما دفعة أو تدريجاً و إن كان بلبن غيره فإن دخل بالكبيرة حرم الجميع أيضاً لصيرورة الابنتين ربيبتيه من أم مدخول بها من دون تفاوت أيضاً بين كون الرضاع دفعة أو متعاقباً و احتمال أن رضاع الصغيرة الثانية قد وقع بعد زوال الزوجية من الكبيرة فلا تكون بنت زوجته لاشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتق ضعيف لمنع الاشتراط أولًا و منع ترتب المنع على صدق الزوجية بالفعل بل الظاهر من الفقهاء هاهنا أن بنت الزوجة مطلقاً سواء تقدمت زوجيتها أو تأخرت أو قارنت كالموطوءة شبهة و هي زوجة تحرم مع الدخول بأمها و الرضاع كالنسب و إن لم يدخل بالكبيرة فإن أرضعتها دفعة انفسخ عقد الجميع قطعاً لعدم إمكان الترجيح من دون مرجح و عدم إمكان الجمع فليس إلا أن ينفسخ عقد الجميع لانهما يكونان بمنزلة العقد الابتدائي على الام و البنت و تحرم الكبيرة مؤبداً و له تجديد العقد على من يشاء من الصغيرتين فإن أرضعتهما متعاقباً انفسخ نكاح الكبيرة و الاولى بعد مفارقة الثانية لمكان لزوم الجمع بين الاختين و لو كان لرجل زوجتان و زوجة رضيعة فأرضعتها الزوجة الاولى حرمت الكبيرة مطلقاً و حرمت الكبيرة مطلقاً و حرمت الصغيرة إن كان الرضاع بلبنه أو كانت مدخولًا بها و هل تحرم الكبيرة الثانية كما هو المشهور و الموافق للاحتياط لصيرورتها أم زوجته و إن

83

انفسخ عقدها أما لعدم اشتراط بقاء المبدأ في الاشتقاق أو لعدم التفاوت في تحريم أم الزوجة بين سبق الأمومة على الزوجية و بين لحوقها لان الرضاع كالنسب و لو أمكن فرض ذلك في النسب لثبت التحريم أو لا تحرم للاصل و لخروج الصغيرة بإرضاع الاولى عن الزوجية إلى البنتية و أم البنت غير محرمة و لرواية علي بن مهزيار عن أبي جعفر ع حيث خطا ابن شبرمة في قوله بتحريم الجارية و امرأتاه و بنته كما في أخرى و فيه نظر لان خروج الصغيرة إلى البنتية غير مجد بعد أن كانت زوجة و الرواية ضعيفة السند بصالح بن حماد و مع ذلك فلا تخلو من إرسال لان المراد بأبي جعفر (عليه السلام) إن كان هو الباقر (عليه السلام) كما هو المعروف في إطلاق أبي جعفر و لمقابلة قول بن شبرمة له فابن مهزيار لم يدركه و إن كان الجواد (عليه السلام) فمع عدم انصراف الكنية إليه أن الرواية قد تضمنت قيل له و هو أن لم يكن ظاهراً في عدم السماع غير ظاهر في السماع الرافع للإرسال و لا فرق في الحكم المتقدم بين كون الكبيرتين زوجتين بالفعل أو كانا مطلقتين لبقاء معنى الزوجية بعد الفراق نعم لو طلق الكبيرتين قبل أن يدخل بهما ثمّ أرضعتا الصغيرة بلبن غيره لم تحرم الصغيرة لصيرورتها بنت من لم يدخل بأمها فلو طلق زوجته فارضعت زوجته الصغيرة بلبنه أو بلبن غيره بعد الدخول بها حرمتا جميعاً لانها بنت زوجه مدخول بها و لا يجدي كونها مطلقة و وافقنا على ذلك المحقق و إن خالف في الاولى و كأنه للرواية و لو كانت له أمةً يطأها فأرضعت زوجته الرضيعة بلبنه أو بلبن غيره حرمتا لصيرورة الامة أم زوجته و الصغيرة بنته أو ربيبته المدخول بأمها و إن كانت الامة غير مدخول بها حرمت هي دون الصغيرة و يلزم الزوج بمهر الصغيرة عند انفساخ عقدها و لا يرجع به على أمته لان المولى لا يملك في ذمة عبده شيئاً قيل ما لم تكن مكاتبة مطلقة أو مشروطة استحق الرجوع عليها لصيرورتها بحيث يثبت عليها مالًا و لانقطاع سلطنته عنها و فيه نظر لمنع جواز تعلق الغرامة بذمتها مطلقاً و إن جاز لمولاها أن يأخذ من مال الكتابة ما ضمنته و يرجع به على أمة غيره و لكن بعد زوال الرقية عنها لعدم امتناع اشتغال ذمة عبد شخص لآخر و احتمال ضمانها في

84

كسبها بعيد و لو كان لاثنين زوجتان صغيرة و كبيرة فطلق كل منهما زوجته فتزوج بالاخرى ثمّ ارضعت الكبيرة الصغيرة حرمت الكبيرة عليهما و حرمت الصغيرة على من دخل بالكبيرة و وجهه ظاهره مما تقدم و لو زوج ابنه الصغير بابنة أخيه الصغيرة ثمّ ارضعت جدتهما احدهما انفسخ نكاحهما لان الجدة إن كانت للاب و كان المرتضع الذكر فإنه يصير عماً لزوجته لانه صار اخا ابيها لامه من الرضاع و إن كان المرتضع الانثى فإنها تصير عمة لزوجها لانها أخت أبيه لامه و إن كانت للام كما إذا كانا ولدي عم فإن كان المرتضع الذكر فإنه يصير خالًا لزوجته لانه صار أخا أمها من الام من الرضاع و إن كان المرتضع الانثى فإنها تصير خالة لزوجها لانها أخت امه من الرضاع و لو كان له زوجتان كبيرة و صغيرة فأرضعت أم زوجته الكبيرة زوجته الصغيرة انفسخ نكاحهما معاً بصيرورتهما أختا لزوجته الكبيرة و يحرم الجمع بين الأختين و لو أرضعت بين الاختين و لو أرضعت الصغيرة جدة الزوجة الكبيرة أو اختها فإشكال ينشأ من أن رضاع جدة الكبيرة يصير الصغيرة عمة لزوجته الكبيرة إن كانت جدة لابيها أو خالة إن كانت جدة لأمها أو يصير الكبيرة خالة للصغيرة إن كانت المرضعة أختها فيقضي بانفساخ عقدهما لمكان الجمع بين العمة و بنت الاخ أو الخالة و بنت الاخت و هو منهي عنه و من المنع من انفساخ النكاح بمجرد هذه النسبة لانه لو أذنت العمة أو الخالة أو تقدم عقد بنتي الاخ أو الاخت و رضيت العمة أو الخالة جاز الجمع و لم يقم دليل على منع الجمع هاهنا فيستصحب الحكم السابق و الاوجه أن يقال أن الرضاع قد سبب الجمع بين العمة أو الخالة و بين بنت الاخ أو الاخت في زمن واحد بعد أن لم يكن كذلك و الجمع بينهما كذلك مبطل لأثر العقد من دون رضا العمة أو الخالة كما لو عقد عليهما دفعة و حينئذٍ فيبقى عقدهما موقوفاً في الاستدامة كالابتداء فإن رضيت إحداهما كما لو أرضعت الصغيرة اخت الكبيرة فصارت الكبيرة خالتها أو أرضعت امرأة أخي الكبيرة تلك الصغرة فصارت الكبيرة عمتها مضى عقدهما و لا فسخ و إن لم ترض كان لهما فسخ عقد الصغيرة أو فسخ عقدها و إن كانت أحدهما هي الصغيرة بحيث لا يعتبر رضاها انفسخ عقدهما لعدم إمكان تحقق الرضا و عدم جواز الجمع أو

