أنوار الفقاهة (كتاب النكاح)

- الشيخ حسن كاشف الغطاء المزيد...
262 /
101

يدل عليه بل هذا أولى بالصحة و جودة هذا القول لا وجه لإنكارها إن فسرنا ذلك ببقاء عقد الأخيرة موقوفاً تنكشف صحته بالإجازة و إن فسرناه بوقوعه صحيحاً إلا أنه متزلزل و للمدخول عليها فسخه أشكل ذلك في الجملة من حيث دلالة الأخبار على النهي عن عقد الداخلة و على بطلان الجمع بين العقدين فيمكن منع وقوعه صحيحاً و حينئذٍ فأجود الوجوه و الاقوال هو الاخير على تفسير الأول و على كل فهل يسري الحكم لعمة العمة و خالة الخالة لمكان الإجلال المنصوص عليه في الرواية فهو بمنزلة العلة المنصوصة أو لا يسري اقتصاراً فيما خالف الأصل على المورد اليقيني و استضعافاً للعلة لاحتمالها الاختصاص بنفس العمة و الخالة لقربها و هل يختص هذا بالحرائر و يشمل تزويج الإماء بعضهن مع بعض أو مع الحرائر وجهان و الاوجه هاهنا طرد الحكم في الجميع حتى لو كانت المدخول عليها أمة و الداخلة حرة لا يقال أن العلة هاهنا منتفية فيرتفع النهي لأن الحرة أجل من الأمة لانا نقول من الممكن ثبوت الجلالة لها من حيث كونها عمة أو خالة بحيث على قدر كونها حرة أمّا لو كانت الداخلة هي الأمة فلا إشكال حينئذٍ في المنع و هذا كله مع قطع النظر عن المنع من تزويج الأمة مطلقاً أو على الحرة و هل يسري الحكم لملك اليمين بانفراده أو مع اجتماعية مع التزويج فيمنع من وطء بنت الأخ أو الأخت لو وطأ قبلهما العمة أو الخالة المملوكتين و يمنع من وطئها بالملك أيضاً إذا تزوج قبلهما بالعمة أو الخالة سواء كانتا حرتين أو أمتين و يمنع من تزويجهما حرتين كانتا أو أمتين لو كانا قد وطأ قبل التزويج العمة و الخالة بالملك و هكذا و الاظهر في جميع هذه الموارد عدم المنع لاختصاص أكثر الأدلة بلفظ التزويج و النكاح الظاهر في العقد و يحمل غيره مما دل على منع الجمع و شبهه على ذلك و يحتمل المنع لمنع حمل منع الجمع على خصوص العقد لأن العام لا يحمل على الخاص مع اتحادهما نفياً أو إثباتاً و لثبوت احترام العمة و الخالة مطلقاً و لو لم يكونا زوجتين و لم تلزم لهما حقوق الزوجية فكيف و لو كانتا زوجتين و فرضناهما حرتين فإن وطأ بنت الأخ أو الأخت المملوكتين عليهما بعد التزويج أوفق بعدم الإجلال من التزويج عليهما فيكون منهياً عنه و يجري حكم التحليل مجرى الملك و يحتمل جريانه مجرى العقد

102

و تنبعث من الاجتماع في الزوجية أو ملك اليمين أو التحليل منفردة أو مركبة صور كثيرة يفتقر الحكم بها إلى النظر و التأمل.

سادسها: لو تجرد الوطء عن العقد أو الملك و كان محللًا كوطء الشبهة الناشئ من الجهل بالموضوع أو الجهل بالحكم فالمشهور نشر الحرمة

به و يدل عليه الإجماع المنقول المعتضد بشهرة الفتوى و بالاحتياط و لفحوى ما دل على نشر الحرمة بالزنا السابق فنشره للحرمة أولى لشبهة بالصحيح و لقربه منه و لمساواته للصحيح في كثير من الأحكام بالاستقراء و هذا الأخير يختص بنشر الحرمة فيه لو وقع قبل العقد لا مطلقاً و ذهب جمع من أصحابنا إلى عدم نشر الحرمة سابقاً و لاحقاً و يظهر من آخرين الفرق بين السابق فينشر الحرمة و بين اللاحق فلا و كل ذلك استناداً للأصل و عدم دليل يدل على حصول النشر به و بثبوت أحكام الوطء الصحيح لا يقضي بكونه مثله و لو قضى بذلك لحصلت المحرمية به بين الرجل و المرأة أو أقاربهما و لا يقول به أحد و قد يقال أن المحرمية تابعة للشبهة ما دامت متحققة فإذا زالت و فيه أن النكاح الصحيح يؤثر محرمية زال أو لم يزل و قد يستدل على تحريم المصاهرة بوطء الشبهة بعموم نسائكم و حلائل أبنائكم و ربائبكم و نحوها لصدق الإضافة لأدنى ملابسة و فيه أنه مجاز لا يصار إليه إلا ثبت على كل حال فالحكم بنشر الحرمة بوطء الشبهة مطلقاً حتى بعد حصول العقد محل نظر و تأمل و إن كان الاحتياط يقضي به.

سابعها: الزنا اللاحق للعقد لا بنشر حرمة المصاهرة

كما هو فتوى المشهور و عليه الإجماع المنقول و يقضي به الاستصحاب سواء صاحب العقد المتقدم وطء أم لا و يدل على ذلك الأخبار المتكثرة.

كالصحيح: إذا كانت عنده امرأة ثمّ فجر بأمها أو بنتها أو أختها لم تحرم عليه امرأته إن الحرام لا يفسد الحلال.

و الآخر: فإنه هو تزوج ابنتها أو دخل بها ثمّ فجر بأمها بعد ما دخل بابنتها فليس يفسد فجوره بأمها نكاح ابنتها إذا دخل بها و هو قوله لا يفسد الحرام الحلال إذا كان هكذا.

103

و الثالث: فيمن تزوج جارية و دخل بها ثمّ فجر بأمها أ تحرم عليه امرأته فقال لا لأنه لا يحرم الحلال الحرام.

و الرابع: فيمن زنى بأم امرأته أو أختها أو بنتها قال لا يحرم ذلك عليه امرأته ثمّ قال ما حرم حرام قطعاً حلالًا.

و الخامس: فيمن زنى بأم امرأته و أختها فقال لا يحرم ذلك عليه امرأته لأن الحرام لا يفسد الحلال و لا يحرمه.

و السادس: فيمن زنى بأم امرأته أو أختها أو بنتها فقال ما حرم حرام قط حلالًا امرأته له حلالًا.

و السابع: فيمن يصيب من أخت امرأته حراماً فقال إن الحرام لا يفسد الحلال و قيل بالفرق بين الموطوءة مع العقد فلا ينشر الزنا إليها حرمة و بين غير الموطوءة فينشر و يستدل له بمفهوم الخبر الثاني و بخبر عمار في الجارية فيطأها ابن ابنه قبل أن يطأها الجد أو الرجل يزني بالمرأة هل تحل لأبيه أن يتزوجها قال لا إنما ذلك إذا تزوجها الرجل فوطأها ثمّ زنا ابنه لم يضره لأن الحرام لا يفسد الحلال و كذا الجارية و الروايتان ضعيفتان سنداً و الأولى دلالة لدلالتها بالمفهوم فلا يصلحان لمعارضة إطلاق الأخبار المتكثرة المعتضدة بما ذكرناه المشتملة على بيان أصل أحكام قاعدة من أن الحرام لا يفسد الحلال المعللة بذلك فطرحهما أجمل و تأويلها إن أمكن فهو أفضل.

و أما الزنا المتقدم على العقد ففي حصول نشر الحرمة قولان.

أحدهما: نعم و نسب للمشهور و نقل عليه الإجماع و دل عليه خبر بن مسلم عن أحدهما ( () في الرجل يفجر بامرأة أ يتزوج بنتها قال لا.

و الآخر: إذا فجر الرجل بامرأة لم تحل له ابنتها.

و الثالث: في رجل بينه و بين امرأة فجور فقال إن كانت قبلته أو شبهها فليتزوج ابنتها و إن كان حمل ماء يتزوج ابنتها.

و الرابع: مثله و فيه و إن كان جماعاً فلا يتزوج.

104

و الخامس: في رجل فجر بامرأة أ يتزوج أختها من الرضاعة أو ابنتها قال لا و لو لا أنه حرام في النسب لما حرم في الرضاع بشهادة الاستقراء.

و السادس: في رجل باشر بامرأة و قيل غير أنه لم يفض إليها ثمّ تزوج ابنتها فقال أن لم يكن أفضى إلى الأم فلا بأس و إن كان أفضى إليها فلا يتزوج ابنتها و غير ذلك و هذه الأخبار مع اعتضادها بالشهرة المحصلة أو المنقولة توافق الاحتياط في الفروج و البعد عن العامة كما يظهر منى بعض فيلزم الاعتماد عليها و لا يمكن الاقتصاد في نشر الحرمة على ما في هذه الأخبار فقط لعدم قائل بالفصل ممن يعتد و القول الآخر هو عدم النشر به مطلقاً للأصل و للأخبار و لإطلاق الكتاب كقوله تعالى: (وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ)، و كذا إطلاقات السنة و من الأخبار الصحيح في رجل فجر بامرأة يتزوج ابنتها قال: (نعم يا سعيد إن الحرام لا يفسد الحلال)، و الآخر عن الرجل يأتي المرأة حراماً أ يتزوجها قال: (نعم و أمها و بنتها).

و الثالث: رجل فجر بامرأة هل يجوز أن يتزوج بابنتها قال ما حرم حرام حلالًا قطعاً.

و الرابع: في رجل فجر بامرأة أ تحل له ابنتها فقال إن الحرام لا يفسد الحلال.

و الخامس: في رجل تزوج امرأته سفاحاً هل تحل له ابنتها قال نعم إن الحرام لا يحرم الحلال.

و السادس: رجل فجر بامرأة هل له أن يتزوج بابنتها قال ما حرم حرام حلالًا قطعاً.

و السابع: رجل يفجر بامرأة و هي جارية قوم آخرين ثمّ اشترى بنتها أ يحل ذلك قال لا يحرم الحرام الحلال و هذه الأخبار كلها لا تقاوم الأخبار المتقدمة المعتضدة بالشهرة و الاحتياط و البعد عن العامة كما يظهر من بعض فلا بد إما من طرح الأخيرة أو حملها على الفجور بعد حصول العقد المحلل على البنت و شبهها أو على الفجور بغير الزنا من اللمس او التقبيل و هذان المحملان و إن كانا بعيدين إلا انهما في مقام الحمل لا بأس بهما و يزيد الزنا بالعمة و الخالة في تحريم ابنتيهما على الزاني بهما فتوى

105

و دليلًا على غيرهما فقد قال بالتحريم هنا من لم يقل هناك و نقل الإجماع هنا زيادة على الإجماع المتقدم و الأشهرية هاهنا محققة على الظاهر و في الخالة رواية محمد بن مسلم عن رجل نال من خالته في شبابه ثمّ ارتدع أ يتزوج ابنتها فقال لا قال إنه لم يكن أفضى إليها إنما كان شيء دون ذلك قال لا يصدق و لا كرامة و هي ضعيفة السند و الدلالة لاشتمالها على تكذيب السائل في غير مقام الإعجاز و هو بعيد عن طريقة الأئمة (عليهم السلام) إلا أن الجابر لها قوي و ربما أرسل بعض الفقهاء رواية في العمة فيمكن جبر المرسل بما ذكرنا و الاعتماد عليه و في إجراء حكم العمة للعمة العليا كعمة العمة و الخالة كذلك وجهان و الأقرب عدم الإلحاق و لو وطأ الرجل امراة زنا حرمت على أبيه و ابنه لما قدمنا و إن أكثر الأخبار واردة في الأم و البنت نعم لا يجري الحكم للأخت و العمة و الخالة فالزاني بالأخت لا تحرم عليه أختها و الزاني بالعمة لا تحرم عليه بنت أخيها لأن المتيقن من تحريمهما هو ما اقتضاه الجمع في عقداً وطء صحيح و كذا الكلام في الخالة و حكم الأمة حكم الحرة في الزنا بالنسبة إلى الام و البنت و أما بالنسبة الى تحريم الموطوءة به على أب الزاني و ابنه فهو كذلك فإن كان الوطء قبل ملك الأب أو الابن حرمت عليهما لو ملكاها أو حللت لهما و إن كان بعد الملك و الوطء لم تحرم عليهما و إن وقع الزنا بين الملك و الوطء فالأظهر عدم التحريم تنزيلًا للملك منزلة العقد و لشمول الأخبار القاضية بأن الحرام لا يحرم الحلال له و لا إطلاق قوله (عليه السلام): (إذا زنى الرجل بامرأة ابنه أو بامرأة أبيه أو بجارية ابنه أو بجارية أبيه فإن ذلك لا يحرمها على زوجها و لا يحرم الجارية على سيدها إنما يحرم ذلك منه إذا أتى الجارية و هي حلال فلا تحل تلك الجارية أبداً لابنه و لا لأبيه)، و قوله (عليه السلام): امرأة أمرت ابنها أن يقع على جارية لأبيه فوقع، قال: (أثمت و أثم ابنها)، و قد سألني بعض هؤلاء عن هذه المسألة فقلت أمسكها فإن الحلال لا يفسد الحرام، و قوله (عليه السلام): في رجل عنده جارية و زوجة فأمرت الزوجة ابنها أن يثبَ على جارية أبيه ففجر بها قال (عليه السلام): (لا يحرم ذلك على أبيه)، و قيل بالتحريم ما لم يطأ تنزيلًا للوطء منزلة

106

العقد و للاحتياط و لخبر عمار في الرجل تكون له الجارية فيقع عليها ابن ابنه قبل أن يطأها الجد أو الرجل يزني بالمرأة هل يحل لأبيه أن يتزوجها قال لا إنما ذلك إذا تزوجها الرجل فوطأها ثمّ زنى ابنه لم يضره لأن الحرام لا يفسد الحلال و كذا الجارية و الخبر الآخر في رجل اشترى جارية و لم يمسها فأمرت امرأته ابنه و هو ابن عشر سنين أن يقع عليها فوقع عليها فما ترى فيه قال أثم الغلام و أثمت أمه و لا أرى للأب إذا قربها الابن أن يقع عليها و هذا القول ضعيف لضعف روايته عن مقاومة تلك الأخبار فلا يصح تقيد تلك الأخبار بهاتين الروايتين و حملهما على الكراهة أقرب و الاحتياط غير خفي.

ثامنها: النظر و اللمس في الحرائر محللًا أو محرماً بشهوة أو بغيرها إلى ما يحل النظر إليه و إلى ما لا يحل ينشر حرمة المصاهرة

مطلقاً للأصل و العمومات و فتوى المشهور و نقل القول بمساواة النظر و اللمس المحرمين للزنى في نشر الحرمة على القول به عن بعض الأصحاب و لكنه ضعيف و لم يعرف القائل به و ترده الأخبار المتقدمة الدالة على عدم تحريم بنت المرأة على تناول منها قبله و شبهها إذا لم يفض إليها المعتضدة بفتوى مشهور الأصحاب إن لم يكن مجمعاً عليه و نقل عن الشيخ (رحمه الله) الحكم بمساواة النظر و اللمس الواقعين بشبهة للوطء الواقع بشبهة و استدل على ذلك بإجماع الفرقة و أخبارهم و هو ضعيف أيضاً الإجماع إن لم ينعقد على خلافه و لمنع الأخبار المعتمدة الصالحة للاستناد و الأخبار المخالفة للمشهور و لا عبرة بها كما سيأتي إليها الإشارة إن شاء الله تعالى و يمكن حملها على التقية أو الكراهة و أما النظر و اللمس بشهوة أو إلى غير ما يحل نظر الأجانب إليه إذا وقع محللًا في ملك يمين فهل ينشر حرمة المصاهرة بمعنى تحرم المملوكة بذلك على الأب أو الابن و تحرم أمها و بنتها أم لا أقوال فقيل بالتحريم مطلقاً و قيل بعدمه مطلقاً و قيل بتحريم المنظورة و الملموسة على الأب و الابن دون غيرهما و قيل بتحريم منظورة الأب أو ملموسته على الابن دون العكس و دون غيره أوجه الأقوال عدم التحريم مطلقاً للأصل و عموم أدلة النكاح و قوله تعالى: (وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ) و الأخبار الدالة على عدم تحريم بنت المرأة إذا لم يفض إليها و إن باشرها و قبلها و هو شامل للحرة و الأمة و لما كان محللًا أو محرماً و لما كان

107

شبهة أو غيرها و كذا الآية الشريفة المعلقة لتحريم البنت على الدخول بأمها و الدخول هو الوطء و خصوص الخبر عن الرجل يقبل الجارية و يباشرها من غير جماع داخل أو خارج أ تحل لابنه أو لأبيه قال لا بأس و نقل عن الشيخ (رحمه الله) حصول التحريم بالنظر و اللمس مطلقاً و خصه في النهاية بالنظر و التقبيل بشهوة فحرم المنظورة و الملموسة بالتقبيل بشهوة على أب الناظر و ابنه و حرم أم المنظورة و الملموسة و ابنتها مطلقاً في مقام و خصه في آخر بالنظر إلى الفرج على ما نقل عنه في جميع ذلك و يستدل للشيخ (رحمه الله) بما روى لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة و بنتها و ما روى من كشف قناع امرأة حرمت عليه بنتها و إلى الصحيح عن رجل تزوج بامراة فنظر إلى رأسها و إلى بعض جسدها أ يتزوج بنتها قال لا إذا رأى منها ما يحرم على غيره فليس له أن يتزوج بنتها و الاخرى عن رجل تزوج امرأة فمكث أياماً معها لا يستطيعها غير أنه قد رأى منها ما يحرم على غيره ثمّ طلقها أ يصلح له أن يتزوج بنتها قال لا يصلح له و قد رأى من أمة ما رأى و نحوهما الثالثة و إلى ما رواه بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يكون عنده الجارية يجردها و ينظر إلى جسدها نظر شهوة هل تحل لأبيه و إن فعل أبوه هل تحل لابنه قال: (إذا نظر لها نظر شهوة و نظر منها إلى ما يحرم على غيره لم تحل لابنه فإن فعل ذلك الابن لم تحل للأب)، و الآخر عن الرجل تكون له الجارية فيقبلها هل تحل لولده فقال: (بشهوة)، قلت: نعم، قال: (ما ترك شيئاً إذا قبلها بشهوة)، ثمّ قال: (إن جردها أو نظر إليها بشهوة حرمت على أبيه و ابنه)، فقلت إذا نظر إلى جسدها فقال: (إذا نظر إلى فرجها و جسدها بشهوة حرمت عليه).

