أنوار الفقاهة (كتاب النكاح)

- الشيخ حسن كاشف الغطاء المزيد...
262 /
151

نسيان الاجل و نسب للشيخ انقلاب العقد دواماً هنا لقوله (عليه السلام) فيمن يتزوج الامرأة مبهم ذلك أشد عليك ترثها و ترثك و هو ضعيف لا يقاوم ما ذكرناه مما دل على اشتراط المعلومية كما أن ما ورد من الأخبار المجوزة للعرد و العردين كموثق زرارة و المجوزة لاشتراط مرة واحدة كرواية خلف بن حماد النافية للبأس عن تزويج الامرأة على عرد واحد كرواية القسم بن محمد كلها مطرحة لمخالفتها عموم الأخبار و شهرة فتوى الأصحاب أو منزلة على اشتراط ذلك في الزمن المعين لأن اشتراط ذلك في الأجل سائغ و عموم أدلة الشروط تقضي به نعم أن اشترطت وقوع المرة و المرتين بمعنى إرادة وقوعهما افتقر إلى كون الزمان مساوياً لهما أو زائداً عليهما و ان اشترطته بمعنى عدم جواز الزيادة عليهما لم يشترط ذلك و على الأول فيجوز للمشروط عليه اتيانها زيادة على الشرط مع إذنها و على الثاني ففي جوازه وجهان و لا يبعد الجواز لأنه حق للمشترط اسقطه و قد يؤدي به بعض الأخبار و لو اشترطت العدد في الزمن المعين بمعنى إرادة تطبيق الفعل على الزمن أو بمعنى جعل كل منهما أجلًا ينتهي إليه العقد بطل العقد لاشتماله على شرط فاسد فيفسد العقد بفساده.

العاشر: عقد المتعة عقد قابل للشروط السائغة

لعموم أدلة الشروط و لخصوص الأخبار الواردة فيها و يشترط وقوعها في ضمن العقد بين الإيجاب و القبول فلا عبرة بالمتقدم و المتأخر لانصراف أدلة الشروط إلى ما بين الإيجاب أو القبول دون غيرها و لان العموم لا قائل به فيقتصر على المقطوع به و يمكن القول بان الشروط إذا بني العقد و عليها اتصلت بالعقد بحيث كانت من متعلقاته جاز و لكن الأحوط الأول و نقل عن الشيخ (رحمه الله) أنه لا عبرة بالشرط المذكور في العقد ما لم يعاد بعده و عليه تدل أخبار كثيرة كقوله (عليه السلام) في الموثق إنما الشرط بعد النكاح و في آخر ما كان من شرط قبل النكاح هدمه النكاح و ما كان بعد النكاح فهو جائز و في ثالث مثله و في رابع فأورده عليها شرطك الأول بعد النكاح فإن أجازته فقد جاز و إن لم تجزه فلا يجوز ما كان من الشرط قبل النكاح و هذا مخالف لعمومات الأدلة و فتاوى الأصحاب فأما أن يحمل

152

على الشرط المتقدم المفصول بما يحتمل العدول عنه أو يحمل على إعادته بعد الإيجاب فقط ليكون متوسطاً بين الإيجاب و القبول و الظاهر أن من الشروط السائغة اشتراط الزوجة على الزوج الوطء مرة أو مرات إثباتاً لها و نفياً عما عداها فإن كان المقصود إثباتها لزمه وطأها و إن كان المقصود نفي ما عداها لزمه ذلك للأخبار الأدلة على أن زوجت نفسها فأباحت للزوج كل شيء إلا الدخول كان لها شرطها و ليس له سواه و لو أذنت بعد ففي جوازه وجهان أقواهما الجواز و كذا لو شرطت عليه الإتيان ليلًا فقط أو أنها كذلك أو الوطء قبلًا فقط أو دبراً أو بكل الذكر أو ببعضه إلى غير ذلك جاز و لو أسقطته سقط و لو اشترطت عليه عدم وطئها أصلًا ففي صحته وجهان من عموم أدلة الشروط و من قوله (عليه السلام) من امرأة زوجت نفسها على أن يلتمس منها كل شيء إلا الدخول فقال (عليه السلام) لا بأس ليس له إلا باشتراط و بمعناه أخبار أخر و من أنه مناف لمقتضى العقد لأن مقتضى العقد جواز الاستمتاع بها متى شاء و قد يناقش في الأخير أن فائدة المتعة غير منحصرة في الوطء و لذا جاز العقد على الصغيرة فمنع بعض الفوائد بالشرط لا ينافي مقتضى مطلق العقد و إن نافى مقتضى العقد المطلق و على الأول فلو أذنت له بعد ذلك جاز للخبر رجلًا تزوج بجارية على أن لا يفتضها ثمّ أذنت له بعد ذلك فقال إذا أذنت له فلا بأس.

الحادي عشر: لا يجب على الزوج في المتعة وطء الزوجة

و لا يحرم عليه العزل عنها للأصل و اتفاق الأصحاب و يلحق الولد به قهراً سواء عزل أم لا و سواء وطء في قبل أو دبر و ظاهرهم الاتفاق على ذلك و في الأخبار ما عليه كقوله (عليه السلام) الولد للفراش و رواية بن أبي عمير الدالة على جواز سبق المني من حيث لا يشعر نعم قد يشكل فيما لو اجتمع العزل مع الوطء في الدبر و لكن الفتوى الإلحاق من غير إشكال و لو علم الزوج أن الولد ليس له جاز له نفيه و ينتفي ظاهراً من غير لعان للإجماع بقسميه و للأخبار الدالة على أنه لا لعان في المتمتع بها و بمجموع الأمرين يثبت انتفاؤه من دون لعان فالمناقشة في الحكم المذكور من أن الأخبار لا تدل إلا على نفي اللعان

153

و أما انتفاء الولد بنفيه فلا دلالة لها عليه ضعيفة و هل يقع في المتمتع بها لعان للقذف المشهور العدم لإطلاق الأخبار النافية للعان و للأصل خلافاً لما نقل عن المرتضى و المفيد و هل يقع فيها إيلاء الظاهر ذلك للأصل و لقوله تعالى وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلٰاقَ الظاهر في قول المولى منها للطلاق و لأن من لوازم الإيلاء المطالبة بالوطء و لا يجب في المتعة خلافاً للمرتضى و هل يقع بها ظهار الظاهر العدم للأصل و لأن الظاهر يلزم بالنية أو الطلاق و لا طلاق فيها و قيام الفسخ مقامه يحتاج إلى دليل و وجوب العينة وحدها مفتقر إلى دليل أيضاً و لأن إلزامه بأحد الأمرين موقوف على المرافعة المتوقفة على وجوب الوطء و لا يجب في المتعة و للخبر لا يكون الظهار إلا على مثل موضع الطلاق و الظاهر أن المراد بالمثل الكناية عن نفس النكاح الدائم و قيل و نسب للمشهور جوازه لعموم الزوجية و لقيام الفسخ مقام الطلاق و هو قوي لو ثبت أنه المشهور تحصيلًا.

الثاني عشر: لا ميراث بين الزوجين في المتعة

كما هو فتوى المشهور للأصل و لقيام السيرة على ذلك و لأنه لو كان لبان و اشتهر و لما كان مورد الخلاف لتوفر الدوام على نقله و للأخبار الخاصة كقوله (عليه السلام) في الصحيح عن الرجل يتزوج المرأة متعة و لم يشترط الميراث قال ليس بينهما ميراث اشترط أو لم يشترط و حمله على اشتراط السقوط خلاف الظاهر و الآخر في المتعة من حدودها أن لا ترثها و لا ترثك فيكون شرط الإرث مما أحل حراماً و مما ينافي مقتضى العقد و لأن الإرث مقصور على ما في الكتاب و السنة فاشتراط ما ليس فيه مما يخالف الكتاب و السنة و هو بطلان و لأن الزوجة قد ترث و قد لا ترث فاستحقاق الإرث للزوجة ممنوع على الإطلاق و لأن الممتنع بها كالمستأجرة فلا ترث و قيل بثبوت الإرث لها مطلقاً لأنها زوجة لقوله تعالى إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ و كل زوجة ترث كما هو نص الكتاب و السنة حتى لو شرطا عدم الإرث كان الشرط باطلًا لمخالفة الكتاب بل و يفسد العقد بفساده و هو ضعيف لمخالفة الأخبار و الآثار و السيرة.

و قيل: بثبوته مع الشرط جمعاً بين ما دل على نفي التوارث و بين عموم أدلة الشروط و أخذاً بقوله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) في الصحيح في المتعة فإن اشترطا الميراث فهما

154

على شرطهما و في آخر في ميراث المتعة أن اشترطت كان و إن لم تشترط لم يكن و فيه أن الجمع فرع التكافؤ و أدلة المنع أقوى و إن الزوجية لو ثبت لثبت الميراث بلا شرط و لو لم تثبت لم يثبت الميراث بالشرط لأنه ليس من الأسباب الموروثة.

و قيل: بثبوته ما لم يشترط السقوط جمعاً بين ما دل على توريث الزوجة و بين أدلة الشروط و لقوله (عليه السلام) في خبر محمد بن مسلم انهما يتوارثان إذا لم يشترطا و هو ضعيف لأن اشتراط السقوط أن كان بعد تحقق الزوجية كان مخالفاً الكتاب و السنة و إن لم تتحقق لم يكن له أثر و يحمل الخبر على توارثهما إذا لم يشترط الأجل لانقلابه دائماً حينئذٍ.

الثالث عشر: المتمتع بها إذا انتهى أجلها أو بانت منه

فكانت مدخولًا بها قبلًا أو دبراً مع غيبوبة الحشفة أو قدرها من مقطوعه و لا عبرة بمجرد الإنزال قريباً كان الدخول بها أو بعيداً و لو كان منذ سنين و لم تكن يائسة و لا صغيرة و كانت ممن لا تحيض مطلقاً أو كانت تحيض و لا عادة لها و لكن لم يصدر منها حيض دون الخمسة و الأربعين أو كانت لها عادة و لكن فوق الخمسة و الاربعين فعدتها خمسة و أربعون يوماً تامة أو ملفقة و الأحوط الأول و تدخل فيها الليالي المتوسطة و لا كلام في الصورة الأولى نصاً و فتوى و الأظهر إلحاق الصورتين الأخيرتين و إن كانت ممن تحيض فيما دون الخمسة و الأربعين أو مطلقاً فيما إذا كانت لها عادة مستقيمة و الأول هو الظاهر كانت عدتها حيضتان لخبر عبد الملك بن جريح إلا أن فيه و كان زرارة يقول و يحلف أنه لحق إلا أنه كان يقول إن كانت تحيض فحيضة و إن كانت لا تحيض فشهر و نصف و للخبرين عن أبي بصير أن عدتها حيضتان و لما ورد في الصحيح أن على أن المتمتعة المتعة ما على الأمة و ورد في الصحيح أن عدة الأمة حيضتان و هو و إن كان مورده الأشهر أورده فيها و العام و يحمل على ما انساق له أو عاد إليه إلا أن قوله (عليه السلام) و إن على الأمة نصف ما على الحرة و كذلك المتمتعة عليها مثل ما على الأمة لا يخلو من دلالة و للاحتياط في الفروج و للاستصحاب و لاحتمال حمل ما ورد من أنها حيضة على بيان

155

الحبس كما ذهب إليه ابن أبي عقيل و فيه صحيح زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال عدة المتعة إن كانت تحيض فحيضة و في رواية عبد الله بن عمر فقال خمسة و أربعين يوماً أو حيضة و في رواية أبي بصير على أن تعتد خمسة و أربعين يوماً و قال بعضهم و في رواية أبي بصير عدة المتعة حيضة و في رواية الحميري حيضة و طهرة أو طهارة تامة و الظاهر أن وصف تامة للحيضة و لا تكون تامة إلّا بوقوع الطهارة بعدها و هذا القول و إن كان قوياً فيحمل على ما دل على الأول على الندب إلا أن الأول أقوى و ذهب الصدوق (رحمه الله) إلى أن عدة المتمتع بها حيضة و نصف و الظاهر أن عدم التفاوت بين تقدم النصف و تأخره و فيه رواية صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج و لكنها لا تقادم ما تقدم فتوى و دليلًا و ذهب جمع من المتأخرين إلى أن عدتها طهران و استدل لهم العلامة (رحمه الله) بما ورد في عدة الأمة أنها حيضة و ما ورد من أن المتمتع بها كالأمة و حيث أن المدار على القرء فحيضة واحدة يحصل طهران الذي طلقها فيه و الذي بعد الحيضة و فيه أن الحيضة تحصل بدون طهرين بل بدون طهر واحد فلا تصلح دليلًا إلا بانضمام أن العدة الإقراء و معه لا حاجة إلى رواية الحيضة و استدل له أيضاً بما ورد في الحسن من أن عدة الامة قَرْءان و ما من أن على المتمتع بها ما على الأمة و فيه أن القرء محتمل لإرادة الحيض بل هو أقرب بقرينة الأخبار المتقدمة و حمله على الأطهار في عدة الطلاق لا يقضي بحمله هنا على أن تشبيهها بالأمة مسوق مساق الأشهر.

الرابع عشر: عدة المتمتع بها في الوفاة كعدتها في الدائم

كتاباً و سنة و هو المشهور و في رواية خمسة و ستون يوماً و أفتى بها جمع من الأصحاب و الفتوى على الأول و في رواية متروكة خمسة و أربعون يوماً و لو كان المتمتع بها أمة فالأظهر أن عدتها شهران و خمسة أيام إن لم تكن حاملًا و إلا فابعد الأجلين للأخبار المتكثرة في الأول و عليه فتوى المشهور و لظاهر الكتاب و عمل الأصحاب في الثاني و يحتمل ما دل على الزيادة على الندب و يمكن حمله على أمهات الأولاد من الزوج أو غيره للأخبار الناصة على أن ذات الولد تعتد كالحرة و في بعض الأخبار أنها كالحرة مطلقاً و لكنها لا

156

تقاوم الأخبار الأول خصوصاً و هو وجيه و الموافق للاحتياط العمل بما زاد مطلقاً و سيجيء في العدد تمام القول إن شاء الله تعالى.

الخامس عشر: لا يجوز لزوج المتمتع بها بعد تمام العقد عليها الزيادة في الأجل

و لا أن يعقد عليها بزيادة على أيامها أو بأيام أخر مفصولة عن أيامها ما دامت في العقد الأول كما لا يجوز لغيره كذلك و لو أراد عقداً آخر فسخ العقد الأول و عقد جديداً فإن كانت في العدة جاز العقد للزوج فقط دون غيره إن كانت المدة موصولة

و إن كانت مفصولة ففي جوازها لذات العدة وجهان من أنها ذات عدة فلا يصح العقد عليها و من أنها على مدة مفعولة و المقطوع به في المنع الأول و لو خرجت جاز العقد له و لغيره و يدل على جملة من هذه الأحكام مفهومها قوله (عليه السلام) لا بأس بأن تزيدك و تزيدها إذا انقطع الأجل فيما بينكما و رواية أبان بن تغلب في الرجل يتزوج الامرأة على شهر فتقع في قلبه فيجب أن يكون شرطه أكثر فهل يجوز أن يزيدها في أجرها و يزداد في الأيام قبل أن تنقضي أيامه التي شرط عليها قال لا يجوز شرطان في شرط قلت فكيف يصنع قال يتصدق بما بقي عليها في الأيام ثمّ يستأنف شرطاً جديداً و الأمر بالتصدق ثمّ الاستئناف قاض بعدم جواز الزيادة مطلقاً سواء كان بعقد أو بدونه و سواء كان بمدة موصولة أم مفصولة و إذا امتنع ذلك على الزوج امتنع على غيره بطريق أولى و يحمل قوله (عليه السلام) شرطان في شرط على اجتماع العقدين الأول و الآخر في مدة العقد الأول و هو أحد تفاسير هذه الرواية.

157

القول في نكاح الإماء

و يكون بالعقد دواماً و متعة و بملك اليمين و بملك المنفعة و هو التحليل

و فيه مباحث:

أحدها: لا يجوز من العبد أو الأمة أن يعقدا على أنفسهما

نكاحاً مطلقاً من دون إذن سيدهما فإن فعلا ذلك و قصدا ترتب الأثر فعلًا حراماً لحرمة التصرف بمال الغير لأنه عقد على مال الغير بمال الغير لأن لسانه للغير و كان فضولياً موقوفاً على الإجازة للقواعد و الضوابط الحاكمة بذلك في باب الفضولي مطلقاً و في خصوص عقد النكاح و لفتوى الأصحاب و للأخبار الواردة في خصوص العبد الدالة بفحواها على مساواة الأمة له لقوله فيها لم يعص الله و إنما عصى سيده فإذا أجازه فهو جائز و ما ورد من نفي النكاح في الأمة محمول على الغالب من عدم تعقب الإجازة له أو على إرادة عدم نفوذه ابتداء و يشهد للأول ما ورد في تلك الأخبار من أنه زنا و بما ذكرنا ظهر ضعف القول ببطلان العقد من أصله و ضعف القول بصحة العقد على أمة المرأة من غير إذنها و ضعف القول ببطلانه في الأمة دون العبد لظاهر الأخبار و لأن بعضها مملوكاً لان الأخبار فيها ما يشمل الأمة كلفظ المملوك و لعدم منافاة ملك البضع للفضولية و ضعف ما نقل عن الشيخ من البطلان إلى أن الإجازة بمنزلة العقد الجديد و حمله على القول الذي اخترناه خير من حمله على إرادة أن الإجازة بمعنى التحليل و إنها بمنزلة العقد الجديد و ما يقال أن الفضولي هو مجرد العقد على مال الغير و يزيد هنا أنه بمال الغير فيشك في تأثيره حينئذٍ مردود بأن حرمة النقل بآلة الغير لا تؤثر فساداً لأن لفظ العبد غير محجور عليه و بأنا لا نسلم حرمته أيضاً.