85

يبقى عقدهما موقوفاً إلى بلوغهما و ذلك كما لو ارضعت الصغيرة جدة الكبيرة لابيها أو أمها بحيث صارت الصغيرة عمة أو خالة و لو قلنا بأن العقد على العمة أو الخالة و على بنت الاخ أو الاخت دفعة يقع باطلًا اتجه هاهنا البطلان من حين الرضاع كالجمع بين الاختين في الرضاع فيما إذا أرضعت الكبيرة زوجتيه الصغار لعدم إمكان الترجيح و عدم جواز الجمع.

التاسع: إذا ادعى أحد الزوجين الرضاع المحرم

فإن كان المدعي هو الزوج فإما أن يمكن وقوع دعواه عادة أو لا يمكن فإن لم يمكن من جهة سنه أو سن المرضعة أو سن من ارتضع معه أو من جهة مكان أو غير ذلك لم تقبل دعواه قط و لا يؤخذ بإقراره و إن أمكن سمعت دعواه و قبل إقراره كما لو ادعى ذلك قبل التزويج فإن كذب نفسه بعد الإقرار لم يسمع تكذيبه لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز فإن ادعى أمراً محتملًا في الإقرار عادة كما يقول اجزتني امي بالرضاع و بعد ذلك تبين عدم إكمال النصاب أو نحو ذلك ففي سماع دعواه وجهان و ظاهر الأصحاب عدم جواز السماع و مضى الإقرار عليه و لو قيل بجواز سماعها لكان أوجه لانه امر لا يعلم إلا من قبله و للزوم العسر و الحرج لولاه و الفرق بين تكذيبه لاقراره الأول بعد التزويج فيسمع و بين ما كان قبله فلا يسمع و لا يجوز له الدخول بها قوي ثمّ اذا لم يكذب نفسه و مضى على إقراره بالرضاع فإن كان قبل الدخول و صدقته زوجته على تلك الدعوى فلا مهر و لا متعة لانتفاء النكاح و إن كذبته فإن أقام بينة حكم له بها و إن لم يكن له بينة حكم عليه بالحرمة مؤاخذة له بإقراره و لا يقبل قوله بالنسبة إلى الزوجة بل لها المهر المسمى كملًا لانه فرقة من قبل الزوج قبل الدخول فتستحق المهر بالعقد و تنصيفه بالطلاق للدليل و يحتمل أن لها النصف إلحاقاً بالطلاق و هو أقوى و إن ادعى عليها العلم كان له اليمين منها على نفيه فإن لم تحلف أو ردت عليه اليمين فحلف سقط عنه المهر و هل اليمين المردودة هنا بمنزلة البينة فتجري عليها أحكام الرضاع اجمع أو بمنزلة الاقرار فيجري عليها احكامه وجهان و لا يبعد انها هنا بمنزلة الاقرار فيما يتعلق بالزوج خاصة و لا يجري عليها جميع أحكام الرضاع و إن كان بعد الدخول فإن

86

صدقته على أنها عالمة بذلك سابقاً فهي بغي لا مهر لها و إن لم تكن عالمة سابقاً و إنما تجدد لها العلم كان لها مهر المثل لأنه قيمة البضع عند استيفائه بغير عقد و لأصالة عدم ثبوت المسمى لتبعية للعقد و المفروض فساده و قيل أن لها المسمى لوقوع التراضي عليه في العقد فكان العقد كالصحيح المقتضي لتضمين البضع بما وقع عليه التراضي و هو ضعيف و لو قيل بلزوم أقل الامرين من مهر المثل لأنه هو العوض عند تلف البضع أو المسمى لاقدامها على الرضا به و بذل البضع في مقابلته لكان حسناً و إن أكذبته كان القول قولها فإن أقام بينة سمعت بينته و كان لها عليه مهر المثل ان لم يدع عليها العلم و أقام بينة على ذلك و إن لم يقم بينة كان لها عليه جميع المسمى و لزمه اجتنابها فإن أراد أن يحلفها على نفي العلم حيث لا بينة له كان له ذلك فإن حلفت لزمه المسمى و إن نكلت او ردت اليمين فحلف على ثبوت الرضاع نفسه لزمه مهر المثل دون المسمى سواء قلنا أن اليمين المردودة بمنزلة البينة أو قلنا بمنزلة الإقرار و إن حلف على علمها لم يلزمه في المهر شيء لأنها مع العلم لا تستحق شيئاً و إن كانت المدعية هي الزوجة سمعت دعواها بالنسبة إلى نفسها فإن ادعت العلم به حين العقد سقط مهرها لاقرارها بأنها بغي و إن كان فعلها مكذب لقولها لأن إقرار العقلاء على انفسهم جائز و إن لم تدع العلم به حين العقد سمعت دعواها أيضاً لاحتمال تجدد علمها و استحقت مهر المثل بموجب إقرارها و أما بالنسبة إلى الزوج فإن صدقها بانت منه و لا مهر لها قبل الدخول لحصول الفرقة من جانبها فلا تستحق شيئاً و لها مهر المثل مع جهلها و الدخول بها و إن كذبها فإن أقامت بينة حكم لها بها و إلا لم يسمع قولها في حقه و لزمها أن لا تمكنه من نفسها و تفتدي بما أمكنها و ثبت لها مهر المثل و يحتمل المسمى لوقوع التراضي عليه و يحتمل أقل الأمرين للجمع بين ما وقع التراضي عليه لو كان هو الاقل من مهر المثل و بين قيمة البضع عند استيفائه شرعاً و يجب على الزوج دفع المسمى لأنه هو الذي أقر به و لو زاد على مهر المثل كان مالًا لا يدعيه أحد فإما أن يدسه في أموالها أو يجري عليه حكم مجهول المالك و لها إحلافه على نفي العلم لو ادعت عليه العلم أو احتملته في وجه فإن نكل أو رد اليمين حلفت على البت فتبنى منه و استحقت مهر المثل أو أقل