و الثالث: إذا جرد الرجل الجارية و وضع يده عليها فلا تحل لا يقال.

و الرابع: أدنى ما تحرم به الوليدة تكون عند الرجل على ولده إذا مسها أو جردها.

و الخامس: في رجل تكون عنده الجارية فيكشف عنها فيراها أو يجردها لا يزيد على ذلك قال لا تحل لابنه.

108

و السادس: في رجل اشترى جارية فقبلها قال تحرم على ولده و قال إن جردها فهي حرام على ولده و جميع هذه الأخبار على كثرتها لا تعارض الكتاب و الأخبار الدالة على عدم تحريم البنت مع عدم الدخول بالأم من غير فرق بين الأمة و الحرة و بين اللمس و النظر و بين كونهما محللين او محرمين و بين كونهما بشبهة أو من دون شبهة و لا تعارض أيضاً عموم الكتاب الدال على تحليل ما وراء ذلكم و الخبر المتقدم الدال على عدم تحريم الجارية إذا قبلها أو باشرها الرجل من دون جماع المعتضد بالعمومات و يمكن تأيده بالسيرة و الطريقة القاضيين بعدم التحريم فيهما بل و بالعسر و الحرج المنفيين لتأديته إلى تحريم نساء كثيرة على الوالد و الولد من جهة النظر الواقع من الشخص و قل ما ينفك الإنسان عن نظر النساء المكشفات في البوادي و الطرقات من الاحرار و المملوكات على وجه القهر أو الشبهة أو المحرم في أغلب الاوقات فلتحمل أخبار تحريم الهلوسة على الأب أو الابن أو المنظورة على الكراهة سيما ملموسة الأب و منظورته لكثرة ورود الأخبار بها حتى أفتى بعضهم باختصاص التحريم بذلك دون العكس هذا و مع ذلك ففي الحكم بتحريم ملموسة الرجل أو منظورته إذا كانت مملوكة أو له محللة عليه إذا كان النظر و اللمس بشهوة لغير ما يحل للمالك أو كان بشهوة مطلقاً أو كان لغير ما يحل مطلقاً بشهوة أو غيرها على أبيه و ولده قوة لورود الروايات المعتبرة فيه من دون معارض سيما ملموسة الوالد أو منظورته بالنسبة إلى ولده و عموم الكتاب و الروايات المتقدمة الدالان على الجواز يمكن أن نحكم بتخصيصهما بهذه الأخبار و يمكن حمل الرواية المطلقة المجوزة على هذه لتقيدها بالشهرة دون تلك و يمكن الاستناد في تحريم منظورة الابن إلى قوله تعالى: (وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ) لان المملوكة حليلة من الحلال خرج ما لم ينظر إليها بالإجماع و بقي الباقي و على كل حال فيبقى حكم غير المملوكة له و المحللة كالمنظورة مشبهة حرة أو أمة أو الملموسة كذلك أو كان ذلك على وجه محرم لحرة أو أمة على وفق القواعد فلا ينشر النظر و اللمس حرمة لأب أو لابن أو منها لامها أو بنتها و يراد بالنظر و اللمس إلى ما لا يحل لغير المالك هو النظر إلى غير الوجه و الكفين أو إليهما مع الشهوة فإنه لا يحل لغير

109

المالك و أما اللمس فهو محرم مطلقاً بشهوة أو دونها للوجه و الكفين أو غيرهما و يظهر من العلامة تجويز لمس الكفين من الجارية و كأنه لجواز النظر إليهما و السيرة القاضية بتناولها و دفعها للأجانب و لكنه لا يخلو من إشكال و يظهر من جمع قصر التحريم على النظر بشهوة حتى لما عدا الوجه لما يظهر من الأخبار المتقدمة المقيدة بالشهوة و قد يقال أن القيد محمول على الغالب بل قد يشك في إفادة الأخبار التقيد و ربما ظهر منها أن كلًا من النظر إلى ما لا يحل على غير المالك و النظر بشهوة موجب لنشر الحرمة بل ربما ظهر منها أن النظر إلى ما يحل لغير المالك كنظر الوجه و الكفين إذا كان بشهوة موجب لذلك أيضا و هو خلاف ما يظهر من الفقهاء حيث أطلقوا استثناء النظر إلى ما يحل لغير المالك من محل النزاع و يمكن حمله على دخوله فيما لا يحل لأنه إذا كان بشهوة لا يحل و مما ذكر يظهر وجه الاستدلال للأقوال المتقدمة و الجواب عنها.

تاسعها: يحرم الجمع بين الأختين نسبيتين أو رضاعيتين

لأب أو أم كما تقدم و لو جمعهما في عقد واحد بطل العقد لعدم إمكان الترجيح من دون و عدم إمكان بصحة أحدهما لا بعينه لعدم وجود المبهم في الخارج و كذا لو جمعهما في عقدين دفعة واحدة و في بعض الأخبار ما يظهر منه إمكان صحة العقد الواقع عليهما بالنسبة إلى أحدهما و هو ما يختاره العاقد بعد ذلك و هي و إن كانت صحيحة السند و لكن لمخالفتها القواعد و شهرة الفتوى الموهنة لما خالفها من الأخبار مطرحة أو مؤولة بإرادة الخيار في تجديد العقد نعم يمكن أن ينطبق على القواعد ما لو وقع عقدهما أولًا ثمّ أجازت بعد وقوعه واحدة دون الأخرى فيمكن أن يصح عقد المجيزة و يبطل عقد الأخرى تنزيلًا لعقدهما منزلة الفضولي فلو أجازا معاً بطل العقدان و مثله ما لو عقد شخص عنهما دفعة فضولًا فأجازت واحدة دون الأخرى و لكن ظاهر الفتوى و النهي عن الجمع المفضي للفساد يأبى الصحة مطلقاً سيما و قد نقل الإجماع هنا على فساد العقد من أصله و ظاهره الفساد سواء كان بعقد واحد أو بعقدين وقعا دفعة و لو عقد عنهما الفضوليان مرتباً فأجازا فإن قلنا أن الإجازة ناقلة كان العقد لمن أجازت أولًا تقدم عقدها أو تأخر و إن قلنا كاشفة كان العقد ممن تقدم عقدها و كما يحرم الجمع بينهما بالعقد كذلك يحرم

110

بالوطء فلا يجوز لمن تزوج بأمة أو حرة أن يطأ أختها بالملك أو التحليل و إن جاز له ملكها و كذا لا يجوز لمن وطأ أمة بالملك أو التحليل أن يجمع بينهما و بين أختها حرة أو امة بالوطء في التزويج و في جواز نفس التزويج خلاف و الأظهر جوازه و لكن تحرم المملوكة عليه و لا يجوز له وطأها ما دامت الثانية زوجته و دليل ذلك الأصل و كون النكاح أقوى من ملك اليمين فلا يبطله و يدل على قوته كثرة الاحكام المترتبة عليه و كون ملك اليمين مقصوداً للمالية أولا و بالذات دون النكاح فإن المقصود منه الاستفراش و قد يحتمل جواز وطئها بنيته اعتزال الزوجة و لكنه بعيد و قيل ببطلان أن التزوج لعموم النهي عن الجميع و لصيرورة الأمة فراشاً و لا تجعل الأخت فراشاً على الأخت و هو أحوط و لو انعكس الفرض بأن ملك الاخت بعد التزويج بالأولى ملك الأخت حرم وطأها قطعاً و لا تخرج الأولى عن الزوجية و لا يحرم وطأها لأن حق الوطء سبب العقد أقوى منه سبب الملك.

عاشرها: لو عقد على امرأة ثمّ عقد على أختها بطل عقد الأخيرة

فإن اشتبه السابق باللاحق منع منهما و يلزم بطلاقهما معاً لرفع الضرر و الضرار و لقوله تعالى فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ و لا يكفي طلاق واحدة معينة لاحتمال عدم كونها زوجة و يحتمل عدم جواز جبر الحاكم له على الطلاق للأصل و لأنه بيد من أخذ بالساق و يحتمل أن له فسخهما أو للحاكم ذلك و هما بعيدان و لو قال زوجتي منهما طالق صح لأنه تعين و لو طلق بعد الدخول بهما لشبهة استحقا عليه المهر المسمى و مهر المثل فيقترعان عليه أو يصطلحا و إن طلق قبل الدخول كان لهما نصف أحد المسمين فيقترعان عليه أو يصطلحا بينهما و يحتمل أن لهما ربع مجموع المهرين و على الأول يحتمل الأخذ بالاقل من المهرين المسميين للأصل و يحتمل الاقتراع عليه و على الثاني فإن اتفقا جنساً فلا كلام و إن اختلفا فيشكل من حيثية أن الواجب نصف أحدهما و هو مخالف لربع المجموع فإيجابه عليه يوجب إسقاط الواجب و اسقاط غيره و من أن النصف لما اشتبه فيهما و لا مرجح لزم التقسيط و حينئذ فالأقرب دفع القسط من كل مهر إلى من عين لها و يحتمل قسمة المجموع عليهما لعدم المرجح أو القرعة أو الإيقاف

111

حتى يصطلحا و لو تبينت السابقة من اللاحقة كان عقد اللاحقة باطلًا مع العلم بها أو الجهل فلو دخل بهما لزمه حالة العلم اعتزال الأخيرة و جاز له وطء السابقة سواء كانت للاحقة عدة أو لم تكن و سواء كانت في أيام العدة أو بعدها للأصل و فتوى أكثر الأصحاب و عمومات الأدلة القاضية بجواز وطء الزوجة و بلزوم حقوقها و كون أختها في عدته لا يصلح للمانعية لأنها عدة بائنة قضى بها وطء الشبهة فهي بمنزلة المختلعة و المباراة نعم ورد عن أبى جعفر (عليه السلام) في رجل تزوج امرأة في العراق ثمّ خرج إلى الشام فتزوج امرأة أخرى فإذا هي أخت امرأته، قال: (يفرق بينه و بين امرأته التي بالشام و لا يقرب العراقية حتى تقضي عدة الشامية)، ثمّ ذكر بعد ذلك و إن من تزوج البنت ثمّ تزوج الأم كان حكم كذلك و هو محمول على الندب لعدم قابليته لمعارضة ما ذكرنا من الأدلة و إن شاء الزوج نكاح الثانية لزمه أن يطلق الأولى طلاقاً بائناً أو رجعياً فينتظر إلى أن تخرج من العدة فيعقد على الثانية فلو عقد على الثانية قبل خروج الأولى من العدة الرجعية كان العقد باطلًا و في خبر محمد بن قيس في أختين نكح أحدهما رجل ثمّ طلقها و هي حبلى ثمّ خطب أختها فنكحها قبل أن تضع أختها المطلقة ولدها فأمره أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يفارق الأخيرة حتى تضع أختها المطلقة ولدها ثمّ يخطبها و يصدقها صداقها مرتين ما هو نص في ذلك و تكرير الصداق لمكان مهر المثل و المسمى الواقع أخير نعم في بعض النسخ ثمّ امره أن يطلقها و هو محمول على الإطلاق بعد دخولها في عقده و لو صورة لا على التطليق لعدم صحة العقد كي يترتب عليه صحة التطليق.

حادي عشرها: لو وطأ أمة بالملك حرم عليه وطء أختها

بالملك أو التحليل حتى تخرج الأولى عن ملكه للإجماع و للآية الناهية عن الجمع و في اشتراط الخروج عن الملك بعقد لازم وجه قوي لتمكنه من فسخ العقد الجائز متى شاء فيكون بمنزلة عدم الخروج و في الاكتفاء بتحريم بضعها عليه بتزويج أو كتابه أو رهن وجه و الأوجه خلافه للأصل الاستصحابي و للاحتياط و لبقاء صدق الجمع فإن وطء الثانية قبل إخراج الأولى فإن كان عالماً بالتحريم حرمت الأولى حتى تموت الثانية أو يخرجهما عن ملكه

112

لا للعود إلى الأولى فإن أخرجها لذلك لم تحل الأولى و إن كان جاهلًا حلت الأولى إذا خرجت الثانية عن ملكه على كل حال و هذا منسوب إلى جمع من أصحابنا أما الاشتراط بالإخراج عن الملك لا بنية العود فللأخبار كصحيحة ابن مسلم عن رجل عنده أختان مملوكتان فوطئ إحداهما ثمّ وطأ الأخرى قال إذا وطأ الأخرى فقد حرمت عليه الأولى حتى تموت الأخرى قال قل رأيت لو باعها أ تحل له الأولى فقال إن كان باعها لحاجة و لا يخطر بباله من الأخرى شيء فلا أرى بذلك بأساً و إن كان يبيعها ليرجع إلى الأولى فلا و لا كرامة و نحوها حسنة الحلبي و أما الفرق بين العلم و الجهل فللصحيح عن الرجل يشتري الأختين فيطأ أحدهما ثمّ يطأ الأخرى بجهالة قال إذا وطأ الأخيرة بجهالة لم تحرم عليه الأولى و إن وطأ الأخيرة و هو يعلم أنها عليه حرام حرمتا عليه جميعاً و أما اشتراط الخروج عن الملك مع الجهل فلرواية عبد الغفار عنه (عليه السلام) في رجل كانت عنده أختان فوطأ إحداهما ثمّ أراد أن يطأ الأخرى، قال: (يخرجها عن ملكه)، قلت: إلى من، قال: (إلى بعض أهله)، قلت: فإن جهل ذلك حتى وطأها قال حرمتا عليه كلتاهما و قيل أنه متى أخرج إحداهما عن ملكه آية كانت حلت الأخرى سواء كان الإخراج للعود الأول و الأخرى و سواء علم بالتحريم أم لا لأصل الإباحة و انتفاء الجمع بذلك و عموم ما وراء ذلكم و ما ملكت أيمانكم و الحرام لا يحرم الحلال و لا إجماع أو خبر متواتر يخصص ذلك فلتحمل الأخبار على الكراهة و إن لم يخرج إحداهما عن ملكه فالثانية محرمة دون الأولى استصحاباً و لأن الحرام لا يحرم الحلال و قيل بتحريم الأولى مع العلم بالتحريم إلى أن تموت الأخرى أو يخرجهما عن ملكه لا للعود و عدمه مع الجهل من غير اشتراط لخروج الأخرى عن ملكه للأصل و العمومات و الأخبار المتقدمة عدا خبر عبد الغفار و هو ضعيف و قيل تحرم الأولى حتى تخرج الثانية عن الملك من غير فرق بين العلم و الجهل و الإخراج للعود أو لغيره و يدل عليه خبر معاوية بن عمار في رجل كانت عنده جاريتان أختان فوطأ إحداهما ثمّ بدا له في الأخرى قال يعتزل هذه و يطأ الأخرى قال قلت فإنه تنبعث نفسه للأولى قال لا يقربها حتى يخرج تلك عن ملكه و الحق في المقام أن يقال أن النهي عن الجمع بين الاختين لا

113

يراد به حقيقة قطعاً و ليس كالعام المخصوص حجة في الباقي بل الظاهر هنا إرادة معنى خاص منه فيؤخذ بالمقطوع به و يترك المشكوك به و المتيقن من الجمع المحرم هو جمعهما بالعقد و يتبعه التحليل أو جمعهما بالوطء مطلقاً أو بدون نية الاعتزال و الظاهر أن نية الاعتزال لا تكفي في تجويز وطء الثانية بل لا بد من إخراج الأولى عن الملك فإن كان عقد الأولى تزويجاً وطأها أم لا حرم عليه وطأ الثانية كتحريم الوطء في الحيض لا كتحريم الزنا فيستحق التعزير لا الحد فإن وطأ الثانية فعل حراماً و بقيت الأولى حلالًا لأن الحرام لا يفسد الحلال فلو طلق الأولى طلاقاً بائناً حلت الثانية و كذا لو كان تحليلًا و قد وطأها أو مطلقاً فإنها لا تحل حتى تخرج من تحليله و إن كانت الأولى مملوكة و قد وطأها بالملك حرم عليه تحليل الثانية على الأظهر و لا يحرم عليه تزويجها لقوة العقد على الملك فإذا جاز تزويجها حرمت عليه و الأولى وطأً و حلت له الثانية إلا أن يطلقها أو تموت الثانية مع احتمال حرمة تزويجها مطلقاً و احتمال جواز التزويج و حرمة الوطء فقط إلى أن يخرج الأولى عن ملكه و يحتاج حينئذٍ في الأولى بقاء حلية الوطء و عدمه و إن كانت الأولى مملوكة و الثانية مملوكة جاز جمعهما في لملك قطعاً و لا يجوز جمعهما في الوطء بأن يطأ كل منهما و لا يكفي نية الاعتزال عن واحد في تجويز وطء الثانية فلو وطأ الاولى حرمت عليه الثانية إلا أن يخرج الأولى عن ملكه فلو فعل حراماً و وطأ الثانية أو وطأها جهلًا لم تحل له الثانية بذلك الوطء بل يبقى وطؤها حراماً و وطء الأولى حلالًا لان الحرام لا يفسد الحلال و لو أخرج الأولى عن ملكه حلت الثانية و يحتمل أنهما يحرمان معاً بوطء الثانية لحصول الجمع بينهما بالوطء و لا مرجح و حينئذٍ فيتوقف التحليل على إخراج إحداهما عن ملكه فتحل الاخرى حينئذٍ و بالجملة فالجمع في الملك لا بأس به و كذا في الملك و التزويج سابقاً أو لاحقاً على الأظهر و كذا في الملك و التحليل و لا يجوز الجمع بالعقد أو بالتحليل أو بهما أو بالوطء مع الملك بهما أو مع الملك و التحليل أو مع الملك و التزويج فلو جمعهما في الوطء أفتقر إلى محلل هذا كله على وفق القواعد إلا أن الأخبار المعتبرة هاهنا قد حكمت بأن وطء الثانية بالملك مما يحرم الأولى عليه لو كان عالماً بتحريم وطء الثانية و ظاهرها أنهما

