أنوار الفقاهة (كتاب النكاح)

- الشيخ حسن كاشف الغطاء المزيد...
262 /
251

و فتوى الأصحاب ثمّ أن ما ذكرناه من جواز العفو من الأب و الجد هو المقطوع به من الفتوى و النصوص و هل يقتصر عليه كما نقل عليه الإجماع أو يسري لمن توليه الامرأة عقدها كما دلت عليه بعض الأخبار و أفتى به جمع من الأصحاب و هل يقتصر عليهما أو يسري لكل ولي شرعي بوصاية أو ولاية كما تشعر به الأخبار و هل يقتصر عليها أو يتخطى إلى الولي العرفي كما نطقت به روايات الأخ و تحقيق ذلك أن الأخبار مختلفة فمنها أن من بيده عقدة النكاح هو الأب و الأخ و الرجل يوصى إليه و الرجل يجوز أمره في مال المرأة فيبيع لها و يشتري و بمعناه عدة روايات إلا أن في بعضها و الاخ يوصي إليه و في بعضها و الذي يجوز أمره في المال المرأة من قراباتها و في بعضها يأخذ بعضاً و يدع بعضاً ليس له أن يدع كله.

و منها: أنه الأب و الذي توكله الامرأة أو توليه أمرها من أخ أو قرابة أو غيرهما.

و منها: أنه هو ولي أمرها من غير تفصيل.

و منها: أنه الولي الذي يأخذ بعضها بعضاً و يترك بعضاً و ليس له أن يدع كله.

و منها: أنه المولى الذي يزوج يأخذ بعضاً و يترك بعضاً.

و منها: أنه أبوها و اخوها إذا كان يقيم بها و هو القائم عليها فهو بمنزلة الأب يجوز له.

و منها: أنه الذي يعفو عن الصداق أو يحطَّ بعضه أو كله.

و منها: أنه كما قدمنا الأب و الاخ الذي يوصى إليه و الذي يجوز أمره في مالها إلا أن فيه أ رأيت أن قالت لا أجيز ما تصنع قال ليس لها ذلك تجيز بيعه في مالها و لا تجيز هذا و المحصل من مجموعها أن الأب ممن بيده عقدة النكاح قطعاً و أما الجد فيلحق به لعدم القائل بالفرق و إن لم ينص عليه و لكن لم يقيد الأب باب الصغير فظاهرها أعم من ذلك و لا بد من التقيد لعدم ثبوت ولاية الأب على البالغة الرشيدة و هذا الإطلاق لا يعارض الأصول و القواعد الحاكمة بعدم الولاية على نفس أو مال سوى ما أخرجه الدليل و كذا الأخ إذا كان وصياً و كذا الوصي إذا كانت المزوجة مولى عليها

252

بالوصاية و كذا الوكيل إذا كان وكيلًا عنها وكيلًا مطلقاً فيما يصلح أمورها و كان في العفو مصلحة لها و كذا من قضى شاهد الحال بتفويضها أمرها إليه كالأولياء العرفيين كالاب و الاخ أو القرابة تكون الامرأة تحت يده بحيث يتكلف بنفقتها و يتصدى لأمورها و ينظر في أحوالها و كذا الوكيل لها في أمر النكاح على وجه الإطلاق أو على وجه المصلحة أو الوكيل على العفو نفسه و الذي نعتمد عليه من أحكامها هو الأول و الأخيران و ما قضى به شاهد الحال و الوصي مع ملاحظة الغبطة لعدم الخروج عن القواعد في الأخذ بها و لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيب نفسه و على كل فالولي العرفي و الوكيل على عقدة النكاح إذا لم يكن وكيلًا على العفو لا ينطبق الحكم بجواز عفوهما قهراً على الزوجة على القواعد و إن ظهر من الروايات ذلك فما الروايات يحمل على الإذن الفحوائية في العفو أو الصريحة أو استحباب الإجازة منها.