87

الامرين فإن نكلت أو حلف هو سابقاً فإن كان قد دفع الصداق إليها لم يكن له مطالبتها به مطلقاً زاد على مهر المثل أو ساواه و إن لم يكن دفعه فليس لها المطالبة بالمسمى و عليه إيصاله إليها أو يبقى مجهول المالك و ليس لها المطالبة بحقوق الزوجية جماعاً أو غيره مع احتمال أن لها المطالبة بغير القسم و الجماع مؤاخذة له بإقراره و يحتمل أن لها المطالبة بخصوص النفقة لأنها محبوسة عليه و المنع من الاستمتاع إنما جاء من قبيل الشارع و هو ضعيف نعم لو قيل بالفرق بين رجوعها عن دعوى الرضاع و تكذيبها نفسها فلها المطالبة و بين عدمه فليس لها المطالبة قوي.

العاشر: تجوز شهادة النساء على ثبوت الرضاع المحرم على الانفراد و الانضمام

على الأقوى لعسر اطلاع الرجال عليه و ما يعسر اطلاع الرجال عليه قبلت فيه شهادة أما الصغرى فبالوجدان و أما الكبرى فلقول الرضا (عليه السلام) في رواية محمد بن الفضيل يجوز شهادة النساء فما لا يستطيع الرجال أن ينظروا إليه و في آخر مثله و زيادة و يشهدوا عليه و في ثالث في كل ما لا يجوز للرجال النظر إليه و في رابع في كل شيء لا ينظر إليه الرجال تجوز شهادة النساء فيه و في خامس يجوز شهادة النساء في العذرة و كل عيب لا يراه الرجال و ربما يستدل عليه بالأصل (و بالموثق) في امرأة أرضعت غلاماً و جارية فقال يعلم ذلك غيرها قلت لا قال لا تصدق فإن لم يكن غيرها و مفهومه إن كان غيرها صدقت و هو شامل للرجال و النساء و كلاهما ضعيف لأن الأصل مقلوب و المفهوم ضعيف و الاقوى اشتراط شهادة الاربع للأصل و لما علم من الاستقراء في باب الشهادات أن كل امرأتين برجل و للامر بإشهاد رجل و امرأتين و ما دل على قبول شهادة ما دون الاربعة بحسابها فالربع بالواحدة و النصف بالاثنين و الثلاث أرباع بالثلاث و للدليل كما ورد في الوصية و ميراث المستهل و ذهب جمع من أصحابنا إلى قبول شهادة الاثنتين المسلمتين من عيوب النساء و الاستهلال و النفاس و الحيض و الولادة و الرضاع عند الضرورة و إذا لم يوجد إلا واحدة مأمونة قبلت أيضاً في ذلك للصحيح سأله عن شهادة القابلة في الولادة قال تجوز شهادة الواحدة و هو ضعيف لمنع استباحة الضرورة لما خالف الأصل من اشتراط العدالة في الشهادة و من اشتراط التعدد

88

و الخبر ضعيف لاختصاصه في القابلة و احتمال إرادة القبول في الربع و نقل عن بعض القدماء القول بقبول الواحدة في الرضاع و الحيض و النفاس و الاستهلال و الولادة و العذرة و عيوب النساء من غير ضرورة و عن ابن الجنيد اعتبار الاربع في مجموع ما يشهدن به و دونها بحسابه و هما ضعيفان و تجوز شهادة المرضعة بالإرضاع ما لم تدعي أجرة و نحوها و ثبوت المحرمية لها ليس من النفع المانع من القبول و كونها بمنزلة الشهادة على فعلها غير مانع لاحتمال ارتضاعه سهواً أو هي نائمة و يشترط في شهادة الرضاع سواء كانت على الفعل أو الإقرار إضافة التحريم إليه كان يقول رضع رضاعاً محرماً لأن الرضاع أعم من ذلك و قد تكفي القرائن الفعلية أو المقالية عن التصريح و ظاهر الأصحاب اشتراط التفصيل بذكر سبب التحريم لاختلاف الآراء فيه فتختلف المجتهدون فيه و المقلدون و ربما شهد الشاهد بالرضاع المحرم و لم يكن عند المشهود عنده كذلك و قد يناقش في ذلك و يحكم بقبول شهادة العدل العارف الإطلاق لأن الظاهر من إطلاق شهادة العدل أنه لا شهد إلا بالمحرم على جميع المذاهب أو بما هو عند المشهود عنده كما نكتفي في شهادة العدالة و الجرح و النسب و الفقر و كثير من الموضوعات المختلف فيها بذلك إلا أن اتباع الأصحاب أجمل و استثني بعضهم من ذلك ما لو كان الشاهد مقلداً للمشهود عنده في أحكامه موثوقاً بمعرفته أو كان مجتهداً موافقاً للمشهود عنده في المذهب موثوقاً به فإنه تقبل شهادته على الإجمال لأن الظاهر من حاله إرادة المحرم على مذهب المشهود عنده و مرجع هذا إلى القرائن الظنية الماخوذة من ظاهر حال الشاهد و في الاكتفاء بها إذا لم نبن على ما قدمنا إشكال و الأحوط عدمه و لا يشترط سؤال الشاهد بعد شهادته بالرضاع عن خصوص التقام الثدي و مصه و دخول اللبن إلى الجوف و عدم قيئه دفعه و غير ذلك لأن الشهادة بالرضاع جامعه لذلك نعم يشترط علم الشاهد إذا شهد بحصول اللبن في الثدي و امتصاص الولد له و جذبه منه و ابتلاعه و وصوله إلى جوفه كي لا يشهد إلا على مثل الشمس و الأظهر أن وصوله إلى الجوف يكفي فيه الظن العادي بالوصول كما هو شأن المرتضعين و لا يقدح فيه احتمال أن في حلقومه ثقباً فينحدر منه أو أنه يجمعه في حلقه أو