114

يحرمان جميعاً و إنه لا يحلل الأولى إلا إخراج الثانية عن ملكه لا بنية العود إلى الاولى فلو أخرجها كذلك بقيت الاولى على تحريمها و يبقى أنه لو أخرج الأولى عن الملك لحلت الثانية على وفق القواعد و إن لم تصرح به الأخبار و لو كان جاهلًا فالاولى تبقى على الحل و الثانية على الحرمة و لو أخرج الأولى عن الملك حلت الثانية له أيضاً و هذا هو الموافق للأخبار المعتمدة نعم في رواية عبد الغفار ما يخالف القواعد من الحكم بتحريمهما معاً و هي ضعيفة لا تعارض الروايات الموافقة للقواعد فلتطرح أو تحمل على الكراهة و حملها الشيخ على صورة إذا خرج أحدهما عن ملكه و هو بعيد و هو في بعض الأخبار ما يدل على ان الاعتزال للاولى محلل لوطء الثانية و هو مخالف لفتوى الأصحاب و في بعضها ما يدل على جواز وطء الاختين بالملك و إنهما مما قد احلتهما آية و حرمتهما آية و الظاهر أن المحللة هي: (أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ) و المحرمة هي: (وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ)، و الظاهر أنه محمول على التقية لمخالفته الكتاب و اخبار الباب و فتوى الأصحاب مضافاً إلى اشتمال بعضهما على أنها مما ينهى نفسه و ولده و بعضها على أني لا أحله و لا أحرمه و لا أفعله أنا و لا أحد من أهل بيتي و هو ظاهر في التحريم.

فائدة: قد يحرم بعض المتأخرين من الإخباريين الجمع بين الفاطميتين

لما ورد عن ابن أبي عمير عن ابان بن عثمان عن حماد قال سمت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لا يحل لأحد أن يجمع بين ثنتين من ولد فاطمة إن ذلك يبلغها فيشق عليها قلت يبلغها قال أي و الله و أيده أن للشقة نوع إيذاء لها و إيذاؤها كإيذاء رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و هو ضعيف جداً لا يكاد أن يعد في الاقوال لمخالفته الكتاب و السنة و الإجماع بقسميه و السيرة القطعية من زمن الأئمة (عليهم السلام) إلى يومنا هذا سيما لرجال الفاطميين بأنفسهم و لو حرم ذلك بل أو كان مكروهاً لحصل فيه الاختلاف و تساءلت عنه الرجال و كثر فيه القيل و القال و كل ذلك دليل خلوه من الإشكال.

رابعها: مما يحرم بالسبب أنه لا يجوز للحر أن يتزوج دواماً بالمملوكة

مع الطول و عدم خوف العنت و يجوز له الوطء بملك اليمين و بالتحليل سواء قلنا أنه عقد أم لا

115

للأصل و للخبر المعتبر في امرأة أحلت لزوجها جاريتها قال ذلك له و في المتعة وجهان من شمول ما دل على منع النكاح و التزويج لها و من انصراف ذلك إلى الدوام و للخبر المعتبر هل للرجل أن يتمتع من المملوكة بإذن أهلها و له امرأة حرة قال نعم إذا رضيت الحرة قلت فإذا أذنت الحرة يتمتع منها قال نعم و أظهر الوجهين الأول و تحمل الرواية على فقدان الشرطين و أما عدم جواز نكاحها حينئذٍ الأمة من الطول و عدم خوف العنت فهو أحوط الأقوال و ربما استظهر أنه المشهور بين المتقدمين و استظهر من ابن عقيل نقل الإجماع عليه و قضى به الاحتياط و دلت عليه الآية و هي قوله تعالى: (وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا) إلى قوله تعالى: (ذٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ)، حيث علق نكاح ما ملكت اليمين على عدم الاستطاعة للطول و هو التمكن من المهر فقط كما تشعر به الأخبار و لان النفقة من الرزق و هو مقسوم يأتي من حيث لا يحتسب أو المهر و النفقة كما هو الظاهر من لفظ الطول لأن الطول هو اللفظ و الزيادة و من فتاوى الفقهاء و يراد بملك النفقة ما هو أعم من القوة أو الفعل فيدخل فيه أهل الحرف و الصنائع و اهل القوة للكسب و الاكتساب في وجه و على الخشية من العنت و العنت لغة و عرفاً هو المشقة و يراد بها الخوف المعتاد لعامة الناس من حصول الكلفة و الضرر بترك التزويج من وقوع بخطر أخروي كالزنا أو شبهه أو دنيوي كمرض أو ألم أو شبههما و نطقت به الأخبار كالصحيح في تزويج المملوكة قال لا بأس إذا أضطر إليها و في آخر إذا أضطر إليها فلا بأس و في ثالث لا إلا أن يضطر إلى ذلك و في رابع لا بأس إذا اضطر إليها و الاضطرار شامل لفقدان الطول و خوف العنت إذ مع وجود الطول أو عدم خوف العنت لا يتحقق الاضطرار كما أن نفي البأس معه يدل على ثبوته بدونه و القول الآخر و نسب لمشهور المتأخرين الجواز مطلقاً للأصل و عموم: (وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ)، (وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ)، (وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ وَ الصّٰالِحِينَ مِنْ عِبٰادِكُمْ)، و عمومات حليّة النكاح و الخبر لا ينبغي للمسلم المؤمن أن يتزوج الأمة إلا أن لا يجد الحرة و في آخر لا ينبغي للحر و في ثالث لا ينبغي أن يتزوج الحر المملوكة و لا ينبغي ظاهر في الكراهة.

116

و القول الثالث: هو المنع لمن عنده حرة دون من لم يكن عنده كذلك لقوله (عليه السلام) في الخبر المعتبر: (تزوج الحرة على الأمة و لا تزوج الأمة على الحرة فمن فعل ذلك فنكاحه باطل)، لإفادته جواز تزويج الأمة قبل الحرة من دون شرط شيء و قد ينبعث من القول الأول قول آخر و هو تحريم ذلك من دون الحكم بفساده استناداً إلى عدم اقتضاء النهي الفساد هنا و غايته التحريم فلعله لأمر خارج و قد يرد على دليل القول الأول بأن دلالة الآية بالمفهوم الشرطي أو الوضعي بالنسبة إلى الشرط الأول و الوضعي بالنسبة إلى الثاني فلا يعارض المنطوق الدال على الجواز و باحتمال إلغاء المفهوم من حيث وروده مورد الغالب بالنسبة إلى الشرط الأول و لا قائل بالتفصيل بين الشرطين و كذا دلالة الرواية و مع كونها بالمفهوم لا تدل على أكثر من ثبوت البأس و هو أعم من التحريم على أن المنفي في الآية بحسب المفهوم و هو إيجاب النكاح أو ندبه و نفيهما لا يثبت التحريم لأن الغرض إثبات كونه مباحاً واجب بأن الدلالة و إن كانت بالمفهوم فهي مخصصة للعموم لأن الخاص المفهومي يحكم على العام المنطوقي و خروج الشرط مخرج الغالب خلاف ظاهر الخطاب فلا يصار إليه إلا بدليل و المنفي في الآية هو الإباحة لأنها مسوقة لبيان حكمها دون باقي الاحكام فتقدير الأمر المقتضي للوجوب أو الندب كي ينتفي بانتفاء الشرط لا مقتضى له و بأن ثبوت البأس مفهوم ظاهر في التحريم لأنه أظهر أفراد البأس و قد يرد على دليل القول الآخر بأن العمومات مخصصة و الخاص يحكم على العام و بأن لا ينبغي لا اختصاص لها بالكراهة فهي مرددة بين الكراهة و التحريم و قد يجاب بأن الخاص لا يحكم العام إلا مع المقاومة و الشأن في إثباتها و بأن لا ينبغي ظاهر في الكراهة و الظاهر حجة في المقام.

و قد يرد على الثالث: بأن غاية ما يدل عليه الخبر هو جواز نكاح الأمة في الجملة فلعل مورده جامع الشرطين و ترك الاستفصال لا يفيد هنا لأن الخبر مسوق لبيان حكم تزويج أحدهما على الآخر دون غيره من الاحكام و هو حسن

و قد يرد على الرابع: بأن النهي إذا تعلق بنفس المعاملة أو ركنها اقتضى الفساد اقتضاءً شرعياً للدليل الدال على ذلك في محله لا اقتضاء عقلياً و يتفرع على القول

117

الأول أن من كانت عنده أمة رافعة للعنت لم يجز له نكاح الثانية و لو لم تكن كذلك لصغرها أو مرضها أو غيبتها جاز و كذا لو كانت حرة كذلك و إن من وجد الشرطين فتزوج الامة فزال أحدهما أو كلاهما لم ينفسخ عقده استصحاباً لحكم عقده الأول و لو طلقها رجعياً و الحال ذلك ففي جواز رجوعه بها مع فقد الشرطين وجهان مبنيان على كون الرجعة إبطال للطلاق أو تجديد للنكاح و إنه لو كانت عنده أمه أو حرة يمكنه الاستمتاع بما دون الفرج بحيث يزول به العنت حرم عليه نكاح الامة و إنه لو وجد الحرة و لكن طلب منه مهراً فوق مهر المثل أو مهر المثل و لكن كان مضراً بحاله ففي كونه واجداً للطَّول فيحرم عليه نكاح الامة لتحقق قدرته عرفاً أو غير واجد لتحقق الكلفة و المشقة في حقه و انصراف القدرة عرفاً إلى ما لا يكون فيه مشقة و الفرق بين ما يكون مضراً بحاله.

و بين ما لا يكون و إن زاد على مهر المثل فلا يكون واجداً للطول في الأول بخلاف الثاني وجوه و في الأخير قوة و إنه لو كان له مال غائب لا يستطيع الوصول إليه و يخشى العنت بانتظاره كان فاقداً للطول و لو أمكنه الاستدانة عليه ففي صيرورته واجداً للطول أو غير واجد وجهان و الأول أقوى و لو أمكنه بيعه فان كان بثمن المثل كان واجداً و إن كان بأقل ففيه وجهان و الفرق بين كون الأقل مما يضر بالحال أو يكون مجحفاً جداً فلا يكون واجداً و بين ما لا يضر و لا يجحف و إن نقص كثير فيكون واجداً وجه قوى و في اعتبار كون المال الموجود عنده زائداً على مستثنيات الديون لصدق الإعسار و عدم القدرة معها إذا لم يتمكن من غيرها أو عدمه لتحقق كونه قادراً عرفاً و استثناها من الدين للدليل وجهان و لا يبعد الأول و إنه لو رضيت بكون المهر ديناً في ذمته أو حصل له من يقرضه فإن كان الوفاء مترقباً له فهو واجد للطول على الأظهر و إن لم يكن مترقباً له كان غير واجد و إن لم يدرِ بأحد الأمرين ففي كونه واجداً أم لا وجهان و لا يبعد الحكم بكونه غير واجد و إنه لو وجد الطول لنكاح الكافرة و قلنا بجواز نكاحها على بعض الوجوه ففي حرمة نكاحه للأمة لارتفاع المشقة بها الذي هو أحد الشرطين أو جوازه لتعليقه الجواز في الآية على عدم الطول لتزويج المؤمنة فما لم يجد

118

طولًا لتزويجها كان له نكاح الأمة و كذا لو كان عنده أمة يرتفع العنت بها ففي جواز نكاحه للامة عند فقده الطول للحرة عملًا بظاهر الآية وجه و لكن الأوجه خلافه لارتفاع العنت بها الذي هو أحد الشرطين و إنه يقبل قول مدعي خوف العنت و قول مدعي عدم الطول و لو كان في يده مال و يدعي أنه لغير صدّق في دعواه و إنه مع وجود الشرطين فالصبر خير له كما دلت عليه الآية و ربما أشكل الحال في الجميع بين اشتراط خوف العنت و بين كون الصبر مع ذلك أفضل و الظاهر إرادة التصبر بالرياضة و تذكر النار و ما شابههما و يلحق بخوف الوقوع في الزنا خوف الوقوع في كل محرم و خوف الوقوع في كل محرم و خوف الوقوع في الأمراض و الآلام لأن العنت هو المشقة لغة و عرفاً و اختصاصه بالزنا على وجه النقل عرفاً أو شرعاً لم يثبت و هل يلحق بخوف المرض و الألم الخوف على ماله أو عرضه من سرق أو نهب أو نحوهما بحيث أنه لو لم يتزوج الأمة لحصل الضرر عليه أم لا وجهان و لو اندفع خوفا العنت بسفر أو مثله ففي لزومه وجهان و لو لم يجد الطول فوهبه آخر ما يمكن تزويجه به ففي لزوم قبوله الهبة وجهان و لا يبعد هنا عدم اللزوم لما في القبول من المنة كما لا يلزمه الاكتساب إذا لم يكن من أهله و لو دار الأمر بين تزويجه القن أو المبعضة ففي لزوم تقديم المبعضة وجه.

خامسها: مما يحرم بالسبب التزويج بالأمة دواماً أو متعة على الحرة المزوجة

دواماً أو متعة من دون إذن الحرة فلو أذنت جاز لفتوى الأصحاب الإجماع المنقول في الباب و إشعار بعض الروايات و لأنه المتيقن من المنع و ما ذكره بعض المتأخرين من عدم الجواز حتى مع الإذن استناداً لإطلاق الأخبار بالنهي عن تزويج الأمة على الحرة من دون تقييد بعدم الإذن ضعيف جداً و لو بادر من عنده حرة إلى أمة فتزوجها من دون إذن الحرة احتمل وقوع العقد باطلًا لظاهر الأخبار ففي المعتبر و من تزوج أمة على حرة فنكاحه باطل و في الثاني و نكاح الامة على الحرة باطل و في ثالث فمن فطر فنكاحه باطل و لظاهر النهي فيهما و في جملة من الأخبار القاضي بالفساد ففي الصحيح و لا ينكح الأمة على الحرة و في آخر لا يجوز نكاح الأمة على الحرة و في ثالث و لا يتزوج الأمة على الحرة إلى غير ذلك و احتمل وقوعه كالفضولي فإن أجازته الحرة لزم و إلا

119

بطل و هو منسوب بحمله من الأصحاب لعدم التفاوت بين الإذن السابقة و اللاحقة من الحرة بعد أن يكون الحق لها فلا يقصر على الفضولي فيكون شمولًا لعموم الأدلة و غاية ما يخرج عن عموم الأدلة ما لم يتعقبه رضا الحرة أصلًا فإن رضيت جاز و تنزل الأخبار الحاكمة بالبطلان مطلقاً على الغالب من عدم رضا الحرة سابقاً و لاحقاً أو أنه يؤول إلى البطلان غالباً لعدم رضا الحرة و الأول أقرب للأخبار و الثاني أوفق بقواعد الفقاهة و احتمل صحته ابتداء إلا أن للحرة فسخه و احتمل خيار الحرة بين فسخ عقد نفسها و بين عقد الأمة و هذا القول منسوب للشيخ (رحمه الله) و ظاهره وقوع العقد على الأمة صحيحاً إلا أنه متزلزل فلو فسخت الحرة عقد نفسها لزم عقد الأمة من دون افتقار إلى شيء آخر و هو بعيد عن الأخبار و عن ظواهر فتاوى أكثر الأصحاب و عن القواعد أيضاً لأن عقد الحرة بعد لزومه لا مقتضى لتزلزله سيما و أن لها الخيار في فسخ عقد الأمة و إبقائه و أما الاستدلال به من رواية سماعة في رجل تزوج أمة على حرة فقال إن شاءت الحرة أن تقيم مع الأمة أقامت و إن شاءت ذهبت إلى أهلها و إذا دلت الرواية على جواز عقد نفسها سهل القول بعده بجواز عقد الأمة فهو ضعيف فلا بد من طرحه أو حمله على حقيقته من الذهاب فلا يجعل كناية عن الفسخ و لو تزوج من عنده أمة فإن كانت عالمة بأن المدخول عليها أمة فلا كلام و إلا فلها الخيار في فسخ عقد نفسها أما بمعنى وقوعه كالفضولي أو بمعنى وقوعه صحيحاً و لكن لها فسخه و المعنى الثاني أوجه و أقرب للقواعد و يدل عليه رواية بحر الأزرق عن رجل كانت له امرأة وليدة فتزوج حرة و لم يعلمها أن له امرأة فقال إن شاءت الحرة أن تقيم مع الأمة و إن شاءت ذهبت إلى أهلها قلت له فإن لم يرضَ بذهابها إلى أهلها أله عليها سبيل فقال لا سبيل له عليها إذا لم ترضَ بالمقام قلت فذهابها إلى أهلها هو طلاقها قال نعم إذا

خرجت من منزله اعتدت و قيل أن لها الخيار في فسخ عقد نفسها و في فسخ عقد الأمة بعد لزومه و سيما بعد ثبوت الخيار لها في فسخ عقد نفسها و لو تزوج الحرة و الأمة في عقد واحد فالأوجه صحة عقد الحرة و توقف عقد الأمة على إجازتها و رضاها أما صحة عقد الحرة فلوقوعه من أهله في محله و أما عقد الأمة فلأنه لا يزيد على ما لو وقع

120

بعد عقد الحرة و قد يحتمل بطلان العقد أصلًا لأنه عقد واحد فلا يصح في بعض و يبطل في بعض و للخبر عن علي إذا تزوج الرجل حرة و أمة في عقد واحد فنكاحه باطل و يضعف الأول بأن العقد ينصب على القابل دون غيره القابل كما لو باع ما يملك و ما لا يملك و بأن الرواية ضعيفة فلتحمل على إرادة بطلان المجموع لا كل واحد منهما و قيل ببطلان عقد الأمة أصلًا بناء على بطلان عقد الأمة لو وقع بعد عقد الحرة و إن رضيت الحرة و يدل عليه أيضاً رواية الحذّاء عن رجل تزوج حرة و أمتين مملوكتين في عقد واحد قال أما الحرة فنكاحها جائز إن كان مسمى لها مهراً فهو لها و أما المملوكتان فنكاحهما في عقد مع الحرة باطل يفرق بينه و بينهما و هذا القول قريب للأخبار و لكنه بعيد عن مذاق الفقاهة بعد ما بينا أن عقد الأمة صحيح في نفسه موافق للقواعد و لا معارض له سوى حق الحرة فإذا رضيت به جاز و وقع موقعه فلتحمل الرواية على صورة عدم رضا الحرة فيراد بالبطلان الأول إليه.