القول في الشرائط الماخوذة في عقد النكاح و فيه مباحث:

أحدها: الشرط الواقع في عقد النكاح دواماً لازم على المشروط عليه

إذا كان مشروطاً و مقدوراً و لا ينافي مقتضى ذات العقد لعموم أدلة الشروط و لفتوى الأصحاب و يجب المشروط عليه على فعله و لكن لا يثبت الخيار للمشترط عند عدم قيام المشروط عليه به لأصالة عدمه و لعدم الدليل عليه بل الدليل قائم على العدم لأن النكاح ليس من عقود المعاوضة الصرفة و الخيار تابع لها لأن النكاح و لأن له شبه بالعبادة و لأن أمر الفروج شديد فلا يناسبه الخيار و لإشعار شرع الطلاق بمنع غيره من أنواع الفراق سوى ما أخرجه الدليل حتى لو شرط الخيار فيه كان شرطاً فاسداً كما هو المقطوع به عند الأصحاب فعموم دليل الشروط موهون بذلك فلا يصلح الاستناد إليه و إن اختلفوا في صحة العقد بعد فساد الشرط و فساده فالمشهور على الفساد لاقتران الشرط بالعقد و انصباب العقد عليه و وقوع الرضا به و القصد إليه مع الشرط فما لم يسلم الشرط انتفى الرضا و القصد و قيل بصحة العقد و منع الارتباط المؤدي إلى الفساد

253

لعدم التلازم بينهما و لعدم دليل دال على الفساد و الأصل الصحة و حكم كحكم غيره من الشروط الفاسدة و هو متجه غير أن الأول أوجه تعم قد يفرق بين شرط الخيار و بين غيره من الشرائط الفاسدة أن شرط الخيار مما يعود على العقد بالنقض كما لو شرط لا نكاح بينهما بعد العقد بخلاف غيره من الشرائط و العمدة في الفرق بينهما النصوص و فتوى الأصحاب.

ثانيها: لو اشترط أحد الزوجين شرطاً منافياً للكتاب و السنة او مخالفاً لمقتضى العقد

كاشتراط أن لا يطأ او لا يتزوج او لا يتسرى او لا تجب طاعته او لا يحرم معصيته او شرط تسليم المهر إلى أجل و إلا كان العقد باطلًا فسد الشرط قطعاً و المشهور عدم فساد العقد و المهر و لا ينقص من المهر شيء أيضاً في مقابلة الشرط و إن اشتهر في عقود المعاوضة أن للشرط قسط من الثمن بل ظاهر بعضهم نقل الاتفاق على ذلك و يظهر من بعض الأصحاب الحكم بفساد العقد أيضاً فيما لم يدل عليه دليل و هو الأوجه إن لم ينعقد الإجماع على الصحة مطلقاً او يقم دليل عليه و الذي يظهر من الأخبار الآتية إن شاء الله تعالى في بعض الشروط الفاسدة إن العقد معها صحيح فيمكن أن يستنبط من ذلك قاعدة مساوية في جميع الشرائط تنقيحاً للمناط او إلغاء للفارق او لعدم القول بالفصل ممن يعتد به و ذكر بعض الأصحاب قولًا أوجهها بفساد المهر مع الشرط الفاسد من دون العقد فيرجع فيه إلى مهر المثل و ذلك لأن الشرط بمنزلة العوض المضاف إلى الصداق فإذا فات فاتَ بعض العوض و هو مجهول فيتجهل الصداق به فيفسد فيرجع إلى مهر المثل و لو كان من الزوج كان المبذول منه عوض البضع و كشرط فإذا فات الشرط فات بإزائه و عاد المهر مجهولًا و هو ضعيف و منضم إلى البضع لمنع كونه بعض العوض بل هو أمر خارجي أريد الالزام و الالتزام و منع الرجوع إلى مهر المثل عند فساد المهر.