ثانيها: إذا أذن السيد لعبده في النكاح على وجه الإطلاق تعلق المهر و النفقة بذمة السيد

و أقوى من ذلك ما لو باشر المولى العقد عن العبد فإنه يتعلق بذمته و يرشد إلى ما ذكرنا رواية علي بن حمزة فيمن زوج عبده حرة فباعه قبل أن يدخل بها قال يعطيها سيده من ثمنه نصف ما فرض لها إنما هو بمنزلة دين استدانه بإذن مولاه و في

158

آخره ما يرشد بالأمرين معاً و هل التعلق قهري لأن المهر دين لا بد له من ذمة و لا ذمة للعبد لأنه لا يقدر على شيء فيتعلق بذمة المولى أو خطابي نشأ من فحوى الإذن له من مولاه لأن الإذن في شيء إذن في لوازمه أو حكم شرعي جاء به الشرع تعبداً كل محتمل إلا أن دعوى أن العبد ليس له ذمة منظور فيه لتعلق المتلفات بذمته سواء أتلفها اختياراً أو اضطراراً نعم ليس له أن يشغل ذمته اختياراً بسبب ناقل من النواقل الشرعية من دون إذن المولى لعدم صحة عقود كذلك أما لو أذن المولى له جاز له ذلك مطلقاً فالقول بثبوت المهر و النفقة في ذمة العبد قوي لأصل و لقبول ذمته للشغل فعلى هذا لو قيد المولى له الإذن بأن يتعلق المهر بذمته يتبع به بعد عتقه جاز و كان مشغولًا به يؤديه بعد عتقه ثمّ أن تعلق المهر و النفقة بذمة السيد هل هو على وجه الإطلاق أو مقيداً بكونهما في كسب العبد كما اختاره الشيخ (رحمه الله) أو في رقيته كما في وجه وجهان أوجههما الأول لعدم قيام دليل صالح على تعلقه بخصوص الكسب الذي هو أحد أموال المولى نعم لو عين له المولى للمهر به صح كما أنه لو شرط عليه أن لا يكون بذمته بل في ذمة العبد فإنه يكون في ذمة العبد يتبع به بعد العتق و حينئذٍ فإن أفهم العبد الزوجة بذلك فلا كلام و إلا ففي ثبوت الخيار لها وجهان و لا يصح للمولى جعل رقبة العبد مهر اللزوم ملك الزوجة لزوجها و هو قاض بانفساخ العقد و يجب على المولى تمكين العبد من الاكتساب لو جعلنا النفقة و المهر متعلقان بكسبه و لو أعوز الكسب فلا رجوع على المولى لأنه بمنزلة تعلق الأرش برقبة الجاني فإن منعه المولى من الاكتساب كان عليه أقل الأمرين من أجرة مثله أو فائدة كسبه أو عوض كسبه مطلقاً و نفقة يومها و وفاء مهرها أو أقلهما من فائدة كسبه و وفاء مهرها و نفقة يومها أو نفقة أيام الاستخدام كائنة ما كانت لاحتمال الوفاء بها لو لم يمنعه و هذه وجوه أوجهها أقل الأمرين من أجرة مثله و من نفقتها و مهرها و إن قصّر عن الكسب على القول بتعلقه به احتمل ثبوت المهر و النفقة معاً في رقبته و احتمل ثبوتهما في ذمة المولى و احتمل ثبوت النفقة في أحدهما دون المهر إقدامها على التأجيل فيه فتبعه فيه بعد العتق و احتمل تخير الزوجة بين الصبر على العبد في الاتفاق و بين فسخ العقد و هذه احتمالات أقواها

159

ثبوتهما في ذمة المولى ما لم ينص المولى على فراغ ذمته منهما و لو عقد العبد بدون إذن السيد فأجاز السيد فالأظهر تعلق النفقة بذمة السيد لأنها مما تتجدد يوماً فيوماً دون المهر فيتعلق بذمة العبد و لا اعتراض للزوجة لأنها رضيته عبداً و مع احتمال تعلقهما معاً بذمة السيد من تعلق المهر بذمة السيد أما لإطلاق إذنه أو لنصه فاشترت زوجة العبدُ العبدَ فإن كان قبل الدخول سقط نصفه أو سقط جميعه بناء على أن الشراء فرقة جاء من قبلها و إن كان بعده استقر جميعه و إن اشترته من مولاه بالمهر المضمون قبل الدخول فإن قلنا بسقوط جميعه بطل لأنه يلزم من ثبوته عدمه و إن قلنا بالتنصيف فاشترته به سقط النصف و ثبت النصف الآخر و إن اشترته بعد الدخول صح و ملكته و انفسخ النكاح و إن قلنا بتعلق المهر بذمة العبد فاشترته به بطل الشراء لأنها تملك الثمن بملكه فلا تملك به.

ثالثها: إذا تزوج العبد أمة مولاه كان أولادهما له

و إن تزوج غيرها فدخل بها حلالًا فإن كان بإذن المالكين كان الولد بين المالكين مناصفة و لا يختص به مالك الأم كباقي الحيوانات لأن المقصود من الإنسان النسل و غيره من الحيوانات يقصد به الاستنماء و النماء تابع للأم و إن كان بغير إذن المالكين شبهة كذلك فكذلك و إن كان أحدهما بالإذن و الآخر بدونه فالولد لمولى غير المأذون لأن المأذون أسقط حقه من الولد بإذنه لعبده في التزويج لإمكان تزويجه بمن ليس برقيق و في التعليل نضر ظاهر و ادعى بعضهم النص و لاح من آخر نقل الإجماع و إن وطأ العبد أمة غير مولاه زنا منه فالولد لمولى الأمة لانتفاء النسب منه فيتبع الأم أما لو تزوج العبد حرة أو الحر أمة بإذن المولى فالولد حر لأنه يتبع أشرف الأبوين و لو زنا العبد بحرة عالمة بالزنا أو زنا الحر بامة عالمة أو جاهلة بالزنا فالولد لمولى العبد في الأول و لمولى الأمة في الأخير و لو وطء العبد حرة جاهلة بالزنا فالولد حر

رابعها لو كان أحد الأبوين حر و الآخر مملوكاً يتبع الولد الحر

منهما للأصل و للأخبار المشهورة المؤيدة بالشهرة نقلًا و تحصيلًا كقوله (عليه السلام) يلحق الولد بالحرية حيث كانت و قوله (عليه السلام) في الولد بين الحر و المملوكة قال يذهب إلى الحر منهما و قوله (عليه السلام) في ثالث ليس يسترق الولد إذا كان أحد

160

أبويه حراً أنه يلحق بالحر منهما أيهما كان أباً كان أو أماً و بهذا المعنى روايات متعددة متكاثرة و ذهب ابن الجنيد إلى رقية الولد تمسكاً بأخبار دالة على ذلك و هي مطروحة في مقابلة هذه الأخبار لقوتها عليها أو محمولة على التقية كما هو شأن فتاوى أبي علي و جملة منها منزلة على إرادة ما إذا كان الزوج مملوكاً و لو شرط مولى العبد و الجارية رقية الولد ففي لزوم الشرط قولان أوجههما العدم لأن المفهوم من الأخبار أن الحرية هي الحد الشرعي للأولاد و هو المحكوم به فاشتراطه كاشتراط صيرورة الحر رقاً مطلقاً وجوده أو بعده و هو مما يخالف الكتاب و السنة و ما خالفهما فهو بطلان على أن عموم أدلة الشروط لا يمكن الاستدلال بها لما فيها من الإجمال الناشئ من عموم المستثنى و من أن الخارج أكثر من الداخل فما نسب للمشهور من الحكم بجواز هذا الشرط لعموم الأدلة ضعيف.

خامسها: إذا تزوج الحر أمة بدون إذن سيدها و بدون إجازته فإن كانا عالمين فلا شك في أنهما زانيان

و إن الولد رق كما هو مدلول الفتوى و الرواية و عليهما الحد إنما الكلام في ثبوت المهر و عدمه فقيل بعدمه للأصل و لأنه لا مهر لبغي و لعدم ثبوت كون البضع مملوكاً له قيمة بحيث يتعلق به ضمان كما يتعلق بالمنافع المتلفة و ما قيل هو كالضم و التقبيل و قيل بثبوته لأنه حق للمولى لا يسقطه كون الأمة بغياً و لأن البضع في الإماء مملوك للمولى و له قيمة فضمانه له و لأن المهر المنفي في الرواية منصرف للأحرار لمكان لفظ المهر اللام أما الأول فلاختصاصه بالأحرار كما هو المفهوم من الفتاوى و الأخبار و أما الثاني فهو إما للملك أو الاستحقاق أو لاختصاص و كلها لا يمكن في حق غير الأحرار و الأول أظهر لأن الظاهر أن البضع في الإماء مما يضمن بالاستيفاء كسائر المنافع إلا أن ضمانه على طريق ثبوت المهر كما لو وقع العقد فاسداً جهلًا لا على طريق ضمان المنفعة في الإجارة و على تقدير ثبوت لمهر فهل هو المسمى لوقوع التراضي عليه أو مهر المثل لأنه الأصل عند فساد العقد أو العشر و نصف العشر كما يؤذن به فحوى قوله (عليه السلام) فيمن أحل له ما دون الفرج فاقبضها قال يغرم لصاحبها عشر قيمتها إن كانت بكرا فإن لم يكن فنصف العشر و إن كان الحر عالماً و الأمة و على

161

الواطئ ارش البكارة لانه جناية و مع احتمال دخوله في المهر و ان كان الحر عالما و الامة جاهلة فالحكم كذلك من ثبوت الحد على الواطئ و المهر على العالم و كون الولد رقاً و إن كانا جاهلين سقط الحد عنهما و ثبت المهر مهر المثل أو العشر و نصفه أو المسمى و عليه أرش البكارة و ولده حر و عليه قيمته يوم سقط حيّاً فإن سقط ميتاً فلا شيء عليه و يرشد إلى ثبوت العشر و نصفه و إلى حرية الولد و لزوم دفع قيمته و ما ورد فيمن دلست نفسها و هي أمة بناء على إلغاء الفارق أو اتحاد طريق المسألتين في الحكم و لأن الولد نماء ملك لك و قد فوته فيؤخذ منه قيمته عند عدم التمكن من عينه و يلحق بهذه الصورة في أكثر الأحكام ما لو كان الواطئ جاهلًا و الموطوءة عالمة و يجيء الكلام في المهر ما ذكرناه فيما لو وطأها عالمين و كون الوطء محترم من قبله لا يؤثر في ثبوت المهر على وجه الجزم كما قد يظهر من كثير من الأصحاب و لو أجاز المولى عقد الأمة درأ الحد عن الزوج و لو كانت الإجازة بعد الوطء و صار الولد حراً و ثبت على الواطئ المسمى و هذا على القول بالكشف لا شك فيه و يحتمل ذلك أيضاً على القول بالنقل لأن نفس وقوع الإجازة شبهة تدرأ الحد و تحكم بحرية الولد و على كل فما بين العقد و الإجازة يوقف الأمر و لا يحكم بشيء.

سادسها: إذا ادعت الأمة الحرية كاذبة سواء في ذلك حرية الأصل أو التحرير بعد الرقية فتزوجها الحر

جاهلًا بفساد دعواها مصدقاً لها أو متخيلًا جواز وطء المدعية لذلك و إن علم أنها حرة قبل ذلك سقط عنه الحد و ثبت عليه المهر و ظاهرهم هنا ثبوت المهر مطلقاً مع علمها و جهلها و كان هذه المسألة عندهم مغايرة لما تقدمها لمكان النص و إن اختلفوا في أنه المسمى لوقوع التراضي عليه و لصحة العقد ظاهر ابتداء أو مهر المثل لأنه الضابط في العقد الفاسد أو العشر و نصف العشر كما دلت عليه صحيحة بن صبحي الواردة فيمن تزوج أمة قد دلست نفسها و الأخير أقرب لمقتضى الدليل و الوسط أقرب لمقتضى القواعد و يمكن إرجاع الأخير إليه و قد يرشد إلى ذلك العرف و لكن يختص ذلك في العقد الدائم و يرجع في عقد المتعة إلى مهر المثل مع احتمال التسوية بينهما مطلقاً و لا بد من التأمل و في دخول أرش البكارة في الوسط و في الأخير

162

فيهما معاً وجوه أوجهها الأخير أو و أولادها منه أحراراً كما تشعر به بعض الروايات او عبيد كما يشعر بعض آخر و يلزم الزوج أرش عيب الحمل او الولادة و لو استلزما إرشاً و يرجع بالمهر عليها إذا كانت هي المدلسة فان كان موجوداً استعادهُ و إن أتلفته تعلق بذمتها و يتبع به بعد عتقها و إن دلسها مدلس كولي او غيره رجع الزوج بما دفع من أرش بكارة او عيب او قيمة ولد او مهر المثل أو المسمى أو العشر أو نصفه لو زادا على ذلك على المدلس لغروره من قبله و كذا لو شهد بالحرية شاهدان فأخذها كذلك بشهادتهما فإن الظاهر بثبوت الغرامة على شاهدي الزور و لو كان المدلس هو المولى و قد دفع إليه المهر لم يرجع إليه بمهر المثل أو العشر و نصفه إن دخل بها لاستيفائه عوضه و يرجع إليه بغيره مما كان مغروراً بسببه و يرجع إليه بما زاد على مهر الإماء من مهر الأحرار أيضاً و الذي يظهر هنا أن الولد منه أحراراً ابتداء لعموم أدلة الحرية و خصوصياتها و عليه دفع قيمته لمولى الامة إن لم يكن هو المدلس لأنه نماء ملكه و قد فوته عليه و على ذلك فتكون القيمة ديناً بذمة الواطئ فإن أعسر فنظره إلى ميسرة كما تقتضيه القواعد و في خبر سماعة يسعى أبوه في ثمنه حتى يؤديه و يأخذ ولده قلت فإن أبى الأب إن يسعى في ثمن ابنه قال على الإمام أن يفتديه و لا يملك ولد حر و يقرأ برفع الحر و جرّه و ببناء يملك للفاعل و نصب ولد و على كل حال فالرواية مخالفة للقواعد مطلقاً على القول بحرية الولد و ظاهرها أيضاً مناف للقول بالحرية و ضعف سندها ظاهر فالتعويل عليها مشكل و ليس فيها أن الفدية من سهم الرقاب أو من الزكاة مطلقاً كل محتمل إلا ابن إدريس أنكر كونه من سهم الرقاب لاختصاصه بالعبيد و المطابقين و فيه أن الآية عامة للرقاب و لو سلم فالرواية عامة في بيان المصرف و قيل أن الولد عبيد و اختاره الشيخ و هذا ظاهر الرواية المتقدمة و ربما يحتمل عليه عبارة المحقق و يكون ممن فرق بين المسألتين للنص و فيه خبر محمد بن قيس في امرأة ادعت أنها حرة فتزوجت قال ولدها عبيد و على هذا فيتعلق ثمنه برقبة الولد فيجب حينئذٍ فكه على الأب فإن أعسر الأب استسعى في فكه إن لم يكن بقي عبد إلى أن يفكه الإمام (عليه السلام) من سهم الرقاب فإن لم يمكن فكه بقي كذلك إلى أن يفك نفسه و يمكن القول أن الأمة إن تزوجت

163

بمجرد دعوى حرية الأصل أو العارض لشبهة فالولد رق و يجري عليه أحكامه و إن تزوجت بشاهدين يشهدان على الحرية أو بمدلس فالولد أحرارا و يجري عليهم أحكامه و يشهد عليه خبر سماعة في مملوكة تزوجت بعد ما أخبرت أنها حرة فولدت قال ع ولدها مملوكون إلا أن يقيم البينة أنه شهد لها شاهدان أنها حرة فلا يملك ولده و يكونون أحرارا بل يمكن اختصاص الرقية بدعوى الحرية العارضة و تصديقها لشبهة لقربها من الزنا للتقصير بعدم السؤال و قد يقال أنه مع شهادة الشاهدين و الحكم بالحرية لا يلزمه الفك للأصل و لا يجب الاستسعاء و لا يجب على الإمام (عليه السلام) الفدية و على ما ذكر في صورة رقية الولد فالظاهر أنه يتحرر بمجرد دفع القيمة و لا يفتقر إلى شراء الأب كي يتحرر بملكه و في تحرر البعض يدفع البعض فيسري للباقي مع الإيسار لا مع الإعسار وجه قوي و لا يجوز للمالك بيعه على غير الأب و يفسد بيعه كذلك في وجه قوي مع احتمال صحة البيع و يتبع الأب المشتري و يدفع له القيمة و لو اشتراه مشتري للعتق أو اشتراه من ينعتق أو بشرط العتق عليه فلا يبعد الصحة و كذا لو أعتقه المالك دفعه فالصحة هي الوجه و لو مات الاب ففي خروج ثمنه من أصل التركة وجه و يحتمل سقوط لزوم دفع القيمة لوجوبها على الاب فعلا لازمه و لو جن الاب تولى الحاكم ذلك من ماله و وجوب الفكر فوري على الظاهر فلو تراخى لم يلزمه سوى قيمته يوم سقط حيا و لو لم نقل بوجوب الفك على الإمام (عليه السلام) للأصل فالندب عليه لا إشكال به و إتمام القيمة كالأصل في رجحانها على الإمام (عليه السلام) لو عجز عنها الأب.