سادسها: مما يحرم بالسبب أن من أوقب ذكراً

مطلقاً صغيراً كان او كبيراً حراً أو مملوكاً كان الواقب صغيراً أو كبيراً حراً أو مملوكاً عاقلًا أو مجنوناً كان الموقوب حيّاً أو ميتاً على إشكال في الميت ينشأ من جهة انصراف اللفظ إلى الحي في الموقوب لأن ظاهره استناد الفعل إليه و الميت لا فعل له مضطراً كان الواقب أو ملجأ أو مختاراً على الأظهر في الملجأ حرم على الواقب بذكره دون غيره من أجزاء بدنه سواء دخل الحشفة أم لا و سواء كان بالحشفة أو بغيرها من أجزاء الذكر في وجه أم الموقوب و إن علت على الأظهر لبناً أو رضاعاً على الأظهر لعموم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب و أخته دون فروعها اقتصاراً على المورد اليقيني و بنته و إن سفلت لبنت أو لابن و يدل على تحريم الأم و البنت و الأخت النسبيان الإجماع المنقول و فتوى الفحول و الخبرين المعتبرين المنجبرين بما ذكرنا ففي أحدهما عن ابن أبي عمير في الرجل يعبث بالغلام قال وقب حرم عليه أخته و ابنته و في الآخر في رجل لعب بغلام هل يحل له أمه قال إن كان ثقب فلا و لا مدخلية لخصوص الغلام قطعاً لوروده مورد الغالب كما قطع به الأصحاب و شمول البنت لمن نزلت و الأم لمن علت أما عرفي أو شرعي حاصل من

121

الاستقراء أو من فتوى الأصحاب و في بعض الروايات تحريم ولد كل منهما على ولد الآخر و هو متروك لا يقوله أحد من اصحابنا فحمله على الندب أو طرحه أولى و لو حصل الإيقاب بعد العقد أو بعد الوطء في الأمة المملوكة فلا يؤثر تحريماً لأن الحرام لا يفسد الحلال و للاستصحاب لأن المتيقن من الأمة ما كان قبل العقد و الأظهر أن الإيقاب قبل وطء المملوكة مؤثر للحرمة و إن كان بعد ملكها و لو أوقب بعد العقد على أخته أو بنته فطلق المعقود عليها ففي جواز العقد عليها وجه لا يبعد الحكم بجوازه هذا إن كان الإيقاب حالة الزوجية أما لو كان بعد الطلاق فلا شك في التحريم و في بعض الأخبار ما يدل على أن الرجل إذا أتى أخا امرأته فوقبه حرمت عليه الامرأة و أفتى به بعض أصحابنا و هو ضعيف محمول على الندب إلى طلاقها و على ما إذا طلقها بعد الإيقاب أو على ما يكون أخاً امرأته لخطبته لها و إرادته إياها و لو أوقب غلاماً و كان من العامة الذين لا يرون تحريم الأخت و البنت ثمّ تزوج بأحدهما و هو على ذلك الذهب ثمّ استبصر ففي الحكم ببطلان عقده وجهان و لا يبعد الصحة إجراء لهم على مذهبهم و لا يحرم على المفعول بشيء من أنساب الموقب و ما نقل عن بعض الفقهاء ذلك ضعيف و لو كان الموقب خنثى فلا تحرم للأصل و الأحوط الاجتناب تغليباً للحرام في مسألة الفروج نعم إن كان الخنثى مفعولًا و كان الإيقاب بإدخال تمام الحشفة حرمت عليه البنت و الأم على القول بنشر الزنا للحرمة و إن كان فاعلًا حرمت عليه جميع النساء كما يحرم على الرجال لعدم القطع بذكوريته و أنوثيته إلا أن كلامهم في توريث الخنثى المشكل قد يعطي الإباحة.

سابعها: مما يحرم بالسبب أنه لو عقد المحرم

فرضاً أو نقلًا إحرام حج أو عمرة بعد إفساده أو قبله دواماً أو متعة على امرأته لنفسه عالماً بالتحريم حرمت عليه أبداً و إن لم يدخل بها قبلًا أو دبراً لخبر زرارة عنه (عليه السلام) قال و المحرم إذا تزوج و هو يعلم أنه حرام عليه لا تحل عليه أبداً و هو مشهور فتوى و رواية و قد قطع الأصحاب بمضمونه و حكى عليه الإجماع فلا محيص عن القول به و يحرم نفس العقد و إن ذلك عقوبة و في إجراء الحكم لما عقد عنه موكله الوجه المبني على صحة التوكيل على العقد الفاسد

122

و عدمه و إن عقد المحرم جاهلًا قد فسد عقده اتفاقاً و له تجديده بعد الإحلال إن لم يدخل للأصل و لمفهوم الخبر المتقدم و إن دخل قيل حرمت مؤبداً و نقبل عليه الإجماع و قيل لا لما تقدم و الأول أحوط و إن عقد المحل على محرمة ففي ثبوت التحريم بذلك عليهما معاً مع العلم قولان فقيل بثبوته و نقل عليه الإجماع و استدل له بالاحتياط و الأخبار و قيل بعدمه للأصل و لعدم ثبوت الأخبار و عدم تحقق الإجماع و الأول أحوط و لا تحرم الزوجة لو وطأها محرماً عالماً بالتحريم أو جاهلًا للأصل و عموم أن الحرام لا يفسد الحلال و لمنقول للإجماع.

ثامنها: مما يحرم بالسبب أنه لو تزوج دواماً أو متعة بنفسه أو بوكيله أو بوليه بنفسها او بوكيلها أو بوليها على إشكال نسب الوكيلين امرأته في عدتها من غيره عالماً

بالعدة و التحريم دخل بها أم لا حرمت عليه ابداً للإجماع بقسميه و للنصوص المعتبرة و هل يحرم نفس العقد الظاهر ذلك لأن الظاهر ان ما يبعث على التحريم حرام سيما لو قصد في العقد التشريع و ترتب الأثر و لا يلحق بذلك التحليل لخروجه عن اسم التزويج و النكاح و كذا لو تزوج بها في العدة و وطأها في العدة و كان جاهلًا فإنها تحرم عليه مؤبداً للنص و الإجماع أيضاً أما لو عقد في العدة جاهلًا فوطأ بعدها و عقد قبلها فوطأ فيها ففي إلحاق ذلك بالعقد و الوطء فيها وجهان و لا يبعد العدم اقتصاراً على المورد اليقيني في حصول التحريم المؤبد و إن كان إطلاق الأخبار قد يساعد إلحاق القسم الأول بالقسم المتفق عليه و هو العقد و الوطء في العدة كقوله (عليه السلام) في من إذا تزوج الرجل المرأة في عدتها و دخل بها لم تحل له أبداً عالماً كان أو جاهلًا و إن لم يدخل بها حلت للجاهل و لم تحل للآخر و لو تجرد العقد عن الوطء مع جهلهما فلا أثر له و جاز له تجديد العقد و لو تجرد الوطء عن العقد كان الوطء شبهة و لا ينشر حرمة أيضاً للأصل و لو وقع العقد المجرد مع جهل أحدهما دون الآخر حرم على العالم قطعاً لقوله (عليه السلام) و قد سأله في الصحيح إن كان أحدهما متعمداً و الآخر بجهالته قال الذي تعمد لا يحل له أن يرجع إلى صاحبه أبداً و أما الجاهل فكذلك على الأظهر لعدم إمكان صحة العقد من جانب دون آخر و مفهوم الخبر ملغي فهو محمول على إرادة بيان

123

التساوي بين العالم و الجاهل و يحتمل عدم بطلان العقد مع جهل أحدهما و إن أثم العالم بإيقاع العقد و هو ضعيف و يحتمل أن يراد بأن الجاهل إذا عقد فعلم بعد ذلك جاز له تجديد العقد و لم يلزمه السؤال عن حال الآخر و لو ادعى الآخر العلم بعد العقد لم يسمع في حق العاقد و يحتمل أن يراد بالحل للآخر أن جهل التحريم أو شخص المعقود عليها ثانياً و لكن لا يظهر الفرق بينه و بين صورة علمها إلا بأن يقال بلزوم العقد حينئذٍ و إن تجدد العلم أو الشخص بعد العقد و يحتمل أن يراد أن الجاهل ما دام جاهلًا يحكم بصحة عقده و ترتب آثار العقد الصحيح عليه ظاهراً لا واقعاً دون العالم و يحتمل أن يراد أن العالم بتحرير العقد العقد إذا جهل تحريم المعاودة جاز للجاهل بتحريم العقد في العدة مع العلم كان زانياً و لا يؤثر تحريماً مؤبداً في غير العدة الرجعية و لا فرق في العدة الموجبة للتحريم بالنكاح بين عدة الطلاق البائن و الرجعي و بين عدة الوفاة وعدة الشبهة كما لا فرق في النكاح فيها بين الدائم و المنقطع و بين الوطء قبلا أو دبراً و في إلحاق الاستبراء في العقد وجهان من أنها عدتها شرعاً و للاحتياط في الفروج و من الأصل و عدم دخوله تحت اسم العدة في النص و الفتوى و كذا في إلحاق ما بين عدة الوفاة و بين موت الزوج إذا لم يبلغ الخبر بالعدة وجهان من كونه أقوى من العدة في القرب إلى الزوجية و من أصل و اختصاص النص بالعدة و أما المسترابة في زمن التربص قبل الاعتداد ثانياً فالأقوى إلحاقها بالمعتدة لأنه من الشروع فيها.

تاسعها: مما يحرم بالسبب الزنا بذات البعل

مصاحباً للعقد أو مجرداً عنه سواء كانت ذات البعل زوجة دائمة أو متعة دون المحللة أو الموطوءة بملك اليمين على الأظهر اقتصاراً على مورد النص و مثله الزنا بذات العدة الرجعية لمساواتها الزوجة في الأحكام و للإجماع المنقول المؤيد بفتوى المشهور و يدل على تأثير الزنا بذات البعل الحرمة المؤبدة الفقه الرضوي المنجبر بفتوى الأصحاب و ظاهر الإجماع المنقول بل ربما يدعي المحصل و قد يستدل عليه أن بما سيأتي إن شاء الله تعالى من أن النكاح محرم أبدا بذات البعل فالزنا أولى و إن الدخول مع محرم أبدا فالدخول من دون نكاح أولا و لا

124

يخلو لإصراره من نظر و تأمل لاحتمال أن العقد مع الوطء بالزنا له خصوصية هذا كله في الزنا المجرد و أما لو صاحبه عقد فلا شبهة في تأثيره التحريم المؤبد لاشتماله عليه و زيادة و لو وقع الوطء لذات البعل شبهة من دون عقد كان وطء شبهة و لا ينشر حرمة مؤبدة كما لو وقع العقد المجرد عن الوطء جهلًا إنما الإشكال فيما لو وقع عقد و وطء مع الجهل أو عقد مجرد مع العلم فهل يؤثران الحرمة الأبدية كما في الذات العدة لأن علاقة الزوجية هنا في العدة و لقوله (عليه السلام): (التي تتزوج و لها زوج يفرق بينهما لا يتعاودان أبداً)، و في آخر: (أن الرجل إذا تزوج امرأة و علم أن لها زوجاً فرق بينهما و لم يحل له أبداً)، سواء قرى و علم مبنى للفاعل أو للمفعول، و في ثالث: عن أبي جعفر (عليه السلام): فرأى امرأة فقدت زوجها أو نعي إليها فتزوجت ثمّ قدم زوجها بعد ذلك فيطلقها، قال: (تعتد منهما جميعاً ثلاثة أشهر عدة واحدة و ليس للآخر أن يتزوجها أبداً)، و في رابع: عن أبى جعفر (عليه السلام): (إذا نعى الرجل إلى أهله أو أخبروها أنه طلقها فاعتدت ثمّ تزوجت فجاء زوجها الأول فإن الأول أحق بها من هذا الآخر دخل بها أم لم يدخل و ليس للآخر أن يتزوج بها و لها المهر بما استحل من فرجها)، أولا يؤثر أن للأصل و استضعافاً للنص و الأول أقوى و أحوط و أعلم أن الأقوى أن كل امرأة لزمتها عدة عن رجل قد وطأها ثمّ لزمتها عدة أخرى أيضاً عن آخر كان لها أن تعتد عدتين متغايرتين و لا يجوز لها إدخال واحدة في ضمن الأخرى لاقتضاء تعدد المسبب و الأصل له عدم تداخل الاسباب للأخبار المعتبرة المشتهرة فتوى و عملًا الدالة على ذلك كقولهم (عليهم السلام) في خبر الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن المرأة الحبلى أ يموت زوجها فتضع و تتزوج قبل أن يمضي لها أربعة أشهر و عشراً فقال: (إن كان دخل بها فرق بينهما و لم تحل له ابداً و تمت عدتها من الأول وعدة أخرى من الأخر)، و في خبر محمد بن مسلم فيمن تزوج الامرأة في عدتها مما دل على لزوم عدة واحدة عنهما مطرح أو محمول على التقية.

عاشرها: ما يحرم بالسبب في الجملة ابتداءً و استدامة الكفر و فيه مباحث.

125

أحدها: يحرم على المسلم من جميع فرق الإسلام العقد على غير الكتابية دواماً و متعة

و كذا وطئها بملك اليمين أو التحليل كل ذلك في الابتداء و الاستدامة و أما الكتابية المعلوم أنها كذلك كاليهود و النصارى فالأشهر في الفتوى و الرواية نقلًا بل تحصيلًا تحريم العقد الدائم عليها و تجويز المنقطع و الموطوءة بملك اليمين و هو الأقوى و الأظهر أما الأول فيدل عليه عموم الأمر بالغض و حفظ الفروج إلا على الأزواج مع الشك في صدق الزوجية شرعاً بمجرد العقد بحيث يعلم أن كل معقود عليها زوجة و إن كلما وقع العقد بين رجل و امرأة صح نكاحها و كانت زوجته فيشك في حينئذٍ في صحة العقد على الكتابية فتدخل في عموم الأمر بالغض و يدل عليه أيضاً الأمر بالاحتياط في الفروج و كذا ظاهر الإجماع المنقول و كذا ظاهر أي الكتاب كقوله تعالى: (وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ)، و اليهود و النصرانية منهن لقوله تعالى: (فَتَعٰالَى اللّٰهُ عَمّٰا يُشْرِكُونَ)، بعد ذكره لقول اليهود و النصارى و لأن النصارى قالوا بالاقانيم الثلاثة قالوا عزير بن الله (اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً)، و قوله تعالى: (وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ)، الشامل للعقد أو الظاهر فيه و قوله تعالى: (يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ)، و كذا قوله تعالى: (وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا)، و في العقد عليهن موادة و ركون و يدل عليه أيضاً الأخبار المتكثرة المخالفة للعامة و الموافقة للاحتياط الناهية عن ذلك مطلقاً أو الحاكمة بنسخ آية: (وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الْمُؤْمِنٰاتِ وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذٰا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) بآية: (وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ)، كما في جملة منها أو بآية: (وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ)، كما في بعض آخر و أما الثاني فيدل عليه قوله تعالى: (وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذٰا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ)، الظاهر في المتعة بقرينة لفظ الأجر و بضميمة الأخبار الدالة على ذلك و ملك اليمين في منع المتعة و يدل عليه أيضاً الأخبار المتكثرة الدالة على جواز التمتع بهن المشتهرة رواية و فتوى المخالفة للعامة باشتمالها على حكم المتعة كالموثق لا بأس أن يتمتع الرجل باليهودية و النصرانية و عنده حرة و في آخر لا بأس أن يتزوج اليهودية و النصرانية متعة و في ثالث عن نكاح

126

اليهودية و النصرانية فقال لا بأس فقلت المجوسية فقال لا بأس به يعني متعة و في رابع عن الرجل يتمتع من اليهودية و النصرانية قال لا أرى بذلك بأساً إلى غير ذلك من الأخبار و بهذه الأخبار يخص ما دل على التحريم مطلقاً و يحمل ما دل على المنع من المتعة على الكراهة لما في الكوافر من النفرة من خوف الحمل المرغوب عنه منهن و يدل على جواز الوطء بملك اليمين قوله تعالى: (أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ)، و خصوص ما دل على جوازه في المجوسية القاضي بالأولوية في اليهودية و النصرانية و فحوى ما دل على الجواز في المتعة و بما ذكرنا ظهر ضعف القول بالجواز مطلقاً و القول بالتحريم مطلقاً و القول بالجواز في حال الضرورة فقط و التجويز بملك اليمين فقط إلى غير ذلك من الأقوال و قيل يختص الجواز بالذمية من أهل الكتاب فقط اقتصاراً على المقطوع به من محل المنع و لما في بعض الروايات من التقييد بها و لانصراف الإطلاق إليها أو الأعم منها و من الحربية للعموم وجهان أقواها الأول.