ثالثها: ورد في رواية محمد بن قيس في رجل تزوج امرأة و شرط لها أن هو تزوج عليها امرأة أو هجرها أو اتخذ عليها سريه فهي طالق فقضى في ذلك أن شرط الله تعالى قبل شرطكم

فإن شاء وفى لها بما شرط و إن شاء أمسكها و اتخذ عليها و نكح عليها و في

254

آخر في رجل قال لامرأته إن نكحت عليك أو تسريت فهي طالق فقال ليس ذلك بشيء أن رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) قال إن من اشترط شرطاً سوى كتاب الله فلا يجوز ذلك له و لا عليه و سياقه دال على صحة العقد و في ثالث أن ضريساً كان تحته بنت حمران بن اعين فجعل لها أن لا يتزوج عليها و لا يتسرى أبداً في حياتها و لا بعد موتها على أن جعلت له هي أن لا تتزوج بعده و جعلا عليهما من الهدى و الحج و البدن و كل مالهما في المساكين إن لم يف كل واحد لصاحبه ثمّ إنه أتى أبا عبد الله (عليه السلام) فذكر ذلك له فقال لأن لابنة حمران لحقّاً و لن يحملها ذلك على أن لا نقول لك الحق اذهب فتزوج و تسرَّ فإن ذلك ليس بشيء و ليس عليك شيء و لا عليها و ليس ذلك الذي صنعتما بشيء و ظاهرها أن ذلك الجعل كان عند التزويج و العقد و في رابع قريب إليه و في هذه الأخبار دلالة على صحة العقد و بطلان الشرط إن لم يكن صريحاً فمفهوماً و تلويحاً و في خامس في الرجل يتزوج الامرأة إلى أجل مسمى فإن جاء بصداقها إلى أجل مسمى فهي امرأته و إن لم يأت بصداقها إلى الأجل فليس له عليها سبيل و ذلك شرطهم بينهم حين أنكحوا فقضى للرجل أن بيده يضع امرأته و أحبط شرطهم و في سادس قضى علي (عليه السلام) في رجل تزوج امرأة و أصدقها و اشترطت أن بيدها الجماع و الطلاق قال: (خالفت السنة و ولت الحق من ليس أهله)، و ظاهره مضى العقد و فساد شرطهما و لو لا ذلك لكان بيان فساد العقد أهم كما لا يخفى و الظاهر أن لا خصوصية لما هو مذكور في هذه الأخبار و إنما ذلك جار مجرى القاعدة في جميع الشروط الفاسدة في خبر مرسل فيمن جعل أمر امرأته بيدها قال ولي الأمر من ليس أهله و خالف السنة و لم يجز النكاح و هو لا يعارض تلك الأخبار المعتضدة بفتوى المشهور كما أن ما ورد في بعض الأخبار مما ظاهره لزوم شرط أن لا يطلقها و لا يتزوج عليها معللًا بأن المؤمنين عند شروطهم لا يعارض ما قدمنا من ما دل على فساد الشرط فليطرح أو يحمل على الندب أو على النذر لو كان راجحاً.

255

رابعها: لو شرطت على الزوج الا يفتضها قيل كان شرطاً لازماً

إلا إذا أذنت له بعد ذلك في الدوام و المتعة فيجوز لها الافتضاض لعموم المؤمنين عند شروطهم و لما رواه سماعة مهران عن أبي عبد الله (عليه السلام) رجل جاء إلى امرأة فسألها أن تزوجه نفسها فقالت أزوجك نفسي على أن تلتمس مني ما شئت من نظر و التماس و تنال مني ما ينال الرجل من أهله إلا أنك لا تدخل فرجك في فرجي و تلذذ بما شئت فإني أخاف الفضيحة قال ليس له منها إلا ما اشترطت و الآخر رجل تزوج بجارية عاتق على أن لا يفتضها ثمّ أذنت له بعد ذلك قال إذا أذنت له فلا بأس و ظاهر هذا القول و كذا الروايتان شاملتان للدائم و المنقطع و الأولى شاملة لاشتراط عدم الجماع مط و قيل ببطلان الشرط و العقد في الدائم لمنافاة هذا الشرط لمقتضى العقد فيفسد العقد بفساده و يصح في المتعة و يصح وطؤها مع الإذن لان القصد في المتعة التلذذ و كسر الشهوة دون النسل كما في الدائم فلا ينافيه اشتراط عدم الوطء و لان التمتع بهن مستأجرات و لان الظاهر ورود الروايتين في المتعة لاستبعاد أن يقع ذلك الشرط من المعقودة على الدوام و يشير إلى ذلك قولها خوف الفضيحة و هذا القول جيد لو لا الحكم ببطلان النكاح في الدائم لما تقدم من أن الأقوى عدم البطلان عقد الدائم ببطلان الشرط و به تجتمع الأدلة و ما أورده الشهيد (رحمه الله) من إطلاق النص و شموله للدائم و المنقطع و من عدم الفرق بين الدائم و المنقطع في القصد و الغاية فلا وجه للتفرقة ضعيف يظهر وجهه مما تقدم و هذا أحد الأقوال في المسألة.