89

في حلقومه مدة ثمّ يمجه و كذا يكفي الظن الناشئ من الاستصحاب بعدم قيئه دفعه و بعدم صيرورته جنباً قبل وصوله و بعدم امتزاجه بما يخرجه عن اسمه و لو لا ذلك لما قبلت الشهادة بالرضاع بل بكثير من الافعال و الملكات لأن القطع بكل جزئي متعسر في كثير من المقامات و قد يقال أن أكثر هذه مما يحصل بها القطع العادي لا الظن فهو معتبر لذلك و هو حسن إلا أنه مخالف للوجدان غالباً و بالجملة فالقول أن الشهادة في الرضاع كالشهادة على تحقق الزنا منظور فيه و لو شهد الشاهد بنفس المقدمات كما يقول رأيته التقم الثدي و يمص به لم تكن شهادة بالرضاع و إن كان من شأنها الترتيب الرضاعي إلا أن يقطع الشاهد به فيشهد بالقطع و لا يقبل في الرضاع شاهد و يمين لأنه ليس مالًا و لا يؤول إلى مال و لا تقبل شهادة النساء لا منفردات و لا منضمات على الظاهر و لا شاهد و يمين في الإقرار بالرضاع لأنه ليس مالًا و لا يعسر اطلاع الرجال عليه غالباً و يكفي في الإقرار بالرضاع كونه الرضاع المحرم و لا يحتاج إلى التفصيل لعموم حجيته الإقرار و ظهوره في التحريم على جميع المذاهب ما لم يظهر من حالة أنه أقر على مذهب يغاير مذهب المقر له.

الحادي عشر: لو اشتبهت المحرمة بالرضاع بغيرها فإن كان في محصور وجب اجتنابها

من باب المقدمة و إن كان في غير محصور جاز و لو عقد على من وجب اجتنابه أثم و كان بحكم الزاني و في جريان حكم الزاني عليه وجه و يبعد في الحدود لقوله (عليه السلام) ادرءوا الحدود بالشبهات و لو تبين الخلاف بعد العقد فالاظهر صحة العقد لصدوره من أهله في محله و لا مدخلية للنية و المدار في المحصور و عدمه عن العرف و قد يحد بما لا يعسر تجنبه غالباً و بما يعسر كذلك و إن أمكن لأوحدي الناس و قد يحد بما يمكن ضبط عدده غالباً و بما لا يمكن و إن أمكن لأوحدي الناس و في الاخبار ما يدل على عدم لزوم اجتناب غير المحصور في مواضع عديدة.

الثاني عشر: لو شك في حصول الرضاع المحرم من بلوغ العدد أو وصول اللبن إلى الجوف أو غير ذلك لم يحكم بحصوله

للأصل و لو شك في وقوعه في الحولين و عدمه تعارض الأصلان فإن علم تاريخ أحدهما تأخر عنه مجهول التاريخ على

90

الاظهر و الارجح ما وافق أصل الإباحة و العمومات القاضية بالحل دون ما وافق دليل التحريم لأن عموم التحريم موقوف على حصول شرط لا ارتفاع مانع كما قد يتخيل فما لم يعلم تحققه لم يحكم بشموله و قد يرجح جانب التحريم بقوله ما اجتمع الحلال و الحرام إلا و غلب الحرام و بالاحتياط و ان الأصل المؤسس خير من المؤكد و الناقل خير من المقرر و الكل ضعيف.

الثالث عشر: لو تزوج بنت الأخ أو الأخت على العمة أو الخالة من الرضاع من الطرفين أو من طرف واحد كان حكمه حكم النسب

لعموم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب و خصوص الصحيح لا تنكح المرأة على عمتها و لا على خالتها و لا على أختها من الرضاعة أما الزنا بالام أو البنت أو إيقاب الغلام و نحوها ففي جريان حكم التحريم في الرضاع مثل ما حرم به في النسب فإشكال ينشأ من عموم الخبر المتقدم و من الشك في انصرافه لمثل هذه الموارد لظهورها في النسب و قد يؤيد الأول الصحيح في رجل فجر بامرأة أ يتزوج أختها من الرضاعة أو بنتها قال لا و في جريان حكم الظهار في الأم الرضاعية وجه ليس بالبعيد و في كون الرضاع سبب الانعتاق القريب بالملك قولان تقدم الكلام عليهما و في تحريم بنت العمة و الخالة لو زنا بأمهما من الرضاع أو كانا هما رضاعيين وجهان و الاقوى التحرم و قد يناقش في شمول دليل التحريم لمثل ذلك و من المقطوع به أن حكم الرضاع كحكم النسب في الجمع بين الاختين متعة أو دواماً أو ملك يمين بمعنى أنه إذا وطأ أحد المملوكين له لا يجوز له وطء الثانية التي هي أختها من الرضاع لعموم و لا تجمعوا بين الاختين و الرضاع هنا كالنسب.

الرابع عشر: مما يحرم بالسبب المصاهرة

و المصاهرة علاقة تحدث بين الزوجين و أقر كل منهما سبب النكاح توجب الحرمة و يلحق بالنكاح الوطء و النظر و اللمس على وجه مخصوص و قيل هي القرابة بالزواج و ما في حكم أو الحرمة بتلك القرابة و يظهر من بعض أن الأول هو المعروف من معناها لغة و عرفاً فلا يحتاج إلى إضافة وطء الشبهة و الزنا و وطء الامة و نحوها من نظر و لمس و إن أوجبت حرمة على بعض الوجوه

91

لأن ذلك ليس من المصاهرة بل من جهة ذلك الوطء و شبهه و إن جرت العادة بالحاقها في بابها

و هنا أمور

[احدها: من وطأ امرأة بالعقد الصحيح حرم على الواطئ ام الموطوءة و إن علت و بناتها و إن سفلن]

أحدها: من وطأ امرأة بالعقد الصحيح دواماً أو متعة أو ملك يمين للعين أو تحليل للبضع سواء كان أ يوصل قبلًا أو دبراً لجريان أحكام الوطء في الدبر مجرى القبل و لإطلاق اسم الدخول عليه عرفاً و كذا اسم الوطء و لا يتفاوت بين كون الوطء مع بلوغ الواطئ أو بلوغ الموطوءة و بين عدمه و بين قصدهما و بين كون الوطء محللًا او