ثانيها: يلحق باليهودية و النصارى و المجوس في الحكم المتقدم للأخبار المتكثرة الدالة على ذلك المشتهرة

فتوى و رواية المخالفة لمذهب العامة من حيثية المتعة و في معناها ملك اليمين و قد ورد في صحيح ابن مسلم نفي البأس عن وطء المجوسية بملك اليمين و النهي عن تزويجها المحمول على غير المتعة أو على الكراهة جميعاً كما يحمل ما ورد من النهي عن خصوص التمتع بالمجوسية على الكراهة جمعاً بين الأخبار و الآيات المتعارضة و شاهد الجمع يستخرج من الفتوى و الرواية و الأحوط ترك طلب الولد من الكافرة مطلقاً لمكان النهي و إن كان حمله على الكراهة لضعف مقاومة التقييد فتلك الإطلاقات كما أن الاحوط ترك وطء الكتابية مطلقاً فيما عدا الضرورة و هل إلحاق المجوس بأهل الكتاب لمكان الدليل فقط لعدم ثبوت كونهم أهل كتاب و لمفهوم قوله (عليه السلام) سنوا بهم سنة أهل الكتاب إنهم ليسوا منهم و إنما يسن بهم سنتهم من اجراء حكم الجزئية و الديات فقط كما هو المتيقن من التشبيه و المفهوم من بعض الأخبار كما ورد أنهم إنما ألحقوا باليهود و النصارى بالجزية و الديات و ورد في ذيل الخبر المتقدم غير ناكحي نسائهم و لا آكلي ذبائحهم أو مطلقاً كما هو الظاهر من العموم المتقدم أو

127

إلحاقهم بأهل الكتاب لأنهم من أهله كما هو المفهوم من أخبار أخر دالة على أنهم كان لهم نبي اسمه جاماسا و كتاب جاءهم به باثني عشر ألف جلد ثور فقتلوا نبيهم و خرقوا كتابهم وجهان و لا يبعد الأول كما يلوح من فحاوى الفتاوى و على كل حال فالمشكوك فيه أنه من أهل الكتاب صنفاً أو شخصاً فالأصل فيه التحريم و كذا ما اختلطت أفراد و اشتبهت و من ذلك يظهر أن الصابئة لا يجري عليهم حكم أهل الكتاب لوقوع الشك و الاختلاف فيهم من أنهم نصارى أو قوم يعبدون الكواكب أو قوم من أهل الكتاب يقرءون الزبور أو قوم بين اليهود و المجوس أو قوم يوحدون و لا يؤمنون برسول أو قوم يقرون بالله و يعبدون الملائكة و يقرءون الزبور و يصلون إلى الكعبة و قوم يعبدون الثوابت أو يعبدون السيارات السبع أو يتخذون الكواكب أرباباً و إن الآخرين قوم من اليهود و أما السامرة فالمشهور أنهم قوم من اليهود و لا يبعد إلحاقهم به و التحقيق أن ما علم بالنقل و السيرة موافقة أصولهم لأصول أهل الكتاب فهم منهم و إن خالفوهم بالفروع و ما ثبت مخالفتهم لهم في الاصول فليسوا منهم و إن وافقوهم في الفروع و لا عبرة الآن بغير اليهود و النصارى كما لا عبرة بكتاب غير التوراة و الانجيل كصحف إبراهيم و زبور داود و صحف آدم و إدريس لأنها مواعظ لا أحكام فيها و لا إعجاز بل لا يقطع بنزولها منه سبحانه و تعالى فلربما كانت وحياً يوحى إليهم و الألفاظ منهم و على كل حال فمع الشك بذلك لا بد من المصير إلى عدم إجراء أحكام الكتاب على أهلها.

ثالثها: لا شك أن ارتداد أحد الزوجين فاسخ للنكاح

من حينه بالإجماع سواء في ذلك الزوج و الزوجة و سواء كان الارتداد عن فطرة أو ملة فإن كان الارتداد من الزوجة مطلقاً و كان قبل الدخول انفسخ النكاح و لا مهر لها لسقوطه من قبلها و يشعر به فحوى بعض الأخبار و إن كان من الزوج انفسخ النكاح أيضاً و يثبت جميع المهر عليه للاستصحاب و ذهب جمع من الأصحاب إلى ثبوت النصف إلحاقاً لهذا الفسخ بالطلاق و لشبه النكاح بالمعاوضة و لما يشعر به ما ورد من التنصيف فيمن أسلمت و أبى زوجها أن يسلم فقضى عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) بالنصف لأن عدم إسلام زوجها

128

بعد عرض الإسلام عليه بمنزلة الارتداد و هو قوي إلا أن الأول أحوط و إن ارتد دفعه فالاظهر ثبوت المهر على الزوج كلا أو نصفاً مع احتمال العدم هذا كله إن كان المهر مقدراً معلوماً و إلا فمهر المثل إن كانت التسمية فاسدة أو المتعة إن لم يسم شيئاً و إن كان الارتداد بعد الدخول قبلًا أو دبراً فإن كان من الزوجة فقد حرمت عليه سواء كان ارتدادها عن فطرة أو ملة و توقف انفساخ العقد على مضي العدة فإن مضت و لما ترجع إلى الإسلام فقد بانت منه و إن رجعت فهي امرأته و هل انقضاء العدة كاشف عن حصول الفسخ ابتداء أو ناقل له وجهان و لا يبعد الأول كما أن الأقوى أن الرجوع للإسلام كاشف عن ثبوت الزوجية لا مثبت لها و إن كان الارتداد من الزوج فإن كان عن ملة توقف انفساخ العقد على مضي العدة فإن رجع قبلها عادت إليه و إن لم يرجع حتى تنقضي بانت منه و هل خروج العدة قبل الإسلام كاشف عن البينونة ابتداء حتى لو وطأها شبهة لزمه مهر المثل عزا و مثبت لها وجهان و كذا الكلام في الحد مع احتمال ثبوته مطلقاً و احتمال عدمه مطلقاً لمكان الشبهة و هل تدخل عدة الفسخ مع عدة الشبهة كما تداخل العدتان في المسلمة أو لا للأصل وجهان أحوطهما الثاني و في الأول قوة و يتفرع على الكشف و النقل فروعاً كثيرة و ان كان عن فطرة بانت منه من حين الارتداد و لا تعود إليه مطلقاً و لو وطأها شبهة لزمه المهر قطعا و قد دلت الأخبار المتكثرة على بينونة نساء المرتد الفطري و قسمة امواله و لزوم قتله و اعتداد نسائه عدة الوفاة و نعني بالفطري هو كل مسلم بين مسلمين كما دل عليه موثق عمار و لو كان إسلام أبويه حين انعقاد نطفته كما هو ظاهر الرواية و مثله ما لو كان أحد أبويه مسلماً حين انعقاد نطفته على الأظهر و مثلها ما لو وصف الإسلام حين بلوغه أو قبله و لم يتقدم له حال كفر في وجه ربما يظهر من بعض الروايات و هذا المرتد لا تقبل توبته ظاهراً بل لا بد من إجراء الأحكام المتقدمة عليه قطعاً و هل تقبل باطناً بحيث تصح عبادته و يكون ظاهراً بحسب الواقع أو بحسب الواقع و الظاهر أو تقبل في الآخرة و إن لم يصح منه فقط شيء في الدنيا و يحكم بنجاسته دائماً واقعاً و ظاهراً أو لا تقبل أبداً

129

لإيقاع نفسه فيما لا يطاق له تداركه و ما بالاختيار لا ينافي الاختيار وجوه و الكلام عليه ليس هذا محله.

رابعها: إذا اسلم أحد الزوجين الكافرين

فإن كانت الزوجة كتابية و كان المسلم الزوج سواء كان كتابياً أو وثنياً و سواء كان عقده دواماً أو متعة قبل الدخول أو بعده لجواز استدامة العقد على الكتابية بعد إسلامه حتى من المانعين ابتداء العقد فهو موضع وفاق بينهم و يحمل عليه قوله (عليه السلام): (أهل الكتاب و جميع من له ذمة إذا أسلم أحد الزوجين فهما على نكاحهما)، بحمله على إرادة الزوج مطلقاً أو الزوجة ما دامت في العدة و هل المجوسية هنا كالكتابية لإلحاقها بها في الحكم و لشمول هذا الخبر لها أولًا للأصل و لخبر بن منصور في مجوس تحته مجوسية فأسلم أو أسلمت قال ينتظر بذلك انقضاء عدتها و إن هو أسلم أو أسلمت قبل أن تنقضي عدتها فهما على نكاحهما الأول و إن لم يسلم حتى تنقضي العدة فقد بانت منه و نحوه آخر و يمكن تاويلهما و تجديد العقد أحوط و إن كانت المسلمة الزوجة فإن كانت قبل الدخول انفسخ نكاحها للصحيح إذا أسلمت امرأة و زوجها على غير الإسلام فرق بينهما و لا مهر لها لأن الفسخ من قبلها و في آخر في نصرانية أسلمت قال انقطعت عصمتها و لا مهر لها و لا عدة عليها و إن أسلمت بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء عدتها منه من ذلك الفسخ و لا اعتبار بعدة الشبهة لو وطأها شبهة فإن أسلمت في العدة تبين بقاء الزوجية و إلا تبينت البينونة ابتداء فالإسلام في العدة كاشف عن بقاء الزوجية لا مثبت لها للأصل و كذا عدمه كاشف عن البينونة لا مثبت لها و يستوي في هذا الحكم جميع الكفار لو أسلم أحد الزوجين منهم بعد الدخول كما أنه لو أسلم أحد الزوجين منهم قبل الدخول انفسخ العقد من حينه فيما عدا الكتابية كما تقدم و لو أسلم الزوجان دفعة حكمية بحث وقع اقترانهما دفعة لم ينفسخ العقد بينهما للأصل و لفتوى الأصحاب و للشيخ قول في الزوج الكتابي لو أسلمت زوجته الكتابية أو مطلقاً أنه يبقى على حكم الزوجية لو قام شرائط الذمة غير أنه لا يمكن من الدخول عليها ليلًا و لا الخلوة بها مطلقاً للخبر في يهودي أو نصراني أو مجوسي أسلمت امرأته و لم يسلم قال

130

هما على نكاحهما و لا يفرق بينهما و لا يترك يخرج بها من دار الإسلام إلى الهجرة و للآخر أن أهل الكتاب و جميع من له ذمة إذا أسلم أحد الزوجين فهما على نكاحهما و ليس له أن يخرجها من دار الإسلام إلى غيرها و لا يبيت معها و لكنه يأتيها بالنهار و ظاهرهما عدم الفرق بين الدخول و عدمه و هو ضعيف لضعف الروايتين سنداً و دلالة عن معارضة عموم الكتاب و السنة و كلام الأصحاب و ما دل على نفي السبيل و ما دل على أن الامرأة تأخذ من دين زوجها و ما دل على النهي عن الموادة و الركون و ما دل على المنع بالخصوص فتأويل ما يمكن تأويله و طرح الباقي هو المذهب.

خامسها: ظاهر الأصحاب أن من بدل دينه من الكفار إلى دين آخر غير الإسلام لم يقبل منه

لقوله تعالى: (وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ)، و لزم قتله لقوله (عليه السلام): (من بدل دين فاقتلوه)، و كذلك لو عاد دينه أيضاً لم يقبل منه فيكون بمنزلة المرتد الفطري و تبين زوجة المبدل دينه عنه و زوج المبدلة دينها عنها و لا يقع بينهما بعد ذلك تناكح سواء كان الدينان مما يقر أهله عليه أو كانا مما لا يقر أهله عليه أو كانا مختلفين كوثني تهود أو تنصر أو يهودي صار وثنياً أو غير ذلك و هذا كله إنما يجري لو ترافعوا إلينا و استفتونا بما عندنا و إلا فلو رجعوا إلى مذاهبهم و كان في مذهبهم عدم جواز انفساخ نكاحه جاز لنا إقرارهم على مذهبهم و قلت ثمرة هذه الأحكام و المراد بالتبديل الذي لا يقر أهله عليه هو ما وقع بعد المبعث فإنه لا يقرون عليه هم و لا أولادهم إلى يوم القيامة و ما كان قبل المبعث فالظاهر أنهم يقرون عليه للسيرة القاضية بإقرارهم على ذلك من زمن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و لعدم نقل الفحص منه (صلّى الله عليه و آله و سلّم) عن ذلك و يلحق بهم المشكوك في سبقه و لحوقه نعم قد يشكل الحال فيمن بدل دينه قبل المبعث لأي دين المبدلين و المحرفين دينهم من اليهود و النصارى و لا يبعد أنهم في الحكم سواء لجريان السيرة بعدم الفحص عنهم و عدم السؤال بل و أكثر المبدلين يومئذٍ كانوا يرون رأي المحرفين و المنحرفين و إذا ترافعوا أهل ملة من الملل المقر أهلها عليها إلينا جاز

131

لنا الحكم بما هو عندنا جوازاً لا لزوماً لقوله تعالى فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ و جاز لنا إرجاعهم إلى حكام نحلتهم لقوله تعالى: (أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) و ذلك معنى الإعراض و للإجماع المنقول المنجبر بفتوى المشهور و قيل بلزوم الحكم بينهم بما هو عندنا لأنه الحق و للزوم الأمر بالمعروف و لقوله تعالى:" وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ" و الاول أقوى و الثاني أحوط و على الثاني فلو اختلف المتداعيان في الدين احتمل لزوم الحكم بينهم حينئذٍ بما هو عندنا و احتمل إرجاعهم إلى من يختاره المدعي و احتمل القرعة و احتمل إرجاعهم إلى حكم الناسخ كالنصرانية بالنسبة إلى اليهودية و احتمل أنه أمر يرجع إلى رأي الحاكم الشرعي فما يختاره لزمهم الرجوع إليه و لو تداعيا مسلم و كافر لزم الحكم بينهما بما أنزل الله و كذا لو تداعى مستأمن و ذمي على الأظهر و لو أراد الكافر صدور العقد من المسلم على زوجة لزم العقد عليها على مذهبنا فلا يجوز صدور العقد من مسلم على خمر أو خنزير و لو بالوكالة عن الكافر و إذا تداعيا عند المسلم ذميان على مهر فاسد كخمر و شبهه لزم عليه إذا لم يرجعهم إلى مذهبهم أمرهم بمهر المثل مع احتمال جواز أمرهم بقيمته عند مستحليه هذا كله إذا لم تقبضه كلًا فإن قبضه مضى القبض و لو قبضت النصف جرى على كل نصف حكمه و الأظهر الرجوع بالتنصيف إلى قيمة لا إلى العدد أو الوزن.

سادسها: الكفار يقرون على ما هو صحيح عندهم و يعاملون مع المسلمين بتلك المعاملة

فما صح من البيع عندهم نلزمهم به و نستحل ثمنه و إن كان فاسداً عندنا لفساد أحد أركانه و كذا ما صح عندهم من المواريث و النكاح و الوقوف و الصدقات و غيرها لقوله (عليه السلام): (الزموهم به بما ألزموا به أنفسهم) و للسيرة و للزوم العسر و الحرج لو لا ذلك و لا يقرون على ما هو فاسد عندهم إلا إذا كان صحيحاً عندنا هذا كله إذا لم يسلموا أو يترافعوا إلينا فإن ترافعوا إلينا فلنا الخيار بين ردهم إلى مذهبهم و إقرارهم عليه و بين الحكم بينهم بما أنزل الله تعالى فإن أسلموا نظرنا إلى ما أسلموا عليه فإن كان مما مضى أثره بعقد أو شبهة و لم يؤثر تحريماً مؤبداً أمضيناه على ما هو عليه و إلا

132

أبطلناه و حينئذٍ فيجب رد المغصوب مع بقاء عينه و لا نحكم بملكية الغاصب له بعد إسلامه و إن غصبه حالة الكفر و يجب العزل عمن تزوجها في العدة و وطأها حالة الكفر و كذا من تزوجها و قد وقب أخاها أو وطأ أمها أو بنتها أو ارتضع معها أو كانت مطلقة ثلاثاً من دون محلل أو تسعاً مطلقاً و كانت زوجة ابنه أو أبيه أو كانت بينه و بينها نسب أو سبب محرم غير ذلك و كذا لو كانت مغصوبة و إن كان نكاح المغصوبة حلال في دينهم على الأظهر و بالجملة كلما حرم استدامة حرم عليه بعد إسلامه و كلما حرم ابتداء لفقد شرط أو مانع غير قاض بتحريم الاستدامة كلا خلال بالصيغة أو نحو ذلك بقي على حليته بعد الإسلام و لا بد من النظر التام في المقام لأنه من مزال الإقدام و لا يلزم على المسلم إجبار زوجته الذمية على غسل أو وضوء أو صلاة أو صوم أو نحو ذلك لجواز إقرارها على دينها نعم له إلزامها على ما يزيل القذارة عنها و كرفع الأوساخ وقص الأظفار و نتف الشعر و غسل الحيض إن توقف الجماع على الإتيان بصورته و ظاهر الأصحاب ذلك و قد يناقش فيه بأن الصورة لا ثمرة لها فلا يلزم جبرها و له منعها مما يسكره كشرب الخمر و أكل لحم الخنزير و أكل الثوم و استعمال الدهن المنتن و سائر المحرمات.