و قيل يبطل الشرط في الدائم و المنقطع و يصح العقد و فيه أن هذا الشرط مع قيام الدليل عليه لا وجه لبطلانه سوى أنه شرط مخالف للكتاب و السنة و كونه كذلك في المنقطع ممنوع و لو سلم فالروايتان مخصصتان لذلك و هل الحكم في باقي مقدمات الوطء كذلك و كذلك الوطء في الدبر وجهان من مساواة المقدمات له في المقتضى و من كون الحكم على خلاف الأصل و الأخير أوجه و عليه فيبطل الشرط في الدائم و المنقطع و يصح العقد فيهما مع احتمال لزومه في المتعة و احتمال أن المقدمات إذا انضمت إلى

256

الوطء فسد الشرط و العقد في عقد المتعة و لو أذن المشترط في ما اشترط عدمه جاز لأنه حق له أسقطه و يدل عليه في الوطء الرواية فغيره جائز بالأولوية.

و قيل بعدم الجواز لان الفروج لا تحل بالإذن بل بالعقد و العقد قد اشتمل على المنع فلا وجه لتحليله بالإذن بعد ذلك و فيه ضعف يظهر وجهه مما ذكرنا.

خامسها: لو اشترطت الزوجة على الزوج سكنى بلد خاص أو مقام خاص أو أن لا يخرجها من بلدها أو أهلها أو محلتها فالأظهر لزوم الشرط عليه ما لم تسقطه من نفسها لعموم دليل الشروط السائغة و هو شرط سائغ مقصود للعقلاء غير مناف للكتاب و السنة و لقوله (عليه السلام) من شرط لامرأته شرط شرطاً فليف لها به فإن المؤمنين عند شروطهم و للخبر رجل تزوج امرأة و شرط لها المقام بها في أهلها أو بلد معلوم فقال جميل قد روى أصحابنا أن ذلك لها و الآخر في الرجل يتزوج امرأة و يشترط لها أن لا يخرجها من بلدها قال يفي لها بذلك أو قال يلزمه ذلك.

و قيل: ببطلان الشرط و صحة العقد لكونه مما يخالف المشروع لان حق الاستمتاع بالزوجة أمر ثابت في جميع الأزمنة و الأمكنة فاشتراط عدم إخراجها مناف له و هو ضعيف لمنع المنافاة أصالة و لزومه تبعاً غير ممنوع لعدم دخوله فيما خالف الكتاب و السنة و كثيراً من الشرائط السائغة يلزمها المنع من الاستمتاع في بعض الأوقات كما إذا اشترطت عليه عملًا يؤدي إلى خروجه و غيبته عنها و لا يمنعه أحد على أن طرح الروايات أو حملها على الندب من غير مقتض بعيد عن التحقيق و يلحق بالشرائط المتقدمة أن لا يسافر بها و ان يسكنها مع من تهوى من قومها أو عشيرتها إذا لم يلحقه ضرر في ذلك و يصح للزوج مع رضاها العمل بخلاف الشرط لإسقاط حقها و يجوز لها إسقاط حقها من الشرط أصلًا أو الصلح على عدمه بمال على الأظهر لتنزيل الأول منزلة الإبراء و لعموم دليل الصلح مع احتمال أن حقها بالشرط مما يتجدد فلا يصح إسقاطه و هو وجه إلا أن الأول أوجه و لو أمهر الزوج الزوجة مهراً فشرط لها مائة دينار أن خرجت معه و خمسين إن لم تخرج معه فإن أخرجها إلى بلد الإسلام لزمه الشرط و إن أخرجها إلى بلاد الشرك لزمه المائة و المستند في ذلك رواية علي ابن رباب