سابعها: يجوز للسيد تزويج أمته لعبده

و عبد غيره و كذا تزويج عبده كذلك إلا أن تزويج أمه لعبده محتمل لكونه عقداً فيفتقر إلى قبول من العبد أو من يستدلانه وليه كما هو الأظهر و الأحوط و يكون خلو الرواية عن ذكر القبول اتكالًا على ما هو المعهود من ذكره من السيد أو من عبده و محتمل لان يكون إيقاعا كما جاء به النص في الصحيح كيف ينكح عبده أمته قال يجزيه أ يقول انكحتك فلانة و يعطيها شيئاً و يحتمل

164

لان يكون تحليلًا كما احتمله بعض الأصحاب و يؤيده انه لو كان نكاحاً لافتقر إلى طلاق أو شبهه من فواسخ النكاح أو موت و لا يفتقر بل للمولى أمره بالاعتزال و يبعده قوله (عليه السلام) عن المملوك يحل له أن وطأ الأمة من غير تزويج إذا حل له مولاه قال لا يحل له إلا أنه ضعيف لا يعارض عموم التحليل فلا يبعد حمله على التقية الظاهر عدم افتقار هذه الصيغة إلى مهر للأصل و لعدم استحقاق الأمة على مولاها شيئاً و يحتمل لزومه لظاهر كونه نكاحا و للأمر به في الخبرين و هو الأحوط و لو وقع بلفظ متعتك ففي صحته من دون مهر لا إشكال سيما لو وقع متعة.

ثامنها: إذا تزوج العبد بحرة من غير إذن و كان العبد جاهلًا بالحرمة و الحرة عالمة بها كان الولد رقا

لمولى العبد و سقط الحد و المهر و النفقة عنه لان الحرة بغية و ثبت عليها الحد لعموم الأدلة و ترك ذكره على لسانه الكثير لظهوره و قيل بسقوطه لان القيد في حقها شبهة تدرأ الحد لضعف عقل المرأة و نقصانه و الفرق بين هذا و بين ما إذا تزوجت حراً إن هذا العقدة وقع فضولًا يجوز فيه إجازة المولى و ما ورد في بعض الأخبار أنه إنما أتى شيئاً حلالا و إنه لم يعص الله و إنما عصى سيده و وفى بعضها قلت أنه حرام ما زعم أنه حرام و فيه ضعف لمخالفته الأدلة مع تأديته إلى ارتفاع الحد عن العبد أيضاً مع علمه و سريانه في كل فضولي النكاح إذا لم تتعقب الإجازة و لا يقولون بهما و إن كانا عالمين ثبت عليهما الحد و سقط المهر و صار الولد رقا تبعا لأبيه لانتفائه عنهما نسباً فلحق الأب نماء مع احتمال صيرورته حراً لانتفاء النسب فيلحق بالأم نماء و لكن الأول هو المعروف فتوى و ترشيد إليه الأخبار أيضاً و إن كانا جاهلين أو الحرة جاهلة تثبت المهر في ذمة العبد يتبع به و كان الولد حرا للحوقه بشرف الأبوين و نسب للشيخ المفيد القول بالرقية بمعنى العلا فيمن دبر غلاما فأبق فمضى القوم فتزوج منهم و لم يعلمهم أنه عبد ولد له أولاداً فما مولاه و جاء ورثته يطالبون به قال العبد و ولده لورثة الميت و هو ضعيف مخالف للقواعد.

تاسعها: إذا تزوج أمة بين شريكين فاشترى أو ملك مطلقاً حصة أحدهما أو بعضهما بطل عقد التزويج

لانه قد بطل في البعض المملوك فبطل في الآخران لان عقد

165

النكاح لا يتبعض و حرم عليه الوطء لحرمة التصرف بمال الغير و يدل عليه أيضاً رواية زرعة عن سماعة فيمن تزوج أمة بين شريكين فاشترى البعض السهمين قال حرمت عليه باشترائه إياها و ذلك أن بيعها طلاقها إلا أن يشتريهما جميعاً و في آخر مثله و لا يجوز الوطء بإمضاء الشريك عقده لبطلانه فلا يؤثر إمضاءه له و لو أحلها الشريك للمشتري فوجهان المنع لقوله تعالى: (إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ) و التفصيل قاطع للشركة لانه بمنزلة منع الجمع فلا يجوز له وطؤها بالملك أو العقد و لان البضع لا يستباح و هذا هو المشهور و الجواز و نسب لابن إدريس مستنداً لان التحليل نوع من تمليك المنفعة أو نوع من إباحة الملك فوطئوها به وطء بالملك لا بالعقد و لا نسلم تعدد السببين هنا و لو سلم فالممنوع بسبب نوع الملك و نوع الزوجة لاجير غيرهما و يؤيده رواية محمد بن مسلم في جارية بين رجلين دبراها جميعاً ثمّ احل أحدهما فرجها لشريكه قال هي له حلال و يضعف الأخذ بها لمخالفتها الاحتياط و فتوى مشهور الأصحاب و لو هايأ أحد الشركاء الآخر لم تجز متعتها في وقت الشريك الآخر أيضاً لما ذكرناه و تجويزه ضعيف و لو حرر أحد الشريكين حصة بحيث لم يسر على الباقي حرم وطؤها أيضاً بالملك لمكان الحرية و بالعقد لمكان الرقية و بهما لعدم إمكان الجمع و هو الموافق للاحتياط و لفتوى الأصحاب و لخبر محمد بن قيس المانع من ذلك حتى يعتقها و قيل أن هاياها مولى جاز له متعتها في أيامها التي لها لخبر محمد بن مسلم و هو و أن كان من الحسن إلا أنه مخالف لفتوى المشهور و الاحتياط و قواعد الأصحاب و لو أثرت المهاياة جواز العقد عليها لأثرت جوازاً في عقدها على غير مولاها و لا قائل به.

البحث في الطوارئ و هي ثلاثة العتق و البيع و الطلاق و فيها مباحث:

أحدها: لا خلاف بين الأصحاب في أن عتق الأمة كلا موجب للخيار

لها في فسخ عقدها و أما إذا كانت تحت عبد و الأخبار المشعرة بذلك و كذا لو كانت تحت حر أيضاً على الأشهر الاظهر للأخبار الدالة على ذلك عموماً و خصوصاً المنجبرة بفتوى المشهور فلا يعارضه أصالة لزوم العقد كما اختاره بعض الأصحاب حيث خص الخيار

166

فيما لو كان زوجها عبداً و خبر بريرة قضية في واقعة و لم يثبت كونه حراً أو عبداً أيضاً فلا يركن إليه وجوداً و عدما و لو أعتق بعضها ففي تخيرها وجه إلحاقاً للأبعاض بحكم الكل كما يشهد له الاستقراء و الذي تقضي به القواعد الاقتصار في الخيار على موضع اليقين و هو عتق الكل و يلحق بالعتق الاختياري ما لو تحررت قهراً لمساواته له في الدليل و لو كانت تحت المبعض فالظاهر إلحاقه بالعبد الخالص لمكان الضرر عليها بذلك الجزء فيثبت لها الخيار فيه و لو قلنا بعدم الخيار لها في الحر الخالص و لو أعتق العبد معها دفعة فلا خيار لها لو قصرنا الخيار على العبد و لو اعتق بعد ثبوت الخيار لها و لكن قبل الفسخ ففي استمرار الخيار استصحاباً للشك في قدح العارض أو سقوطه لزوال الضرر و دوران الخيار مداره كما احتملنا في سقوط خيار المعيب بعد زوال العيب أو خيار الغبن بعد زواله وجهان و الأول أظهر و هل الخيار فوري لأصالة اللزوم خرج منه زمن الفور و يبقى الباقي أو على التراخي للاستصحاب وجهان و الأول هو الأظهر و نقل عليه الاتفاق و المراد بالفورية الفورية العرفية لا الحكمية و لا ينافيها التأمل في الجملة كما لا ينافيها التأخير للجهل في وقوع العتق أو الحمل في ثبوت الخيار و في منافاة الجهل بالفورية لها وجه موافق للاحتياط و ما ورد مما يؤذن بتراخي الخيار كما ورد في بعض الأخبار من أن بريرة بقي يدور خلف رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) على إرضاء زوجته حتى قالت له يا رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) تأمر لي بأمرك قال لا إنما أنا شافع فقالت لا حاجة لي فيه لا يعارض ما تقدم فيحمل على إرادة الرجعة بعد الفسخ لا إسقاط الخيار و لو كانت الأمة صغيرة أو مجنونة فالخيار لها عند الكمال و لا يرجع للولي على الأظهر و لو فسخت قبل الدخول سقط مهرها لأن الفسخ من قبلها و لو كان بعده استقر و كان للمولى لأنه ملكه بالعقد سواء كان العتق قبل الدخول أو بعده و يستثنى من الحكم بتخيرها على الإطلاق ما لو زوج الأمة مولاها بقدر ثلث ماله و قيمتها ثلث آخر و ترك مالا بقدر قيمتها ثمّ أعتقها في مرض الموت أو أوصى بعتقها و وقع العتق قبل الدخول فإن تخيرها بالفسخ يوجب سقوط المهر فلا ينفذ العتق في جميعها لانحصار التركة في الجارية و مقدار قيمتها فيبطل العتق فيما زاد على الثلث

167

فيبطل خيارها لاشتراطه بعتق جميعها فيؤدي ثبوته إلى عدمه و ما كان كذلك فهو باطل و إذا أعتق العبد فلا خيار له سواء كان تحته حراً أو أمة و لا لمولاه لأن أمر الطلاق بيده و لا لزوجته لأنها رضيته عبداً كما هو مضمون الرواية و جميع ذلك على مقتضى القواعد فالخروج عنها كما نقل عن بعض الفقهاء و ضعف.

ثانيها: يجوز لمالك الأمة تزويجها و عتقها و جعل عتقها صداقها

و ثبوته في الجملة بالإجماع و النصوص المشهورة فلا يضر مخالفة هذا النوع في النكاح للقواعد من وقوع الإيجاب من المولى و من عدم اشتراط القبول منها و عدم اشتراط رضاها و من تعلق التزويج بأمة نفسه و من جعل العتق صداقاً و هو متأخر عن التزويج و لو تقدم عليه لزم تعلق التزويج بالحرة قهراً أو مهر ما لا يملك و من توقف العقد على المهر الذي هو العتق المتوقف عليه و الجواب عن ذلك بالتزام وقوع التزويج و العتق و الصداق دفعه واحدة فلا يلزم وقوع التزويج بأمته و لا وقوعه بحرة من دون رضاها و لا تأخر الصداق عن العقد و لا تقدمه عليه و لو لا توقف كل منهما على الآخر غير نافع في دفع المنافاة للقواعد إن لم تحققها و تؤكدها في كثير منها و الأظهر هنا عدم اشتراط القبول لخلو الأخبار عنه في مقام البيان و لأن الظاهر منها أن نوع تصرف في الامة يملك به المولى يضعها و يحررها فهو كالإيقاع و إن سمى نكاحاً و الموجود في الأخبار لفظ التزويج و العتق و الظاهر أنه لا خصوصية لهما بحسب المادة فيجوز وقوع أنكحتك و حررتك مكانهما أنه لا خصوصية لجعل الصداق كل الأمة فلو جعل الصداق بعضها حرر بعضها و سرى على الباقي و كذا لو عتق على المبعضة فجعل صداقها البعض المملوك له و لكن هنا يشترط رضاها قطعاً لمكان الجزء الحر بل الأظهر و الأحوط وقوع القبول منها بلفظ زوجتك و لا يكفي مجرد الرضا و لا لفظ قبلت فقط و كذا لو عقد على الأمة المشتركة بينه و بين غيره فجعل صداقها عتق نصيبه و كان برضا الشريك أو إجازته صح النكاح و العتق و سرى العتق في جميعها مع حصول شرائط السراية و الأحوط أيضاً هنا وقوع القبول من الشريك بلفظ زوجتك و الظاهر جواز التوكيل بهذا العقد و جواز الفضولية عن المالك للمالك و للفضولي إلا أن الأخير لا يخلو عن إشكال و هل

168

يشترط هنا تقديم صيغة التزويج لئلا تحرر أو لا فيكون أمرها اليها و لقوله (عليه السلام) في الصحيح عن رجل قال أعتقتك و جعلت عتقك مهرك قال عتقت و هي بالخيار إن شاءت تزوجته و إن شاءت فلا ثمّ قال فان قال قد تزوجتك و جعلت مهرك عتقك فإن النكاح واقع و للآخر في الرجل يقول لجاريته قد اعتقتك و جعلت صداقك عتقك قال جاز العتق و الأمر إليها أو تقديم صيغة العتق لئلا يقع التزويج على مملوكته و لاحتمال أن المنع في الروايتين المتقدمتين إنما كان لمكان عدم ذكر لفظ التزويج لا لمكان تقديم العتق عليه أو التخير بين تقديم أيهما شاء لأن الكلام لا يتم إلا بآخره و المقصود أن شاء التزويج و العتق بصيغة واحدة كي يقعان دفعة واحدة و لا يتفاوت الحال بين التقديم و التأخير وجوه أقربها الاخير لأن المفهوم من الأخبار أن للمالك أن ينشأ على أمة تزويجاً و عتقاً يجعله صداقاً له فيقع الكل دفعة من دون تقديم و تأخير و لو لا ذلك لم يصح جعل العتق مهراً لوقوعه عند تقديمه فلا يمكن المعاوضة عليه فتقديمه لفظي فلا يؤثر اثراً و هذا معنى قولهم لأن الكلام جملة واحدة و لا يصح وقوع التزويج في أمة المالك لو تأخر العتق على أن الجمع بين الأخبار يقضي بذلك لأن منها ما قدم فيه لفظ التزويج كصحيحة علي بن جعفر.

و منها: ما قدم فيه العتق كرواية عبيد بن زرارة و رواية محمد بن مسلم ثمّ أن المقطوع به من الأخبار عدم جواز وقوع التزويج و العتق كفاية فلا يجزي أن يقول جعلت عتقك صداقك باعتبار دلالتهما ضمناً على وقوعهما أما لو صرح بالتزويج و جعل العتق كفاية كما يقول تزوجتك و جعلت عتقك صداقك ففي الاكتفاء به وجهان من أصالة عدم العتق بغير الصريح و خبر على بن جعفر على ما رواه في المسالك من بطلان تلك الصيغة و من خبر علي بن جعفر الدال على جوازه عدم في النسخ المعتبرة و الأظهر الاكتفاء به و حمل رواية علي بن جعفر على غيرها من الروايات المصرح بها بلفظ العتق و يكون تركه اتكالًا على القرينة أو على المعهود من ذكره و لو عكس فذكر العتق و جعل التزويج كناية فالأقوى البطلان للأصل و للروايات المتقدمة و ما في خبر عبيد بن زرارة من الاكتفاء به حيث قال أعتقتك و جعلت عتقك

169

مهرك قال جائز و كذا ما في الحسن عن الرجل يعتق الأمة و يقول مهرك عتقك فقال حسن محمولان على إرادة وقوع التزويج مع صيغة العتق و لكن لم يذكر فيهما لظهوره جمعاً بين الأخبار و موافقة للقواعد و المراد بالجواز الصحة كما هو الشائع و لو اعتقها و جعل المهر العتق البعض فقط أو أعتقها و جعل المهر العتق البعض فقط أو أعتقها و جعل المهر عتق و غيره صح على الأظهر فيهما سيما الأخير و لو طلقت الأمة قبل الدخول ففي بعض الروايات رجوع نصفها رقاً و تستسعى به فإن لم يمكن هاياها المولى و أفتى به جمع من الأصحاب و كأنه مبني على أن المهر يملك نصفه بالدخول و نصفه بالعقد و الحق ملك الجميع بالعقد لكن متزلزلًا و لما لم يمكن عود الحر رقاً أفاد تزلزله ضمان القيمة و في بعض آخر التزامها بنصف قيمتها ترجعه إلى السيد و تستسعى به لأن العتق بمنزلة إتلاف الصداق المعين فتضمنه بقيمته و هذا هو اصح الروايات و أقربها للقواعد فالقول به أوجه.