سابعها: إذا أسلم الكافر على أكثر من أربع كتابيات أو غير كتابيات و قد أسلمن في عدته معه و كان العقد دواماً بقي عقده على أربع منهن على وجه الإبهام

فتكون زوجاته أربعاً مرددة و يدخل الترديد في مفهومها واقعاً و يتوقف تعين ذلك المبهم على اختياره اربعاً منهن و يفارق الباقي فالاختيار مثبت للتعين لا مثبت للزوجية و لا كاشف عنها و لا كاشف عن التعين إلا أن يقال أن الاختيار كاشف عن أن المختارة هي الزوجة ابتداء في علم الله لعلمه بما يختارها و لكنه لا يتم في صورة ما إذا مات و لم يخير إحداهن مع أنا نحكم بالزوجية مطلقاً و على كل حال فلا فرق في ثبوت حكم اختيار أربع له بين كونهن مدخول بهن أجمع أو غير مدخول بهن أو مدخول ببعضهن دون بعضهن و بين إسلام بعضهن و عدم إسلامها إذا كن كتابيات و بين ترتب عقدهن و عدم ترتبه لقوله (عليه السلام) لغيلان حين اسلم على أكثر من أربع: (أمسك أربعاً و فارق

133

سائرهن)، و يجب الاختيار فوراً لظاهر الأمر به و لفتوى الأصحاب و للزوم الضرر لولاه فإن تراخى عصى فإن ترافعت معه الزوجات كلهن أو بعضهن عزر على تركه و لا يبعد جواز الإجبار عليه فإن مات قبل الاختيار بطل الاختيار و لم ينتقل إلى الوارث لأنه ليس من الحقوق المورثة و لزم الاعتداد على جميع النسوة بابعد الأجلين فالحامل باربعة أشهر و عشراً أو وضع الحمل و الحائل كذلك بالابعد من الأشهر و العشر و الثلاثة إقراء لاحتمال الفراق و البقاء على الزوجية فالاحتياط يقضي بذلك مع احتمال اختصاصهن بعدة الوفاء لبقاء علاقة الزوجية فتسقط الإقرار و يرث الجميع إذا كن قابلات للإرث الربع أو الثمن بالسوية لتحقق العلاقة فيهن أجمع و عدم الترجيح مع احتمال استخراج الوارث منهن بالقرعة لأنها من الأمور المشكلة و إن لم تكن من المشتبهة و نمنع اختصاص القرعة بالمشتبه ظاهراً المعين واقعاً و الأظهر إيقاف الحصة إلى أن يصطلحن بينهن لعدم التمييز بين الوارث منهن و غير الوارث و الصلح اختياري مع احتمال أنه قهري و لو مات و كان فيهن غير وارثات لم تقف لهن حصة سواء في ذلك المسلمات و الكافرات لاحتمال كونهن الزوجات دون المسلمات فلا ترث الزوجة لأنها كافرة و لا المسلمة لأنها غير زوجة على وجه اليقين و يحتمل توريث المسلمات نصف الربع أو نصف الثمن لسقوط ما يخص الكافرة و يحتمل توريث المسلمات جميع المال و لا يبعد الأول و لو اسلم و أسلمن معه ثمان فاختار ثلاثاً فمات ورث الثلاث ثلاثة ارباع الثمن أو الربع و بقي الربع من الربع أ، الثمن يصطلحن عليه الخمس و لو أسلمت الكافرة قبل القسمة اختصت أو شاركت على الأظهر.

ثامنها: لا يكفي في الاختيار القصد و النية

بل لا بد من القول الصريح أو الكناية المفهمة و لو بالقرائن الحالية أو المقالية أو الفعل الدال على ذلك كالوطئ قبلًا أو دبراً و لا يبعد إلحاق الضم و التقبيل به و لا يصح التعليق بلفظه كاخترتك أو أمسكتك إن جاء زيد و لا توقيته مؤخراً كاخترتك غداً لأنه إما عقد كالنكاح أو إيقاع كالرجعة و كلاهما لا يقبل التعليق و لو طلق منجزاً واحدة أو أكثر كان اختياراً لها إذا لا طلاق إلا بعد اختيار فيكون لفظ الطلاق موجباً للنكاح و الفراق مع احتمال عدم وقوع

134

الاختيار به إلا إذا عاد بمنزلة الإقرار و لو عرف أن القصد في الطلاق إرادة الفراق فقط كان فسخاً للمطلقة و لا يقع الاختيار بلفظ الظهار و لا الإيلاء و لا اللعان إلا إذا ضم إليهن ما يفيد إرادة النكاح و لو قذف واحدة مسلمة قبل الاختيار احتمل تعلق الحد به مطلقاً و احتمل تعلق اللعان به كذلك و احتمل الإيقاف إلى الاختيار فإن اختارها تعلق اللعان و إلا فالحد و هو الأظهر و لو قذف كافرة فاختارها فعليه التعزير و يسقطه باللعان أو البينة و يلزم اختيار أربع فلا يجوز النقصان كما لا تجوز الزيادة و إذا أسلم الحر على أكثر من أربع كتابيات فإن كن حرائر كان له اختيار أربع و إن كن إماءً كان له اختيار أمتين و إن كن مفرقات كان له اختيار حرتين و أمتين و ثلاث حرائر و أمة و إذا أسلم العبد كذلك كان له اختيار حرتين او أربع إماء أو أمتين و حرة هذا كله إذا رضيت الحرة باجتماعها مع الأمة و إلا حرم عليه الجمع بينهما و للمختار اختيار أربع فتبين ما عداها و له إبانة ما زاد على الأربع فتتعين على الأربع بنفسها للزوجة و ليس للبائنة شيء قبل الدخول و احتمال التنصيف بعيد كما أن لها بعد الدخول مهر المثل لاستبانة فساد العقد مع احتمال المسمى و هو بعيد أيضاً و هل الفراق فاسخ من حينه أو كاشف عنه من أصله وجهان و الوجوه في الاختيار و الفراق في كونه من حينه أو من أصله أربعة و قد يكون ستة بناء على وجهي و لا ملازمة بينهما فقد يجتمع أحدهما مع ضد الآخر و لو أسلم عن امرأة و بنتها بعد الدخول بهما أو بالأم حرمتا و إن كان قبله حرمت الأم خاصة و عن الشيخ (رحمه الله) التخير بينهما في ذلك بناء على أن الاختيار مثبت لصحة النكاح و هو ضعيف و لا يثبت مهر لغير المدخول بها و لا متعة و لا نفقة حيث يختار فراقها و لو أسلم عن أمة و بنتها مملوكتين له فإن لم يطأهما تخير بينهما في الوطء و إن وطأهما حرمتا و إن وطأ واحدة حلت له فقط و لو أسلم عن عمة و بنت أخيها أو خالة و بنت أختها و لم يرضيا بالجمع تخير أيتهما شاء و كذا لو أسلم عن أختين لزمه التخيير مطلقاً لحرمة لحرمة الجمع.

تاسعها: إذا أسلم العبد عن أربع حرائر وثنيات مدخول بهن ثمّ أعتق و لحقن به في العدة تخير اثنتين منهن فقط

لأنه حين اسلامه كان عبداً و ليس له إلا اثنتين نعم يمتد

135

زمن الخيار إلى انقضاء العدة و قد يتجه أنه أن تقدم العتق على إسلامهن جاز له اختيار الأربع لعدم استقراره قبل إسلامهن و قد أسلمن و هو حر فيكون الاعتبار بالطارئ لا بالزائل و كذا لو توسط العتق بين إسلامهن كما إذا أعتق و قد أسلمت اثنتان منهن ثمّ بعد ذلك أسلمت اثنتان أخريان لأنه لا يتعين عليه اختيار من سبق إسلامها منهن بل له الانتظار نعم لو تأخر العتق عن إسلام الجميع فلا إشكال في تعين الاثنتين عليه كما أنه فيما لو تقدم العتق على إسلامه المتقدم على إسلامهن لا إشكال في تعين الأربع و مبنى المسألة أنه لو اجتمع الطارئ و الزائل في موضوع واحد و قد ترتب على كل واحد حكم فهل العبرة بحكم الزائل بعد تلبسه به مطلقاً أو بحكم الطارئ مطلقاً أو أن استوفى الزائل حكمه كان العبرة بالطارئ و إن لم يستوف حكمه بل كان الاستيفاء ممكناً له فقط كان العبرة بالزائل و المقام يحتاج إلى نظر تام.

عاشرها: إذا أسلمت الوثنية فتزوج زوجها بأختها قبل إسلامه فإن انقضت عدة المسلمة و هو على كفره صح عقده على الثانية

و بانت الأولى و إن أسلما قبل انقضاء عدة الأولى تخير بينهما و إن تأخر إسلام الثانية عن إسلامه مع كونها مدخولًا بها فالوجه أن تضرب لها عدة فإن أسلمت فيها تخير أيضاً سواء انقضت عدة الأولى أم لا و ذلك لصحة نكاحها حال كفره و إسلامها غير قاض بالانفساخ غايته أن ما بعد إسلامها حرم الجمع فيتخير و مثل ذلك ما لو أخذ خامسة حال كفره بعد إسلام الأربع.

البحث في الكفاءة: و فيها فوائد

الأولى: لا شك في اشتراط التساوي بين الزوجين في الإسلام

و بدونه يبطل العقد عدا ما استثني من جواز نكاح الكتابية استدامة أو نكاحها مطلقاً أو متعة فقط على الخلاف المتقدم في الابتداء و يدخل الناصب و هو المعلن بعداوة أهل البيت (عليهم السلام) في الكافر كما في النصوص و الفتاوى كما أنه يدخل الساب لأحدهم (عليهم السلام) أو للزهراء (عليها السلام) في المرتد و هل يشترط التساوي في الإيمان بالنسبة إلى الزوجة المؤمنة بمعنى

136

عدم جواز نكاحها لغير المؤمن و بطلانه لأنه مجرد حرمته فقط أو لا يشترط كما لا يشترط ذلك بالنسبة إلى الزوج قولان و نسب للمشهور و حكى عليه الإجماع هو الأول منهما و هو الذي تشعر به أكثر الأخبار و يساعده التعليل بأن الامرأة تأخذ من دين زوجها و كذلك الاعتبار و جميع ما دل من الأمر بالتجنب عنهم و ترك مخالطتهم و النهي عن الركون إليهم و عن محبة بقائهم و إنهم كالكلاب و أسوأُ من ذلك دال على عدم صحة نكاحهم و ما وقع من النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) أو الأئمة (عليهم السلام) من تزويجهم ذلك الصنف فهو أمر مبني على الظاهر لمصالح لا نصل إليها و لا نعرف حقيقتها و إلا لزم جواز تزويجهم للكفار لأن من زوجوه منهم و هو خلاف ما عليه المسلمون و يراد بالمؤمن هو من آمن بعلي (عليه السلام) في زمانه و كفر بمن تقدمه في الخلافة أو حاربه عليها و كذا من آمن بأولاده المعصومين (عليهم السلام) واحداً بعد واحد كل في زمانه إلى الثاني عشر فالمؤمن بعده هو الاثني عشر فيدخل في غير المؤمن جميع الفرق من الزيدية و الفطحية و الناووسية و الإسماعيلية و غيرهم و يدخل فيه المستضعف و هو من لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب و لا يبغض أهل الحق على اعتقادهم أو هو الذي لا يعرف الحق و لا يعاند عليه و لا يوالي أحداً بعينه أو هو الذي لا يعرف الولا و يتوقف عن البراءة أو هو الذي لا يستطيع أن يؤمن و لا يستطيع أن يكفر أو هو الذي لم ترفع له حجة أو هو الأبله و الصبي و النساء القليلات الإدراك و الكل متقارب المعنى و المصداق و يلحق بالمستضعفين الشاك و يدل على النهي عن تزويج المخالف و المستضعف و الشاك جملة من الأخبار فمنها مفهوم ما ورد في صحاح الأخبار: (إذا جاءكم من ترضون خلقه و دينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض و فساد كثير)، و في بعضها يدل الخلق و الأمانة و لا يضر ذلك في الاستدلال بها لاستعمال الخلق و الأمانة في الدين فيكون من عطف المرادف أو لتسلط النفي في المفهوم على المجموع من حيث هو أو لتلازمهما غالباً أو لأن خروج بعض الرواية عن الحكم به للدليل غير مناف للاستدلال بها.

137

و منها: ما دل على النهي عن تزويج الشكاك كقوله (عليه السلام) في صحاح الأخبار تزوجوا في الشكاك و لا تزوجوهم لأن الامرأة تأخذ من أدب زوجها و يقهرها على دينه و ما دل من الأخبار المعتبرة أن العارفة لا توضع إلا عند عارف و في الصحيح أن لامرأتي أختاً عارفة على رأينا فأزوجها ممن لا يرى رأيها فقال لا و لا نعمة و لا كرامة و ما دل على أن المستضعف لا يتزوج المؤمنة إلى غير ذلك من الأخبار المشهورة المقتضية للتحريم اللازم للفساد في مثل هذه المقامات المؤيدة بفتوى المشهور نقلًا بل تحصيلًا و المؤيدة بالأخبار المشهورة الناهية عن نكاح النواصب زوجاً و زوجة بناء على أن هؤلاء المخالفين الآن إن لم يكونوا منهم كما تشعر به بعض الأخبار و أفتى به بعض الأصحاب فاكثرهم منهم و يرون رأيهم و يحتذون مثالهم و يجرون على منوالهم و بما ذكرناه يظهر أن ما يستدل به للمجوزين من عمومات أدلة النكاح و عمومات ما ورد في الأخبار الصحيحة و المعتبرة من حل مناكحة المسلم إذا أظهر الشهادتين و هي أخبار المشهور و فيها الصحيح كقوله (عليه السلام) و قد سأله عن جمهور الناس فقال: (هم اليوم أهل هدنة ترد ضالتهم و تؤدى أمانتهم و تجوز مناكحتهم و موارثتهم)، و بمعناه أخبار أخر فيها المعتبر كقوله (عليه السلام): (الإسلام شهادة ألا إله إلا الله و التصديق برسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و به حقنت الدماء و عليه جرت المناكح و المواريث)، و بمعناه أخبار أخر كله ضعيف للزوم تخصيص العمومات بما ذكرناه و لزوم حمل مناكحتهم على أخذ نسائهم لا إعطائهم أو على جوازها عندهم أي إقرارهم عليها و مع ذلك فالاحوط ترك التزويج بالمخالفة العارفة بدينها لما يظهر من جملة من الأخبار النهي عنها و الأمر بتزويج البله من النساء و المستضعفات منهن و ظاهرها أن ذلك كله لمكان البعد عن النصب اللازم غالباً للمخالفات لأن الإناء ينضح بما فيه نعم لا بأس بتزويج النساء من سائر فرق الشيعة للأصل و العمومات من غير معارض.

الثانية: لا يشترط في صحة العقد يسار الرجل للإنفاق

مع العلم و الجهل لعمومات الأدلة و خصوصاتها للإجماع المنقول و فتوى الفحول و السيرة القطعية الدالة

138

على الصحة المستمرة في سائر الأعصار و لقوله تعالى: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرٰاءَ يُغْنِهِمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ) و لقوله (عليه السلام): (المؤمنون كفاة بعضهم بعضاً)، و يظهر من بعض الفتاوى اشتراط ذلك مطلقاً و من بعضها اشتراطه مع الجهل و كأنه لقوله (عليه السلام) الكفوان يكون عفيفاً و عنده و عنده يسار و لقول النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) في معاوية حين خطب فاطمة بنت قيس: (صعلوك لا مال له)، و لأن الإنفاق و المهر من مقومات النكاح فالعجز عنهن مخل بصحته و الجميع ضعيف عن المقاومة مع أن الأول ظاهر في الاستحباب و الثاني لا دلالة له على المنع و الثالث مجرد استحسان و قد ينزل القول بالاشتراط على إرادة اشتراطه في وجوب اجابة الخاطب فلا يجب حينئذٍ على الامرأة و لا على الولي الإجابة مع الإعسار أو ينزل على اشتراطه في صحة عقد الولي أو الوكيل المطلق لخروج المعسر عن ظاهر إطلاق الوكالة في التزويج و خروجه عن الإذن في التصرف في الولاية للزوم تحري الغبطة على الولي و الوكيل و عدم الافساد و قد ينزل ذلك على إرادة حصول التزلزل في العقد و ثبوت الخيار فيه مع جهل الامرأة بذلك أو مع عقد وليها لها حالة الصغر و نحوه كما أفتى به جملة من الأساطين مستندين لدليل نفي الضرر و الضرار و للجمع بين الأدلة و كلاهما غير صالح لما دل على أصالة لزوم العقد و إن كان لا يخلو عن قوة.