257

عن أبي الحسن (عليه السلام) و موردها أن مهرها مائة دينار على أن تخرج معه فإن لم تخرج معه فخمسون قال إن أراد أن يخرج بها إلى بلاد الشرك فلا شرط له عليها في ذلك و لها مائة دينار التي أصدقها إياها و إن أراد أن يخرج بها إلا بلاد المسلمين و دار الإسلام فله ما اشترط عليها و هذه الرواية تخالف القواعد من جهة الترديد في المهر المؤدي إلى الجهالة و الإبهام و من جهة لزوم المائة دينار عليه إذا أراد أن يخرجها إلى بلاد الشرك فلم تخرج لعدم لزوم متابعته في ذلك لحصول الفضاضة عليها في دينها مع ان المائة دينار إنما بذلها للخروج معه و من جهة الحكم في آخر الرواية بعدم جواز إخراجها إلى بلاده بلاد الإٍسلام إلا بعد أن يدفع لها مهرها و إن كان بعد دخوله بها بل و إن لم تطالبه به و كلاهما خلاف القواعد فالأخذ بمضمونها مع هذه المخالفات مشكل فلا بد من طرحها أو تنزيلها على ما يوافق القواعد و مع طرحها فلا بد من الحكم بصحة و بطلان الشرط و المهر لمكان الترديد و إن كان على التقديرين فيرجع إلى مهر المثل إما مطلقاً أو ما إذا لم يزد على ما فرضناه من التقديرين و لم ينقص لإقدام الزوجة على النقيصة و الزوج على الزيادة و الأول أوجه و يتبعه أيضاً بطلان الشرط على ان الرواية ليس فيها اشتراط عدم الخروج كما هو المذكور في الروايات الباقية بل المذكور فيها مهران على تقديرين و هو مما تنادي بفساده الفتاوى و النصوص النافية للغرر و ما ورد في الإجارة إن خطه فارسياً فلك كذا و إن خطه روميا فكذا لا نقول به فللنص و لك أن تقول هنا أن الرواية معتبرة و قد عمل عليها جملة من الأصحاب فيخصص بها الأدلة المانعة من الجهالة في المهر على أن المهر ليس من المعاوضات الصرفة فيفتقر فيه ما لا يفتقر في غيره أو نقول أن مهرها كان مائة و اشترط عليها أنها إن لم تخرج يأخذ منه خمسين عقوبة لمعصيتها و إن دفع المهر إليها بل خروجها محمول على وقوع ذلك قبل الدخول على انه ليس نصاً في لزوم إعطائها المهر قبل الإخراج مطلقا و قد يحمل على توطين النفس و العزم على الأداء أو التحريض على وفاء دينه أو غيره ذلك.

258

سادسها: لو شرط على الزوجة عدم الإنفاق عليها فعلًا أو أن لا نفقة لها فسد الشرط

مع صحته في الأول و لو شرطت عليه المنافي لحق زوجته الأخرى كذلك و لو شرط مهراً يلزم من وجوده عدمه بطل الشرط و لو شرط في النكاح امرا يلزم من وجوده عدمه بطل النكاح و لو شرط الخيار في المهر صح الشرط و العقد و المهر فإن وقع الفسخ ثبت مهر المثل