محرما كالوطئ في الإحرام أو الحيض كل ذلك لإطلاق الأدلة و شمول الدخول بجميع ذلك حرم على الواطئ أم الموطوءة لأب أو لأم و إن علت و بناتها و إن سفلن لابن أو لبنت تقدمت ولادتهن كما تنطق به الأخبار و شهد به الإجماع و ما نسب لعلي (عليه السلام) من اشتراط الكون في الحجر فمن أكاذيب للعامة و أما التقيد في الآية فجار مجرى الغالب فيلغى فيه المفهوم و يناقش في كونه الغالب لكثرة ما يكون للربيبة أب لاحق لكونها زوجة أو سابق فتكون في حجر الأب و قد تكون كبيرة مستقلة أو من زوجة أو نحو ذلك إلا أن يحمل الغالب على المنشئية أو للتعليل كما في (الكشاف) و تكون العلة هنا بمنزلة الحكم أو لعدم اختصاص الربيبة في اللغة ببنت الزوجة و إن شاع ذلك في العرف فيكون الوصف للتقيد و التخصيص ببنت الامرأة لأنها في حفظ الرجل و حضانته و ستره غالباً أصالة أو بالعرض كما أن الرقيق عيال المولى و إن تختلف نادراً أو أن المراد بالحجر القرابة فيكون الوصف للتوضيح و ما ورد في شواذ الأخبار من جواز وطء ابنته المملوكة الموطوءة و أنها ليست بمنزلة الحرة مطرح لا يلتفت إليه و كما تحرم على الواطئ الأم و إن علت و البنت و إن سفلت كذلك يحرم على الموطوءة أبو الواطئ و إن علا و أولاده و إن سفلوا تحريماً مؤبداً و تحرم على الواطئ أيضاً أخت الزوجة جمعاً إجماعاً و يحرم العقد على بنت أخيها و أختها جمعاً بدون رضاها إجماعاً و الأخبار ناطقة به و ما ورد مما يوهم خلافه متروك أو محمول على تقدير رضاها.

92

ثانيها: لو تجرد العقد عن الوطء دواماً أو متعة حرمت المعقود عليها على أب العاقد

و إن علا جد الأب أو الأم و أولادها و إن سفلوا لابن أو بنت للإجماع و الأخبار و الكتاب و حرم على العاقد بنتها و إن سفلت لابن أو بنت لا عيناً فلو فارق الأم قبل الدخول جاز له نكاح بنتها للإجماع و الكتاب و السنة و الأقوى و الأظهر تحريم أمها عيناً مؤبداً لظاهر الكتاب و هو قوله تعالى: (وَ أُمَّهٰاتُ) الآية لأن الظاهر رجوع القيد للجملة الأخيرة دون كل واحدة و دون المجموع و دون الأولى لأن المتيقن تقيد الأخيرة و الأصل بقاء إطلاق غيرها و لأنه إن علّق بالجملتين مجرد قوله: (اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) لزم الفصل بين الصفة و الموصوف بجمل أجنبية و جوازه ممنوع و إن علّق بهما جملة قوله: (مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ)، لم يصح أيضاً إلا أن يكون من اعتبار الأولى بيانية و باعتبار الثانية ابتدائية و يلزم منه استعمال المشترك في معنييه و هو ممنوع إلا أن تحمل على استعمالها في القدر المشترك و هو الاتصال و يكون المجموع حالًا عن أمهات النساء و الربائب جميعا و هو مجاز يحتاج إلى القرينة و للأخبار الخاصة الدالة على التحريم كموثق أبي بصير المفصل بين الأم و البنت و غيره المؤيدة بفتوى المشهور الذي هو من أعظم المرجحات و بظاهر الكتاب و بمخالفة العامة و الرشد في خلافهم و بالاحتياط المطلوب في الفروج و للأخبار المصرحة في اختصاص القيد بالأخيرة و التعميم في غيرها و أنكم أبهموا ما أبهم الله بمعنى عمموه كما عممه الله تعالى من الإبهام و هو الإغلاق أومن الإبهام الذي لم يتبين و يفصل أو من الإبهام الذي لم يخالطه شيء آخر يشوبه و المعنى أن تحريم أمهات النساء مغلق لم يداخله حل أو لم يخالطه كذلك أو لم يقيد و يبين شيء و في الخبر لو تزوج الابنة ثمّ طلقها قبل أن يدخل بها لم تحل له أمها قال قلت أ ليس هما سواء فقال لا ليس هذه مثل هذه أن الله تعالى يقول و أمهات نسائكم لم يُستثن في هذه كما اشترط في تلك هذه هنا مبهمة ليس فيها شرط و تلك فيها شرط و خالف في ذلك الحسن فاشترط في تحريم الأم عيناً الدخول بالبنت للصحيح في رجل تزوج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها أ يتزوج فقال أبو عبد الله (عليه السلام): (قد فعل

93

رجل منّا فلم ير به بأساً)، فقلت: جعلت فداك ما تفخر الشيعة إلا بقضاء عليّ (عليه السلام) في هذه الشمخة التي أفتى بها ابن مسعود أنه لا بأس بذلك ثمّ أتى علياً (عليه السلام) فقال من اين أخذتها فقال من قول الله عز و جل (وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ) الآية. فقال (عليه السلام) أن هذه مستثناة و هذه مرسلة و أمهات نسائكم فقال أبو عبد الله أما تسمع ما يروى هذا عن علي (عليه السلام) فلما قمت ندمت و قلت أي شيء صنعت يقول هو قد فعله رجل منا فلم ير به بأساً و أقول أنا قضى عليّ (عليه السلام) فلقيته بعد ذلك فقلت جعلت فداك مسألة الرجل إنما كان الذي قلت زلة مني فما تقول فيها فقال يا شيخ تخبرني أن علياً (عليه السلام) أفتى فيها و تسألني ما تقول فيها و لصحيح جميل بن درّاج و حمّاد بن عيسى عن (عليه السلام) قال: (الأم و البنت سواء إذا لم يدخل بها)، يعني إذا تزوج المرأة ثمّ طلقها قبل أن يدخل بها فإن شاء تزوج أمها و إن شاء تزوج بنتها و لصحيح صفوان رجل تزوج امراة فهلكت قبل أن يدخل بها تحل له أمها قال و ما الذي يحرم عليه منها و لم يدخل بها و يستدل له بالاصل و بان الصفة قيد للنساء في الجملتين لأن القيد بعد الجمل راجع للكل و الكلّ ضعيف أما الرواية الأولى فهي إما مجملة أو أدل على مطلوبنا لإعراض الإمام (عليه السلام) عن التصريح في الجواب إلى قوله قد فعله رجل منا و لعدم ثبوت كون الفعل بالنون مبني للمعلوم أو بالياء مبني للمجهول و لا دلالة فيه على الاخير بل فيه ظهور بالتقية و إنه رأي العامة و لنسبة التحريم من الراوي إلى الشيعة و ظاهره أنه كان ذلك اليوم مذهباً لهم فيكون كالإجماع المنقول و لتقرير الإمام (عليه السلام) لما رواه الرجل عن علي و عدم إنكاره عليه بل ربما ظهر منه إنكار المخالفة لقضاء علي (عليه السلام) و إن قضاءه وقضاءه لا يختلف عنه و أما الثانية فهي مضطربة الإسناد لأن الأصل فيه جميل و حماد بن عثمان و هما تارة يرويان عن ابي عبد الله (عليه السلام) بلا واسطة و أخرى بواسطة الحلبي و جميل قد يرويه