الثالثة: لو تجدد عجز من الزوج عن النفقة فالاظهر سقوط الخيار

و لزوم الانتظار لقوله تعالى: (فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ) و لقول علي (عليه السلام) لمن كان زوجها معسراً فأبى أن يحبسه: (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً)، و ذهب بعض أصحابنا إلى ثبوت الخيار للزوجة و بعض إلى أن للحاكم أن يجبره على الطلاق او يطلق عنه و كلاهما ضعيف جداً مخالف للقواعد و عموم الادلة و فتاوى الأصحاب نعم قد يقال ان الزوج لو كان مؤسرا أو امتنع من الانفاق كان للامام أن يجبره على الإنفاق أو الطلاق فإن لم يتمكن من إيقاع أحدهما منه كان له أن يطلقها منه بنفسه لولايته عن الممتنع و للزوم الضرر لو لا ذلك

139

و للمعتبرين في أحدهما من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها و يطعمها ما يقم صلبها كان حقاً على الإمام (عليه السلام) أن يفرق بينهما و في آخر إذا انفق عليها ما يقم ظهرها مع كسوة و إلا فرق بينهما و قريب إليهما ثالث قال إذا كساها ما يواري عورتها و يطعمها ما يقيم صلبها أقامت معه و إلا طلقها و هذا متجه و البناء عليه غير بعيد.

الرابعة: لا يجب على البكر البالغة الرشيدة و لا الثيب وجوب إجابة الخاطب إذا كان كفواً

للأصل و عموم: (إذا جاءكم من ترضون خلقه و دينه فزوجوه)، ظاهر في الأولياء و هل يجب على الولي الإجباري أو الولي العرفي إذا كان أمر الامرأة إليه الإجابة لظاهر الأمر أو لا يجب للأصل و عموم الأدلة مع ضعف مقاومة ظاهر الأمر لهما قولان و الظاهر أن المشهور الأول و هو الموافق للاحتياط هذا كله بعد الاتفاق على كون الإجابة مندوبة إذا لم تكن واجبة و على جواز ترك الإجابة طلباً للأعلى رتبة و الإشراف محلًا و الملائم للزوجة حسباً و نسباً و مالا سيما لو كانت الامرأة ممن ترى أن أمرها بيد وليها و إن التميز بيده و على أن المنع بمجرد التشهي بحيث يؤدي إلى تعطيل الامرأة و عضلها عن الأزواج محرم سيما لو بان من الامرأة إرادة إلى الخاطب الخاص فنهاها الولي عن ذلك و ربما أدى إلى كونه كبيرة من الكبائر.

الخامسة: إذا تزوج امرأة ثمّ علم أنها كانت زنت مرة أو مراراً لم يكن له الفسخ و لا الرجوع على الولي بالمهر

للأصل و عموم الأدلة و خصوص ما دل على حصر الفواسخ في الأخبار المعتبرة في أشياء معدودة ليس هذا منها و قيل أن له الفسخ و لا صداق لها عملًا برواية السكوني الدالة على أن من زنت قبل الدخول يفرق بينهما و لا صداق لها و هما غير المدعي أو أخص من الدعوى لتضمنها الزنا قبل الدخول بعد العقد و مع ذلك الركون إليهما و قيل أن للزوج الخيار في المحدودة دون غيرها و لم نعثر له على مستند يصلح للاستناد و قيل بان للزوج الرجوع على وليها بالصداق و الظاهر أن المراد به مع علمه بالزنا و عدم إخباره للخبر فيمن تزوجت فعلم زوجها بعد ما تزوجت أنها كانت زنت قال إن شاء زوجها أخذ الصداق من وليها و الآخر فيمن تلد

140

من الزنا و لم يعلم بذلك أحد إلا وليها قال إن لم يذكر ذلك لزوجها ثمّ علم بعد ذلك فشاء أن يأخذ صداقها بما دلس عليه كان ذلك له على وليها و يؤيدهما ما دل على جواز الرجوع على الولي في العيوب و التدليس فالقول بمضمونها متجه لو لا عمومات الأدلة و فتوى المشهور و على كل حال فلا رجوع على الامرأة بشيء من المهر و يجب دفعه إليها إن لم يكن دفعه.

السادسة: إذا انتمى شخص لقبيلة و تزوج فبان من غيرها أو انتمى لصنعة فبان من غيرها أو اشترط عليه نسب خاص فتبين خلفه أو صنعة خاصة فتبين خلافها لم يكن للزوجة الخيار

في الفسخ للأصل و عمومات الأدلة و لبعد عقد النكاح عن الخيار لشبهة بالعبادة و قيل أن له الخيار مطلقاً و قيل أن له الخيار مع الشرط و قيل أن له الخيار و إذا انتسب لقبيلة أعلى نسباً فظهر الادنى بحيث ينافي شرف الامرأة و مع ذلك فالقول بثبوت الخيار مع شرط الأعلى فيخرج الأدنى قوي و يؤيده عموم أدلة الشروط و عموم أدلة نفي الضرر و خصوص المعتبة ر في الرجل يتزوج الامرأة فيقول أنا من بني فلان فلا يكون كذلك قال تفسخ النكاح أو يرد و هي و إن كانت مضمرة إلا أن مضمر الحبلى بمنزلة المضمرة.

خاتمة: يحرم التعريض بالخطبة لذات العدة الرجعية

و أولى منه التصريح و أولى منها الزوجة بنفسها إذا كانت للغير كل ذلك بالإجماع و لا يتفاوت في تحريم خطبتها حالًا أو مستقبلًا كما يقول أتزوجك بعد خلوصك أو بعد انقضاء عدتك و يجوز التعريض لذات العدة البائنة دون التصريح إلا من الزوج نفسه فيجوز التصريح و لا يجوز من المحرمة أبداً على الزوج التصريح و لا التعريض و يجوز من غيره التعريض دون تصريح.

البحث في النكاح المنقطع و فيه مباحث:

الأول: نكاح المتعة ثابت في زمن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم)

بإجماع المسلمين و ثابت بعده إلى الآن بإجماع الشيعة و أخبارهم و قد حرمه عمر باتفاق الفريقين فقالت الشيعة

141

تحريمها منه و قالت العامة تحريمها من النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و هو عنه حيث أن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) أحلها و حرمها و أحلها أيضاً و حرمها فادعوا نسخها مرة أو مرتين وليت شعري كيف خفي النسخ على ابي بكر و من قبله و من هو معه و خفي على من بعد عمر و عثر عليه هذا الرجل بنفسه و هو من الأمور التي تشتد الحاجة إليه في كل وقت و حين و هو عقد مفتقر وجوباً في بعض و احتياطاً في آخر إلى إيجاب و قبول لفظيين فعليين ماضويين صريحين مترتبين متصلين عن عربين عند صدوره من عربيين غير ملحونين بنية و لا إعراب صادرين من كاملين أو من وليين أو متفرقين أو كليهما فلا يجزي مجرد المعاطاة إجماعاً كما لا يجزي كل فعل بالإجماع و لا كل لفظ أيضاً خلافاً لما أفتى بخلافه بعض من الأصحاب فأجاز كل لفظ استناداً إلى كل لفظ استناداً إلى شمول عموم:" أوفوا بالعقود" له و إلى خلو الأخبار من ذكر الصيغ الخاصة و الاكتفاء فيها بجملة من الألفاظ التي ليست على النحو المذكور و ذلك لمنع الشمول لانصراف العقود للعقود المعهودة أما لأن اللام للعهد أو لأن العقد هو ما تعاقدوا به زمن الصدور و أما لأنه كالمجمل لأن الخارج فيه أكثر من الداخل فيؤخذ منه ما يتفرد دخوله به و لأن خلو الأخبار و إنما كان اتكالًا على ما هو المعهود من ذكرها عند إيقاع العقد فتكون الأخبار مسوقة لبيان شرائط الآخر و موانعها و نحو ذلك فلا يجزي لفظ التملك و لا الإجارة و لا الإباحة و لا الهبة له في إيجاب و لا في قبول و نسب لبعض جواز المعاطاة في المتعة و ربما أشعرت به رواية و هو ضعيف و لا يلتفت إليه و نسب للمرتضى جواز انعقادها بلفظ أحللت و أبحث بناء على أن تحليل الأمة عقد متعة و هو ضعيف مبني على ضعيف و مقصور على مورده و لا يتعداه و ألفاظها الصريحة في الإيجاب زوجت و أنكحت و متعت و أصرحها الأخيرة و في القبول تزوجت و نكحت و تمتعت و مثلها قبلت و رضيت و لا يبعد جواز تقديم القبول على الإيجاب في الثلاثة الأول دون الأخيرين و نحوهما و إن خالف الاحتياط و قد يناقش في تسمية قبولًا مقدماً لاحتماله الإيجاب و لأن الظاهر أن القبول من مقولة الانفعال و الأثر و الإيجاب من قوله الفعل و المؤثر فهو متأخر عنه في الوضع و تنزيله على قبول ما يوجب بعيد عن المعنى و اللفظ و قد ورد في

142

بعض الروايات ما ظاهرة جواز تقديم القبول و وقوعه بلفظ الأمر و جواز الفصل بينه و بين الإيجاب بكلام طويل في الدائم و كذا في المتعة كرواية مؤمن الطاق و في بعض آخر جواز تقديمه و وقوعه بلفظ المستقبل و جواز الفصل بينه و بين الإيجاب بكلام طويل في خصوص المتعة و ربما وجد في بعضها وقوع الإيجاب بلفظ نعم و كله مخالف للقواعد و للاحتياط فطرحه أو تنزيله أولى و الأظهر جواز الاكتفاء للأخرس بالإشارة دون الكتابة و غيرها من الأفعال و الظاهر أنه لا تحديد فيها و إن أمكنه التوكيل و كذا يكتفي من التمتام و الأليغ و الألثغ و الفأفا و نحوها و الاحتياط مع إمكان التوكيل لا يخفى و كذا الاكتفاء باللفظ العجمي لمن لا يحسن العربية و الاكتفاء بالملحون لمن لا يطيق العربية و يقصر لسانه عنها و الاحتياط هنا أشد و لا يضر الفصل بين الإيجاب و القبول بما يتعلق بهما من الشرائط و نحوها أو بسعال أو سكوت جزئي و لا بد في الصيغة من القصد إلى كونه نحاكاً منقطعاً مؤجلًا و لا يشترط قصد كونها متعة المعلومة عند الناس التي تشمئز منها النفوس كثير من النساء لعلمهن بأنها لا يترتب عليها نفقة و لا ميراث و لا مضاجعة و في بعض الأخبار ما يرشد إلى اشتراط البيان كقوله (عليه السلام): (تقول لها أتزوجك متعة كذا و كذا)، فالاحتياط هنا شديد و لكنه من مزال الاقدام عند ثوران الشهوة أعاذنا الله تعالى من الهفوة.

الثاني: المحل و يشترط في التمتع بها كونها مسلمة أو كتابية أو مجوسية

على أشهر الروايتين و لا تستمتع المسلمة إلا بالمسلم و المؤمنة إلا بالمؤمن و لا يجوز الاستمتاع بأمة لمن عنده حرة من غير إذنها و لا ببنت أخ أو أخت من غير إذن العمة و الخالة و كل ذلك لما تقدم من الأخبار و كلام الأصحاب و لا يلزم السؤال و التفحص عن التمتع بها هل لها بعل أم لا و هل هي في عدة أم لا سواء كان السؤال لها أو لغيرها للأصل و للاستصحاب في كثير من المواضع و لما ورد في كثير من الأخبار من الرخصة في ترك السؤال معللًا بانهن مصدقات على فروجهن و ظاهر الفتوى و الرواية عدم الفرق بين من علم أن لها بعلًا سابقاً فادعت موته أو تطليقه أم لا و من علم أنها في عدة سابقاً و لم يعلم خلاصها منها أم لا و بين من ما كانت مامونة و من لم تكن و ورد في بعض

143

الأخبار النهي عن التمتع بالزانية و هي كثيرة و في جملة منها جوازه مطلقاً و في جملة النهي عن المشهورة في الزنا و من رفعت لها راية دون غيرها و في بعضها جواز ذلك حتى لمن رفعت لها راية إنما يخرجها من حلال إلى حرام و في بعضها النهي عنها حتى تنقضي عدتها و تستبرئ رحمها من الزنى و في بعضها أنه يمنعها من الفجور عند إرادة ذلك و في بعضها لا ينبغي له وطأها قبل الاستبراء و أكثر الأخبار مطلقة في ذلك و الجمع بين الجميع جواز ذلك مطلقاً إلا أنه مكروه و تشتد الكراهة في المشهورة بالزنا و تشتد أيضاً إذا كان من دون استبراء رحمها و الأحوط تجنب الزانية مطلقاً ما لم تتب خروجاً من شبهة فتوى بعض الأساطين من أصحابنا بذلك و من ظاهر شبهة قوله تعالى: (الزّٰانِيَةُ لٰا يَنْكِحُهٰا إِلّٰا زٰانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) و جملة من الروايات المانعة و الله تعالى أعلم و إذا أسلم الكافر و عنده كتابية متعة بقي عقدها و لو كانت وثنية توقف انفساخ النكاح على انقضاء العدة أو المدة فأيهما سبق و لم تسلم انفسخ النكاح به و لو أسلمت هي دونه توقف الانفساخ على انقضاء أحدهما كما ذكر قبل إسلامه هذا كله لو كان بعد الدخول فلو كان قبله انفسخ النكاح من حينه و للزوج منع الكافرة عن أكل لحم الخنزير و الخمر و ارتكاب المحارم.

الثالث: من شرائط المتعة ذكر المهر

لفظاً أو ما قام مقامه و بدونه يفسد العقد و لو كان منويّاً فقط للأخبار النافية للمتعة من دون مهر الظاهرة في نفي الصحة أو نفس الماهية كقوله (عليه السلام) لا تكون متعة إلا بأمرين أجل مسمى و أجر مسمى و الدالة على حصر المتعة في المهر و الأجل كقوله و قد سأله عن المتعة قال مهر معلوم إلى أجل معلوم و ظاهره أنه من دونهما منتفية ذاتاً و يؤيد ذلك أيضاً ما دل على تشبيه المتعة بالإجارة أو حصرها فيه و ما يظهر من الأخبار أيضاً أن مشروعية المتعة إنما كان للاستمتاع و اعفاف النفس دون حصول النسل كما هو في الدائم فاشبهت عقود المعاوضة التي يكون العوض فيها ركنا يبطل العقد بدونه و لا تقدير له كثرة و لا قلة بل ما تراضيا عليه للأصل و للأخبار الدالة على ذلك و لفتوى الأصحاب و ما نقل عن ابن بابويه من

144

تقديره بالدرهم فما فوق استناداً لرواية ضعيفة متناً و دلالة ضعيف جداً نعم يشترط فيه المعلومية الدافعة للإبهام و الغرر عرفاً فلا يكفي المبهم و لا المجهول الذي لا يؤول إلى العلم و لا إلى ما آل إليه بعد ذلك كما إذا عقد على ما في كفه أو ما في الصندوق و لما يعلمانه ساعة العقد أو على معدود لم يعلمان عدة و لم يشاهد و يكفي هنا العيان و المشاهدة عن الكيل و الوزن و العد لاندفاع معظم الغرر فيها و لم يقم دليل صالح على اشتراطها و يكفي الوصف في الغائب عن المشاهدة و يحتمل لزوم الكيل و الوزن في المكيل و الموزون لشبهة المتعة في الإجارة و تحقق الغرر بدونهما و لكنه خلاف فتوى الأصحاب و يشترط في المهر كونه مملوكاً للعاقد فلا يصح على ما لا يملك أصلًا كالحر و الخمر أو على ما يملك و لكن لا يجوز انتقاله كالمرهون أو المحجور عليه و هل يجوز العقد على مال الغير فضولًا لنفسه إذا تعقبته الإجازة ظاهر كثير من الأصحاب العدم و لأن الإجازة تؤثر في نقل المال إلى ملك المالك و هنا لا يتصور ذلك و فيه بحث لأنه لا منافاة بين ملك العاقد البضع بمال الغير بعد إجازته العقد عليه و بين عدم ملكه البضع و المال حين العقد فيملك بعد الإجازة البضع و تملك الامرأة المال و يكون حكمه كحكم ما لو دفع شخص لآخر مالًا ليعقد متعة عليه لنفسه فإن العاقد هنا غير مالك مع أنهم لا يمنعونه على الأظهر و تملك الامرأة حينئذٍ مال الغير بنفس العقد لأن الإجازة و الإذن السابقة اقتضت انتقال المال عن مالكه إلى المتمتع بها بنفس العقد أو انتقاله إلى العاقد ثمّ منه إلى المتمتع بها فيكون ذلك بمنزلة اعتق عبدك عني أو بمنزلة المال المأذون في إتلافه فينتقل المال إلى المأذون آناً ما ثمّ إلى المتمتع بها و لم يقم دليل صالح على عدم صحة العقد على غير المملوك و للعاقد حين العقد أو غير المملوك له بعد العقد إذا ملكته الامرأة به و كما لا يصح العقد على ما لا يملك لا يصح العقد أيضاً على ما لا يتمول و إن ملكه العاقد كحبة حنطة و قد يناقش في ذلك لعموم الأخبار بصحة العقد على ما تراضيا عليه مطلقاً و قد يجاب بان المتعة لشبهها بالمعاوضة لا يصلح جعل ما لا يتمول ركناً فيها و العموم منصرف لغيره و يصح جعل المهر عيناً و منفعة.

145

الرابع: تملك المرأة المهر بالعقد قطعا

و هل يجب عليه دفعه بنفس العقد لحصول ملكها له به ام لا يجب الا بعد تسليم ما قابله من البضع كلا ان سلّمت الكل و بعضاً إن سلّمت البعض ظاهر جمع من الأصحاب الأول و ظاهر آخرون الثاني و هو الأظهر فتوى و رواية ففي الصحيح أني أتزوج الامرأة شهراً و تريد مني المهر كملًا و أتخوف أن تخلفني فقال يجوز أن تحبس ما قدرت عليه فإن أخلفتك فخذ منها بقدر ما تخلفك و في أخر أتزوج الامرأة شهراً فاحبس عنها شيئاً قال نعم خذ منها بقدر ما تخلفك و في ثالث عمن يتزوج الامرأة شهراً فلا تفي ببعضه قال يحبس عنها من بصداقها بقدر ما أحبست عنك إلا أيام حيضها فإنها لها و في رابع قريب لذلك و هذه الأخبار ظاهرة في جواز الحبس للمهر فيما لم يستوفيه منها كلًا أو بعضاً مخافة أن لا يستوفي فيقاصها به و يدل على ذلك أيضاً تشبيه المتعة بالإجارة فإن الإجارة لا يلزم دفع الأجرة فيها من دون تسليم العين المستأجرة أو بذل العمل من المؤجر نفسه للمستأجر سواء استوفاه أو أعرض عنه فإذا بذل العمل لزم بذل الأجرة بقدر العمل كلًا أو بعضاً و هذه القاعدة سارية في جميع المعاوضات من أنه لا يجب تسليم أحد العوضين من دون تسليم الآخر فإن تعاسرا تسالما معاً و مستنداً لأولين ما ورد في نسخه الخبر المتقدم فقال لا يجوز أن تحبس ما قدرت عليه و هو مستند ضعيف جداً.

الخامس: يجوز للزوج هبة الزوجة مدة المتعة

كلًا أو بعضاً فتوى و رواية فينفسخ نكاحها به و هو بمنزلة الطلاق أو الإبراء لا يفتقر إلى قبول و لا يجري عليها أحكام العقد و الضرورة من الزوج قاضية بمشروعيتها للاحتياج إلى الفراق و عدم صحة وقوع الطلاق فلا مندوحة عن صحة الهبة و تصح بلفظ وهبت و ما أدى معناه و الأقوى جوازها بلفظ أبرأت و أسقطت و كذا تصدقت عليك و الموجود في الأخبار لفظ وهبت و تصدقت ففي الخبر المعتبر سأله كتابه عن رجل تمتع بامرأة ثمّ وهب لها أيامها قبل أن يفضي إليها أو بعد أن يفضي لها فهل له أن يرجع فيما وهب فوقع (عليه السلام) لا يرجع و في آخر في رجل تزوج امرأة فزوجوها أهلها قبل أن تنقضي أيامها و في آخره فليتق الله زوجها و ليتصدق عليها بما بقي و في آخر مثله و في ثالث فيمن يريد أن يزيد قال يتصدق

146

عليها بما بقي من الأيام ثمّ يستأنف شرطا جديداً و الظاهر أن ما في الأخبار من قبيل المثال بل لا يستبعد صحة الهبة بلفظ فسخت و ما شاكله كما أن الظاهر منها جواز هبة الكل و البعض قبل الدخول أو بعده و قد يشكل جواز هبة البعض المتقدم دون المتأخر قبل الدخول و بعده و ليس في الأخبار ما يدل على جوازه و لكن ظاهر الفتوى جوازه ثمّ أن الهبة إن وقعت لجميع المدة قبل الدخول فليس للزوجة سوى نصف المهر لظاهر الموثق المنجبر بفتوى المشهور و الإجماع المنقول قال و إن خلاها قبل أن يدخل بها ردت الامرأة على الرجل نصف الصداق و ربما استشكل بعض المتأخرين في ذلك استضعافاً للرواية و الحمل على الطلاق قياس فاستوجه ثبوت الكل لثبوته في العقد و هو ضعيف و أضعف منه عدم استحقاقها شيء لأنها كالمستأجرة و قد فسخ المستأجر قبل استيفاء شيء و من العمل أو تفويته على المؤجر لأن تشبهها بالإجارة في الإجارة كالمجمل لعدم القائل بعمومه إجماعاً و لأن الداخل فيه أقل من الخارج قطعاً فلا يصلح التمسك بذلك العموم من دون انضمام ما يقويه من شهرة أو إجماع منقول أو غيرهما و إن وقعت الهبة لبعض المدة سابقاً أو لاحقاً و لما يدخل فالأظهر أن الحكم كما تقدم من التنصيف لإطلاق الموثق المتقدم مع احتمال ثبوت الجميع لثبوته بالعقد و لم يقم دليل صالح على التنصيف بهبة البعض قبل الدخول و استوجه ذلك جملة من المتأخرين و احتمال الفرق بين هبة مدة متقدمة فلم يدخل بعدها و بين المتأخرة و لما يدخل فيلزمه في الأول الكل دون الثاني وجه سيما لو كان المتقدم قليلًا لأنه قل ما ينفك عنه الواهب و مثل هذا ما لو وهب بعد العقد مدة و أقرّها على مدة تفصيلًا فإنه ليس من مورد الرواية و إن وقعت الهبة للمدة بعد الدخول استقر المهر أجمع من غير إشكال نعم إن وقع من الزوجة امتناع قبل الدخول أو بعده قاصها من المهر بنسبة ذلك الامتناع من الزمن و إن لم يصدر منها امتناع بل كان المانع منها سماوياً لمرض أو خوف أو منة كذلك لم يجز له المقاصة لثبوت المهر بالعقد و احتياج سقوط بعضه إلى دليل و ليس فليس و تشبيهها بالمستأجرة لا نقول بعمومه.

147

السادس: لو ظهر فساد عقد المتعة من جهة المحل أو الصيغة فإن كان قبل الدخول فلا شيء لها

و إن دخل فلها مهر المسمى لإقدامه عليه إن جهلت علم أو جهل و قد وفت بالمدة و إلا قاصها بنسبة ما امتنعت و إن علمت فلا مهر لها هكذا فتوى المشهور و قيل بثبوت مهر المثل مع الجهل و هل يعتبر مهر مثلها بالعقد الدائم أو بالمنقطع بحسب المدة المشروطة فيه وجهان ينشئان من أن قيمة البضع للموطوءة الجاهلة هو مهر المثل في العقد الدائم و من أن الشبهة للعقد فيجب مهر المثل و لا شيء لها مع العلم و قيل بوجوب الاقل من المسمى و مهر المثل على الوجهين المتقدمين في مهر المثل و لا شيء مع العلم و قيل أن من ظهر فساد عقدها أخذت ما قبضت و لا يسلم إليها الباقي و الظاهر أن مراده مع الجهل لأنه لا مهر لبغي و إن كلامه مطلقاً و يمكن حمله على ما لو تلف المقبوض لأنه سلطها على إتلافه و الأصل في ذلك رواية حفص إلا البختري قال إذا بقي عليه شيء من المهر و علم أن لها زوجاً فما أخذته فلها بما استحل من فرجها و يحبس عنها ما بقي عنده و هي أيضاً شاملة للعالم و الجاهل إلا أنه يجب تقيدها بالثاني يحكمها لقوله (عليه السلام) لا مهر لبغي عليه لقوته و ربما أشعر بذلك رواية الريان فيمن متعت نفسها فظهر لها زوج أ يجوز حبس باقي مهرها فكتب لا تعطها شيئاً لأنها عصت الله سبحانه و تعالى و في الرواية ضعف عن مقابلة القواعد و فتوى المشهور فلتحمل على أن المحبوس كان بقدر ما اخلفته من أيامها إن قلنا بوجوب دفع المسمى أو على أن المدفوع كان بقدر مهر امثالها متعة أو بقدر ما مكنته من أيامها منه أو بقدر مهر أمثالها دواماً أو غير ذلك و يشكل الحال فيما لو قبضت الجميع أو لم تقبض شيئاً لعدم شمول الرواية لهما و لا يبعد الرجوع على هذا القول إلى القواعد فيرجع مع العلم إلى مهر المثل دواماً أو متعة ثمّ يلاحظ على الأخير تمكينها له في جميع المدة و عدمه فيسقط المهر عليه و لو عملنا بالرواية لاقتصرنا على موردها الخاص من ظهور زوج دون باقي المقتضيات للفساد من ظهور أنها في عدة أو حليلة ابن أو أب أو أخت أو رضاع أو بطلان عقد أو غير ذلك لمخالفة الحكم للأصل فيعمل فيما عدا موردها على القواعد

148

و قد يحتمل لزوم أكثر الأمرين من المسمى و مهر جمعاً بين ما أقدمته عليه و بين فساد العقد.

السابع: الأجل شرط في عقد المتعة

لا بد من ذكره لفظاً أو ما هو حكمه و لا يكفي القصد فقط و بدونه يبطل العقد للأخبار المتقدمة الظاهرة في نفي الذات أو الصحة بدونه أو ينقلب دائماً و لا يكون متعة كما سيجيء و لا بد من كون الأجل محروساً عن الزيادة و النقصان كما هو فتوى الأصحاب و دلت عليه الأخبار لاشتراطه فيها المعلوم المنصرف إلى المعيّن و يجوز فيه الزيادة و النقصان مطلقاً و إن كانت الزيادة تزيد على العمر الطبيعي و كان النقصان ينقص عن وطئها لعدم انحصار فوائد المتعة في الوطء و لهذا جاز العقد على الصغيرة التي لا يمكن وطؤها نعم لو بلغ الأجل في القلة إلا حيث لا يكون متمولًا كرمشة عين أشكل جوازه و لا يلزم تأجيل الابتداء و يكفي فيه الإطلاق و ينصرف إلى اتصاله بالعقد كما هو الشأن في العقود سواء قالت زوجتك شهراً أو إلى شهر و لو قال إلى الخميس أو الجمعة انصرف إلى الأقرب و هل يجوز انفصال الأجل في الابتداء لشبه المتعة بالإجارة و لعموم أدلة المتعة و للأصل و لرواية كردم فيمن تزوجها شهراً أو لا يعين فيلقاها بعد سنتين قال له شهره إن كان سماه و إن لم يكن سماه فلا سبيل له عليها و فيه دلالة على أنه لو عقد عليها مبهماً أو مردداً بطل كما هو القاعدة أو لا يجوز لأصالة المنع و للاحتياط و لبعده عن شبه النكاح و الزوجية و لضعف الرواية المتقدمة و لعدم نقل وقوعه بل للسيرة على عدمه قولان أقواهما الجواز و على القول به فلا يجري على المتمتع بها هنا حكم المستأجرة لصدق أنها زوجة فلان من حين العقد و إن كان الانتفاع بها متأخراً إلى شهر آخر و مثله ما لو عقدت نفسها شهرين فوهبها الأول و مع صدق الزوجية عليها الآن أو صدق أن لها زوجاً امتنع منها العقد على غيره قبل ذلك و لو كان بقدر المدة و العدة أو بقدر المدة إذا لم يكن بها دخولًا كما يمتنع من المتمتع بها في الشهر الأول أن تعقد على غيره شهراً آخر بعد مضي المدة و العدة و كما يمتنع من المتمتع بها أن تعقد نفسها دفعة واحدة على أزواج متعددين دفعة واحدة كل واحد بعد مدة الآخر وعدته لأن المفهوم من حاق

149

الشريعة و من لسان المتشرعين عدم صلاحية الامرأة لأزواج متعددين دفعة اجتمعوا أو ترتبوا نعم يشكل الحال في جواز نظر الزوج إليها قبل شهره و في العقد على أختها و في إدخال بنت الأخ أو الأخت على العمة أو الخالة قبل ذلك الشهر و في استقرار المهر لو مات قبل شهره و في تنصيفه لو وهبها المدة قبل حلولها و في ما لو وطأها شخص زنا قبل المدة فهل يكون من الزنا بنات البعل فلا بد من التأمل التام و الاحتياط يقضي بالمنع من جميع ذلك.

الثامن: الذي تقضي به ضوابط المتعة أن المتعاقدين لو قصد المتعة و الأجل و لكنهما تركاه عمداً أو عقلًا عن مجرد التلفظ به بطل عقدهما

للإخلال بذكر الشرط و لا ينقلب دائما لعدم القصد إليه و العقود تتبع المقصود و الانقلاب القهري بحكم الشارع لم يقم دليل صالح سوى الرواية و ما اعدوه من الشهرة و الرواية غير صريحة و الشهرة غير ثابتة تحصيلًا على أن انجبار دلالة الرواية بالشهرة محل نظر و لو نسياهما بحيث غلب النسيان على قصده عند وقوع العقد احتمل صحته و انقلابه دائماً و احتمل فساده تغليباً للقصد الأول و الأول أظهر و إن قصدا عقد المتعة فقط بزعم أنها عقد مستقل خال عن الأجل و لم يقصدا الأجل أو نسيان أصلًا فلا يبعد الحكم بالصحة و وقوعه دائماً سواء كان ذلك بصيغة التزويج أو المتعة و ذلك لان مطلق العقد صالح لهما و العقد المطلق و هو المجرد عن القيد ينصرف إلى الدائم لأن الدائم هو العقد الغير المقيد بالأجل فمع عدم القيد يقع دائماً و نيته أنه متعة لا تنافيه بل تقع لاغية و لا ملازمة بين نية المتعة و عدم نية الأجل إلا أن ما يقرن بالأجل صحيح و ما لا يقرن فاسد فالأجل شرط من شروطها و ليس داخل في ماهيتها فللعاقد أن ينوي الزوجة متعة له بمعنى أنها بمنزلة المتاع أو بمنزلة المحل المستطرق لا بمنزلة الشيء المقتنى أو الوطن المستوطن فتجتمع تلك النية مع نية الأجل و مع نية المرة أو المرتين و مع عدم نية أحدهما فيكون على الأخير صحيحاً و على ذلك ينزل قوله (عليه السلام) في خبر هشام أ يزوج المرأة متعة مرة مبهمة قال ذلك أشد عليك ترثها و ترثك و في خبر بن بكير أن سمى الأجل فهو متعة و إن لم يسم الأجل فهو نكاح باق بناء على أنه ليس المقصود من الخبر التقسيم و في

150

خبر أبان بن تغلب فإني أستحي أن أذكر شرط الأيام قال هو أضر عليك قلت و كيف قال إنك إن لم تشترط كان تزويج مقام و لزمتك النفقة و كذا ينزل ما نسب للمشهور من أنه إذا أخل بذكر الأجل انقلب دائماً و على ما ذكرنا ظهر ضعف القول بانقلاب العقد مع عدم ذكر الأجل إلى الدائم على وجه الإطلاق بحيث يشمل صورة ما إذا قصد المتعة و الأجل فلم يذكراهما معاً كما نسب إلى المشهور لمنافاته لتبعية العقود للقصود و لعدم صلاحية الروايات المتقدمة لإثبات ذلك لعدم صلاحيتها بذلك و صلاحية اللفظ للدوام لا تجدي إذا خالفه القصدان و قصد أنها متعة و قصد الأجل و كذا ضعف ما نقل عن ابن إدريس من الفرق بين صيغة متعتك فيبطل العقد مع الإخلال بالأجل لاختصاصه بالمنقطع و بين غيرها فيصح لما قدمناه من سند المنع و كذا ضعف ما نقل عن بعض أنه إن تعمد الإخلال انقلب دائماً و إن نسيه أو جهله بطل بل قد يوجه على ما اخترناه سابقاً من صحة العقد دواماً عند قصد المتعة و عدم قصد الأجل إن قصد المتعة مناف للعقد دواماً لأنهما ماهيتان مختلفتان متى تعلق القصد بأحدهما انتفى حصول الآخر فقدان شرط المقصود لا يسوغ وقوع فرد آخر موقعه و ليس عقد الدوام و المتعة كعقد البيع و السلم و النسيئة بحيث متى قصد السلم أو للنسيئة و لم يذكر فيهما انقلب بيعاً لأن السلمية لا تقوّم العقد بحيث تجعله فرداً آخر مقابلًا للبيع بل هي قيود له فما لم تذكر أثر المطلق أثره بخلاف المتعة و الدوام و هو توجيه في محله إلا أن الأول أقوى.

التاسع: ظاهر الأجل في الأخبار

و دعوى قيام الدليل على الصحة من الرواية المنجبرة بفتوى المشهور منظور فيه لمنع دلالة الرواية و منع تحصيلها و منع انجبار الدلالة بالشهرة كانجبار الندبة و هو توجيه في محله الا ان الأول اقوى و كلام الأخيار أن الأجل المشروط لا بد من كونه زمانياً لأنه المنصرف إليه إطلاق الأجل بل هو نفسي و لانه هو المعلوم كما في الأخبار فلا يكفي تقدير المتعة بالفعل كمقدار فعل فلان أو مقدار إجماع مرة أو مرتين أو نحو ذلك و لو وقع مثل ذلك وقع العقد باطلًا لاشتماله على شرط فاسد فيفسد ما اشتمل عليه و لا ينقلب دائماً كما و لا ينقلب دائماً كما احتملناه في