القول في التنازع و الاختلاف

إذا اختلفا في استحقاق المهر قبل الدخول كان القول قول الزوج من غير كلام و إن كان بعده فالأقوى كونه كذلك و هو المشهور لإمكان البراءة الأصلية منه حين العقد إلى حين الوطء كما إذا كان صغيراً معسراً و العاقد له أبوه عبداً مملوكاً أو كان المهر شيئاً في ذمتها أو عيناً في يدها أو كانت قد دلست نفسها و للأخبار ففي الخبر إذا دخل الرجل بامرأته ثمّ ادعت المهر و قال قد أعطيتك فعليها البينة و عليه اليمين و قد يفرق بين دعواها بعد الدخول و الآخر إذا اهديت و دخلت بيته و طلبت بعد ذلك فلا شيء لها أنه كثير لها أن يحلف بالله مالها قبله من صداقها قليلًا و لا كثيراً و قد يقال أن مورد الروايتين الاختلاف في التسليم لا في أصل الاستحقاق و قد يجاب بأنه إذا سمع قوله بالتسليم سمع قوله بنفي الاستحقاق و شغل الذمة و قد يشكل ذلك أن الاصل مع الدخول بشغل ذمة الزوج فعليه البينة ببراءته بعد ذلك و قد يفرق بينما جرت العادة زماناً أو مكاناً فيه بالدفع قبل الدخول فالقول قوله لمكان الظاهر و بين ما لم تجرِ فالقول قولها و قد يفرق بين دعوى الامرأة المهر الحال مع مضي زمان كثير و بين دعوى المؤجل أو لم يمض زمان كثير لمكان الظاهر أيضاً و يقوى القول أنه إن أنكر التسمية في العقد و بعده صدق بيمينه قبل الدخول و بعده للأصل من غير معارض و يثبت عليه مع الإطلاق قبل الدخول المتعة و بعده مهر المثل إلا أن يثبت عليها التدليس منها أو كونه صغيراً معسراً عقد ابيه أو عبداً و لو قصرت دعواها أن المتعة أو مهر المثل فلها الأقل مما تدعيه و منهما و لا تحلفه على الزائد لاعترافها بعدم استحقاقها و مثله إنكار شغل ذمته عند الدعوى على الأظهر هذا كله أن اعترف بالوطء فإن لم يعترف بالوطء كان القول قوله بيمينه في عدم الوطء و لو حصلت بينهما خلوة على الأظهر و قيل أن لم يعترف بالوطء سمع

259

إنكاره للمهر و إن اعترف لم يسمع إنكاره للمهر بعد اعترافه به لإيجاب الوطء أما المسمى أو مهر المثل إلا ان يثبت سقوطه بأحد المسقطات و لو اختلف الزوجان في قدر المهر المسمى و غيره زيادة و نقصان كان القول قول مدعي النقصان للأصل و رواية أبي عبيدة و كذا لو اختلفا في الجودة و الرداءة و لو اختلفا في العيب و عدمه كان القول قول مدعي الصحة و لو اختلفا في التأجيل و التعجيل احتمل تقديم قول من ادعى التأجيل لأصالة عدم القيد و عدم الأجل و عدم زيادته و لو اختلفا في زيادته و نقصه و احتمل العكس لان التأجيل نقصان بالنسبة إلى الحلول و لأصالة براءة ذمته حالًا و لا بأس بالأخير و لو اختلفا في التسمية و عدمها كان القول قول منكرها و لو ادعى الزوج التسمية بالأقل لأنكرت الزوجة التسمية لإثبات مهر المثل و كان مهر المثل أكثر احتمل تقديم قوله لأصالة البراءة من الزائد و تقديم قولها لأصالة عدم التسمية و ينبغي التأمل في الفرق في أصول التداعي بين دعوى أصل المهر أو دعوى التسمية و بين اقترانهما بمعين و عدمه و بين كون المدعي هو الزوجة أو الزوج و بين كون النافي نافياً لأصل المهر أو لتسمية أو لتعينه أو لشغل الذمة به أو لزيادته و بين كون المنكر هو الزوج أو الزوجة في موضع تخاف من الرجوع عليها بنصفه لو أقرت و كان القول قوله في التسليم و تختلف صور الدعاوى و الإنكار بحسب المقامات فعلى الفقيه التميز و لو اختلفا في عينين كان كل منهما مدع و منكر و تحالفا مع عدم التمكن من البينة لأحدهما فإن تمكنا معاً كان من تعارض البينتين فلو تحالفا انفسخ المسمى و ثبت مهر المثل و يمكن تقديم قول الزوج لأصالة براءة ذمته من غير ما أقر به و هو ضعيف و يمكن تقديم قوله لو كان فيما تدعيه الامرأة زيادة لأصالة البراءة و لو اختلفا في الجنس أو النوع أو الصنف فالأقوى بحسب القواعد التحالف و إن اختلف النوعان قيمة و يحتمل مع اختلاف قيمة النوعين أن يكون القول قول الزوج لانه ينكر النوع الزائد في القيمة لو كان هو المنكر له و يحتمل تقديم قوله كذلك فيما لو كان الاختلاف فيما لا يتعلق غرض باعيانهما كالدراهم و الدنانير فادعى الزوج الأقل كمائة درهم و ادعت هي مائة دينار و أطلق جمع من الأصحاب الحكم بتقديم قول الزوج فيما لو كان الاختلاف في الجنس و نقل