ثالثها: أمهات الأولاد إماء و لكن لا يجوز نقلهن

بأي ناقل كان لتشبهن بالحرية عند موت المولى و بقاء الولد فتنعتق كلها من نصيبه فإن ورث الكل و إن ورث البعض سرى إلى البعض الآخر و قوم عليه من نصيبه فإن لم يفِ النصيب سعت في الباقي و لا يلزم انعتاقها مما يملكه الولد من الأموال الأخر و لا يلزم عليه السعي على الاظهر سيما في الاخير لأن السراية على خلاف الأصل هنا خرج السريان في النصيب فيبقى الباقي و لو مات ولدها عادت رقا و مع وجوده لا يجوز بيعها إلا في ثمن رقيتها مع موت مولاها و لم يخلف سواها كما نقل عليه الإجماع و دلت عليه جملة من الأخبار بإطلاقها و الأقوى جواز بيعها في ثمن رقبتها مع حياة المولى إذا لم يكن عنده ما يفي به كلًا أو بعضاً الكل في الكل و البعض في البعض على الاظهر و الأخبار دالة على بيعها فيه و مانعة من بيعها في غيره و قيل بجواز بيعها في ديون مولاها بعد موته مطلقاً ثمناً كان أم لا إذا قصرت التركة عن ديونه و هو مبني على عدم انتقال التركة مع الدين إلى الوارث و لا نقول به و يظهر من بعض الأخبار أنها تقوم على ولدها فإن كان صغير انتظر إلى أن يكبر و المعروف بين الأصحاب انعتاق نصيب الولد منها مع استغراق الدين للتركة

170

و أداء مقدار قيمة النصيب من ماله أو أداء قيمتها أجمع من ماله و لو كان ثمن الأمة ديناً فاعتقها مولاها و جعل عتقها صداقها و تزوجها و أولدها و فلس بثمنها و مات صح العتق و لا سبيل عليها و لا على ولدها على الأقوى للاصول الشرعية و الضوابط المرعية لوقوع العتق من أهله في محله و انعقاد الولد حراً و خروج الأمة عن اسم أم الولد و الحر لا يعود رقاً و قيل بعود الأمة رقاً دون ولدها و قيل بعودهما رقاً معاً لصحيح هشام بن سالم في رجل باع من رجل جارية بكراً إلى سنة فلما قبضها المشتري اعتقها من الغد و تزوجها و جعل مهرها عتقها ثمّ مات بعد ذلك شهر فقال أبو عبد الله (عليه السلام) إن كان الذي اشتراها له مال أو عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقيتها فإن عتقه و نكاحه جائز و إن لم يملك ما لا أو عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها كان عتقه و نكاحه باطل لأنه عتق ما لا يملك و أرى أنها رق لمولاها الأول قيل له و إن كانت علقت من الذي أعتقها و تزوجها ما حال ما في بطنها قال الذي في بطنها مع أمه كهيئتها و هو ضعيف لا يقاوم الضوابط و القواعد و فتوى المشهور فلا بد من طرح الرواية أو تنزيلها على خلاف ظاهرها و قد يحتمل على وقوع العتق في مرض الموت بناء على فساد المنجز مع الدين المستغرق و على فساد العقد و وطئها مع العلم بالفساد أو على بطلان العتق لأن القصد فيه المضارة دون القربة و كلها مدخولة فطرحها أولى.

رابعها: نقل الأمة مما يوجب الخيار للمشتري

في فسخ عقدها متعة أو دواماً حراً كان الزوج أو عبداً قبل الدخول أو بعده شراء أو غيرها من النواقل الشرعية حتى الهبة المجانية لتنقيح المناط القطعي كل ذلك للأخبار الدالة على أن بيع الأمة طلاقها المحمول إلى إرادة الخيار من الطلاق تشبيهاً له به في أن كلًا منهما تصير به الأمة في معرض الزوال و لو لا الأخبار الأخر الدالة على أن للمشتري الخيار الموجب لإرادة التشبيه بين البيع و الطلاق لا حمله عليه حقيقة لكان الحكم بأن البيع بنفسه موجب للفسخ متجه لمكان تلك الأخبار و قد يقال أن البيع بنفسه فاسخ و رضا المشتري يعيد العقد كالرجعة بعد الطلاق إلا أنه بعيد و هذا الخيار على الفور كما حكم به أصحابنا للاقتصار على المورد اليقيني في الخروج عن دليل اللزوم القام لجميع الأزمنة و لاندفاع

171

الضرر بزمن الفورية لابتناء هذا الخيار على دفع الضرر و لو رضي المشتري لم يكن له الخيار بعد ذلك للأصل و لصريح الأخبار الدالة على أنه إذا رضي فليس له بعد ذلك أن يفرق بينهما و بيع بعض الأمة كبيع الكل على الأظهر و لا يتفاوت الحال بين كون الأمة و العبد لمالكين أو لمالك واحد و بين بيعها على واحد أو متعدد و لمن انتقل إليه العبد على وجه الشراء أو غيره الخيار أيضاً في فسخ نكاحه دواماً أو متعة و في إمضاء سواء كانت تحته حرة أو أمة لمكان الضرر المجعول علة في ثبوت هذا الخيار كما نص عليه غير واحد من الأصحاب و لإطلاق رواية أبي الصباح الحاكمة بثبوت الخيار لمشتري العبد على وجه الإطلاق من غير تفصيل بين الأمة و الحرة و لرواية محمد بن علي و فيها فإن زوجة المولى حرة فله أن يفرق بينهما و وجه الاستدلال بها انه ليس له التفريق بغير البيع فيخص فيه و ضعف سند هذه الرواية و دلالتها يجبرهما فتوى المشهور و يظهر من العلامة (رحمه الله) أن العبد مساوياً للأمة للاستقراء الدال على مساواتهما في هذه الإحكام و نظائرها و كان هذا الاستقراء قطعي عنده فلا وجه للرد عليه بمنع المساواة و إنها قياس و لو بيع أحد الزوجين و كانا مملوكين معاً و كان مالكهما مختلفاً فلمالك الآخر الخيار كما للمشتري الخيار على فتوى الشيخ (رحمه الله) و للنضر فيه مجال و الأصل يقضي بخلافه و حكم جمع بثبوت الخيار لو كان مالكهما واحداً لأن المالك إنما رضي بالعقد على مملوكة أو مملوك البائع و الأغراض تختلف باختلاف الملاك و خصوصاً إذا كان الولد مشتركاً بين المالكين و كما يعتبر الإذن ابتداء لتعلق حقه فكذا استدامة و لشمول قوله (عليه السلام) بيع الأمة طلاقها لنحو ذلك و لأن أحد المالكين لما تسبب للخيار لزم ثبوته للآخر تسوية بينهما و نفي ابن إدريس الخيار هنا لمالك الآخر اقتصار على الخصوص و للاحتياط و لو من المالك بالعقد ابتداء فلا يثبت له الخيار و هو قوي للشك في شمول الرواية لذلك و لاختصاصها بالأمة دون العبد و لمنع التسوية بينهما و لو باع مالكهما الواحد على متعدد سواء باع كل واحد على واحد أو باعهما معاً على الاثنين ثبت الخيار للمشترين جميعاً كما لو اشتراهما واحد من واحد أو من اثنين و للزوج التصرف بالأمة زمن الخيار على الأظهر إلا أن الأحوط منعه لتعلق حق

172

الخيار بها و التصرف بها مناف لذلك كما في البيع فإن تصرف بعد البيع قبل المشتري فهل يوجب تصرفه كل المهر لو فسخ المشتري بعد العلم بالخيار أو لا يوجب شيئاً سوى مهر المثل وجهان و الوجه ثبوت الكل فيأخذه المشتري و البائع على الوجهين و مهر الأمة لسيدها فإن باعها قبل الدخول و فسخ المشتري سقط المهر كله لأن الفسخ من قبلها مع احتمال التنصيف و إن أجاز قبل الدخول كان المهر له و لأن الإجازة بمنزلة العقد الجديد منه مع احتمال أنه للبائع لأن الإجازة تقرير للعقد و قد ملكه البائع به كما أنها لو أعتقت فاجازت كان المهر للسيد و قد يفرق بينهما بأن البيع معاوضة فيملك المهر تبعاً للعين كما يملك النماء لأن البضع صار بيد المشتري وضعاً و رفعاً فكأنه منه بخلاف الإجارة فإن المشتري ليس له إلا فسخ البيع دون الإجارة و نقل عن الشيخ (رحمه الله) أنه حكم تارة بان البائع أن قبض المهر لم يكن للمشتري شيء و إن لم يقبض استحقه كلًا أن دخل بعد الشراء و نصفا إن لم يدخل و أخرى بأنه إن دخل بعد الشراء كان نصف المهر له بالدخول و النصف الآخر للبائع بالعقد من غير فرق بين قبض البائع له و عدمه و ثالثة بأن البائع إن قبض بعض المهر لمن يكن له المطالبة بالباقي فإن أجاز المشتري طالب به و رابعة بأن البائع إن قبض المهر استرده الزوج من غير تفصيل و لو باع المالك الأمة بعد الدخول فالمهر له سواء أجاز المشتري أم لا و سواء قبضه أم لا و عن الشيخ أن لم يقبضه البائع طالب به المشتري و إن قبض البعض لم يكن له المطالبة بالبعض الآخر للحيلولة بينهما بالبيع فإن أجاز المشتري طالب هو بالباقي و عنه في النهاية أنه إذا قبض من المهر شيئاً لم يكن له المطالبة بالباقي و لا للمشتري إلا أن يرض بالعقد لخبر أبي بصير فمن زوج مملوكته من رجل فقبض نصفاً من مهرها و ترك نصفاً مؤخراً فدخل بها زوجها ثمّ باعها سيدها لمن يكون النصف الباقي فقال إن لم يكن أوفاها المهر حتى باعها فلا شيء عليه له و لا لغيره بحمل نفيه عن غيره إذا لم يجز المشتري و هو ضعيف مخالف للأصول و لو باع عبده و له زوجة حرة ففسخ المشتري قبل الدخول فعلى المولى نصف المهر للحرة حملًا على الطلاق و لخبر علي بن حمزة و لفتوى مشهور الأصحاب و لو أجاز المشتري فهل غرامة المهر عليه أو على البائع

173

وجهان و الأظهر الأخير إذ لا بضع له و لو باع امة ثمّ ادعى بعد بيعها أن حملها منه فأنكر المشتري كان القول قوله لأنه يدعي فساد العقد من حيث أنها أم ولد و لو دخل الولد في البيع لزم فسادهما معاً و يلتحق بابنه لإقراره به إلا فيما لم يعارض حق المشتري فيقبل لأن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز و كل أصل يأخذ مأخذه أما لو لم يدخل في البيع فلا يبعد إلحاقه به لادعائه ما لم يعلم إلا من قبله من غيرها معارض. لأنه يدعي فساد العقد من حيث أنها أم ولد و لو دخل الولد في البيع لزم فسادهما معاً و يلتحق بأبيه لإقراره به إلا فيما لم يعارض حق المشتري فقيل لأن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز و كل أصل يأخذ مأخذه أما لو لم يدخل في البيع فلا يبعد إلحاقه به لادعائه ما لم يعلم إلا من قبله من غيرها معارض.

خامسها: للعبد طلاق زوجته

حرة أو أمة لغيره مولاه و في إلحاق فسخ المتعة و العيب وجه و الطلاق بيد من أخذ بالسياق فليس للمولى منعه منه و لا إجباره عليه و لا تولية عنه و لا يتوقف طلاقه على إذن السيد و يصح من العبد الأخبار المنجبرة بفتواهم و لو نهاه السيد كل ذلك وفاقاً لفتوى المشهور و المعتبرة و لجملة منه و ذهب أبي عقيل و ابن الجنيد إلى أن طلاق العبد بيد السيد و لا يصح منه إلا بإذنه استناداً إلى جملة من الأخبار الصحيحة و المعتبرة الدالة على أن طلاق العبد بإذن سيده و إنه لا يقدر على شيء و الشيء الطلاق و إنه لا يجوز طلاقه إلا بإذن سيده و لا يقدر عليه إلى غير ذلك و الأول أقوى لعدم مقاومة هذه الأخبار لتلك الأخبار المعتضدة بفتوى المشهور لأن عامة و تلك الأخبار خاصة لأنها مفصلة بين أمة المولى فلا يقدر على شيء كما هو مضمون هذه الأخبار و بين أمة غيره أو حرة فالطلاق بيد العبد و الخاص الموافق للمشهور يحكم على العام مطلقاً و في جملة من الأخبار أن أمر الفراق بيد السيد و إنه له أن ينزع أمته من زوجها حراً كان أو عبداً له أو لغيره متى شاء و لكنها شاذة ضعيفة قبل العامل عليها و يمكن حملها على البيع و شبهه و إلا فاطراحها أجمل و يمكن الجمع بين الأخبار الأولية بحمل ما دل على أن الطلاق بيده على إرادة لزوم مباشرة الصيغة بنفسه فلا يكفي تولي السيد لها و لا أمر العبد بالاعتزال و حمل ما دل أنه بيد سيده

174

على إرادة لزوم استئذانه بذلك و رخصته و إن لم يكن له إجباره خلافاً لمن جوز لأن العبد لا يقدر على شيء و هو ضعيف و هذا أوجه للجمع و تؤيده عموم الآية و الأخبار النافية لسلطنة العبد و يكون موافقاً لفتوى القدماء رحمهم الله تعالى إلا أنه بعيد عن فتوى مشهور الأصحاب أما لو كانت زوجته أمة مولاه فلا شك أن أمر الفراق بيد المولى للمولى تولية و له إجباره عليه و له منعه منه كما هو مدلول الفتوى و الرواية و ليس للعبد مباشرة الطلاق بنفسه من غير إذن و احتمل بعض الأصحاب ذلك لقوله (عليه السلام) الطلاق بيد من أخذ بالساق و هو ضعيف جداً حتى لو قلنا بأن تزويج عبده لامته نكاحاً لظهور الأخبار في منع ذلك و الذي يظهر أن للمولى أن يفرق بين عبده و أمته بلفظ الطلاق و بغيره نعم لا يكفي النية و لا الفعل كامساكها مع السكوت و في الكناية وجهان و منه ما لو امره باعتزالها و شبهه كما يظهر من الأخبار و على ما ذكرنا فيحتمل أن الواقع من المولى كله طلاق لأن أصل في الفسخ هو الطلاق إلا أنه لا يفتقر إلى صيغة خاصة للأخبار المجوزة لذلك و على ذلك فيحتسب في عدد الطلقات المحرمة و في اشتراط شرائط الطلاق فيه وجهان و كذا في جواز الوجه و يحتمل أن الواقع من المولى كله فسخ و إن كان بصيغة الطلاق فلا تترتب عليه ثمرات الطلاق لأصالة عدم كونه طلاقاً و لظاهر الأخبار و يحتمل أنه وقع بلفظ الطلاق صار طلاقاً و جرت عليه أحكامه و حكم بفساده لو فقد شرائط الصحة و لو وقع بلفظ غيره لم يكن كذلك و الأظهر ابتناء المسألة على أن تزويج أمة لعبده إن كان نكاحاً فالواقع بلفظ الطلاق طلاق و الواقع بلفظ غيره فسخ سواء كان نكاحاً عقدياً أو إيقاعياً كما يلوح من الأخبار لتسميته تزويجاً و نكاحاً و ذكر المهر فيه مع عدم التعرض للقبول و إن كان تحليلًا و إباحة فالواقع فسخ العقد سواء كان بلفظ الطلاق أو غيره نعم لو وقع بلفظ الطلاق مع قصد الطلاق أشكل كونه فسخاً و لو أمر السيد عبده بالطلاق فطلق فإن قلنا أن الأمر بالطلاق من السيد فسخ فلا كلام و إلا لزم العبد الطلاق و تجري هنا أحكام الطلاق بطريق أولى و الأظهر أن الأمر بالطلاق لا يعد فسخاً لان الأمر بالطلاق يستدعي بقاء الزوجية إلى حصوله فلا يحصل الفسخ قبله و لان المفهوم إرادة إيجاده من

175

العبد فلا يحصل قبله فهذه قرائن قطعية لفظية على عدم إرادة الفسخ و الفواسخ تتبع القصود فالجواب عن ذلك بعدم الممانعة بين الدلالة المطابقة على إرادة الطلاق بين الدلالة و الالتزامية على الفسخ و لا بين إرادة وقوع الطلاق الشامل للصحيح و الفاسد و بين وقوع الفسخ قبله لا وجه له و لا داعي إليه.

سادسها: لو طلق الأمة زوجها ثمّ باعها المالك أو العكس كفى اعتدادها عن الاستبراء

لمشتريها و كفى الاستبراء عن الاعتداد ما لم يزد أحدهما على الآخر و بالجملة فتداخل العدة و الاستبراء هنا لا بأس به لان المقصود براءة الرحم في الاستبراء فإذا حصل في زمن الاعتداد اكتفى به و لا حاجة إلى الإعادة و ذهب بعض أصحابنا إلى عدم التداخل لأصالة تعدد المسبب بتعدد السبب و هو ضعيف لما ذكرنا.

القول في الملك و هو نوعان ملك عين و ملك منفعة و هنا مباحث.

أحدها: في ملك العين

للمالك أن يطأ بملكه أي عدد و كيف أراد و أن يجمع في الملك بين الأم و بنتها و الأخت و أختها إلا أن موطوءة أحدهما في الأول تحرم الأخرى عيناً مؤبداً و موطوءة إحدى الأختين تحرم الأخرى جمعاً فإذا أخرج الموطوءة عن ملكه حلت الأخرى و يجوز ملك موطوءة الأب او الابن و لا يجوز وطأها و لا يجوز للمالك وطء المملوكة المزوجة و لا الاستمتاع بها و لا النظر إليها بشهوة و لا النظر إلى ما لا يجوز للأجنبي النظر إليه كل ذلك للأخبار و فتاوى الأصحاب و الاحتياط و كذا لا يجوز للمالك التفريق بين أمته المزوجة و زوجها بطلاق أو فسخ و الطلاق بيد من اخذ بالساق للأخبار و فتاوى الأصحاب و ما ورد في جملة من الأخبار أن للمالك التفريق بين الأمة و زوجها و أنه له أن ينزعها و في بعضها ما يدل أن هذا من خواص الشيعة و في بعضها ما يدل على جواز ذلك فيما لو كان الزوج عبداً لا ما إذا كان حراً كله مطرح أو محمول على البيع أو على اشتراط كون الطلاق بيده في وجه و إذا اشترى الأمة المزوجة مشتريها ففسخ فالأظهر أن عليها الاستبراء كاستبراء المشتري من البائع لأنه نوع منه و يحتمل أن عليها العدة للاحتياط و لا طلاق لأخبار على البيع لفظ الطلاق الذي هو سبب للفسخ فيكون الفسخ أولى بإجراء حكم الطلاق عليه و الأخير أحوط

176

لان المتيقن من الاستبراء أن يكون بعد الشراء و هما على التقيد فلو علم ببراءة رحمها لم يسقط الاستبراء أو العدة على الأظهر بل ربما يدعى عدم الخلاف فيه و على و الاستبراء فهل يستبريها بحيضة أو بطهر و المشهور الأول و على الاعتداد ففي الخلاف طهران و في المقنعة ثلاثة أشهر و لا شك في موافقتهما للاحتياط و يجوز ابتياع ذات الأزواج من أزواجهن و غيرهم إذا كانوا من أهل الحرب و كذا غير الأزواج من بناتهن و غيرهم كل ذلك بالنص و الإجماع و لانهم فيء للمسلمين يجوز استنقاذه بأي نحو كان و يجوز ابتياع الجواز من أهل الضلال و إن كن خمساً أو فيهن الخمس لتحليل الإمام (عليه السلام) ذلك و يجب على المشتري و على كل من انتقلت إليه الأمة من أي ناقل كان استبراء الأمة بحيضة كان أو خمسة و أربعين يوماً لمن لا تحيض أو لمن سبقت تلك الأيام حيضها و اختصاص الاستبراء في الأخبار بالمشتري من قبيل المثال لتنقيح المناط القطعي و لفتوى مشهور الأصحاب و يدور مدار الجهل بالوطء مع احتمال دورانه مدار العلم به و يحرم الوطء قبلًا و في الدبر وجهان أن من الأصل و انصراف الوطء إلى القبل و من الاحتياط و قوة الشمول و في المقدمات الوطء قولان و نقل الإجماع على الجواز و الأصل قاض به و الأحوط الاجتناب و يستثنى من ذلك اليائسة و التي لم تبلغ و إن حرم وطؤها لنفسه و المقطوع بعدم وطء المالك لها و إن احتمل وطء غيره و من أخبر المالك بعدم وطئه لها أو باستبرائها بعد وطئه إذا كان عدلًا أو إذا كان مأموناً بحيث يوثق بخبره و هو الأظهر من الأخبار و من أخبر عدلان بعدم وطئه لها و من اشتريت من امرأة و إن احتمل وطء غيرها لها وفاقاً للمشهور و لا يبعد إلحاق من لا تحيض عادة لصغر لا لعارض باليائسة في جواز وطئها قبل الاستبراء لصحيح الحلبي إن لم ينعقد الإجماع على خلافه و يستثنى الحامل أيضاً فإنه لا يجب استبراؤها لعدم الخوف من اختلاط النسب فإن كان الحمل عن زنا فلا يجب مطلقاً و إن كان مجهول الحال فالاظهر تحريم وطئها قبل مضي أربعة أشهر و عشرة أيام و الأحوط التحريم مطلقاً لقوله (عليه السلام) أحلتها آية و حرمتها آية و أنا ناهٍ عنها نفسي و ولدي و إن كانت عن وطء صحيح معلوم كعقد أو تحليل لزم عليها الاعتداد إلى حين الوضع و لا يسمى

177

ذلك استبراء و يستثنى من ذلك ما لو أعتقها المولى بعد شرائها فأراد أن يتزوجها للأصل مع الشك في دخوله تحت أدلة الاستبراء و للخبر المجوز لذلك و هذا ما لم يعلم بتحقيق وطء تحرم لها قبل ذلك فلو علم جرى عليه حكمه و يجب الاستبراء تعبداً و لو عَلم ببراءة الرحم للأخبار و يستثنى من ذلك ما لو اشتراها حائضاً للخبر و فتوى المشهور قيل و لا بد أن يكون حيضة ظاهرة وقية أو وقيته عددية فلو كانت عددية فقط أو مبتدئة أو مضطربة و تخصص حيضها في ذلك الوقت للروايات فلا عبرة به و الاظهر ان العددية إذا خصصها التميز بل ذات التميز مطلقا و خصصها الرجوع إلى الإقران احتسبت حيضة ظاهرة بل لا يبعد احتساب ما جاء في الشرع كله كذلك و على عدم اعتبار الحيض الشرعي فهل الرجوع للأيام أو الحيض الواقعي متى حصل أو الرجوع لشهر واحد لأنه بدل الحيض في غير مستقيمة الحيض وجوه أحوطهما الوسط و يستثنى من ذلك ما لو اشترى جارية فأعتقها فإن له أن يتزوجها من غير استبراء للنصوص الدالة على ذلك المؤيدة بفتوى الأصحاب و لعدم كونها أمة و لاسقاط الاستبراء حيل كتزويجها من غيره ثمّ تطليقها قبل الدخول و وطئها و كبيعها على امرأة ثمّ شرائها و كشرائها من ولي غلام صغير أو خنثى و كلها خلاف الاحتياط.

ثانيها: في ملك المنفعة و فيه مباحث:

أحدها: يجوز من مالك الرقبة إباحة أمته للوطء

مع استكمال الشروط و الإجماع منعقد عليه و النصوص متظافرة به فما نسب للمرتضى من الركون للمنع استناد الشواذ الأخبار ضعيف جداً و هل هو عقد النكاح لأن الأصل في التحليل الوطء هو النكاح أو تمليك منفعة لخروجه عن الفاظ النكاح و عدم فكه بالطلاق إن كان على جهة الدوام و عدم لزوم ذكر المهر أن كان مؤجلًا ليكون متعة و الاخير أقوى و يمكن كونه أمراً ثالثاً بين الزوجية و ملك اليمين نطقت به الأخبار و فتاوى الأصحاب إن لم ينعقد الإجماع على خلاف ذلك و يقرب من النص في الأخبار أنه تحليل لاشتمالها على صيغتها فيكون عقداً تحليلياً جاء به الدليل و يمكن إدخاله تحت الزوجية فتكون زوجة غير دائمة و لا متمتعاً بها و يجوز التحليل مباشرة و توكيلًا و فضولًا سيما مع البناء على أنه عقد فجواز

178

الفضولية و على كل حال فلا بد من القبول للاحتياط مع الشك في صحته بدونه لأنه إما نكاح أو هبة و تمليك و كل منهما لا بد فيه من القبول و هل يمكن و كونه تحليلًا و إباحة بمنزلة العادية فلا يجب فيه القبول قيل لا يمكن لخروجه حينئذٍ عن الزوجية و ملك اليمين و فيه أنه لا يخرج عن ملك اليمين بالنسبة إلى المالك المحلل و يجوز التحليل مباشرة و توكيلًا و فضولًا لا سيما مع البناء على أنه عقد فجواز الفضولية فيه أظهر و يصح للمولى تحليل امة المولى عليه للغبطة فهو قائم مقام المالك و لا بد أن يكون المحلل كامل نافذ التصرف و إن تكون المحللة قابلة للعقد عليها بأن تكون مسلمة أو كتابية على ما تقدم خالية من العدة و من زوج و من مدة استبراء و غير ذلك من المحرمات و المحرمات.

ثانيها: يشترط لهذا التحليل صيغة خاصة

أخذاً بالاحتياط لأنه طريق إلى استباحة الفرج المأمور به بالاحتياط سواء قلنا أنه نكاح او قلنا أنه تمليك نعم لو قلنا أنه من قبيل الإباحة او الإذن في التصرف في الملك القول بالاجتزاء بكل لفظ و مع ذلك فلعل في إباحة الفروج زيادة على غيرها كما رأينا في الاذن الفجوائية و شبهها و ما ورد في الخبر يا محمد خذ هذه الجارية تخدمك و تصيب فاذا خرجت فارددها الينا غير دال على الاكتفاء بتحليلها بذلك القول و المتيقن من الصيغ احللت لك وطء فلانة أو جعلتك في حل من وطئها و الصيغة الأولى محل وفاق و الثانية من المعهود عرفاً و مما يدخل في الأخبار و يمكن إلحاق جميع ما اشتق من التحليل بهما سواء كان جملة اسمية أو فعلية مضارعية كيحل لك أو أحلل لك و ذلك لاشتمال الأخبار جملة على لفظ أحل له و أحللت له و أحل لي و فرج جاريتي لك حلال و غير ذلك فيفهم منها ان المقصود نفس المادة الصريحة و لا اعتبار بنفس الصيغة و لكن الاحوط الاقتصار على الصيغة الماضوية الصريحة كسائر العقود اللازمة سيما صيغ النكاح و الحق جماعة بصيغة التحليل صيغة الإباحة كأبحت و شبهها استناداً إلى أنها بمعنى التحليل المذكور في الأخبار و ليس المقصود لفظه بل معناه و ألحق به آخرون الإذن و التسوية و التمليك و ما دل على الإباحة و كله مناف للاحتياط و مخالف للمعهود و أما لفظ فلا يصح فيها

179

للأخبار و الإجماع و الاحتياط و لمخالفة المعهود فما نسب لبعض من القول به ساقط كما أن رواية الحسين بن العطار عن عارية الفرج فقال لا بأس به ضعيفة سنداً و دلالة و مطرحة و يجوز أن يحلل الشريكان لثالث وطء جاريتهما و يلزم أن يعلقا التحليل بجميع الأمة فلو قال أحدهما أو كلاهما أحللت لك حصتي بطل على الأظهر فإن وكلا ثالثاً كان أجود و يجوز لأحد الشريكين تحليل الأمة المشتركة للآخر على الأظهر كما تقدم و لا يجوز تحليل الوطء لاثنين قطعاً و الأقوى أن بقية الاستمتاعات كذلك لعدم شمول دليل التحليل لمثل ذلك و يجوز تحليل الوطء و تحليل غيره من المنافع و لا تدخل الخدمة تحت التحليل بوجه من الوجوه و يجوز تحليل المنافع الاستمتاعية لواحد لا لاكثر على الأظهر من النص و الفتوى فلا يجوز تحليل النظر لجماعة و لا اللمس لواحد و البظر لآخر دفعة أو تدريجاً على الأظهر كتحليل نظر هذا الشهر لواحد و لمس شهر الآخر لآخر و لا يجوز التحليل المردد بين محللتين أو بين محللين له و لا المطلق و يجوز تحليل المنفعة من دون الوطء و تحليل الوطء دون المنافع الاستمتاعية و تحليل منفعة دون أخرى إلا أنه إن أطلقا لم يعتد دخل الأدنى في الأعلى فتحليل الوطء مؤذن بدخول جميع الاستمتاعات المتعارفة فيه و في دخول الوطء في الدبر إشكال و لا يدخل، يدخل الاعلى في الأدنى كما لا يدخل المساوي و يدخل كلما توقف المحلل على استعماله و إن أحل نكاحاً مكاناً خاصاً اختص به أو أحل كيفية خاصة فكذلك و في الخبر فيمن أحل لاخيه ما دون الفرج أله أن يفتضها قال لا ليس له إلا ما أحل له منها و في آخر إذا أحل الرجل من جاريته قبله لم يحل له غيرها و إن أحل له ما دون الفرج لم يحل له غيره و إن أحل له الفرج حل جميعها إلا مع النهي عن فرد خاص.

ثالثها: ورد في الخبر إذا أحل له ما دون الفرج فغلبته الشهوة فافتضها قال لا ينبغي له ذلك

قلت فإن فعل يكون زانياً؟ قال لا و لكن يكون خائناً و يغرم لصاحبها عشر قيمتها إن كانت بكرا و إن لم تكن بكراً فنصف عشر قيمتها و الظاهر أن المراد بالتقويم تقويمها حين الوطء و المراد بالبكر هي التي لم توطأ و إن ذهبت بكارتها بنزو أو حرقوص و المراد الأعم من الوطء قبلًا أو دبراً أو المراد تمام الحشفة و لو افتض

180

البكارة فالظاهر دخول الأرش في العشر لعدم البيان مع احتمال العدم للأصل و لمقابلة الثيب بالنصف و يحتمل من قوله خائناً إرادة الزيادة على الزاني لكونه خان الأمانة و الأظهر إرادة أنه أسهل في المعذورية لأن بعض أفعاله حلال أو لأن من طاف حول الحمى أو شك أن يدخل فيه فكان المالك قهره على ذلك بالإذن بمقدماته و الظاهر أن ثبوت العقر مع الجهل و العلم من الواطئ و الجهل و العلم منها عملًا بالإطلاق و حمله على حالة جهلها بعيد نعم مع علمه يكون أولادها رقا للمولى و مع الجهل أحرار يجب عليه دفع قيمتهم له و ولد المحللة حر لو كان التحليل لحر إلا مع الشرط فيملك على قول و الاقوى أنه لا يملك و إن اشتراطه فاسد مفسد و لو وطأ المشروط عليه جرى حكم الواطئ بالعقد الفاسد علماً و جهلًا و ذهب الشيخ (رحمه الله) إلى رقية الولد على الإطلاق إلا إذا اشترط الأب الحرية و إن على الأب فك الولد من الرقية للخبرين في أحدهما أن الولد لمولى الجارية إلا أن يشترط أبوه الحرية و إن كان له مال اشتراه بالقيمة و في آخر فيمن قالت لرجل فرج جاريتي لك حلال فوطأها فولدت ولداً قال يقوم الولد عليه بقيمة و في ثالث عن عارية الفرج قال لا بأس به قلت فإن كان منه ولد قال لصاحب الجارية إلا أن يشترط عليه و هو ضعيف لعدم معارضة للأصل و عموم الحرية لا ما أخرج بالدليل و خصوص خبر زرارة المنجبر بفتوى المشهور فيمن يحل لاخيه جاريته قلت فإن جاءت بولد قال ليضم إليه ولده و يرد الجارية إلى صاحبها قلت أنه لم يأذن له في ذلك قال أنه قد أذن له و هو لا يأمن أن يكون ذلك و لا يصح تحليل المرهونة إلا بإذن المرتهن و لا المكاتبة إلا بإذنها لانقطاع السلطنة عنها و لا المبعضة لمكان الحرية و لو أحلت نفسها للأصل و النص و الاحتياط.

رابعها: يصح للسيد تحليل أمته لعبده و عبد غيره

سواء قلنا أن العبد يملك أولًا و سواء قلنا أن التحليل عقد أو تمليك منفعة لأن الملك فيه على حال ليس على حد المملكات التي لا يقدر عليها العبد و التي قد نفاها الكتاب و السنة بل هو من باب ملك الانتفاع بالبضع المقدور للحر و المملوك و في عموم أخبار التحليل و خصوص رواية فضيل مولى راشد الدالة على الجواز كفاية في الاستدلال فالقول بالمنع استناداً إلى أن

181

العبد لا يملك و التحليل تمليك و إلى رواية علي بن يقطين النافية للحل عن وطئ المملوك جارية مولاه بالتحليل و الأول عرفت ضعفه و الثاني أقرب محامله التقية لأن العامة لا يرون ذلك.

خاتمة: يكره وطء الأمة الفاجرة و المولودة من الزنا

و للسيد استخدام أمته المزوجة نهاراً و عليه دفعها ليلًا للزوج للجمع بين حقيهما و لو أراد زوجها إخراجها إلى منزلة ليلًا ففي لزوم إجابته وجهان و لا يستبعد الوجوب و لو توقف استمتاع الزوج عليه فيحرم على المالك منعها من الخروج من منزله إلى منزل الزوج و يجب على الزوج حينئذٍ إرجاعها نهاراً و يجب على الزوج نصف النفقة لتمكنه منها نصف الزمان و يحتمل أنه لا يجب عليها شيء ما لم يدفعها المولى إليه ليلًا و نهاراً و الأول أقرب و لا يبعد إلزام المولى بتسليمها للزوج ليلًا و نهاراً إذا لم يكن للمولى حاجة في استخدامها و الانتفاع بها و للمولى السفر بها فتسقط نفقتها حينئذٍ عن الزوج و لو قتل السيد الأمة المزوجة قبل الدخول ففي سقوط المهر قوة و إن كان الاقرب التزام الزوج به.

القول في أحكام العيوب: و فيه مباحث:

أحدها: الجنون عيب مشترك بين الرجل و المرأة

يرد كل منهما به الآخر مع الجهل به سواء حصل في الرجل قبل العقد كما إذا كان أدوارياً فعقد حال الإفاقة أو مطبقاً عقد له ولي له على زوجته أو حال العقد أو بعده و سواء كان قبل الدخول أو بعده و إذا حصل في الامرأة قبل العقد و ما كان بعده فالاظهر عدم جاز الفسخ به للأصل و لجواز الطلاق من الزوج الرافع للضرر الحاصل من الجنون بخلاف الامرأة فإنه لو لم يثبت لها الخيار مطلقاً لحقها الضرر به مطلقاً و خبر علي بن حمزة صريح في ثبوت الخيار للمرأة عند حدوث الجنون بعد التزويج و فرق بعض الفقهاء بين الجنون الذي يعرف صاحبه معه أوقات الصلاة فلا يوجب الفسخ مطلقاً و بين من لا يعرف فاوجب به الفسخ مطلقاً و فرق آخرون في ذلك في خصوص المتجدد بعد العقد بين من لا يعرف فاثبت به الفسخ و بين من يعرف فلا يثبت به الفسخ مطلقاً و أما ما كان قبل العقد فاثبت به الفسخ مطلقاً و التفرقة في المتجدد بعد العقد بين معرفة أوقات الصلاة

182

و عدمها دلت عليها رواية الفقيه الرضوي و رواية أخرى ضعيفة مرسلة و أفتى بها جمع من القدماء و مع ذلك فهما لا يعارضان ما تقدم و كأنهما مبنيان على أن من يعرف أوقات صلاته يشك في جنونه و التحقيق أن معرفة وقت الصلاة و تميز أوقاتها سواء عمل بها أم لا ليس مدخلية في تحقيق معنى الجنون عرفاً في فرض او نفل فرب عارف بوقت الصلاة عامل لها فيه مجنون و رب ما ليس بمجنون غير عارف و كم للمجنون من معرفة لم يتيسر حصولها لا عقل العقلاء و كم للعاقل من جهل لا يرضى به المجنون و الجنون فنون و لا اعتبار بمجرد ستر العقل فكم من ستر عقله لمرض أو خوف أو فرج أو هم أو سكر و هو عاقل و كم من ستر عقله لبعض الآفات الباطنية كبعض أصناف الصرع و سمى مجنوناً و كم من خلط في الأمور وسمي سفيهاً لا مجنوناً و كم من خلط في الكلام و الضحك وسمي خبلًا لا جنوناً و كم من خلط في شيء مما ذكرنا أدنى من ذلك وسمي عرفاً مجنوناً فالأمر يدور مدار العرف حينئذٍ حتى أن الحكماء لا دخل لهم بمعرفته إلا فيما يتعلق في المزاج و العلاج ثمّ إن كون الجنون قسمان عارف بوقت الصلاة و غير عارف و كل له حكم لا دليل يستند إليه سوى رواية الفقه الرضوي و هي ضعيفة لا تصلح للاستناد إليها في الفرق و الأظهر الأشهر عدم افتقار الفسخ في المتجدد بعد العقد إلى الطلاق من الولي لإطلاق الرواية و الفتوى.

ثانيها: الخصاء مع الجهل به

و هو سلُّ الانثيين كما هو المذكور في كتب اللغة و المفهوم و الحق به الوجاء و هو رضهما قيل لأنه بمعناه و لإطلاق الخصا عليه عرفاً و الأخبار الواردة في ثبوت الخيار معه إذا كان قبل الدخول متكثرة متظافرة و إنه مع فسخ المرأة يوجع ظهره و يؤخذ منه المهر كلًا إذا كان بعد الدخول و إذا كان قبله يؤخذ منه النصف و حينئذٍ فإنكار ثبوت الخيار به مع مورد هذه الأخبار و فتوى المشهور ضعيف لا يلتفت اليه و لا يعول عليه و لا يثبت مع الخصا الواقع بعد العقد و الدخول خيار للأصل السالم عن المعارض و كذا الواقع بين العقد و الدخول على الأظهر لانصراف الأخبار إلى الواقع قبل العقد لأنه الذي يقع التدليس و يستحق به وجع ظهره

183

و الاحتياط لا ينبغي أن يترك لإمكان الحكم بشمول جملة منها لما كان قبل الدخول سواء كان قبل العقد أو بعده

ثالثها: مما يثبت به الفسخ للمرأة العنن الحاصل قبل الدخول

مع جهل المرأة به بالنص و الإجماع و النصوص كثيرة سواء وقع قبل العقد أو بعده و هو مرض يعجز معه الرجل عن الإيلاج لضعف الذكر عن الانتشار و قد يقع من الخوف و من السحر و قد يقع من الإعراض عن النساء و عدم الميل إليهن و من الكبر و من غيرهما و قد يكون اصلياً و عارضياً و شرطه أن لا يختص بامرأة دون أخرى فلو قوى و لو على امرأة واحدة أو على الوطء من الدبر انتفى حكم الخيار اقتصاراً على المتيقن و كذا لو قدر على إدخال الحشفة دون غيرها و لو تجدد بعد الدخول سقط حكمه على الأظهر للأخبار الدالة على أنه إذا وقع عليها مرة ثمّ أعرض عنها مرة فليس له الخيار و إنها ابتليت فلتصبر و للأصل و الاحتياط و قيل بثبوته مطلقاً اخذاً بإطلاق بعض الأخبار و نقل عليه الإجماع بن زهرة و يؤيده نفي الضرار و الجميع ضعيف لأن الخاص مقدم على العام و الإجماع لم يثبت و الاحتياط مطلوب و لو كان ينتشر قبل الوقاع و يضعف عنده فالاظهر أنه عنن و لا اعتبار بإدخال ذكره باصبع و نحوه و لا ينافي العنن و إن مترتب عليه حكم الدخول و لو أمكنه اللواط و لم يمكنه النساء فلا يبعد أيضاً أنه يحكم عليه بالعنن مع احتمال العدم و لا بد لزوجة العنين من انتظارها سنة و لو قطع به ذلك لاحتمال علاجه و زواله فلها الفسخ بعد السنة فوراً و لو رضيت به آناً واحداً لزم عليها و لا يجوز لها العدول للأصل و الأخبار و فتوى الأصحاب و هل يجب عليها الرجوع إلى الحاكم و انتظارها من بعد ذلك سنة أما الرجوع فلا يخلو من إشكال إلا أن يكون إجماعياً و أما الانتظار بعده إذا أجله الحاكم إلى سنة ففي الأخبار ما يدل عليه.

رابعها: مما يثبت به الفسخ للمرأة الجب

و هو أن لا يبقى للرجل من ذكره ما يولج به خلقة أو عارضاً و لو بقي شيئاً قليلًا مستهلكاً فلا عبرة به و قدره بعضهم ببقاء أقل من الحشفة لدوران الاحكام مدارها و لا يخلو من إشكال و الجب الواقع قبل العقد مثبت للخيار لمكان الضرار و لأولويته من العنن و للإجماع المنقول و لإطلاق بعض الأخبار في

184

ثبوت الخيار لمن لا يقدر على النساء الشامل له و يلحق به الواقع ما بين العقد و الوطء لتساويهما في دليل الحكم و أما المتجدد بعد الوطء فلا حكم له و لا يثبت به الخيار للأصل و قيل بثبوته مطلقاً و هو ضعيف.

خامسها: يثبت للمرأة خيار الفسخ في الجذام الكائن قبل العقد

و كذا يثبت للرجل بالنسبة إلى المرأة لخبر الحلبي في رجل تزوج إلى قوم فإذا امرأته عوراء و لم يتنبئوا له قال لا ترد إنما يرد النكاح من البرص و الجذام و الجنون و العقل لمكان الضرار الحاصل من العدوة و لقوله (عليه السلام) فر من المجذوم فرارك من الأسد و الحديث عام للمرأة و الرجل و قيل باختصاصه بالمرأة لأن الرواية مسوقة لبيان حكمها و هو بعيد و قد يقال أنه لو ثبت ذلك في المرأة لثبت في الرجل بالأولية و أما الجذام الحادث بعد العقد أو بعده و بعد الوطء فلا يبعد الحكم بثبوت الخيار به لعموم ما ذكرناه من الأدلة و لكن الاحتياط يقضي بخلافه و الأقوى سقوط الخيار بعد الوطء بالنسبة إلى الرجل لنقل الإجماع على سقوط خيار الرجل بالتصرف و للخبر النافي للخيار إذا وقع الرجل عليها و يلحق بالجذام البرص في وجه قوي لمكان الرواية المتقدمة و لكن الاحتياط يقضي بخلافه و ليس من العيوب العمى و لا العوج و لا الزنا لعدم دليل صالح على الجميع و لو بان أحد الزوجين خنثى مشكل أبطل العقد كما لو بانت الامرأة رجلًا و الرجل امرأة و لو ظهر حالها فبان الزوج رجلًا أو الزوجة امرأة لم يكن لهما الخيار للأصل عدم دليل صالح على ثبوته سوى ما تخيل من النفرة الحاصلة من زيادة الخلقة و من النقص الحادث من سوء الاسم و هما لا يصلحان لإثبات الخيار.

سادسها: مما يثبت به خيار الفسخ للرجل بالنسبة إلى المرأة الجنون و الجذام و البرص الواقعات قبل العقد أو بعده قبل الوطء

و أما ما كان بعده فالظاهر سقوطه كسقوط الخيار بالتصرف و يثبت الجذام بشهادة أهل الخبرة به من الأطباء العارفين أو الحذّاق الماهرين و كذا يثبت الخيار.

سابعها: مما يثبت به خيار الفسخ للرجل سواء وقع قبل العقد أو بعده قبل الوطء اللحم النابت في الفرج أو العظم النابت فيه

مانع من الوطء أصلًا للإجماع و الأخبار

185

و قد سمى الأول بالفعل و الثاني بالقرن و قد يسمى كل منهما بالقرن كما أنه قد يسمى كل منهما بالفعل و في الأخبار أن القرن هو القفل و يلحق بهما الرتق و هو ما انسد فرجها و لا يمكن إدخال الذكر منه لظاهر التعليل في الأخبار المثبتة للفسخ أنه من جهة عدم قدرة الزوج على مجامعتها و عدم إمكان حملها و لو أمكن إدخال ذكر فيه لصغره غيره ذكر زوجها فلا يبعد سقوط الخيار مع احتمال دوران الأمر مدار الخلقة المتوسطة و لو أمكن بشقه و رضيت بالشق احتمل سقوط الخيار لاندفاع الضرر و احتمل بقاؤه و كذا القرن و الفعل لو أمكن إزالتهما أحتمل سقوط الخيار و احتمل بقاؤه أخذاً بالإطلاق و لا يجوز إجبار الزوجة على الشق وقص اللحم للأصل و لأنه لم يقم دليل على جوازه فإن امتنعت فلا شك في ثبوت الخيار و هل الأمر يدور مدار عدم إمكان الوطء فقط أو يثبت مع عسره على الواطئ و عدم حصوله إلا بكد و تعب وجهان و يظهر من بعض الأخبار الأول و هو الموافق للاحتياط و يظهر من بعضها الثاني و هو الموافق لقواعد الخيار و رفع الضرار ففي الصحيح في الرجل تزوج امرأة من وليها فوجد فيها عيباً بعد ما دخل بها فقال إذا دلست العفلاء نفسها و في آخر في القرناء فإن كان قد دخل بها قال إن كان علم بذلك قبل أن ينكحها يعني المجامعة ثمّ جامعها فقد رضي بها و إن لم يعلم إلا من بعد ما جامعها فإن شاء بعد امسك و إن شاء طلق و حمل الدخول على الخلوة أو على إرادته أو على غير الفرج بعيد و لو لم يكن الجماع عسر فهل القرن و العفل عيب بمجرده لإطلاق جملة من الأخبار و لحصول النفرة به أم لا للاحتياط و لمكان التعليل الظاهر في بعض الأخبار وجهان و الأقوى الأخير إذا حصل القرن بعد الوطء فلا خيار على الأظهر و ليست هذه العيوب مما تسقط بالوطء مع الجهل بها و سبقها لأنها ليست على حد خيار العيب في البيع و للأخبار الدالة على ثبوت الخيار بعد الدخول و ما دل على سقوطه محمول على الوطء مع العلم أو الرضى بالعيب.

ثامنها: الإفضاء مما يثبت به للرجل خيار الفسخ

لصحيح أبى عبيدة الناص على أنها ترد على أهلها من غير طلاق و عليه الفتوى و الإفضاء هو ذهاب الحاجز ما بين

186

مخرج البول و الحيض و الأقوى تسريته لذهاب الحاجز ما بين مسلك الحيض و الغائط للأولوية.

تاسعها: مما يثبت به الخيار للرجل العمى

و هو ذهاب نور العينين أصلًا للصحيح الدال على ذلك و للإجماع المنقول و قيل بالعدم للاحتياط و للأصل و للأخبار الصحيحة الحاصرة للخيار في غيره كما تقدم و يجيء إن شاء الله تعالى و فيه أن مفهوم الحصر لا يعارض منطوق الإثبات.

عاشرها: مما يثبت به الخيار للرجل العرج عرفاً و هو الميل إلى رجل واحدة عند المشي للصحيح الدال على ذلك المنجبر بفتوى كثير من أصحابنا و قيده بعضهم بالبين و لا دليل على تقيده إلا أن يراد به التحقق ظاهراً بحيث لا يكون خفياً لا ينصرف إليه الإطلاق و قد يستند لاشتراط البينونة إلى صحيح أبي عبيدة و فيه و من كان بها زمانه ظاهره فإنها ترد عرفاً على أهلها من غير طلاق بناء على أن العرج من الزمانة و فيه أن العرج مهما ثبت عرفاً و سمى صاحبه به كان من الزمانة الظاهرة على أنه قد يمنع من إرادة العرج من لفظ الزمانة فتكون أمراً آخر موجب للخيار و زاد بعضهم فاشترط في ثبوت الخيار في العرج الإقعاد للأصل و الاحتياط و لأنه المتيقن من الزمانة الظاهرة و ضعفه ظاهر لأن المقعد غير الأعرج نعم يثبت به الخيار للأولوية و لأنه من الزمانة الظاهرة و على ما ذكرناه فالظاهر ثبوت الخيار بل بكل ما يسمى عرفاً بالزمانة الظاهرة من الإعراض و الامراض الثابتة إذا كانت قبل العقد أو ما بينه و بين الوطء و أنكر بعضهم ثبوت الخيار في العرج للأصل و للصحيح الخاص في غيره و هو ضعيف لمعارضة بالأخبار و فتوى الأصحاب.

حادي عشرها: لا يثبت الخيار للرجل بالزنا مرة أو مرات و لا يثبت بالمحدودة مرة أو مرات

خلافا لبعض اصحابنا لمكان العار و للخبر فيمن تزوج امرأة فعلم أنها زنت قال إن شاء زوجها أخذ الصداق ممن زوجها و لها الصداق بما استحل من فرجها و إن شاء تركها و هو ضعيف لعدم ثبوت كون العار عيباً موجباً للفسخ و عدم صراحة للخبر بثبوت الخيار و لخبر رفاعة النافي للخيار عن المحدودة و المحددة.

187

ثاني عشرها: يثبت الخيار عند العلم بالعيب

و يسقط عند التراخي بالفسخ لأصالة اللزوم خرج زمن الفورية و يبقى الباقي و يستثنى من ذلك ما لو كان العيب مما يحتاج إلى إثبات عند الحاكم فالاظهر جواز تأخير الفسخ إلى الإثبات مع احتمال لزوم البدار قبل الإثبات و لو كان التراخي لعذر كالجهل بالخيار فلا سقوط و في الجهل بالفورية وجهان و لا يفتقر الفسخ إلى الرجوع إلى الحاكم و لا يحتسب من أفراد الطلاق و لا ينصف به المهر قبل الدخول إلا في فسخ العنين للدليل الدال على ذلك بل أن كان الفسخ قبل الدخول منها فيما عدا العنن فلا حق لها عليه و إن كان منه فهو جاء بسببها فلا تستحق شيئاً و يدل عليه الصحيح قال إن لم يكن دخل بها فلا عدة و لا مهر و التنصيف في زوجة العنين لمكان الاطلاع عليها و التكشف عليه و العمدة ورود الدليل.

ثالث عشرها: ظاهر الأصحاب أن زوجة العنين ليس لها الفسخ قبل الرجوع إلى الحاكم

فيؤجلها سنة و بعد ذلك يكون الفسخ إليها و مقتضى كلامهم أن الرجوع إلى الحاكم تعبدي حتى لو تسالما عليه و قطعا به لم يكن لها الفسخ ابتداء و لا الانتظار به لنفسها إلى سنة ثمّ أنها تنفسخ بعد ذلك بل لو قطعا بعدم براءة لم يكن لها الاستبداد بذلك و في كلامهم بحث و في كثير منه إشكال سيما فيما لم يوجد هناك حاكم أو وجد و امتنع من ضرب الأجل و الموجود في الأخبار منه ما يدل على أن التأجيل يكون من حين المرافعة إلى الحاكم و ظاهرها أنهما لو ترافعا كان على الحاكم تأجيله سنة و لا دلالة فيها على لزوم المرافعة مطلقاً و منه ما يدل على لزوم انتظاره سنة و لزوم تأجيله سنة و ظاهره أن ذلك من الزوجة و إنه لاحتمال براءة فيكفي انتظار الزوجة سنة عن الرجوع إلى الحاكم و يكفي القطع بعدم البرء عن الانتظار و الأظهر في المقام أنه لو وقع التداعي لزم الرجوع إلى الحاكم و كان التأجيل بيده و إلا فإن احتملا البرء كان عليها الانتظار سنة لنفسها ثمّ الفسخ و إن قطعا بعدم البرء كان لها الفسخ من دون انتظار و إن فقد الحاكم عند النزاع أو امتنع كان عليها الرجوع إلى عدول المسلمين فإن فقدوا لم يلزمها المرافعة و كان لها الاستبداد هذا كله إن لم يقم إجماع على خلاف ما ذكرنا

188

و ذهب بعض اصحابنا إلى توقف الفسخ في جميع العيوب على الحاكم و هو ضعيف لمخالفته لجميع الأخبار الحاكمة بان الفسخ للزوجة من غير توقيف على أمر آخر.