94

مرسلًا و قد يرويه سنداً و الاضطراب يفيد ضعفاً في الحديث ثمّ أن التفسير لم يعلم كونه من الإمام (عليه السلام) أو الراوي و لو كان من الراوي لكان احتمال رجوع ضمير بها إلى الأم فالمعنى إذ لم يدخل بالام كانت هي و البنت سواء في الحل متوجهاً أو يكون المعنى أنه إذا تزوج الأم و البنت و لم يدخل بهما فهما سواء في التحريم جمعاً لا عيناً و مع قيام هذين الاحتمالين يضيف الاعتماد عليها نعم روى الصدوق (رحمه الله) الأم و الابنة في هذا سواء إذا لم يدخل بأحدهما حلت له الاخرى و هو محتمل لكونه تفسيراً من الصدوق بل ظاهر فيه لمكان الاختلاف الحاصل في الرواية بعد قوله سواء و أما الثالث فهو مضمر شاذ ضعيف عن مقاومة الأخبار المقابلة له المعتضدة بما قدمنا فما يظهر من بعض المتأخرين من حمل الأخبار المانعة على الكراهة و حمل هذه على الجواز ضعيف جداً لا يلتفت إليه و أما الآية فقد بينا أن الاظهر فيها بحسب القواعد العربية و الاصولية و بحسب فهم أهل العرف هو رجوع القيد للجملة الأخيرة فيبطل بذلك احتمال رجوعه إلى الجميع على أن المعروف بين أهل العربية و المنقول عنهم عدم جواز وصف الاسمين المختلفين بالعامل بوصف واحد فلا يجوز قام عمر و قعد زيد الظريفان و على ذلك فلا يجوز جعل الوصف باللاتي دخلتم بهن لنسائكم في المقامين و هما مختلفي العامل و لو عقد شخص فضولًا عن بنت على رجل فهل له قبل تبين الحال العقد على أمها أم لا و يبني ذلك على أن الإجازة كاشفة أو ناقلة و إن صحة العقد هل تتبعض أم لا و إن اللزوم من طرفها يوجب ترتب إثارة أم لا و إن لفظ هل تصدق على المعقود عليها فضولًا أم لا و هل للمعقود عليها فضولًا التزويج قبل إجازته أو فسخها أم لا يبعد لزوم الاحتياط في الجميع.

ثالثها: لا تحرم مملوكة الابن على الأب و لا العكس بمجرد الملك

و تحرم مملوكة كل منهما مع الوطء على الآخر للإجماع بقسميه و لما شعر به الآيات المحرمة و لقوله (عليه السلام) إذا اتى الجارية و هي حلال فلا تحل تلك الجارية أبداً لابنه و لا لابيه و غيره من الأخبار المشعرة و لا يجوز للوالد وطء جارية ابنه الكبير لحرمة التصرف بمال الغير

95

عقلًا و شرعاً سواء قومها على نفسه أم لا و سواء قطع برضا ولده أم لا لأن الإذن الفحوائية لا يستباح الفرج بها و ما ورد في الصحيح أو الحسن عن أبي الحسن (عليه السلام) قال قلت الرجل تكون لابنه جارية أله أن يطأها فقال: (يقومها على نفسه قيمة و شبهة على نفسه بثمنها أحب إلي)، و الظاهر أن قوله أحب راجع إلى الأشهاد محمول على كون الولد صغيراً أو أنه إذن له في ذلك و كذا ما ورد عن الرضا (عليه السلام) أني كنت وهبت لابنتي جارية حيث زوجتها فلم تزل عندها في بيت زوجها حتى مات زوجها فرجعت إلى هي و الجارية أ فتحل لي الجارية أن أطأها، فقال: (قومها بقيمة عادلة و اشهد على ذلك ثمّ أن شئت فطأها)، محمول على إذن البنت كما يدل عليه رواية الحسن بن صدقة فيمن اشترى جارية لابنته من صداقها أ يحل له أن يطأها فقال لا إلا بإذنها و أما الصغير فلأب وطأها بعد تقويمها قيمة عدل ثمّ يأخذها و يكون لولده عليه ثمنها كما في خبر بن سرحان و في آخر في جارية الابن لي صغير أ يجوز لي أن أطأها فكتب لا حتى يخلصها و ظاهر هذه الأخبار و غيرها لزوم التقويم أولًا ثمّ الوطء و الأحوط ضم الإشهاد كما تشعر به الأخبار و يراد بالتقويم هنا نقلها إليه بثمنها بأحد النواقل الشرعية بقرينة قوله (عليه السلام): (حتى يخلصها)، و قوله (عليه السلام): (بثمنها)، و الغالب كون الثمن ثمنا للمبيع فلا يكفي مجرد التقويم لأجل ضمانها لو تلفت و لا التقويم مع نية التملك به من دون إيجاب و قبول لفظي أو فعلين يتولاهما الأب بالولاية لأصالة عدم النقل نعم لو قومها فنوى انتقالها إليه بالقبض و الدفع ملكها بذلك الثمن و لا يفتقر إلى نية كونه بيعاً أو صلحاً لانصراف النقل في الاعيان إلى البيع بل لا يبعد أن تقويمها و قبولها بتلك القيمة ناقل بنفسه و إن لم يكن من العقود المعهودة فيكفي مجرد قوله قبلتها بقسمتها أو قبضها على تلك القيمة ليكون موجباً قابلًا و قد تشعر بذلك الأخبار و في اشتراط المصلحة للمولى عليه وجه يوافقه الاحتياط و الأوجه الاكتفاء بعدم المفسدة و في اشتراط الملاءة وجه قوي مع احتمال عدم الاشتراط لإطلاق الأخبار المؤيدة بقوله (عليه السلام): (أنت و مالك لأبيك)، و في سريان حكم الأب للجد لاشتراكه

96

مع الأب في الولاية وجه قوي و قد يقتصر على خصوص الأب لأنه مورداً للنص في ما خرج عن القواعد في الاكتفاء بالتقويم و في عدم اشتراط الملاءة و في عدم اشتراط المصلحة و هذا أقوى إلا أنه بالنسبة إلى غير الجد من الاولياء و أما بالنسبة إلى الجد فالأقوى مساواته للاب و لو بادر الأب إلى وطء مملوكة ابنه فإن كان عن زنا لم تحرم على الولد قبل الوطء الولد لها و بعده فإن حملت منه ملكه الولد لعدم انعتاق ولد الزنا ذكرا كان أو أنثى و لا حد على الأب لعدم ثبوت العقوبة على الوالد شرعاً من قبل ولده لأن الأب أصل له و للنص (و لو كان الزاني هو الولد ثبت عليه الحد و ملك أبوه ولده و لا ينعتق عليه و يغرم كل منهما للآخر العقر أو مهر المثل و أرش البكارة و إن كان عن شبهة لزم كل منهما العقر أو مهر المثل و سقط الحد و انعتق ولد الولد على جده إن كان الواطئ هو الولد و ملكه الأخ إن كان الواطئ هو الأب و كان الولد ذكراً و إلا انعتق على الأخ إن كان أنثى و يجب على الأب فكه بقيمته من الولد إن كان ذكراً و لا يجب على الولد فك ابنه من أبيه لانعتاقه عليه و صيرورته حراً ابتداءً و الاظهر أن الولد حر ابتداءً مطلقاً و وجوب فكه بالقيمة تعبدي محض لا أنه يتحرر بالقيمة كما يظهر من جملة من عباراتهم و قد يناقش في عدم لزوم قيمة الولد لو انعتق قهراً على مالك الأمة فتأمل.

رابعها: تحرم أخت الزوجة جمعاً

إجماعاً فيبطل عقد اللاحقة ما دامت السابقة زوجته أو في عدة رجعية و لو عقد على الاختين بطل العقد للزوم الترجيح من دون مرجح و له الخيار في تجديد العقد على أيهما شاء و ليس له اختيار أحدهما بذلك العقد و على ما ذكرنا ينزل قوله (عليه السلام) في رجل تزوج أختين في عقدة واحدة فقال: (هو بالخيار يمسك أيتهما شاء و يخلي سبيل الاخرى)، و الآخر في رجل نكح امرأة ثمّ أتى أرضاً فنكح أختها و هو لا يعلم قال: (يمسك أيتهما شاء و يخلي سبيل الأخرى و لو بانت الأولى منه بعدة بائنة بطلاق أو فسخ جاز التزويج بالأخرى)، مطلقاً كما هو ظاهر الأصحاب لانقطاع العصمة و في الحسن في رجل طلق امرأته أو اختلفت أو بارأت أله أن يتزوج بأختها فقال: (إذا برأت عصمتها و لم يكن له عليها رجعة فله أن

97

يخطب أختها)، و قريب إليه الآخر في المختلعة و منهما يظهر أن انقضاء أجل المتعة يجوز التزويج بالثانية و إن لم تمض عدتها كما هو ظاهر الأصحاب بل يظهر من ابن إدريس أنه مجمع عليه فما ورد في الصحيح في الرجل يتزوج المرأة متعة إلى أجل مسمى فينقضي الاجل بينهما حل له أن ينكح أختها قبل أن تنقضي عدتها فكتب لا يحل له أن يتزوجها حتى تنقضي عدتها مطرح أو محمول على الندب و يجوز جمع الأختين في الملك لانصراف النهي عن الجمع في الكتاب إلى النكاح و لكن إذا وطأ أحدهما حرم عليه و وطء الأخرى فلو فعل حراماً و وطأ الأخرى انتقل التحريم إلى الأولى فيحرم عليه وطء الأولى التي وطأ حتى تموت الثانية أو يفارقها كما في الخبر و ظاهره أن الثانية تعود حلالًا و في ذيله و ليس له أن يبيع الثانية من أجل الأولى ليرجع إليها إلا أن يبيع لحاجة أن يتصدق بها أو تموت و في أخرى و إن كان إنما يبيعها ليرجع إلى الأولى فلا و لا كرامة و ظاهرهما أنه لو باع بذلك القصد لم تحل له الأولى عقوبة لفعله لا أن البيع يقع فاسداً و سيجيء إنشاء الله تعالى تتمة الكلام.

خامسها: يحرم الجمع بين العمة و الخالة نسبيين أو رضاعيين

و يحرم إدخال بنت الأخ و الأخت على العمة و الخالة كذلك كل ذلك بدون رضاء العمة و الخالة فلو رضيا جاز الجمع و جاز الإدخال و يجوز إدخال العمة و الحالة على بنت أخيها و أختها و إن لم ترض الدخول بها

فهنا صور

أحدها: الجمع بين العمة أو الخالة مع بنت الأخ أو الأخت بعقد واحد

من دون رضا العمة أو الخالة و الأظهر أنه لو جمعهما كان عقد العمة صحيحاً و كذا الخالة و كان عقد بنت الأخ أو الأخت بمنزلة الفضولي فإن اجازته العمة أو الخالة لزم و إلا وقع باطلًا و يحتمل بطلانهما من أصله للنهي عن الجمع و هو مقتضى للفساد و يحتمل ثبوت الخيار للعمة بين فسخ عقدها و بين فسخ عقد بنت أخيها و كذا الخالة أو إجازتهما فيصحا معاً و يحتمل صحة الجميع و لزومه حملًا للنهي عن الجمع على النهي عن إدخال البنتين على العمة أو الخالة و أجود الوجوه الأول.

98

ثانيها: إدخال العمة أو الخالة على البنتين

فيحتمل فيه لزوم عقد البنتين للحكم بصحته سابقاً فيستصحب و يبقى عقد العمة أو الخالة موقوفاً على رضاهما مع جهلهما بالمدخول عليهما مطلقاً أو جهلهما بكونهما بنت أخ أو أخت و معناه أنه يقع صحيحاً و لهما فسخه لا أنه يتوقف تأثيره على الإجازة و يحتمل وقوع عقد العمة أو الخالة باطلًا لمكان حصول الجمع المنهي عنه به و يحتمل بطلانهما معاً و هو ضعيف جداً و يحتمل وقوع عقد العمة و الخالة موقوفاً على الإجازة كالفضولي و يحتمل أن للعمة أو الخالة فسخ عقدهما أو فسخ عقد البنتين بمعنى أن لهما الخيار في ذلك و يحتمل صحتهما معاً و لزومهما لأن النهي المقطوع به هو إدخال البنتين عليهما دون العكس و ما دل على النهي عن الجمع محمول على ذلك و أوجه الوجوه بحسب الدليل أما القول بصحتهما و لزومهما لعموم الأدلة و لإطلاق كثير من الفقهاء و جواز إدخال العمة أو الخالة عليهما دون العكس فيخرج المقطوع بمنعه و يبقى الباقي أو القول بتوقف صحة عقد العمة و الخالة على إجازتهما فيكون كالفضولي فما دل على الفضولي يدل عليه و أضعف الوجوه القول ببطلانهما معاً و ما بين ذلك من القول ببطلان عقد العمة و الخالة أصلًا أو صحته و لها فسخه عند العلم أو ثبوت الخيار لها في كلا العقدين فهو بين القوي و الضعيف.

ثالثها: إدخال بنت الأخ أو الأخت على العمة و الخالة

و فيه أقوال متعددة.

منها: جواز إدخال بنت الأخ أو الأخت على العمة و الخالة رضيتا أم لا و نسب ذلك لابن أبي عقيل و ابن الجنيد و منع بعض المتأخرين من دلالة كلامهما على ذلك و الأظهر خلافه كما رأيناه منقولًا عنهما حتى أن ابن الجنيد حمل الأخبار المانعة على الكراهة و استند لقوله تعالى (وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ)، و هو ضعيف و إلى رواية علي بن جعفر عن الرجل يتزوج الامرأة على عمتها أو خالتها قال لا بأس و هو أضعف من سابقه فليحمل على ما إذا رضيا بذلك أو يطرح لعدم المقاومة.

و منها: المنع مطلقاً رضيا أم لم يرضيا و يستند في ذلك إلى ما ورد من خبر أبي الصباح الكناني قال لا يحل للرجل أن يجمع بين الامرأة و عمتها و لا بين الامرأة

99

و خالتها و ما ورد من النهي في الأخبار عن نكاح الامرأة على عمتها و خالتها و نقل عنه أيضاً المنع من إدخال العمة أو الخالة على بنت الأخ أو الأخت و الكل ضعيف و ترده الأخبار المفصلة المؤيدة بفتوى الأصحاب و الإجماع المنقول في الباب.

و منها: جواز إدخال بنت الأخ أو الأخت عليهما مع رضاهما أو إذنهما دون ما لم يكن كذلك وفاقاً للمشهور و نقل عليه الإجماع و دلت عليه الأخبار المتكثرة ففي بعضها المنع مطلقاً و في أكثرها التقيد بغير إذنها فإذا أذنت في ذلك فلا بأس و في بعضها إلا برضا منها فمن فعل ذلك فنكاحه باطل و في بعضها إطلاق العمة و الخالة المنصرفين إلى النسبين و في بعضها بلفظ لا تنكح و في بعضها لا تتزوج و في بعضها أن علياً جلد رجلًا تزوج امرأة على خالتها ففرق بينهما و في بعضها أن النهي إجلالًا للعمة أو الخالة إلى غير ذلك من الأخبار و هذا هو المعتمد و عليه فمن عمد إلى بنت الأخ أو الأخت فتزوجهما على العمة أو الخالة من دون إذنهما ففي صحة عقدهما مع رضا العمة أو الخالة بعد ذلك أو بطلانه أصلًا أو صحته ابتداءً و لكن للعمة أو الخالة فسخه أو يتزلزل العقدان معاً عقد الداخلة و عقد المدخول عليها أو يبطل الأول و يتزلزل الثاني أو يبطلان معاً وجوه و أكثرها أقوال.

فقيل بلزوم عقد المدخول عليها و بطلان عقد الداخلة لمكان النهي عن تزويجها عليها المقتضى للفساد لتعلقه بذات المعاملة و لمكان النهي عن الجمع و قد سببه تزويجها عليها فيقع التزويج باطلًا و لتصريحه بالبطلان في الرواية المتقدمة و لأن ظاهر شرطية رضا العمة أو الخالة مصاحبة لنفس العقد فجعله كالفضولي بحيث تصححه الإجازة و الرضا قياس باطل و الكل ضعيف لأن النهي و إن دل على الفساد عرفاً أو شرعاً أو استقراء لموارد النهي في كلام الشرع إذا تعلق بذات المعاملة أو يجزئها و هنا أيضاً كذلك و لكنه هاهنا مقيد بعدم حصول الرضا من العمة أو الخالة في أحد الازمنة فلو حصل الرضا الذي هو شرط عمل المقتضى من العقد و لا يزيد على تزويج الامرأة من دون إذنها فضولًا إذ لا يزيد النهي هاهنا على النهي هناك و لا يزيد على النهي عن التزويج من دون إذن الولي مع أنه لو أجاز الولي صح و على ذلك يحمل قوله باطل بمعنى

100

بقاؤه موقوفاً أو يؤول إلى البطلان مع عدم حصول الرضا لا يقال أن النهي و إن لم يدل على الفساد فلا أقل من دلالته على عدم صلاحية المعقود عليها للعقد أو على خلو عقد الداخلة عن دليل الصحة لأنا نمنع من دلالة النهي على عدم الصلاحية مطلقاً و إنما يدل عليه مع عدم الرضا مطلقاً لا مع الرضا المتأخر و دعوى انصراف الرضا للمقارن للعقد ممنوع و السند ما قدمنا و نمنع من خلو عقد الداخلة عن دليل الصحة مع النهي لشمول (وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ)، له و شمول إطلاقات النكاح و العقد له و غايته أنه موقوف على حصول الرضا فإذا حصل عمل المقتضى عمله.

و قيل ببطلان عقد الداخلة لمكان النهي عنه و لتصريحه بالبطلان في الرواية و تزلزل عقد المدخول عليها فان رضيت به لزم و الا فسخته و هو ضعيف لمنع بطلان عقد الداخلة من اصله أولًا و ما استند إليه ضعيف يعلم وجهه مما قدمنا و منع تزلزل عقد المدخول عليها لاستصحاب لزومه و عدم المقتضى لتزلزله سيما لو قلنا ببطلان عقد الداخلة فإنه لم يبق مقتضى لثبوت الخيار للمدخول عليها و قيل تتخير المدخول عليها بين فسخ عقدها و بين فسخ عقد الداخلة و بين إمضاء الجميع لتساوي العقدين بالنسبة إليها و وقوعهما صحيحين و لا ترجيح لأحدهما على الآخر و الجمع بين العقدين من دون رضاها منهي عنه فلها الخيار في إبطال أيهما شاءت و فيه أن الخلاص من تحريم الجمع ممكن بفسخ ما اتفق على جواز فسخه أو بطلانه دون ما اختلف فيه لوقوعه صحيحاً لازماً فالمستصحب بقاء صحته و لزومه فالترجيح لجانبه و على هذا القول فهل للمدخول عليها فسخ الجميع يحتمل ذلك لمكان الخيار و يحتمل عدمه لأن حرمة الجمع ترتفع بفسخ واحد فلا سبيل لهما على فسخ و هل المراد هنا بجواز فسخهما أن الأخير على طراز الأول فيقع صحيحاً مؤثراً إلا أنه متزلزل أو أنه يقع موقوفاً كالعقد الفضولي فإن إجازته صح و إلا بطل وجهان و ظاهر النقل هو الأخير.

و قيل بصحة الأخير لزومه لاستصحاب حالته الأولى و بتزلزل الثاني فللمدخول عليها فسخه و لها إمضاءه لأن الثاني قد حصل الجمع به و الجمع من دون الرضا باطل فإن وقع الرضا صح و لزم و إلا كان باطلًا فهو كالعقد الفضولي فما دل على صحته