260

عليه الإجماع و لعله محمول على أحد الاحتمالين الأخيرين و استغرب العلامة ره تقديم قول من يدعي مهر المثل أو اختلفا في الزيادة و النقصان لموافقة الأصل و الظاهر فإن ادعى النقصان عنه و ادعت الزيادة عليه تحالفا لمخالفتهما الأصل و الظاهر و ردّ إليه بطلان التسمية حينئذ و لو ادعيا الزيادة عليه و اختلفا فيها احتمل تقديم قوله لانه أكثر من مهر المثل و الأصل البراءة مما تدعيه من الزيادة و احتمل الرجوع إلى مهر المثل لاشتراك الدعوى في مخالفة الاصل و الظاهر سقوط دعواها بيمينه و دعواه بإقرارها فيبطل المسمى فيثبت مهر المثل و لو ادعيا النقصان عنه و اختلفا فيه احتمل تقديم قولها لانه اقرب إلى الأصل و أولى بالقبول من مهر المثل و احتمل تقديم قوله لانهما اتفقا على عدم استحقاق مهر المثل و الأصل البراءة من الزائد و احتمل ثبوت مهر المثل مع التحالف لانفساخ المسمى و لو اختلفا في التسمية و عدمها للاختلاف في التعين سواء اشتمل الاختلاف على الاختلاف في الزيادة و النقصان أم لا قدم قوله لموافقة الظاهر و لأصالة البراءة من العين الأخرى و احتمل تقديم قولها لا صلى عدم التسمية و التعين سيما لو كان قبل الطلاق و الدخول لاعترافها بعدم استحقاقها الآن شيئاً و إن كان المهر مهر المثل متعيناً في النقد الغالب اتجه التحالف و إن خالفته العين المدعي تسميتها و احتمل الحكم بالتحالف مط لإنكار الزوج للظاهر و الإجماع المنقول و قد يوفق بين الإجماعين أن العادة إن قضت بتقديم المهر و قد دخل بها و مضى زمان لم تطالبه به فالقول قوله و إلا فالقول قولها و على هذا تنزل الأخبار الدالة على ان القول قوله في القبض عند اختلافهما إذا كان الاختلاف واقع بعد ان يدخل بها و لو خلا بها فادعت المواقعة بها قبلًا أو دبراً فأنكر كان القول قوله للأصل.

و قيل قولها و أفتى به بن أبي عمير و دلت عليه بعض الاخبار و لو ادعت المواقعة قبلًا فأقام البينة بالبكارة قيل بطلت دعواها لانه خلاف الظاهر لان الظاهر عدم عودها و عدم اجتماع الوطء معها إلا أن تقيم بينة على الوطء أو على عودها و فيه أنّا لا نسلم عدم اجتماع البكارة مع الوطء و الظهور و حجية منوعان و لو اتفقا على الصداق تعليم سورة معينة ثمّ ادعت انه علمها غيرها فالقول قولها و تغرم له الأجرة