رابع عشرها: لو فسخ الزوج بعد الدخول لزمه المهر أجمع

فإن لم يكن هناك مدلس من الزوجة أو غيرها لم يكن له الرجوع على أحد بالمهر المدفوع كما إذا كانت الزوجة جاهلة به و كان خفياً و إن كان هناك مدلس غيرها كان للزوج الرجوع عليه بالمهر كملًا لورود الأخبار بذلك تعبداً و لو كانت هي المدلسة رجع عليها إن دفع المهر إليها و إلا لم يدفع إليها شيئاً و قيل لا بد من إبقاء شيء من المهر لها لئلا يلزم خلوها عن المهر أصلًا و قيل لا بد من إبقاء مهر أمثالها و لا دليل عليهما و يدل على أصل الحكم الأخبار المتكثرة و فيها الصحيح و فيها الحسن و فيها المعتبر و هي منجبرة بفتوى الأصحاب كرواية رفاعة و قوله (عليه السلام) فيها قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في امراة زوجها وليها و هو يرضى أن لها المهر بما استحل من فرجها و إن المهر على الذي زوجها و إنما صار المهر عليه لأنه دلسها و لو أن رجلًا تزوج امرأة قد زوجها رجل لا يعرف دخيلة أمرها لم يكن عليه شيء و كان المهر يأخذه منها و غيرها من الروايات و نقل عن الشيخ (رحمه الله) أن الزوج لو فسخ بعيب كان قبل العقد أو بعده قبل الدخول لم تستحق الزوجة المسمى كما تستحقه لو فسح بالعيب المتأخر عن الدخول بل لها في الأولين مهر أمثالها و كأنه مبني على عدم الحكم بصحة العقد قبل الدخول فإذا وقع الفسخ قبله تبين فساده من أصله و هذا عندنا ضعيف لعدم توقف صحة العقد على الدخول فالفسخ الواقع قبل الوطء فسخاً من حينه على كل حال و لذا لا يرجع الزوج بالنفقة على الزوجة لو فسخ قبله.

خامس عشرها: الدخول مع الجهل بالعيب لا يسقط الرد بالعيب السابق

عليه لإطلاق الأخبار و فتاوى الأصحاب و ما دل من الأخبار على السقوط به محمول على وقوعه حاله العلم أو على وقوع العيب بعده.

سادس عشرها: يظهر من بعض الأخبار ثبوت المهر كملًا على الخصي مع الخلوة

و لكنها محمولة على الدخول بها للأخبار الأخر المفصلة و يلزم حمل المجمل على

189

المفصّل و يظهر منها أيضاً أنه يعزر و يوجع ظهره لو دخل بها و يؤخذ منه المهر و إن التعزير بما يراه الحاكم و إنه لمكان التدليس و الاخذ بها لا بأس به لعدم حصول المعارض لها.

سابع عشرها: ثبت العنة بإقرار الزوج و بنكوله عن اليمين

مع اليمين المردودة و بدونها و باليمين المردودة على الزوجة سواء كانت اليمين المردودة بمنزلة الإقرار أو بمنزلة البينة لقبول البينة في ذلك على الاظهر و بالبينة إن أمكن اطلاع الرجال عليه و لا يثبت شهادة النساء و أنكر بعضهم ثبوتها بالبينة لعدم إمكانه فلا تسمع البينة و فيه نظر ظاهر لإمكان الاطلاع و إن كان قل ما يحصل اطلاع الرجال عليه و إمكان اطلاع نسائه التي قد فسخن قبل ذلك عليه و نقل عن الصدوق لمعرفة العنين أنه يوضع ذكره في الماء البارد فإن تقلص فليس كذلك و إن استرخى فهو عنين و نقل أن فيه رواية مرسلة و في رواية أخرى أنه يطعم السمك الطري ثلاثة أيام ثمّ يبول على الرماد فإذا ثقب بوله الرماد فليس بعنين و إن لم يثقب فهو عنين و الروايتان ضعيفتان فالرجوع إليهما مشكل.

ثامن عشرها: لا يجوز الفسخ بالعنن المتأخر عن الدخول

للأصل و الاحتياط و الأخبار الخاصة الدالة على عدم جواز الفسخ بعد الوقوع عليها و ذهب جمع من المتقدمين و المتأخرين إلى جواز الفسخ مطلقاً أخذاً بإطلاق الأخبار الصحيحة المجوزة للفسخ على وجه الإطلاق و كأنهم بنوا على عدم قابليتها للتخصيص بالاخبار الخاصة لضعفها و هو ممنوع لاعتبار الأخبار و انجبارها بفتوى الأصحاب.

تاسع عشرها: للولي الفسخ من قبل الرجل و المرأة

إذا رأى في الفسخ مصلحة و له الإمضاء و لكنه لا يمضي على المولى عليه بعد زوال الولاية و للولي تولي المرافعة إلى الحاكم فيؤجله سنة ثمّ يفسخ بعدها و الاقرب أن الفسخ عن الصغيرة لو كان زوجها مجنوناً أو مجذوماً و له الفسخ عن الصغير لو كانت زوجته قرناء أو عفلاء أو مجنونة أو غير ذلك.

190

العشرون: لو ادعى الزوج بعد الإقرار بالعنن أو ثبوته وطء زوجته

قبلًا أو دبراً أو وطء غيرها كذلك فأنكرت الزوجة كان بمقتضى القواعد أن القول قولها بيمينها في وطء نفسها و القول قوله بيمينه في وطء غيرها لأنه لا يعلم إلا من قبله و إن كان الأصل عدمه و قد يمكن تحليفها على نفي وطء غيرها إذا كان محصوراً و كان بمنزلة الفعل العائد إليها و كذا لو ادعى وطأها في غير مقام و دعوى العنن فإنه بمقتضى القواعد يكون القول قولها بيمينها إذا أنكرته و لكن الأصحاب هنا حكموا بتقديم قول الزوج في جميع ذلك قالوا لأنه أمر لا يعلم إلا من قبله فالقول قوله فيه و لأنه بعد ثبوت العنة لو ادعى الوطء كان بمنزلة إنكارها لأن ثبوت العنة هنا بمعنى ثبوت العجز لا العنة الموجبة للفسخ لأنها لا تكون إلا تعبد بعد السنة و لإطلاق الصحيح عن أبى جعفر (عليه السلام) إذا تزوج الرجل المرأة الثيب التي قد تزوجت زوجاً غيره فزعمت أنه لم يقر بها منذ دخل بها فإن القول في ذلك قول الرجل فيحلف بالله لقد جامعها لأنها المدعية و إن تزوجها و هي بكر فزعمت أنه لم يصل إليها فإن مثل هذا تعرفه النساء فلتنظر إليها من يوثق بهن فإذا ذكرت أنها عذراء فعلى الإمام (عليه السلام) أن يؤجله سنة فإن وصل إليها و إلا فرق بينهما و أعطيت نصف الصداق و لا عدة عليها و إطلاقه شامل لجميع ما ذكرناه و صرح جمع من فحول القدماء أن دعوى الزوج الوطء إن كان على البكر رجع فيه إلى شهادة النساء في ذهاب البكارة و عدمها و إن كان على الثيب حتى قلبها خلوقاً و هو شيء فيه ذي لون كالزعفران و لم يعلم به الرجل و أمر الرجل بوطئها فإن خرج و على ذكره الخلوق صدق و إلا صدقت و ذكر الخلاف أن على هذا إجماع الفرقة و أخبارهم و الموجود في الأخبار رواية الخلوق و رواية أخرى عن علي (عليه السلام) فيها الاستذفار بالزعفران ثمّ يغسل ذكره فإن خرج الماء أصفر صدقه و إلا أمره بطلاقها و الروايتان ضعيفتان و الإجماع موهون بمعارضته بما عليه الاكثر و حينئذ فالاعتماد على مثل ذلك مشكل و لو شهدن النساء بثبوت البكارة فادعى عودها لم تسمع دعواه و كان القول قول المرأة و لو ادعى وطأها دبراً سمع قوله بيمينه في دفع دعوى العنن

191

و إن لم يسمع في ترتب أحكام أخر

القول في التدليس و هو مثبت للخيار في الجملة

إجماعاً و أكمل معاينة هو إظهار صفات الكمال و إخفاء صفات النقص و من صفات الكمال السلامة من العيوب و من صفات النقص الاتصاف بالعيب و قد تكون صفة النقص ليست عيباً كالصفات الرديئة و قد يكون العيب من صفات الكمال بمعنى المرغوبة للطالب كالخصي و قد يقال التدليس ليس على مجرد إظهار صفة الكمال فيتبين عدم وجودها أو على مجرد إخفاء صفة النقص فيتبين وجودها و التدليس يكون بالقول و يكون بالفعل و يكون بالوقت كبيع الرديء في الظلمة و لا بد فيه من القصد و قد يقع من غير قصد فيشاركه في الحكم دون الاسم أو فيهما في بعض الوجوه و لا تدليس بمجرد الإقدام على أصالة الصحة أو على أصالة عدم النقص و عدم إخبار الزوجة أو بمن حكمها له و كذا لا تدليس بإشاعة صفة الكمال من دون إخبار الزوج أو إظهاره لديه أو لدى من بحكمه و المدلس قد يكون أحد الزوجين و قد يكون وليهما و قد يكون وكيلهما أو السفير بينهما كما في الأخبار و قد يشترط عدم صفة النقص أو تشترط صفة الكمال فيوجب فواتهما الخيار من جهة فوات الشرط و من جهة التدليس

و هنا مباحث

أحدها: لو تزوجت الحرة عبداً كلًا أو بعضاً دلس نفسه أو دلسه مولاه أو أجنبي فإن وقع العقد بإذن المولى أو بإجازته كان العقد صحيحاً

و كان للحرة الخيار كما هو المذكور في الأخبار فإن فسخت قبل الدخول فلا شيء لها و إن فسخت بعده كان لها المسمى في ذمة المولى مع الإذن أو الإجازة على الاظهر و إن وقع العقد من غير إذن و لا إجازة سقط المهر إلا أن يدخل بها فلها مهر أمثالها يتبع به بعد العتق و لو كان بعضه حراً أو بعضه رقاً أخذت منه المهر على نسبة الرقية و لو دلسه المولى أو أجنبي كان المهر على المدلس و لا يتفاوت الحال في التدليس بين اشتراط الحرية عليه و بين الإقدام عليها على ظاهر الحال من حريته و بين أخباره لها به لإطلاق الأخبار و لشمول العلاوة المذكورة فيها للشرط و غيره و لفحوى ما دل على الخيار في الأمة به نعم لو لم يخبرها

192

بالحرية و لا كان عليه ظاهر حال منها لم يكن لها حينئذٍ خيار و كذا لو تزوجته لمجرد أصالة الحرية.

ثانيها: لو تزوج امرأة بشرط البكارة أو اخبرته بها فتزوجها على ذلك فتبينت أنها ثيب قبل العقد كان له الخيار

لفوات الشرط في الأول و لفوات صفة الكمال فيهما و قيل لا خيار له للأصل و الاحتياط و لأن الثيبوبة ليست عيباً و الأقوى ثبوته قضى لدليل الشروط فإن فسخ قبل الدخول فلا شيء لها و إن فسخ بعده رجع عليها بالمهر و استثني لها منه شيئاً مما يتمول لئلا يخلو البضع المحترم عن المهر هذا إن كانت هي المدلسة و إلا رجع على المدلس و لو كان غيرها هو المدلس و إن اختار الإمضاء أو قلنا لا خيار له فهل له أن ينقص من مهرها شيء أولًا.

قيل: بالثاني للأصل.

و قيل: بأنه ينقص منه شيء و في الجملة و هو ما يصدق عليه لفظ شيء للصحيح الدال على أنه ينقص و لم يبين فيه القدر فالمتيقن من الضمير المستتر فيه أنه شيء و هو صادق على كل ما يتمول في الجملة و قيل السدس لأن المشهور في الوصية السدس و هو ضعيف لعدم ذكر لفظ الشيء أولًا و إمكان تقدير غيره مما يشابهه و لاختصاص تفسيره بالسدس بالوصية للدليل فلا يسري لغيره.

و قيل: بأنه ينقص بمقدار نسبة ما بين مهر البكر و الثيب لأن الفائت عليه ذلك و فيه أنه ليس من العيوب الموجبة للأرش المتوقفة على ذلك التقدير و الأصل عدم ذلك المقدر.

و قيل: ينقص بما يراه الحاكم لأن الشارع قد أبهمه فتقديره مثار الفتنة و النزاع و الخصومة و قطع ذلك من وظائف الحاكم و الأقوى بحسب القواعد انه لا ينقص بشيء و الأوفق بمقتضى الرواية نقصان التفاوت ما بين البكر و الثيب لأنه الأقرب في حمل المطلق و الاولى في بيان المجمل لو جعلنا المقدر من المجملات و هذا كله لو ثبت سبق الثيبوبة على العقد و لو شك في ذلك فأصالة تأخر الحادث يقضي بعدم الحكم بتقدمها الموجب للخيار و كذا يقضي بعدم ترتب نقص المهر و يظهر من المحقق (رحمه الله) أن القول

193

بالنقص دائر مدار وجدانها ثيباً بعد اشتراط البكارة فيكون النقص المبيع قبل القبض و ربما يمكن القول بالخيار أيضاً و إن لم يعلم السبق بناء على أن الشرط وجد أنها بكراً إلى حين الوطء و لم يثبت تحقق الشرط فلم يلزم المشروط و سيما لو صرح باشتراط ذلك أو كان المفهوم من الشرط ذلك فان ثبوت الخيار و يكون على وفق القواعد.

ثالثها: لو تزوج امرأة بوصف الإسلام أو دلست نفسها كذلك فظهرت كافرة يصح نكاحها

فالأظهر سقوط الخيار لأن الكفر ليس من عيوب النكاح و إن شرط إسلامها فتبينت خلاف ذلك كان له الخيار لمخالفة الشرط فإن الفسخ قبل الدخول فلا شيء لها و إن كان بعده فلها المهر و لو تزوجها بشرط كونها كتابية و كان الشرط لغرض صحيح فبينت انها مسلمة احتمل ثبوت الخيار قضاء لدليل الشروط و احتمل عدمه لظهور ما هو أعظم من صفات الكمال فلا يرد به و لو عقد دواماً على كافرة فظهرت مسلمة ففي صحة العقد وجهان من مطابقة العقد للواقع و من إقدامه على الباطل في نظره فخيل قصده.

رابعها: كل شرط يشترطه أحد الزوجين على الآخر من الأعمال يلتزم به المشروط عليه

و كل شرط فيشترطه من الأوصاف المعتد بها كالإسلام أو الإيمان أو العدالة أو النفقة أو العفة أو أنها و لو غير عقيمة أو أنها غير مريضة و لا ضعيفة و لا قذرة إلى غير ذلك فيظهر خلافها كان للمشترط الخيار عند العلم بفوات ذلك عند العقد لعموم أدلة الشروط و إن لم يعلم فواتها عند العقد لم يكن له الخيار لاحتمال طرو الوصف المنافي و الأصل تأخر الحادث و لو شرط وصفا ردياً لتعلق غرضه به فبان خلافه من الأوصاف الخمسة ففي ثبوت الخيار وجهان من عموم أدلة الشروط و من أن المقصد من الشرط المثبت للخيار هو التخلص من النقص و لو شرط أحدهما على الآخر نسباً شريفاً أو قبيلة شريفة أو صنعة شريفة أو صفة شريفة كملاحة و اعتدال و حسن منطق أو غير ذلك فبان خلافه ثبت الخيار للمشترط كل ذلك لفحوى مضمر الحلبي في رجل تزوج امرأة فيقول أنا من بني فلان فلا يكون كذلك قال يفسخ النكاح أو قال يرد و مفهوم خبر حماد بن عيسى أنه خطب رجل إلى قوم فقالوا ما تجارتك

194

فقال أبيع الدواب فزوجوه فإذا هو يبيع السنانير فمضوا إلى علي (عليه السلام) فأجاز نكاحه و قال ان السنانير دواب و لو لم تؤخذ هذه الصفات شرطاً بل كانت داعياً للإقدام من جهة ظهور الحال أو من أخبار أحد الزوجين و من إخبار أجنبي بذلك فتبين على خلاف ذلك لم يثبت الخيار لأصالة لزوم العقد مع عدم دليل دال على خلاف ذلك لم يثبت الخيار لأصالة لزوم العقد مع عدم دليل دال على ذلك سوى إطلاق الروايتين المتقدمتين و ظاهرهما الشرطية بل المتيقن منهما الشرطية لعدم صلاحيتهما لإثبات الخيار بأنفسهما لضعفهما فما تأيد منهما بدليل الشروط قبلناه و ما لم يتأيد لم نقبله.

خامسها: لو تزوج العبد امرأة على أنها حرة فظهرت أمة كلًا أو بعضاً كان له الخيار

و التساوي بينهما في الوصف لا يسقطه فإن فسخ قبل الدخول فلا مهر و إن كان بعده ثبت لها المسمى أو مهر المثل على قول على سيده أو في كسبه و يرجع على المدلس بكله أو بالزائد على مهر المثل أو بأقل ما يتمول و يكون المرجوع به لسيده و لو أعتق قبل الفسخ احتمل الرجوع به للعبد و هو الأقرب لأن ما أعطاه المولى قد تبرع به عليه و الفاسخ يرجع بما عزمه لنفسه و هو الآن حر فهو كسائر مكاسبه كما إذا زوّج الولي ابنه الصغير المعسر فدفع المهر ففسخ الولد بعد البلوغ فإن المهر يعود إليه و احتمل أنه للمولى لأنه عوض عما دفعه و هو لم يدخل في ملك العبد ليملك عوضه لأن العبد لا يملك و لتزلزل وجوب المهر عليه فإذا انفسخ رجع عوضه و هما ضعيفان ثمّ إن الغرور إن شاء من الوكيل لها أو له رجع بالجميع عليه و إن كانت هي رجع عليها كذلك و لا يستثنى لها شيء لأنها لا تملك شيئاً عوضا بصنعها و يتبعها فيه بعد العتق و لا يرجع إلى السيد لأنه استحق المهر بوطء أمته و الرجوع إنما هو بمثل ما غرمه للمولى بذمتها و لو اشتركا في الغرور كان الرجوع عليهما بالتنصيف على نحو ما ذكرناه و إن كان الغار هو السيد رجع عليه بجملة ما أعطاه من المهر لإطلاق الأخبار أو مع استثناء اقل ما يتمول أو مهر المثل و لو أولدها كان الولد رقا لمولاها أن كان المدلس لها سيدها أو كان إذناً بها بالتزويج مطلقاً أو بهذا العبد لأن الولد لمن لم يأذن له و العبد لم يأذن له إلا بنكاح

195

الحرة و إن لم يكن أذن لها سيدها فالولد بينهما نصفان و استشكل بعضهم في ذلك من وجهين أحدهما أن مولى العبد ربما أذن له في نكاح هذه المرأة بخصوصها بشرط الحرية أو لشرط أو إذن له في النكاح مطلقاً بحيث يشمل الحرة فيكون الولد بينهما نصفين.

سادسها: أن مولى الأمة إذا أذن لها في نكاح أي عبد أو هذا العبد و هو يعلم أنه عبد فإنه لا معنى لحرمانه من ولدها

و قد يجاب بأن إذن المولى لها بالتزويج بمن يشترط عليها الحرية أو بمن تدلس نفسها عليه إقدام على الحرمان من ولدها و إذن المولى العبد على نكاح المشروط عليها الحرية إذن على وجه مخصوص فإن تبين أنه كذلك كان الولد حراً و إلا عاد إلى أصله لأنه نماء ملكه.

سابعها: إذا غرت المكاتبة الزوج في دعوى الحرية فإن اختار الإمساك فلها المهر

لا لسيدها و إن اختار الفسخ فلا شيء لها قبل الدخول قطعاً و كذا بعد الدخول إلا أقل ما يتمول على قول أو مهر أمثالها على قول آخر و ليست المكاتبة كالقن لرجوعه على المكاتبة بما دفع إليها من المهر لمكان غرورها و عدم جواز الرجوع إلى القن بما دفعه إلى المولى إلا أن يتبع به بعد العتق و لو كان الزوج مغروراً من قبل سيدها أو أجنبي رجع إليه بالمهر و لو أتت بولد كان حراً إن كان الزوج حراً و إلا يسترق ولده و إن كان تزويجها بدون إذن مولاها نعم يغرم قيمته يوم سقط حيّاً و يتبع القيمة في الاستحقاق ارش الجناية على ولد المكاتبة لأن ارش الجناية قيمة لبعض المجني عليه فإن كان المستحق له المولى كان هو المستحق للقيمة و إن كان الأم فكذلك فإن كان هو الغار أو هي لم يغرما من القيمة شيئاً و إن كان الغار غير المستحق غرم له القيمة و رجع بها على الغار و لو ضربها أجنبي فألقته ألزم دية جنين لأبيه و إن كان هو الضارب فللأقرب إليه و لا ترث الأم شيئاً لأنها أمة و على المغرور للسيد عشر قيمة أمة إن قلنا أن الإرث له و إن قلنا لأمه فلها و وجه وجوبه عليه أن الولد مضمون فلا يجب على الجاني ديته للأب فكما يضمن له كذا يضمن للسيد و قيل لا ضمان للسيد لوجوب قيمته له يوم سقط حيّاً و لا قيمة للميت و على الضمان فإن زادت الدية على عشر القيمة أو ساوته فلا إشكال و إن نقصت ففي وجوب العشر كاملًا أو أقل الأمرين وجهان و لا يرجع

196

المغرور بالغرامة على الغار إلا بعد أن يغرم القيمة أو المهر للسيد أو الزوجية لأن المتيقن من دليل الرجوع من نص أو إجماع إنما هو بما غرم و مثله الضامن لا يرجع إلى المضمون عنه إلا بعد التأدية و للمغرور مطالبة الغار بالتخليص من مطالبة الامرأة أو السيد لتعلق الغرض الصحيح بمطالبته.

ثامنها: لو تزوج رجلان بامرأتين فأدخلت زوجة كل واحد منهما على الآخر لزم كل من الزوجين المسمى

و لزم كل من الواطئين مهر المثل مع الجهل و لزم إرجاع كل من الزوجين إلى زوجها و لزم اعتداد كل منهما عن وطء الشبهة و يرث كل من الزوجين الآخر لو مات كل واحد منهما و تستحق الزوجة جميع المهر بالموت و لو لم يدخل كل ذلك للنص و الفتوى نعم في بعض النصوص تنصيف المهر و لا نقول به و يمكن تنزيل النصف على موت الزوجة فيكون للزوج النصف و لو اشتبهت كل من الزوجتين على زوجها فإن كان قبل الدخول منعاً منهما و لا تكفي القرعة للاحتياط مع احتمال جوازها و إذا منعا الزم كل واحد منهما الطلاق و لا يضر الإجبار لأنه بحق و لموافقة قوله تعالى فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ و يحتمل جواز تولي الحاكم الطلاق بنفسه أو تولى الفسخ أو تولى المرأة بنفسها الفسخ و لكن الجميع مخالف للاحتياط و لا يجب عليهما الإنفاق لعدم التمكين و يتمول عند طلاقها زوجتي طالق و لا تحسب هذه الطلقة من الثلاث لو بقي على اشتباهه فلا تزوج المطلق أحدهما بعد ذلك مع بقاء جهله فطلقها مرتين لم تحرم نعم لو تزوجهما معاً فطلقهما طلقتين حرمت إحداهما قطعاً لمكان التثليث و حرمت الأخرى للاشتباه و يلزم كل منهما نصف المهر فإن اتفق المهران جنساً و وصفاً و قدراً فلا كلام و لزم الصلح القهري إن لم يقع منهما الاختياري أو القرعة أو دفع النصف بينهما بالسوية أن تداعياه فحلفا أو نكلا و يبقى موقوفاً فإن يدعه أحدهما صار مجهول المالك و كذا القدر الزائد إذا لم تدّعه إحداهما فإن ادعت الزيادة احداهما و لم تدعه الأخرى كان لها على الأظهر لعدم المعارض و كذا لو ادعت أحد النصفين المعينين إحداهما و لم تدعه الأخرى كان لها لانحصار الحق فيهما و عدم المعارض و تحرم كل منهما على ابي و ابن كل منهما و كذا تحرم أم

197

كل منهما و ترث كل واحدة منهما بالقرعة ابتداء إذا وقعت على الزوجية أو يقرع بينهما في الميراث فإن تداعيا ميراثاً خاصاً قسم بينهما إن حلفا أو نكلا و بقي الباقي مجهول المالك أو يوقف إلى أن تدعيه إحداهما فيسترجع منهما ما أخذت من الأول

تاسعها: لو تزوج بنت مهيرة فظهرت أنها بنت أمه فإن شرط ذلك كان له الخيار

لعموم دليل الشرط و إن لم يشترط لم يكن له على الأظهر للأصل السالم عن المعارض و ليست بنت الأمة عيباً و لا من الصفات العائدة للاستمتاع كالبكارة و الثيبوبة فتوجب خياراً مطلقاً و هذا بخلاف تدليس الأمة بالحرية فإنه يوجب الخيار مطلقاً لإطلاق الأخبار و لأنه أعظم أنواع التدليس فإن فسخ المشترط قبل الدخول فلا مهر و نقل عن الشيخ (رحمه الله) أنه لو دلسها أبوها كان عليه المهر و إن لم يدخل استناداً لرواية محمد بن مسلم و هي ضعيفة الدلالة لورودها فيمن زوج بنته بنت المهيرة فأدخل عليه بنت الأمة و مع ذلك فهي مخالفة للأصول و فتاوى الأصحاب و إن كان بعده رجع بالمهر على المدلس فإن كانت هي المدلسة رجع إليها إلا بأقل ما يتمول أو مهر المثل و لو خرجت بنت معتقة فوجهان من أن المعتقة مهيرة و من انصرف الإطلاق إلى حرة الأصل و لو تزوج من رجل بنته من المهيرة فأدخل عليه بنته من الأمة كان لبنت الأمة مع الجهل مهر المثل و يرجع به على المدلس و له زوجته يأخذها متى شاء و في بعض الأخبار الصحيحة و جنح إلى مضمونها بعض الأصحاب أن الثانية ترد إلى أبيها و تعطى المهر الأول المسمى لزوجته الحقيقية و يؤخذ من الأب مهر الأولى و هي ضعيفة و لا عامل عليها من يعتد فحملها على مساواة المسمى لمهر المثل فلا يقع التفاوت على الأب و لا بين الزوجتين هو الأولى.

عاشرها: لو شرط الحرية في العقد أو تزوج بدعوى الحرية من الزوجة أو من وليها أو سفيرها أو سفيره أو من مخبر له ابتداء فظهرت أمه صح العقد

إن كان بإذن المولى أو إجازته و كان الحر ممن يجوز له التزويج بالأمة لو فرض الزوج حراً و كان له الخيار في الفسخ مع الشرط لعموم أدلة الشروط و لأخبار التدليس و كذا لو أخبرته أو اخبره الولي أو السفير بالحرية فتزوجها و أقدم عليها لذلك الخبر فإن له الخيار للروايات

198

الدالة على ثبوت الخيار مع التدليس مطلقاً من دون تقيد بالشرط خلافاً لمن نفى الخيار للأصل و الاحتياط و منع كون هذا تدليساً و في المنع منع ظاهر الأخبار ترده و لو كان المخبر له اجنبي لا دخل له سوى الأخبار و لم يظهر منها و لا من وليها و لا من سفيرها تدليس بقول أو فعل لم يكن له خيار للأصل و الاستصحاب ثمّ إذا فسخ فإن كان قبل الدخول فلا مهر و لو دفعه استرجعه فإن تلف رجع به على المدلس و إن كان بعد الدخول فعليه المسمى لا مهر المثل على الأقوى و القول بالعشر و نصف العشر لرواية بن صبيح غير بعيد و يدفع المهر على كل حال للمولى و يرجع الزوج بما غرمه من مهر و نفقة و قيمة ولد و أرش جنابة على المدلس إن كان العقد فاسداً كما إذا وقع من دون إذن المولى و إن كان صحيحاً رجع بالمهر و بغيره في وجه قوي فإن كانت هي المدلسة تبعث به بعد العتق فإن بقي عندها مما دفع إليها كلا أو بعضا استعاره و تبعها في الباقي بعد العتق و إن كان المدلس مولاها فإن تلفظ بما يقتضي العتق إن شاء الله تعالى أو

إخباراً حكم بحريتها و على الظاهر فلو علم أنه لم يرده لا يحكم به صح العقد مع إذنها أو إجازتها و كان المهر لها و إن لم يتلفظ فالأمة رق و لا شيء لمولاها لتدليسه و لا لها لرقيتها و قيل أنه يستثنى من مهرها أقل ما يتمول لئلا يخلو البضع عن المهر و لا يخلو عن قوة و يساعده الاحتياط و قيل مهر أمثالها و هو ضعيف و لو كان قد دفع لها المهر كلًا أو بعضاً و أتلفته كلًا أو بعضاً قوى القول بتضمين السيد للتالف مطلقاً أو عدا ما يتمول لغروره و ضعف المباشر للإتلاف لرقيته و احتمل تعلق الضمان بكسبها إن كانت كاسبة و إلا فتتبع به بعد العتق و احتمل تعلق الضمان بها و تبع بها بعد العتق لأنها المباشرة للإتلاف و لم يأذن لها المولى في قبض المهر و لو أذن لها فقبضته بإذنه فالوجه الأول و إن دلسها أجنبي رجع الزوج بما غرمه عليه فإن دفعه إليها فاتلفته رجع عليه بعوضه و حكم الأمة المتبعضة حكم الامة الخالصة و بعض من المتاخرين تعدّ عن ذكر جملة من هذه الاحكام و ذكر رواية بن صبيح في رجل تزوج امراة حرة فوجدها قد دلست قال إن كان الذي زوجها إياه من غير مواليها فالنكاح فاسد قلت فكيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه قال إن وجدهما مما أعطاها شيئاً فليأخذه و إن لم يجد شيئاً فلا شيء له

199

عليها و إن كان زوجها إياه ولي لها ارتجع على وليها بما أخذت منه و لمواليها عليه عشر قيمتها إن كانت بكراً و إن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من فرجها قال ما ملخصه لم يرد في الأخبار ما له تعلق بهذه المسألة الادوارية الوليد بن صبيح و يعسر الجمع بينها و بين ما قرروه في هذا المقام في جملة من المواضع.

منها: أنهم ذكروا أنه لو دفع إليها المهر و كانت هي المدلسة استعادة كلًا أو بعضاً و لو تلف كلًا أو بعضاً تبعها به بعد العتق و اليسار و في الرواية أنه لا شيء له عليها.

و منها: أن النكاح من دون إذن المولى موقوف على الإجازة و في الرواية أنه باطل.

و منها: أنه لو كان التزويج بإذن السيد كان العقد صحيحاً لكن له الخيار و يثبت له المسمى و في الرواية أن الزوج يرجع على السيد بالمسمى و للسيد عليه العشر أو نصف العشر و ظاهرها بطلان العقد من أصله.

و منها: أنه لو زوجها و ظهر منه ما يؤذن بعتقها خبراً أو إنشاء كان المهر لها و في الرواية أنه يرجع على الولي بما أخذ منه على وجه الإطلاق دون هذا التفصيل و ذكر في الأثناء أن العقد مع تدليس المولى باطل و إن الولي و المولى في الرواية سواء هذا كلامه و هو عجيب حيث خطا الفقهاء على مقتضى فهمه مع أن الرواية كالمجملة تفسرها قواعد الأصحاب في باب الفضولي و في باب التدليس و في باب رجوع المغرور على من غره و في باب العتق و الإقرار و في باب المهور فلا يجوز العمل على إطلاقها و هو مقيد بما هو أقوى منه في الأخبار و كلام الأصحاب و من أين جاءه الحكم باتحاد الولي و المولى في الرواية و الأصل و الظاهر يقضي بالتغاير.

البحث في المهور: و فيه مسائل:

أحدها: المهر كل مال وجب في مقابلة الوطء المحلل أو المحرم

إذا ملكه مولى الأمة أو في مقابلة تفويته بإرضاع أو غيره مما نص عليه أو وجب في عقد نكاح دواماً أو متعة

200

أو في عقد تحليل أو وجب من نكاح ملك يمين كجعلت عتقك صداقك و يرجع في معرفة الوجوب إلى دليله و لا يدخل فيه أرش البكارة و يدخل فيه العقر و يسمى صداقاً بالكسر و الضم و الصدقة بفتح أوله و ضم ثانيه و النحلة و الأجر و الفريضة كما ورد في الكتاب المجيد و العليقة و العلائق و العقر بالضم و الحباء بالكسر و ليس المهر ركناً في عقد النكاح لعدم كونه معارضة على المال صرفاً لأن الغرض الأصلي منه الاستمتاع و يدل على ذلك الأخبار.

ثانيها: يصح المهر بكل ما يتمول و كان مملوكا للعاقد أو لغيره

مع رضاه بالعقد عليه ابتداء أو اجازته بعد ذلك عينا كان أو منفعة أو اسقاط حق كجعل المهر إسقاط خياره أو ديناً أو نماء سواء كانت منفعة حيوان أو عقار أو إنسان أو نماؤها و يصح على العمل المتمول الذي بحيث يقابل بعوض سواء كان العمل للزوجة أو لمن رضيت له العمل و سواء كانت بالذمة أو معينة على الأقوى و الأشهر للأصل و عمومات دليل المهر و خصوص الأخبار الدالة على أن المهر ما تراضيا عليه قل أو كثر و هي أخبار متكثرة و الأخبار الدالة على الاجتزاء بالمهر بتعليم سورة و نسب لبعض أصحابنا المنع من جعل العمل مهراً أو أنه خاص بموسى (عليه السلام) عند تزويجه في بنت شعيب و يظهر من بعضهم أن الممنوع منه عند القائلين بذلك هو عمل الزوج بنفسه إذا كان معيناً لا مطلقاً في الذمة لأن العمل المعين إذا مات الأجير لا يؤخذ من تركته ما يؤجر به غيره بخلاف ما كان في الذمة و قد يفهم من عبائر كثير منهم أن عمل الزوج مطلقاً لا يكون مهراً و إن عمل غيره يكون مهراً و لو كان معيناً و كلاهما بعيد بل الأوجه ما قدمنا نقله و على كل حال فلا دليل على المنع سوى بعض الروايات ضعيفة و مضمونها المنع من جعل مهر ابنته أو أخته عملًا يعود إليه و إن ذلك من خصائص موسى (عليه السلام) حيث جاز في شرع شعيب استئجاره لنفسه و جعل عمله له مهراً لابنته و نحن نقول بذلك إلا إذا رضيت بجعل العمل لأبيها مهراً لها لأنه يعود عليها فتملكه على أن مصرفه أبيها و لا استبعد جواز ذلك و يصح حينئذٍ جعله مهراً و الظاهر أن الذي كان في شرع شعيب