261

و لو ادعت عقدين بمهرين متفقين أو مختلفين فأقامت بينة أو أقر فادعى التكرار فأنكرت قدم قولها لأصالة الحقيقة و التأثير في العقود و أصالة تعدد المعنى و الأثر مع تعدد العقد المؤثر و للظاهر أيضا لان الظاهر إرادة التأسيس و لا يعارضهما أصالة عدم التعدد و أصالة عدم النكاحين المتغايرين المستقلين غايته وقوع عقدين لفظيين و الأصل عدم تعدّد معناهما و ذلك لترجيح الأصل الأولى و الظاهر على هذا الأخير و تملك المرأة عليه حينئذٍ مهرين كاملين لان النقصان إنما يحكم به مع الطلاق قبل الدخول و السقوط مع الفسخ أو نحوه و الأصل عدمهما و قيل يلزم المهر الثاني إذا كان داخلًا بها و نصف الأول لأن شرط استقرارها الأول بالدخول و الأصل عدمه فلو جهل أي المهر في الأول أو الأخير اصطلحا و قيل لا يلزم إلا الأخير لأن شرط استقرارها الأول عدم سقوطه بفسخ أورده أو تدليس أو سلام و الأصل البراءة منه و الأصل عدم حصول الشرط فلو لم يعلم بالمهر الأخير من الأول اصطلحا و هما ضعيفان و لو أشهدت أربعاً بوقوع عقدين كل اثنين على عقد و لم يعلم الاتحاد أو التغاير فهل يحكم لكل شاهدين بواحد أو الجمع بواحد الظاهر الثاني لأصالة عدم التعدد و لو اختلفا فقال الزوج أصدقتك أباك فقالت بل أمي تخالفا و انعتق الأب بإقراره و الام بإقرارهما و ثبت مهر المثل و من نكل منهما عن اليمين قضى عليه بالنكول أو أحلف الآخر على إثبات ما يدعيه و لو قدمناه قول الزوج ثبت الحق بيمينه و ميراث الأب على كل حال موقوف لا يدعيه أحدهما و على تقديم قول الزوج يعتق عليها و لا شيء لها و يحتمل لها منه ما يساوي قيمة الجارية فينعتق عليها ذلك و يبقى الباقي موقوفاً و ميراثه لها فإنها و إن لم تدّعه إلا أن الحكم بعتقه عليها يستلزم الحكم بملكها له و هو يستلزم كون الميراث لها و إن أنكرته.

و قيل بالوقف لاشتراك العلة في الجميع مساوي القيمة و الزائد عليها و هي الإنكار و قد يجاب أن العلة ليست مجرد الانكار بل مع عدم الحكم شرعاً بملكها له و المساوي محكوم بملكها له و لو سلم فانما يؤثر ما لم يعارضه أقوى منه و الفرق بينه و بين العتق حيث حكمنا به مع إبطالنا لكونه صداقاً بيمينها

262

تغليباً للحرية و إن إنكاره لملكه له حكم بالعتق في الجميع و الملك و الميراث فيما يساوي و على القول بالوقف قيل يوقف ما زاد منه على قيمة الجارية لاتفاقهما على استحقاقها ذلك و هو ممنوع هكذا ذكر بعض الأصحاب و هو مفتقر إلى التأمل و إذا اختلف ولي الزوج و ولي الزوجة قام ولي الزوجة مقامها كولي الزوج و إذا اختلف الأصيل مع الولي جرى على كل منهما حكمه في التداعي و لا يتوجه يمين على الولي نعم ينتظر الولي عليه إلى أن يكمل فيحلف نعم يتوجه يمين على الأصيل إذا أراد الولي تحليفه و لو ادّعى الولي أو الأصيل تسليم المال إلى الولي الآخر أو الوكيل كان تحليفهما و ورثة الزوجين كالزوجين بالنسبة إلى تحرير المدعي منهما و المنكر إلا أن الوارث لا يحلف على البت بل يحلف على نفي العلم إذا دعى عليه العلم و لو دفع إليها مالًا فقال من المهر و ادعت أنه هبة فالقول قوله من غير يمين لأن البينة و الأمر بيده و لو أثبتت عليه أنه ذكره لفظ الهبة فادعى أنه أراد بلفظها الوفاء كان القول قوله بيمينه مع احتمال عدمه أخذاً بظاهر حال اللفظ و لو ادعى الزوج دفع المهر إلى الولي أو الوكيل فأقام بينة أجزأه عن الأصل و لو كان ولياً عاماً كالحاكم الشرعي و لو قال الزوج هذا ابني من هذه الزوجة فالأقرب ثبوت مهر المثل عليه و لا يجديه إنكاره النكاح أو أصل المهر أو التسمية لثبوت النسب شرعاً الملازم للوطء الصحيح اللازم لمهر المثل مع احتمال أصالة البراءة لاحتمال الحمل بلا وطء او زناها أو تدليسها أو رقيته أو صغره أو إعساره هذا آخر ما كتبه (قدّس سِرُّه) من كتاب النكاح. و يتلوه كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى.